الفصل 1 | من 30 فصل

رواية كيد النساء وقهر الرجال الفصل الأول 1 - بقلم منى محمود

المشاهدات
23
كلمة
2,929
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

الحياة مليئة بالمفاجآت، منها اللي يخليك حاسس بكل سعادة الدنيا، ومنها اللي يخليك حاسس بحزن العالم كله في قلبك. في إحدى المناطق السكنية الراقية والحديثة، كانت شقة أبطالنا اللي أحداث الرواية كلها بتدور حواليهم. جلال، موزع موسيقي موهوب جدًا، متجوز جودي، حب عمره. بتعمل حلويات من البيت، عندها صفحة على فيسبوك، عدد متابعينها معدي الـ 20 ألف، ليها فيديوهات مشهورة جدًا في صنع الحلويات بتعدي الـ مليون مشاهدة.

شقتهم ذات أثاث بسيط لكنه مبهج، ألوانه فاتحة وتنظيمه رائع. صحى جلال من نومه على صوت أذان الظهر اللي واصل لشقته بوضوح من المسجد المجاور لعمارته. ملاقش جودي جنبه، قام من مكانه وراح للمكان اللي كان واثق هتكون فيه: المطبخ. جلال بصوت نايم: صباح الخير يا جوجو، إيه يا بنتي الدربكة دي كلها على الصبح؟ جودي بابتسامة:

صباح الفل حبيبي.. عندي تلات أوردرات أعياد ميلاد النهارده، بس متقلقش قربت أخلص. وأصلاً على ما تاخد شور سريع كده، هكون حضرتلك أحلى فطار وأحلى قهوة كمان. جلال: ده إيه الدلع ده كله. ماشي، هاخد شور وبعد الفطار هاجي أساعدك في التقفيل.. هو التسليم على الساعة كام أصلًا؟ جودي: لسه بدري، قدامي حوالي تلت ساعات كمان وأنا خلصت، فاضل أروق بس مكان ما عملت وأقفل. جلال:

تمام، وأنا النهارده مش نازل، معنديش استوديو. نريح كده بعد الفطار وننزل نتغدى بره النهارده، إيه رأيك؟ جودي: أوكي يا حبيبي، زي ما تحب. جلال وهو بيقرب منها: زي ما نحب يا جوجو، نحب مش أحب. جودي ابتسمت: حاضر، نسيت نون المشاركة المقدسة عندك. يلا بقى هتأخرني كده ومش هلحق أخلص، يلا.

جلال حدف لها بوسة في الهوا وخرج من المطبخ، وهي رجعت كملت اللي بتعمله تاني. بس فكرها لسه مشغول بالقرار اللي المفروض تبلغه بيه، واللي هي عارفة كويس إنه هيرفضه، لكنها المرة دي هتصر على رأيها واللي يحصل يحصل. على الفطار، كانوا ساكتين. جلال حاسس بيها متغيرة وعايزة تقول حاجة ومش عارفة. وهي كانت بتجمع الكلام ومش عارفة تبتدي إزاي. ولكن قاطع كل ده صوت تليفون جودي. جودي: صباح الفل يا ست الكل، عاملة إيه يا حبيبتي النهارده؟

نوال: صباح الورد يا جوجو، أنا الحمد لله يا بنتي زي الفل. انتي عاملة إيه وجلال عامل إيه؟ جودي: إحنا تمام يا حبيبتي. المهم طمنيني، فطرتي وخدتي الدوا؟ نوال: آه يا حبيبتي، متقلقيش. المهم قبل ما أنسى، أكدتي على جلال يوم وقفة عرفة تفطروا معانا ولا نسيتي؟ جودي:

لا والله منستش، بس مش هيقدر يجي يا ماما معلش. بس أنا إن شاء الله هكون عندك يومها من الصبح بدري عشان نحضر كل حاجة. أنا عارفة إن مراتات ولادك على أيديهم نقش الحنة مبيعملوش حاجة ولا حتى بيشيلوا كوباية من مكانها. نوال كشرت: أم محمد هتطلع تساعدني. كبري دماغك منهم، ربنا يهديلهم حالهم. المهم جلال مش جاي ليه؟ هزعل كده. جودي: استني، هو عايز يصبح عليكي بنفسه وهيقولك هو. جلال: يا صباح الجمال على أحلى نوال. نوال ضحكت:

صباح الفل يا حبيبي. إيه بقى البت دي بتقولي إنك مش جاي ليه إن شاء الله؟ جلال: والله يا نونو، غصب عني. أبيه محمود جوز أختي نازل من الإمارات أخيرًا بعد غياب تلات سنين منزلش فيهم. وهناء عزماني أنا وياسين على الفطار عشان نتجمع مع بعض. أنا قلت لـ جودي هي تبقى معاكي عشان دي عادة عندكم ربنا ما يقطعها أبدًا، وأنا أكون مع هناء عشان هي كمان متزعلش. نوال: إذا كان كده مش هزعل خلاص. ويوصل بالسلامة يارب محمود يا حبيبي. جلال:

اللهم آمين يارب. خلاص كده براءة يا نونو؟ نوال بابتسامة: براءة يا حبيبي، بس بشرط. تعالوا اتغدوا معايا النهارده، هعملك ورق عنب وبطايه، إيه تستاهل بؤك؟ جلال: أووووباااا! بطايه وورق عنب! لا لا مقدرش أقوم. بقولك إيه، إحنا بنفطر أهو وجوجو عندها تسليم أوردرات، نخلصه ونيجيلك على طوووول. نوال: تنور يا حبيبي. استنى هات جودي أقولها حاجة قبل ما أقفل. جلال: حاضر، أهي. جودي: أيوه يا حبيبتي. نوال:

معلش يا جودي، هطلب منك طلب ومتكسفنيش، ممكن؟ جودي كشرت: ماما الله يخليكي، أوعي تقوليلي أكلم شريف ولا أمير. أنتي عارفة إني مش بطيق لا مرات ده ولا مرات ده، كفاية عليا يوم الواقفة اللي مش عارفة هيعدي عليا إزاي والله. نوال بزعل: كل ده يا جودي عشان قلتلك عايز أطلب منك طلب؟ كتر خيرك يا بنتي، شكرًا. مش عايزة حاجة. جودي: استني بس يا ماما، حقك عليا والله ما أقصد. طب حضرتك أمريني، عايزة إيه؟ نوال:

لا وعلي إيه، خلاص مش عايزة حاجة. أنا هأتصل بيه. جودي: عايزاهم يتغدوا معانا النهارده؟ مع إنك واثقة إنهم هيقولوا ما إحنا خلاص هنتقابل يوم الوقفة ومش هيرضوا. نوال: بطلي تقطيم فيا وروحي شوفي جوزك والتسليم اللي وراكي، يلا مع السلامة. جلال بعتاب: ينفع اللي حصل ده؟ من امتى بتتكلمي كده مع مامتك؟ جودي بصوت مخنوق:

والله غصب عني. ماما مش بتزهق من المحاولة معاهم، مصرة العلاقة بينها وبين منار وأحلام تبقى كويسة وأوي كمان، وهما لأ. مصرة تاخد شريف بعيد عننا، الود ودها يقاطعنا خالص. وأنا تعبت يا جلال من قلة ذوقهم في الرد والمعاملة، تعبت والله. جلال وهو بيحضنها:

طيب ممكن تهدي.. معلش يا جوجو، مامتك مرتبطة بيكم أوي وملهاش غيركم. قومي يلا نخلص ونروح لها، وأنا هكلم أمير وشريف بنفسي بحجة إني مش هكون موجود يوم الوقفة وعايز أشوفهم. يلا قومي بقى، متبوظيش اليوم اللي هقضيه معاكي. جودي قامت وهي بتمسح دموعها، وجلال اتصل فعلًا على أمير وشريف، وبعدين دخلها المطبخ كانت خلاص خلصت كل حاجة. جلال:

أمير قالي إن منار النهارده عند والدتها وهيجي يتغدى معانا، لكن شريف اعتذر إنه مش هيقدر عشان مواعد أحلام يتغدوا بره. جودي 😏: هما كل يوم بيتغدوا بره أصلًا. جلال: ما علينا بقى، المهم إن أمير جاي أهو. وأنا بعت فويس نوت لـ نوال وقلتلها عشان تعمل حسابها. أنتي خلصتي ولا في حاجة ناقصة؟ أساعدك فيها. جودي:

لا، أنا خلصت. لما المندوب يوصل، سلمه أنت على ما آخد شور وأجهز عشان نروح لـ ماما. ولو حابب بالليل نبقى نخرج سوا بدل خروجة الغدا اللي طارت دي، أنا معنديش مشكلة. جلال: لا، حابب بالليل نرجع ونسهر في البيت سوا. جودي ابتسمت: أوكي يا حبيبي. نروح لمكان تاني، في فيلا صغيرة على الطريق الصحراوي، كان ساكن ياسين، أخو جلال الكبير. دكتور في الجامعة، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، ومراته ياسمينا، عضوة نشطة في منظمة حقوق الإنسان.

على سفرة، كان قاعد ياسين بيفطر لوحده كالعادة. تليفونه رن فيديو كول، كشر ورد. ياسمينا: صباح الخير يا بيبي. ياسين مكشر: صباح النور. ياسمينا: ياساتر عليك، إيه التكشيرة دي؟ ياسين: مفيش حاجة. أنتي كويسة؟ ياسمينا: لا مش كويسة، ووحشتيني أوي. وغصب عني فكرة، مش بمزاجي إني أفضل هنا كل المدة دي. ياسين بانفعال بسيط: اومال بمزاج مين؟

جيسي، إنتي اتفقتي معايا على أسبوع، عشر أيام بالكتير. سفر بقالك شهر دلوقتي وكل يوم نفس الكلام. أنا زهقت. أنا طول الوقت بكلمك فيديو كول دي مش عيشة. ياسمينا: ممكن تهدي طيب؟ أنا عارفة كل ده والله ومقدرة إنك مستحملني، بس فعلاً مش بإيدي حاجة. دي ظروف شغلي يا ياسين. ياسين بانفعال: وشغلك ده مبقاش مناسبني يا جيسي. ياسمينا: بس أنا بحبه ومش هعرف أشتغل حاجة غيره. لو قعدت منه هزهق، خصوصًا وإحنا معندناش أطفال. ياسين بغضب مكتوم:

كملي. سكتي ليه؟ كملي زي كل مرة اشتكي من شغلك، لازم تفكريني إني مش بخلف وإن العيب مني وإنك معايا رغم ده، فـ أنا أتكمم وأسكت وأستحمل سفرك الدائم، مش كده؟ ياسمينا قاطعته: لا، مش كده يا ياسين. ممكن تهدي؟ ده مش أسلوب نقاش ده. ياسين: ولا ده جواز يا جيسي، ولا دي حياة. أنا لازم أقفل، عندي محاضرات ومش هينفع أتأخر. لكن لما ترجعي إن شاء الله، في بينا كلام كتير. سلام.

قفل السكة ومدهاش فرصة لأي رد، وقام من على الفطار وهو متعصب. كان محتاج يهدي شوية قبل ما يروح الجامعة. ساق عربيته وطلع على بيت أخته الكبيرة اللي مش بيرتاح غير معاها، يمكن تخفف عنه شوية. هناء، الاخت الكبرى لـ ياسين وجلال. متجوزة مهندس محمود اللي بيشتغل في الإمارات، وعندها بنتين توأم مش متماثل، آلاء وهند، في تانية كلية تجارة إنجليزي. ياسين وصل الفيلا اللي فيها هناء أخته، واللي كانت قريبة منه جدًا. خبط واستقبلته هند. هند:

مش معقول خالو! أهلًا أهلًا، إيه المفاجأة الحلوة دي؟ ياسين: صباح الخير يا نونا. هند: صباح الخير يا حبيبي. هناء من أوضة السفرة: مين يا هند؟ ياسين وهو بيدخل الأوضة: أنا يا نونا، صباح الخير حبيبتي. هناء: صباح الفل يا حبيبي، تعالي يلا أفطر معانا. ياسين: بالهنا والشفا، أنا سبقتكم قبل ما أجي. أومال فين لولو؟ هناء 😏: لولو؟ هه. لولو هانم مش بتصحى دلوقتي خالص. هند بس اللي بتصحى معايا بدري وتفطر معايا وتروح كليتها. ياسين:

والاء مش بتحضر مع هند ولا إيه؟ هند: لا يا خالو، مش بتحضر غير المواد اللي الحضور عليها فيها درجات. غير كده بتعتمد عليا بقى، أحضر أنا وأسجل وألخص وهي تذاكر ع الجاهز. ياسين بدهشة: غريبة، يعني وإنتي سايباها كده يا نونا؟ مش مصدق، ده إنتي لو جلال كان غاب يوم واحد عن جامعته كنتي قاطعته. هناء وهي بتبصله بتحذير: كنت بعاقبه آه، عارفة وفاكرة. وبعاقب آلاء برضه لو قصرت في درجاتها. لكن الحضور يوميًا ده مبقاش مهم زي زمان يا ياسين.

ياسين ابتسم: آه، آه فعلاً. هند ضحكت: طول عمرك مسيطرة يا مامي. عن إذنكم بقى، ألحق أنا محاضراتي. باي يا خالو. ياسين: باي يا حبيبتي. هناء: مالك بقى؟ أنا استنيت لما هند مشيت عشان نتكلم براحتنا. ياسين: تعبان يا هناء، تعبان أوي ومش عارف أعمل إيه. هناء بحزن: من إيه بس يا حبيبي؟ ياسين: من حياتي كلها يا هناء.. أنا عايش لوحدي معظم الوقت، الوحدة بتاكل فيا. تعبت والله. هناء:

قلتلك اتكلم مع جيسي بصراحة واطلب منها تشوف شغل غير ده اللي كله سفر. ياسين ضحك بسخرية: اتكلمت يا هناء، اتكلمت كتير. وكل مرة تعايريني بطريقة غير مباشرة إني مش بخلف، وإن ده شغلها اللي بتحبه وبيشغل وقتها عشان موضوع الخلفة ميأثرش على حياتنا. كل مرة تلمحلي بكده، وبسكت. بس خلاص، تعبت والله. أنا تقريبًا بشوفها كل كام شهر مرة يا هناء، دي مش حياة أبدًا. هناء بغضب:

بقولك إيه يا ياسين، اللي أعرفه إنك تواجه الهروب والتلميحات. مش جايبة نتيجة. إنتوا اتنين متجوزين وبقالكم كام سنة. اقعد معاها، ومهما كان الكلام هيوجع بس هيريح. يا حبيبي، فهمني؟ ياسين اتنهد بوجع: فاهم يا هناء. إن شاء الله لما ترجع المرة دي هتكلم معاها وأوصل لحل. (ابتسم) معلش، مليش غيرك أفضفضله كل شوية وأتعبك بمشاكلي. هناء وهي بتطبطب عليه:

بطل كلامك اللي بيضايقني ده. إحنا ملناش إلا بعض. وبعدين طول عمري وأنا حاسة إني أم ليك انت وجلال، وديما تعبانين قلبي معاكم كده. ياسين: طب أنا ومشاكلي كتير، عارف ده. إنما جلال تاعب قلبك ليه بقى؟ هناء بحزن: جلال ده تاعب قلبي أكتر منك. فيه حاجة هو مخبيها عليا. ميغركش الضحك والهزار ده، لو ركزت في عينيه هتشوف وجع وحزن. ونفسي أعرف سببه إيه يا ياسين. نفسي أطمن عليكم بقى. ياسين:

إنتي اللي قلوقة زيادة عن اللزوم طول عمرك. يلا، أنا يدوب ألحق الجامعة، مش عايز أتأخر على أول محاضرة عندي. هناء: طب خلص وتعالى على هنا نتغدى سوا. ياسين: لا، مش هينفع النهارده. هبدأ متأخر وهخلص متأخر. خليها يوم تانية. هناء: ماشي يا حبيبي، ربنا معاك. ياسين: سلام يا نونا. هناء بابتسامة: في رعاية الله وحفظه يارب، سلام.

في شركة المعمار للمقاولات، كان قاعد أمير، أخو جودي، في مكتبه. نائب مدير قسم الحسابات، متجوز من منار، ربة منزل. أمير مكنش مركز في الشغل اللي قدامه، وسرحان في طلبات منار اللي مبتخلصش. نفخ بضيق وافتكر إنه متصلش لسه بلغها إنه هيتغدى عند مامته. مسك تليفونه واتصل عليها وانتظر الرد. منار: ألو؟ أمير: أيوه يا ميمو، وصلتي عند والدتك ولا لسه؟ منار: آه يا بيبي، وصلت من نص ساعة كده ويادوب دخلنا. وبنتك نامت على طول. أمير ابتسم:

هي نوم الشقية دي. المهم، أنا متصل أقولك إني هتغدى عند ماما النهارده. منار باستغراب: النهاردة؟ اشمعنى يعني؟ ما كلها كام يوم وهنروح يوم الوقفة. أمير بتوضيح: جلال كلمني وهيروح النهارده بدل يوم الوقفة، عشان يوم الوقفة جوز أخته راجع من السفر وهيكون معاهم، مش هييجي. منار: آه تمام، أوكي. إنجوي يا بيبي. ومتنساش وإنت راجع تجيب طلبات البيت اللي بعتهالك واتس الصبح. أمير كشر: حاضر يا حبيبتي. مش هنسى. إنتي هترجعي امتى؟ منار:

بكرة هفطر وأتحرك على طول. أمير: إن شاء الله. أوك، أشوفك بكرة بقى. منار: أوك يا حبيبي، باي. أمير قفل وحاول يفوق ويرجع يكمل شغله. أما عند منار، فبعد ما قفلت، رجعت للمكالمة اللي كانت معاها واللي قطعتها عشان ترد على أمير. منار: ألو؟ معاك يا بيبي، سوري اتأخرت عليك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...