الفصل 5 | من 6 فصل

رواية كيان الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
25
كلمة
685
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

تركت المقهى المتهالك تحت نظرات حالمه ومتربصه من النادل المغتر بمظهري الأنيق. إن كان بي ميزة واحدة، عندما أتأنق تكاد تشعر أنني ابن ناس. وصلت المنزل بجسد متراخٍ، وعقل يطن مثل الطاحونة. أعرف ما علي فعله، التخلص من التميمة. جلست في الشرفة أدخن سيجاره رخيصة. لقد بدأت التدخين منذ العام الأول من الجامعة. والدتي تعرف أنني أدخن، لكنها تنكر كل ذلك.

لا تزال محتفظة بالصورة المثالية لطفلها الذي كانت تغير حفاظاته كل نصف ساعة لأنه كان مصاب بالإسهال في صغره. كان الشارع خالياً من المارة، وكان كل ما علي فعله إلقاء التميمة ومراقبة أي طفل شقي سيعثر عليها. لاحظت وجود شخصين تحت جدار منزلنا. كانا يتحدثان بصوت هامس وينظران تجاه شرفة منزلنا ذات الطلاء اللبني. كانت حركتهم مترددة وبدا أن هناك جدالاً يسري بينهما. حدقت بكلاهما.

أحدهما يمتلك بنية ضعيفة جداً وملامحه تدل على الخبث واللؤم. الآخر كان ملتحياً، لكنه ليس متديناً، فأنا أعرف أئمة المساجد من أول وهلة. كان هناك شيء غريب في مظهره ولاحظت اعوجاجاً في وقفته. لمحني الاثنان بينهم. ابتسم ولوح لي بيده. نحن نريدك أنت. لم نحضر لاستئجار المنزل. دهست عقب السيجارة وأخفيت التميمة في جيب بنطالي. ماذا يريدون؟ سألت نفسي. في الشارع رحبت بهم ودعوتهم لمنزلي، لكنهم اعترضوا. نحن لم نأتِ هنا من أجل الضيافة.

تمتلك شيئاً نريده. قلت: أنا لا أعرفكم ولا أتذكر أنني رأيتكم صدفة حتى في لوحة رسم! ضحكا كلاهما. أجل نعرف. لاكون واضح، أنت تمتلك تميمة أسطورية، نحن نحتاجها. قلت: كيف تحتاجونها؟ قال: سندفع مقابلها، حدد سعرك. أحب رائحة النقود وشكلها وسيرتها. قلت: لماذا تريدونها؟ إنها مجرد قطعة معدن رخيصة! قال: اسمح لي، لدينا أسبابنا الخاصة. كل ما عليك فعله أن تذكر رقماً، سندفعه لك. خشيت أن أنطق رقماً يكون أقل مما تستحق التميمة.

خبير الآثار قال هذه التميمة خرافية تستطيع أن تفتح أي مقبرة. والمقبرة في العادة تكون ممتلئة بالآثار والذهب. كان الرجل الملتحي يراقبني في صمت حتى اللحظة وأدرك ما أفكر به. قال: حسناً، أنت تعرف أن هذه التميمة تفتح أي مقبرة قديمة، أليس كذلك؟ قلت: أجل. قال: ما لا تعرفه أن التميمة تفتح مقبرة واحدة قبل أن تحتاج لإعادة تهيئة. أظن أنك ترغب بمشاركتنا؟ قلت: أجل. قال: حسناً، سنقتسم المقبرة بيننا، النقود كثيرة ولا داعي للقلق.

قلت: قلبك ميت؟ قال: بلا تردد. قلت: أجل. قال: جيد. المقبرة في منطقة الأقصر في وادي الملوك، إلى جوار معبد حتشبسوت. ستحضر أنت وأختك معنا. قلت بقلق: أختي؟ قال: نعم، التميمة مرتبطة بأختك ولن تعمل دونها. الأمر لن يحتاج أكثر من ساعة. التميمة تعرف طريقها مثل البوصلة. قلت: مستحيل! صرخت: كوكى لن تغادر منزلنا أبداً. رمقني الرجل بنظرة متمعنة. انظر لما يمكنك فعله بكل النقود التي ستجنيها.

ستصبح من أغنى أغنياء بلدتك، ستوفر لنفسك وأهلك حياة لائقة. قال: ارحم. مرة أخرى قلت: مستحيل. قال الرجل بصرامة: الصفقة صفقة، تقبل كلها أو تترك كلها. ليس لدينا وقت، سنتحرك في المساء، كن بانتظارنا هنا مع أختك. يمكنك أن تضع لها منوماً ولن تفيق إلا بعد أن نفتح المقبرة وتأخذ حقك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...