قادني إليك قدر، وسرقك مني آخر… وبين القدرين، فقدت قلبي. في خلال ساعة واحدة، الدنيا اتقلبت. كلهم راحوا مع هند على القسم. طبعًا محمود كلم سالم أخوه، اللي جه جري هو وعاصم. قدر عاصم يدخل يحضر التحقيق مع هند عشان يفهم إيه اللي حصل. بعد نص ساعة كمان، خرج عاصم وقال لهم المفاجأة. محمود بقلق: إيه يا عاصم؟ فهمت هي هنا ليه؟ تشابه أسماء صح؟ أكيد في حاجة غلط، صح؟
عاصم بهدوء: لا يا عمي، مش تشابه أسماء. هي هنا فعلاً متهمة بقتل معيد معاها في الجامعة اسمه فارس. وللأسف في أدلة ضدها، ومش شاهد واحد بس، دول كذا شاهد. هناء بانهيار: شهود إيه وزفت إيه؟ أنا بنتي ما تقتلش. أنا بنتي ما تعرفش حتى تقتل فرخة، هتقتل بني آدم ليه؟ محمود، اتصرف. أنا عايزة بنتي دلوقتي حالا. أنا عايزة بنتي تروح معايا من هنا دلوقتي حالا. اتصرفوا، هند ما ينفعش تفضل هنا يا محمود، والنبي هند ما ينفعش تفضل هنا.
سالم: هناء، اهدي شوية عشان نعرف نفهم. عاصم، لو سمحت فهمنا شهود إيه وقالوا إيه، وهي هتقتل إزاي، وهي مالها ومال المعيد بتاعها أصلًا؟ عاصم: كانوا موجودين وقالوا إنها آخر واحدة نزلت من شقتهم. محمود بصدمة: نزلت منين؟ شقته يعني إيه؟
عاصم: طيب، أنتم ممكن تكلموا محامي على ما أدخل أكمل معاها بقية التحقيق، لأنها جوه منهارة ومش قادرة تتكلم. فأنا هحاول أهديها عشان تقدر تحكي إيه اللي حصل بالظبط. ولو سمحتوا، اتصلوا بمحامي يكون شاطر، لأن الموضوع كبير ومش صغير. عاصم قال لهم كده ودخل تاني جوه. حاول كتير هو والظابط اللي موجود إنهم يهدوا هند اللي كانت منهارة تمامًا، مش قادرة تتكلم كلمتين على بعض.
كل اللي قدروا يسمعوه منها: "أنا سبته كويس، أنا سبته معاهم كويس". سابته مع مين وإيه اللي حصل، ما حدش كان قادر يفهم منها حاجة. الظابط كان حاسس إنها بريئة فعلاً، وإنها اتفاجئت بموت فارس. قعدها وطلب لها ليمون. وعاصم كان جنبها بيحاول يدعمها ويشيل الخوف والرهبة اللي كانوا متملكين منها. وفي خلال نص ساعة، كان وصل المحامي اللي سالم كلمه وطلب يحضر معاها التحقيق. في الوقت ده، كانت هديت شوية وبدأت تتكلم وتحكي اللي حصل.
هند بتوهان: أنا… أنا كنت معاه في الكافيه الصبح بنفطر مع بعض. وهو حاكي لي على المشكلة اللي بينه وبين أخته. الظابط باستفسار: مشكلة إيه؟ هند: أخته كانت واخده نصيبها فلوس من ميراث باباهم قبل ما يموت. وباباهم كان عايز يكتب الشقة كلها باسم فارس، بس فارس ما رضيش.
وقال له: "عشان أختي تحس في أي وقت إنها ليها بيت تقدر تجيه من غير أي إحراج". وتفاجئ بأخته بتكلمه امبارح وبتطلب منه إنها عايزة نصيبها في الشقة. ولما قال لها نصيب إيه؟ قالت له: "الورق اللي معايا بيثبت إن أنا ليا نصيب في الشقة، وإن يا إما هو يديها نصيبها في الشقة وتسيبها له، يا إما هي عندها مشتري للشقة فيبيع عشان تاخد هي نصيبها وياخد هو نصيبه". الظابط: تمام. ورد فعل فارس كان إيه؟
هند بلجلجة: فارس في المكالمة اتصدم وما كانش عارف يرد يقول لها إيه. طلب يقابلني عشان يتكلم معايا ونشوف حل مع بعض. ودي والله كانت أول مرة أقابله ونتكلم لوحدنا. حكي لي، تاني حاولت أهون عليه وأقول له إن إن شاء الله هنلاقي حل. واحنا مع بعض، أخته اتصلت عليه وقالت له إنها معاها المشتري والمحامي وعنده في البيت عشان يبيعوا الشقة وتاخد فلوسها وتمشي، وهو لازم يجي دلوقتي حالا. عاصم: براحة، خدي نفسك واهدي. وكملي.
هند هزت رأسها وكملت: هو اتعصب عليها في الأول وقال لها إن هو مش هيبيع حاجة، وإن هو كمان هيتجوز في الشقة، وإن المحاكم عندها، تروح ترفع قضية. وعلى ما ترفع القضية، هيكون هو اتجوز وقاعد في الشقة. قالت له إن هو كذاب. حلف لها إن هو قاعد مع البنت اللي هيتجوزها دلوقتي. فهي قالت له…
قالت له: "لو أنت صادق فعلاً، هاتها أشوفها وأتأكد إن أنت فعلاً هتتجوز. ولو كده، أنا همشي وهمشي الناس اللي هنا، وربنا يوفقك ومش هعمل مشاكل. لكن لو أنت مش هتتجوز وعايز تاخد ثمن الشقة كلها لنفسك، لا، أنا ساعتها فعلاً هعمل لك مشكلة كبيرة". الظابط: ورحتي معاه، مش كده؟ هند ببكاء: والله، والله أنا رفضت في الأول.
رفضت وقلت له: "استحالة أعمل حاجة زي كده". وهو كلمها، قال لها إن هي مش مصدقاني. صور له نفسه هي والناس اللي في الشقة وبعتت له الصور ووريها لي. وقعد يتحايل عليا كتير أوي، تقريبًا كان بيترجاني. وفعلاً رحت معاه. الظابط: وإيه حصل هناك؟ هند: إحنا وصلنا شقة. كانت موجودة أخته وجوزها كان اسمه كارم تقريبًا. وكان في اتنين كمان. واحد فيهم المحامي، وواحد فيهم اللي جاي يشتري الشقة. في الأول
كان بيتكلم بهدوء وقال لها: "آه، دي البنت اللي أنا عايز أرتبط بيها، وأنتِ قلتي لو شفتيها فعلاً هتمشي الناس والموضوع هيتقفل". حبيبة أخته ما كانتش عارفة ترد تقول إيه، لأنها كانت فاكره إنه بيقول أي كلام، وإن ما فيش بنت ولا حاجة. بس اللي رد وقتها كان كارم جوز أخته. **فلاش باك** كارم: يا سلام! وإحنا نضمن منين بقى إن دي مش أي واحدة أنت جايبها من الشارع عشان تقولي البؤين دول، وأختك تمشي والبيعة هتروح علينا؟
فارس بانفعال: احترم نفسك يا كارم وما تغلطش فيها. البنت اللي أنت بتتكلم عليها دي تبقى طالبة عندي في الجامعة، ومن عيلة محترمة أوي. والنهاردة كنت مقابلها عشان أفتحها في الموضوع، وإنها تاخد لي ميعاد من أهلها عشان أتقدم رسمي. بس حبيبة اتصلت بيا، وده اللي خلاني جبتها. كارم: نهايته. حبيبة، أنتي فعلاً هتخلي المحامي والمشتري يمشوا، ولا هتعملي إيه؟ يا ريت تركزي في ردك قبل ما تقوليه كويس.
حبيبة بتوتر: طيب، هو ما ينفعش يعني يا فارس إن احنا نبيع الشقة؟ على فكرة، هي جايبة مبلغ عالي جداً. أنت تاخد نصيبك وأنا آخد نصيبي، وبنصيبك هات شقة أصغر شوية ليك أنت وعروستك، وكده ما يبقاش حد فينا خسر حاجة.
فارس بغضب: لو سمحت يا أستاذ أنت وهو، تتفضلوا بره، لأن أنا مش هبيع. وأنتي، أنا اتكلمت معاكي بمنتهى الهدوء مرة واتنين، وأنتي مصرة إن ليكي نصيب في الشقة اللي أنتِ عارفة كويس أوي إنها كلها بتاعتي، ومع ذلك عايشة الدور. هرجع وأقول لك، بيني وبينك المحاكم. يلا، لو سمحت حضرتك وحضرتك، شرفتونا، إحنا مش هنبيع.
وقتها، المحامي والراجل اللي كان جاي يشتري اتحرجوا جداً وقاموا نزلوا. بس الراجل كان جاي يشتري كان بيبص بغضب جامد أوي لكارم جوز حبيبة. وبعد أما نزلوا، تقريبًا حصلت خناقة كبيرة قوي بين فارس وكارم، لدرجة إن فارس ضرب كارم. وحبيبه جريت عليه. في الوقت ده، فارس قال لي إني أمشي. وهو هيبقى يكلمني. أنا أصلاً ما نطقتش بكلمة. متوترة وحاسة إني بعمل حاجة غلط. أنا كنت عايزة أقف جنبه وأساعده، بس كنت عارفة إن وجودي في شقته غلط. فاول ما قال لي إني أمشي، أنا انسحبت ومشيت. وسبتهم في الشقة هما الثلاثة. والله ما أعرف إيه حصل بعد كده. أنا كنت سايباه كويس.
وانهارت هند في العياط. عاصم كان بيحاول يهديها على قد ما يقدر. في الوقت ده، المحامي وجه كلامه للظابط. حسن المحامي: ممكن أعرف مين الشهود يا باشا، وقالوا إيه بالظبط؟
الظابط: للأسف، حبيبة وجوزها كارم شهدوا إنهم هما اللي نزلوا وسابوا هند مع فارس في الشقة. لما سألنا البواب، أكد كلامهم وقال إن في اتنين رجالة نزلوا الأول، وبعد كده نزلت حبيبة وجوزها، وفي الآخر نزلت بنت لوحدها اللي كانت طالعة مع أستاذ فارس في الأول، وكان باين عليها الارتباك والتوتر، وكانت تقريباً بتجري. هند ببكاء: ما حصلش، والله ما حصلش. طب أنا هقتله ليه يعني؟ هقتل فارس ليه؟
أنا كنت رايحة عشان أساعده، إيه مصلحتي في إني أقتله؟ عاصم: بالظبط كده. أظن يا حضرة الظابط، باين جداً إنها متظبطة، وإن البواب ده قبض مبلغ محترم عشان يقول نفس الكلام اللي قالته حبيبة وجوزها، لأن هند ما عندهاش أي مصلحة إنها تقتل فارس.
الظابط: تمام، كله هيبان. أنا برضه حابب إن الموضوع يخلص هنا قبل ما تتحول على النيابة. يعني لو البواب غير أقواله وقال الحقيقة، وجودها هنا مش هيبقى له أي لازمة، وهنقدر نطلعها بكفالة على ذمة التحقيق، خصوصاً إن هيبقى كلام حبيبة وكارم قصاد كلامها وكلام البواب. عاصم: طب يا باشا، هو أنا ممكن أقابل البواب أنا وأنت بس في أوضة تانية غير اللي فيها هند؟
الظابط: طبعاً يا عصام باشا، أنت تؤمر. أنا هخليهم يجيبوه لنا في الأوضة اللي جنبنا، وخلي آنسة هند هنا مرتاحة. دخل عاصم والظابط الأوضة اللي فيها البواب. كان راجل في أواخر الأربعينات، أوائل الخمسينات. كان باين عليه التوتر، عينيه كانت بتبص في كل الاتجاهات. ابتسم عاصم بثقة وبدأ يتكلم معاه. عاصم وهو بيولع سيجارة: قل لي بقى يا… الا هو أنت صحيح اسمك إيه؟ متشرفناش. البواب: منعم… اسمي منعم. عند التواب يا بيه.
عاصم: عاشت الأسماء يا منعم. احكي لي بقى اللي حصل بالظبط يا منعم، من أول ما صحيت الصبح لحد ما لقيت البوليس داخل عليك البيت. بس خلي بالك، أنا هعرف لو كذبت. وقبل ما تفتكر إن ده كلام وخلاص… السوبر ماركت اللي قدام العمارة واللي أنت كنت فاكر إن الكاميرا بتاعته بايظة، طلعت مش بايظة ولا حاجة. ده طالع صاحب المحل قايل كده عشان يعرف مين اللي بيسرق. ولما الباشا (شاور على الظابط)
راح هناك، الراجل جري عليه وأداله الكاميرا اللي عليها مين دخل الأول ومين خرج الآخر. بس إحنا برضه حابين نسمع منك أنت، يعني هنصدق الكاميرا ونكذبك؟ يا راجل، ما يصحش. عاصم مجرد ما قال كده، منعم بدأ يتوتر. بدأ يعرق. ما كانش عارف ينطق أو يتكلم يقول إيه. الظابط: إيه يا منعم؟ مفاجأة، مش كده؟
أنا بس كنت حابب إن إحنا نعرف الأقوال كلها، وكنت مستني لما هند نفسها تيجي وأسمعها. وعلى ما أنتم كلكم اتكلمتوا، كان المهندس المختص فرغ الكاميرات بتاعة السوبر ماركت وشوفنا كل حاجة. بس أقول إيه بقى؟ عاصم بيه مصمم إن نسمع منك أنت تاني، مش عارف ليه! عاصم: يا باشا، منعم شكله غلبان، مش حمل إنه يشيل جريمة قتل مع اتنين كمان. ده فيها مؤبد دي، وهو شكله راجل على باب الله. يعني… منعم بسرعة: لا لا، قضية قتل إيه؟
والله يا باشا، فعلاً أنا على باب الله. والله يا باشا أنا ما لي دعوة بحاجة، ولا أعرف حاجة. الظابط: يعني أنت مصر على أقوالك هي هي؟ آه ولا لا؟ أخلص يلا، إحنا مش هنقعد اليوم كله. منعم: لا لا يا باشا، لا. أنا هقول الحقيقة. والله هقول اللي حصل. والله يا باشا هقول اللي حصل، بس أنا والله ما قتلت، ولا أعرف حاجة، ولا طلعت شقة أستاذ فارس أصلاً. والله… عاصم بابتسامة ثقة: قول يا منعم، قول واحنا سامعينك.
منعم: الأستاذ فارس نزل الصبح بدري. وبعدها بشوية، لقيت الست حبيبة أخته وجوزها ومعاهم اتنين كمان جم وطلعوا. وبعدها شوية كمان، لقيت الأستاذ فارس ومعاه واحدة باين عليها إنها صغيرة في السن. يعني طلعوا. وما فيش يعني حوالي ربع ساعة، الراجلين نزلوا. وشوية ولقيت البنت دي نازلة. وبعدها بحوالي نص ساعة، لقيت الأستاذ كارم جوز مدام حبيبة نازل وهو متوتر أوي. وأداني وأداني 5000 جنيه.
وقال لي: "بعد ما نمشي بربع ساعة، إن أنا أتصل أبلغ إني طلعت بعد ما لقيت البنت دي بتجري، لقيت شقة أستاذ فارس مفتوحة ومحدش بيرد، وإني خفت، فبلغت البوليس". ولما البوليس يجي يسألك مين اللي نزل الأول، هتقول إن أنا نزلت أنا ومدام حبيبة الأول، وبعدين نزلت البنت اللي كانت جاية مع أستاذ فارس وكانت بتجري ومتوترة. وأنا والله طمعت في الفلوس عشان كنت محتاجها للواد ابني اللي محتاج عملية كبيرة في القلب وأنا ما معيش فلوسها.
فقلت: "آه، دي 5000 جنيه دول يسدوا معايا على الفلوس اللي بجمعها لعملية الواد". والله يا بيه، ده كل اللي حصل. أنا حتى والله ما طلعت. أنا نفذت اللي هو قاله لي بالحرف الواحد. الظابط: والفلوس دي فين دلوقتي؟ منعم: الفلوس في البيت يا بيه، في البيت في الدولاب بتاعي. الظابط: تمام يا منعم، كده أنت تعجبني.
الظابط نادى العسكري اللي خد منعم على الحبس، واستدعى كارم وحبيبه عشان يحقق معاهم مرة تانية. عاصم كان كل همه إن هند تخرج معاهم من القسم وما تتحولش للنيابة. فلو ضغط على كارم وحبيبه واعترفوا، مع كلام البواب، وجود هند مش هيبقى له أي لازمة وهتقدر تروح مع أهلها. عشان كده، كان مركز جداً قبل ما حبيبة وكارم يدخلوا.
بعد 10 دقائق تقريباً، كان عاصم قرا كل حاجة في المحضر مرة تانية. دخلت حبيبة وهي دموعها نازلة، وكان باين عليها جداً الحزن والتوتر. ودخل كارم اللي كان باين عليه الخبث جداً. وعرف عاصم إنه قدام شخص مش سهل أبداً.
الظابط واجههم بنفس الكلام اللي قاله لمنعم، وواجههم كمان بكلام منعم نفسه. كارم فضل ثابت على كلامه وقال إن ما يعرفش حاجة عن الكاميرا دي، وإن أكيد في حاجة غلط فيها، وإن أكيد البواب خد فلوس من أهل هند لما جم عشان يغير أقواله ويقول كده. أما حبيبة، فكانت بتعيط وبس. وبالنسبة لعاصم، كانت حبيبة هي المفتاح اللي هيقدر يضغط بيه على كارم عشان يعرف الحقيقة.
بص عاصم بصة للظابط، فهمها كويس. وطلب الظابط العسكري إن ياخد كارم بره، وتفضل حبيبة لوحدها. وقتها كارم اتوتر جداً وكان رافض يخرج ويسيب حبيبة لوحدها. لكن الظابط أصر على كلامه. ولما خرج كارم، بدأ عاصم يتكلم مع حبيبة. عاصم: يا ترى بعد ما الشقة كلها بقت بتاعتك دلوقتي، وأخوكي مات، مبسوطة؟ بصراحة، عايز أعرف إحساسك إيه دلوقتي. سيبك أنتِ بقى مين قتل ومين جه الأول ومين جه الآخر، أنتِ إحساسك كده دلوقتي إيه؟ حبيبة بتعيط.
عاصم: تعرفي إن أخوكي فعلاً ما كانش هيرفع عليكي قضية ولا حاجة. هو كان قايل لهند دي مجرد حاجة يعني بيهددك بيها عشان ما تعمليش كده. تفتكري كان يستاهل منك كده؟ يستاهل منك إنك تشوفي مين اللي قتله، وكمان تدافعي عنه وتشهدِ في صالحه؟
أخوكي ابن أمك وأبوكي اللي رفض يكتب الشقة باسمه لمجرد إن أنتِ تبقي حاسة دايماً إن ليكي المكان بتاعك، ما تبقيش جاية له وإنتي محرجة، تبقي عارفة إن ده بيت أبوكي، أي وقت تحسي إنك مخنوقة تيجي بقلب جامد. يستاهل منك إنك تشهدي مع جوزك اللي قتله؟
يا خسارة بجد، بجد يا خسارة. أنتِ عارفة إن جوزك اللي بره ده لما ياخد منك فلوس الشقة، مش بعيد يقتلك أنتِ كمان. أو يطلقك ويرميكي رمية الكلاب في الشارع. وساعتها مش هتلاقي حتة تروحيها، ولا هتلاقي حد يقف لك، لأنك فرطتي في دم الراجل الوحيد من عيلتك اللي كان ممكن يضحي بحياته عشانك. ها؟ عايزة تمضي على أقوالك يا حبيبة؟ هي هي؟ اتفضلي امضي. ولا لسه في حتة في ضميرك صاحية، وهتقولي الحقيقة عشان دم أخوكي ما يروحش غدر؟
ده غير البني آدمة اللي مالهاش أي ذنب، اللي هتتاخد في رجلين بسببكم. انهارت حبيبة في العياط أكتر، وبدأت تتكلم من وسط عياطها وتحكي اللي حصل.
حبيبة: لا، مش همضي. مش همضي على الأقوال دي. وهقول إيه اللي حصل… هقول الحقيقة. كارم… كارم هو اللي قتل فارس. هما كانوا بيتخانقوا بعد أما هند نزلت. وفارس ضرب كارم جامد. ولف عشان يتكلم معايا، كان بيزعق لي وبيقول لي إنه مش عايز يعرفني تاني، وإنه اللي بيني وبينه بعد كده المحاكم. في الوقت ده، كارم اتحامل على نفسه وقام وجاب الأنتيك اللي كانت على الترابيزة ونزل بيها على راس فارس حوالي تلات مرات. أنا من الصدمة ما نطقتش، ما كنتش عارفة أعمل إيه. بعد كده كارم هددني إني لو اتكلمت أو قلت غير اللي هو هيقول لي أقوله، هو وقتها مش هيبقى باقي على حاجة. وهيعرف كويس أوي يوصل لي حتى هو جوه السجن. ولو مش هيقتلني، هيقتل لي ابني عشان يحسرني عليه.
ولما قلت له: "ما فيش أب بيقتل ابنه"، قال لي: "أنا هبقى في السجن وكده كده هاخد إعدام، ولازم انتقم منك. مش هيكفيني حرقان قلبك على أخوكي، وهحرق قلبك على أخوكي وعلى ابنك كمان". وأنا والله خفت، خفت لأن كارم أصلاً على طول بيمد إيده عليا أنا وابنه اللي عنده خمس سنين، على طول بيتضرب وبيتلسع بالنار. أنا خفت على ابني والله. دا بيشرب وبيسرق وميعرفش ربنا.
قلت: "مش هيبقى كمان فارس وابني". ده اللي خلاني قلت كده والله. لكن والله العظيم، أنا زعلانة على أخويا، والله العظيم زعلانة ومقهورة عليه أوي. عاصم والظابط بصوا لبعض وابتسموا بارتياح. وفعلاً، في خلال تلات ساعات كمان، كانت هند خارجة معاهم من القسم. هند كانت منهارة، مش مصدقة إن فارس مات. فارس اللي كان لسه معاها امبارح مات. إزاي؟ إزاي يموت بعد ما حبيته؟ إزاي يموت وهو أول واحد قلبها يدق له؟
واحد فضلت تتمنى ليل ونهار تسمع منه كلمة بحبك. إزاي حكايتهم خلصت بسرعة كده من قبل ما حتى تبدأ.
هناء كانت واخدة هند في حضنها وعمالة تطبطب عليها وتقرا لها قرآن. أما محمود، فكان باين على وشه الغضب. الغضب من بنته اللي راحت شقة واحد غريب ودخلت نفسها في حوارات من غير ما أي حد يعرف. ولعن الغربة للمرة الألف اللي خلته في حياة بناته زائر بيجي شهر كل كام سنة ويمشي. اكتشف إنه بعيد أوي عنهم، ما يعرفش عنهم حاجة. واكتشف إن هناء معاها حق. صعب الوضع من أول يوم، كأن يبقى كأنه موجود طول عمره معاهم. كان غضبان من بنته ومن نفسه إنه
سابها أصلاً وسافر السنين اللي فاتت دي كلها. كل اللي كان بيفكر فيه إن لما هند، اللي دايماً هناء تشكر فيها وفي عقلها وهدوئها، يحصل معاها كده. أمال الاء، اللي من يوم ما جه وهو في صدام معاها، إيه ممكن يكون بيحصل معاها هي كمان وهو ما يعرفش؟
ممكن تكون وصلت لإيه هي كمان؟ وهو ما يعرفش. وصلوا الفيلا. وهناء طلبت من محمود إنه يسيب هند شوية ترتاح. وطلعت معاها هي أوضتها. ومحمود دخل المكتب معاه سالم وعاصم. وبدأ عاصم يحكي لهم كل اللي حصل في القسم. وطلب من محمود هو كمان إن يصبر على هند شوية لحد ما تهدى، وبعدين يبقى يتكلم معاها شوية. واستأذن سالم وعاصم ومشوا. وفضل محمود في المكتب حاطط إيديه على راسه ومش عارف يعمل إيه أو يبدأ منين.
أحلام وأسماء استقروا في الشقة بتاعة السيدة زينب. كانت أول شقة تسكن فيها أحلام بعد ما اتجوزت شريف قبل ما يترقى في شغله ويكبر. هما الاثنين ما كانوش قادرين يتكلموا مع بعض، ولا يعاتبوا بعض، ولا حتى كانوا قادرين يواسوا بعض. كل واحدة فيهم كانت عاملة زي الإنسان الآلي بتتحرك في الشقة عشان تنظفها من غير أي كلام. ولما خلصوا، جابوا أي أكل من بره عشان الأطفال وشالوه برده في صمت تام. بعدها، كل واحدة دخلت في أوضة واترموا على السرير وناموا. كانوا بيهربوا، حاسين إنهم منهكين والكلام تقيل عليهم، فـ هربوا بالنوم.
نروح بقى عند منار، اللي كانت عايشة أحلى فترات حياتها. كانت عايشة دور الضحية اللي اتظلمت واتهانت واتضربت واتطلقت. ودموعها اللي كانت على طول نازلة على حالها وحال بنتها. وأهلها كانوا مصدقينها جداً، كانت صعبانة عليهم جداً. ما كانوش عارفين يرضوها إزاي أو يهونوا عليها اللي هي فيه إزاي. طول الوقت طلباتها مجابة، ويمكن الحاجة كانت بتتحقق لها قبل ما تطلبها.
أما منار، فطبعًا حازم بعد عنها تمامًا بعد ما خاف منها. كانت مقررة بينها وبين نفسها إن عشان اللي حصل مع حازم ما يحصلش تاني، إنها ما ينفعش تطول في علاقة مع واحد. بس هي تتبسط شوية، وأول ما تحس إن الموضوع هيدخل فيه تحكمات وطلبات، تعمل بلوك للشخص على طول وتشوف غيره. كده أمان، بدل ما يجي في يوم تتفضح وسرها يبان.
كانت قاعدة في البلكونة بتشرب كوباية قهوة وهي مبتسمة أوي. تليفونها رن بصوت رسالة. مسكتها واتفاجئت من اللي فيها لدرجة إن فنجان القهوة وقع من إيديها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!