الفصل 30 | من 30 فصل

رواية كيد النساء وقهر الرجال الفصل الثلاثون 30 - بقلم منى محمود

المشاهدات
20
كلمة
10,284
وقت القراءة
52 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

عاصم والأء وصلا فيلا كامل، نظرا لبعضهما بتشجيع. فتح عاصم فمه مبتسماً، لكن ابتسامته اختفت تماماً أول ما رأى المنظر أمامه. كان كامل جالساً، وأمامه جيم، زوج كاميليا، الذي كان يبتسم ابتسامة مستفزة جداً. كامل كان في حالة صدمة، وفوقها دخلا عاصم والأء. قرب عاصم من جيم وتكلم بعصبية: "إنت بتعمل إيه هنا؟ هه، مش متفقين على مهلة محددة أكون مهدت فيها لظهوركم وبعدين تظهروا؟ بتتصرف من دماغك ليه؟

لما أقولك خد المحروسة وسافر، وملكوش حاجة هنا، يبقى كويس بقى." جيم باستفزاز: "لا تستطيع ذلك عزيزي. كاميليا تحمل الجنسية الأمريكية ولها ميراث، وأنتم أخذتموه سنين كتير أوي. صدقني، لو لجأت للسفارة، أنتم هتتبهدلوا." قال كامل بقوة بعدما فاق من صدمته: "اطلع بره... إنت متفق مع ابني على مهلة؟

يا تستنى زي ما قالك، يا روح السفارة. وصدقني، لو لجأت للسفارة، مش إحنا بس اللي هنتبهدل، هبهرك باللي هقدر وقتها أعمله. يلا بره، بررررررة." خرج جيم وهو متغاظ منهم. كان عايز يخلص كل حاجة ويرجع أمريكا تاني بسرعة عشان يكمل خطته زي ما خطط لها، لكن واضح أن أهل كاميليا هيبوظوا كل حاجة. بعد خروج جيم، قرب عاصم من كامل بحذر. "بابا، أنا... كامل بغضب: "إنت إيه يا حضرة الظابط المهم؟ كنت ناوي تستغفلني لحد إمتى؟ هه؟ تدخلت الأء:

"عمي، إحنا كنا جايين عشان نقول لحضرتك... عاصم لسه قايل لي من ساعة بس وطلب مني أكون معاه وهو بيبلغك، وعشان كده أنا هنا معاه. صدقني، كنا جايين نقول لك كل حاجة." قال كامل بسخرية: "إيه دا بجد؟ لا، كثر خيركم والله، ولاد أصول بصحيح. اتفضل اترزع هنا واحكي لي كل حاجة عشان أشوف هتصرف إزاي في المصيبة دي. محمود لو عرف ممكن يجراله حاجة من الصدمة." قالت الأء بحزن: "إحنا كمان خايفين من كده ومش عارفين نقول له إيه." قال عاصم:

"بابا، أنا يوم الخطوبة، كلموني في الشغل وطلبوا مني أروح الجهاز ضروري. ولما روحت، اتفاجأت إن جيم ده كان مديون بمبلغ كبير جداً لمافيا كبيرة هناك بتتاجر في كل حاجة ممنوعة. هو كان شغال معاهم، بس سحب فلوس كتير على المكشوف بسبب القمار وخسر كل حاجة، وإنه جاب عمتي ونزل مصر عشان تاخد منكم ورثها. جدي الله يرحمه... قاطعه كامل: "مش فاهم ده مهم في إيه للجهاز عندك؟ يعرفوا كل ده ليه؟ مش فاهم بردو؟ قال عاصم:

"جيم قناص محترف، ودخوله البلد خلى الداخلية تاخد حذرها وتراقبه. ولما عرفوا مين معاه واسمها بالكامل، كلموني لأنهم شاكين إن الحوار مش حوار ورث وبس، لكن مفيش لسه أي دليل." قال كامل باهتمام: "وبعدين؟ كمل." قال عاصم:

"ولا قبلين، أنا كنت مصدوم جداً من اللي بسمعه. طلبت منهم إني أروح وأتكلم معاهم قبل ما هما يتواصلوا معاكم. خفت عليك وعلى عمي من المفاجأة، وخدت عنوان الفندق ورحت فعلاً وقابلتهم. ولما سألوني عرفت إزاي، قلت لهم إن ابن خالتي شغال في ريسبشن الفندق. ولما شاف اسم كاميليا بالكامل، كلمني. واتفقت معاهم يستنوا مدة كده أسبوعين ولا شهر لحد ما أمهد لكم الموضوع، خصوصاً عمي محمود. كاميليا أول ما سمعت اسم عمي محمود اتوترت جداً وارتبكت في الكلام ووافقت بسرعة على المهلة، عكس جوزها اللي كان مضايق من ظهوري في الوقت ده. ولاحظت إن كل شوية كان يبص في ساعته ويتلفت يمين وشمال، وده خلاني أتأكد إن وجوده هنا فعلاً مش عشان الورث وبس."

قال كامل: "يعني هو فعلاً جاي لهدف تاني؟ قال عاصم: "هو جاي للورث ده أكيد، لأنه محتاج فلوس. بس الورث مش سبب وجوده الوحيد. المراقبة اللي عليه أثبتت إنه واخد مهلة من المافيا يرد فيها نص الفلوس، والنص التاني هينفذ بيه مهمة ليهم بدون مقابل، وهو وافق. والمهمة دي هنا في مصر." كامل وضع يديه على رأسه: "ده إيه المصيبة اللي حطت علينا دي... ما كانت بعيد إيه رجعها تاني... أنا دماغي هتنفجر... مش عارف أفكر...

يارب، يارب التدبير من عندك، يارب." قال عاصم: "بابا، بالنسبة لوجود جوزها هنا، متقلقش إنت من أي حاجة. الجهاز هيتصرف. المشكلة في عمي محمود." انتبه كامل: "تعالى هنا... أومال إنت اتصبت إزاي؟ قالت الأء بدهشة: "صحيح يا عاصم، إنت مقلتليش اتصبت إزاي؟ أنا اتصدمت في حوار عمتي ده ونسيت أسألك." عاصم بتوتر: "ما تعدوها بقى يا جماعة، متبقوش قفاشين." قال كامل بشك: "انطق." عاصم بتوتر:

"ما هو بصراحة، أنا لما خلصت مشوار كاميليا، عرفت من محمد زميلي إنهم قدروا يوصلوا لميعاد تهريب شحنة المخدرات. مدخلها بلد واحد تقيل أوي. اللي بقالي 6 شهور بدور عليه ومطلع عيني. مقدرتش ما أروحش. ده تعب شهور كتير، حرام يروح مني. قلت كلها ساعتين وأخلص وأفرح بخطوبتي فعلاً، مع إنجاز كمان في شغلي، وبعدها أتفرغ لموضوع كاميليا وجيم ده. بس يعني، حصل اللي حصل." قالت الأء بغضب: "يعني فكرت في نفسك وشغلك وبس، مش كده؟

أومال إيه بقى كان غصب عني واسمعيني وافهمي الظروف الأول؟ هه، كنت بتضحك عليا يا عاصم؟ قال عاصم: "والله العظيم أبداً. أنا فعلاً كان لازم أكون مع الحملة اللي طالعة، لأنها قضيتي أنا. مينفعش حد غيري يطلع مكاني، واللواء كلمني بشكل رسمي وطلب ده مني. مكنش قدامي أي اختيارات، والله. اللي حصل قضاء وقدر. عديها يا لولو، وحياتي عندك. ده أنا عاصم حبيبك." قال كامل: "متحترم نفسك يا حيوان وتراعي إن أنا قاعد." عاصم كشر:

"يا بابا، أنا لما صدقت وافقت تسمعني وتتكلم معايا، اقف جنبي وقول في حقي كلمتين يسترك." قال كامل:

"أنا مش هقف غير مع الحق. بصي يا الأء يا بنتي، من أولها كده لازم تفهمي طبيعة شغل عاصم، وإن وقته مش ملكه، وأي وقت شغله هيحتاجه لازم يكون موجود. وده مش تقليل من مكانتك لا سمح الله، ده واجبه تجاه بلده، ومينفعش يتأخر عنه، وإلا ميستحقش البدلة اللي هو لابسها أصلاً. وانت أي وقت تقدر تراعي فيه حبيبتك اللي هتبقى مراتك، متترددش لحظة واحدة، خصوصاً لو الموضوع كبير مش تافه زي يوم خطوبتك ومعازيم وناس، أو يوم جوازك، أو يوم ولادتها مثلاً إن شاء الله. لازم كل ما تقدر تيجي على نفسك زيادة عشانها، تعمل كده. لازم تحس إنها مهمة للدرجة دي، فاهم ولا لا؟

قال عاصم بحرج: "فاهم يا بابا، حاضر." قال كامل: "وإنتي فهمتي كلامي؟ قالت الأء: "آه يا عمو، فهمته. ربنا يخليك لينا يا حبيبي." قال كامل: "ويخليكوا ليا. دلوقتي بقى نرجع للمصيبة اللي عندنا، هنعمل فيها إيه؟ قال عاصم: "أنا عندي اقتراح، ركزوا كده معايا عشان تفهموا من أول مرة، ماشي؟ ماشي." *** في بيت نوال.

أمير كان قاعد على الأرض بيلعب مع تيا. إياد وايلين وياسين وأسماء قاعدين في البلكونة قصاده يتفرجوا عليه وهما بيشربوا القهوة. قالت أسماء: "صحيح يا ياسين، بقالك كتير يعني مجبتليش أي شغل. إيه الناس بطلت تحضر دكتوراه والحاجات المكلكعة دي ولا إيه؟ قال ياسين: "لا خالص، بس بصراحة أنا اللي وقفت الشغل." أسماء باستغراب: "نعم؟ وقفته ليه؟ في أي شكوى جت مني ولا إيه؟ قال ياسين:

"لا لا، الموضوع مش كده خالص والله، ده الكل بيشكر جداً في شغلك." قالت أسماء: "اومال إيه طيب؟ فهمني؟ ياسين كشر: "عايزة الصراحة من غير زعل ولا ألف وأدور عليكي؟ قالت أسماء: "ما تقول على طول يا ياسين، في إيه؟ قلقتني بجد." قال ياسين: "بصراحة كده، أنا حسيت إن ده لود كبير أوي عليكي الفترة دي. وبعدين إحنا كده كده مش هنحتاج خلاص الشغل ده، يبقى نبطله من دلوقتي، مش لازم نستنى لبعدين." قالت أسماء:

"أقسم بالله العظيم ما فاهمة ولا حرف منك. مالك يا ياسين؟ إنت كويس؟ قال ياسين: "لا، مش كويس بصراحة كده يا أسماء. أنا بحبك وعايز أتجاوزك." أسماء بدهشة: "إيه؟ قال ياسين بحب وابتسامة: "إيه؟ أسماء بخجل: "ا حم... أنا يعني... قال ياسين:

"بصي، هي الدخلة مش قده كده، أنا عارف. بس معرفش ليه معاكي بتوتر جداً وبطلع كلام غريب، في أوقات أغرب. أسماء، أنا بحبك وبجد محتاجاك في حياتي أوي. وأوعدك إني هكمل المشوار مع إياد وايلين للآخر معاكي. أوعدك إني هحافظ عليكم وهحبهم وأخاف عليهم وأراعيهم. صدقيني، أنا يمكن مجربتش أكون أب فعلاً، بس أنا بحبهم أوي والله." أسماء ابتسمت بخجل: "ا حم... أنا... أنا مش عارفة أقولك إيه." قال ياسين:

"قولي موافقة، وأنا هبقى أسعد راجل في الدنيا كلها." أسماء فجأة ابتسامتها الخجولة اختفت وكشرت والدموع لمعت في عينيها. ياسين بقلق: "في إيه؟ مالك؟ أسماء لم ترد. ياسين: "أسماء، اتكلمي. في إيه؟ أسماء بدموع: "مش هينفع... عن إذنك." تركته ودخلت جري على جوه عشان ميشوفش دموعها، وسابته واقف مش فاهم أي حاجة. *** وصل شريف وهند وأحلام لبيت نوال. كان لسه ياسين في صدمته، وأمير مندمج مع الولاد، محسش بحاجة. قال شريف: "السلام عليكم."

ياسين انتبه وسلموا على بعض. قالت أحلام: "أومال فين أسماء؟ قال أمير: "مش عارف، كانت هنا دلوقتي." قالت أحلام: "طيب، أنا هدخل أشوفها." قالت هند: "خليها تعمل لي قهوة بالبندق على ما أسلم على القطاقيط اللي وحشوني أوي دول." قالت أحلام: "حاضر، من عيني." دخلت أحلام لأسماء. وقعدت هند جمب أمير على الأرض تلعب معاهم. ووقف شريف مع ياسين اللي ساكت زي ما هو. شريف لاحظ سرحان ياسين: "مالك؟ سرحان في إيه أوي كده؟ قال ياسين:

"مش فاهم حاجة يا شريف." قال شريف: "مش فاهم إيه بالظبط؟ قال ياسين: "بصراحة كده، أنا بحب أسماء وواثق إن هي كمان بتحبني. بس لما صارحتها دلوقتي بمشاعري ورغبتي إننا نتجوز، حسيتها فرحت في الأول، وبعد كده كشرت ودموعها نزلت وقالت لي مش هينفع وجريت من قدامي. مش لاقي تفسير للي حصل بصراحة." شريف تنهد تنهيدة طويلة: "أنا عندي التفسير، بس مش هينفع نتكلم دلوقتي." ياسين بلهفة: "لا، أبوس إيديك تفهمني. إيه؟ قال شريف:

"لما ننزل، هحكيلك كل حاجة. كده كده أحلام طلبت تبات هنا النهارده مع البنات وماما. ننزل بس ونتكلم براحتنا، أوك؟ ياسين بحزن: "أوك يا شريف، ماشي." *** على الأرض قدامهم، كانت النظرات هي لغة الحوار بين أمير وهند. نظرات حب وشوق وحيرة وخوف. قالت هند: "هتفضل ساكت كده كتير؟ دلوقتي ياسين يقول لك يلا عشان ترجعوا المستشفى لجلال، وإنت متكلمتش معايا كلمة واحدة حتى." قال أمير: "أتكلم أقول إيه يا هند؟ هند كشرت: "بجد؟

معندكش يعني أي كلام تقوله؟ قال أمير: "لا، معنديش. ا... يعني أقصد... مبسوط أكيد إني شوفتك النهاردة." هند بسخرية: "والله! طب اسكت أحسن يا أمير عشان متعصبنيش زيادة." أمير لسه هيرد، قاطعه صوت تليفون هند اللي رن. ولما بص تلقائي على الاسم، لأن التليفون كان قدامه، ظهر له "منتصر ديكور". هند لسه هترد، لاقت أمير شد التليفون من إيديها. أمير بغيظ: "زفت! ده بيتصل بيكي دلوقتي ليه؟ هند كشرت: "إيه يا أمير؟

عادي، أكيد هيستفسر على حاجة في الشغل. هات الفون لو سمحت. مينفعش كده." قال أمير: "والله؟ وإن منتصر يتصل بيكي إنتِ مش بيا أنا؟ ده اللي ينفع؟ قالت هند: "أمير، إنت متولي الأمور المادية للمكان، وأنا الأمور بتاعت الديكور والموارد والعمالة والكلام ده. فـ طبيعي يتصل بيا أنا مش بيك إنت. هات بقى التليفون، أيده بيتصل تاني أهو."

أمير فتح الخط وشغّل السبيكر، وهزلها رأسه بمعنى تتكلم. هند كشرت لأنها اتضايقت من الحركة دي، بس مينفعش تبين عشان منتصر على الخط. منتصر: "آلو... آنسة هند، حضرتك سامعاني؟ آلووو... هند: "ا حم... آلو، أيوه سمعة حضرتك. معلش، الشبكة بتعلق أحياناً عندي." منتصر: "لا، عادي ولا يهمك. إزي حضرتك عاملة إيه؟ ومدام جودي عاملة إيه دلوقتي؟ هند كانت متوترة من نظرات أمير ليها، وصوتها كان باين إنه مهزوز، رغم محاولتها إنه يطلع بشكل طبيعي.

هند: "ا... الحمد لله... كويسة... مدام جودي كويسة... ا... إنت عامل إيه؟ أمير بص لها برفعة حاجب. منتصر: "أنا الحمد لله تمام والله... كنت بس عايز أستفسر من حضرتك على حاجة بخصوص الماتريال بتاعت أرضية المطبخ. عوض قالي إن حضرتك اخترتي لونين ونوعين مختلفين وعايزين ندمجهم مع بعض، صح كده ولا أنا فهمت منه غلط؟ هند: "لا، صح كده. أنا فعلاً اخترت نوعين وقلت له يسألك لو ينفع ندمجهم سوا ولا لأ؟ منتصر:

"هو ينفع، بس خليني أعمل لك تصور الأول لو حصل ودمجناهم، هيكون الشكل إيه وتشوفيه، وبعدين تقرري آه أو لأ. إيه رأيك؟ هند: "حلو ده. أوك، موافقة." منتصر: "تمام يا أستاذة. إن شاء الله بكرة التصور هيكون مع حضرتك." هند: "أوك يا باشمهندس، شكراً." أمير رفع حاجبه تاني وابتسم بسخرية. منتصر: "شكراً على إيه؟ ده شغلي. مع السلامة." هند وهي كاتمة الضحك: "مع السلامة." أمير بغيظ: "وكمان ليكي عين تضحكي يا باردة! هند ضحكت:

"أنا عملت إيه بس؟ إنت اللي عمال تضحكني وترفع لي في حواجبك، شكلك مضحك أوي بجد. هههههههههههههههه." قال أمير: "والله إنتي معملتيش حاجة؟ أومال مين اللي بيرد بكل رقة (حاول يقلدها) أنا الحمد لله، إنت عامل إيه؟ وبعدين تقولي له شكراً أوي." هند من وسط ضحكها: "حرام عليك، أنا بتكلم كده. وبعدين أنا مقلتش شكراً أوي، أنا قلت شكراً بس. إنت هتجود من عندك ولا إيه؟ قال أمير: "هند، بطلي ضحك. أنا على آخري." هند بحب: "وعلى آخرك ليه؟

مش فاهمة. دي مكالمة شغل عادية جداً. إيه اللي يضايقك فيها يا أمير؟ أمير فضل باصص لها وساكت. كان جواه صراع كبير بين إنه يتكلم ويصرح بالحب اللي دخل قلبه من تاني، وبين إنه يسكت لأنها تستحق الأفضل منه مليون مرة. قطع نظراتهم لبعض صوت ياسين: "مش يلا يا أمير ولا إيه؟ عايزين نلحق نجيب عشا للناس اللي من بدري في المستشفى دي ونقعد معاهم شوية، ويادوب نروح ننام. أنا ورايا محاضرات بدري بكرة." أمير هرب من نظراتها:

"تمام. يلا، هدخل بس أجيب محفظتي والتليفون وننزل على طول. هتيجي معانا يا شريف ولا مروح ولا نظامك إيه؟ قال ياسين: "هيجي يا سيدي. أنا اتفقت معاه كمان يبات النهارده معانا. يلا إنت اخلص، ولما ننزل هفهمك كل حاجة." قال أمير: "حاضر، ثواني." خرجت أحلام في الوقت ده وندهت على شريف. راح لها. أحلام بهدوء:

"شريف، أنا هجيب بكرة شنطة هدومي من البيت وأجي هنا فترة لحد ما جودي تخرج بالسلامة من المستشفى. وبعدها هروح مع أسماء شقة القديمة، هقعد معاها هناك. وبالنسبة لفلوس اللاب اللي استلفتهم منك، أسماء هما جاهزين معاها بكرة هتسحبهم وتدهالك، أوك؟ جت تتحرك من قدامه، مسكها من إيديها. شريف: "استني عندك. إنتي هترمي لي الكلمتين وتجري؟ تروحي تقعدي معاها ليه؟ مش فاهم؟ هو في إيه؟ أحلام بدموع بتلمع:

"في إن كفاية لحد كده. لا توجعني ولا أوجعك. إنت حاولت كتير وأنا حاولت كتير، ومفيش فايدة. خلينا نتطلق ونعيش حياتك طبيعية من تاني. يمكن تحب تاني وتتجوز وتخلف. عيش حياة مستقرة وطبيعية يا شريف. وسبني في حالي. بجد، كفاية كده. عن إذنك." قالت كلامها واختفت من قدامه، وهو واقف مصدوم مش عارف يعمل إيه. خرج أمير، وتحركوا كلهم من الشقة، وكل واحد جواه صراع كبير مش عارف ينهيه. ***

بعد مرور ثلاث ساعات تقريباً، كان أمير وشريف مع ياسين في الفيلا. وأحلام وهند مع أسماء في بيت نوال. عند ياسين: "طب أنا مش فاهم أسماء رفضتني ليه؟ فـ طبيعي أكون مكتئب. إنتوا بقى مالكم؟ حصل حاجة أنا معرفهاش؟ شريف بتوهان: "أحلام عايزة تتطلق." أمير بدهشة: "إيه؟ ليه كده؟ ده إحنا ما صدقنا إنكم رجعتوا لبعض تاني. في إيه حصل؟ قال شريف:

"قبل ما أقول لك اللي حصل، خليني أحكي من الأول لياسين، لأن أنا واثق إن سبب حالتي أنا وأحلام هو نفس سبب رفض أسماء ليك. فـ خليني أحكيلك من الأول." وبدأ شريف يحكي كل حاجة لحد الحالة اللي هو فيها، واللي خلت أحلام تطلب منه الطلاق بسببها. قال أمير: "طب إنت عايز إيه يا شريف؟ إيه يريحك؟ لأن بصراحة، أنا شايف إن هي المرة دي معاها حق. دي مش عيشة اللي إنتوا عيشنها دي." شريف بحيرة:

"مش عارف يا أمير. أنا لا قادر أنسى ولا قادر أبعد عنها. مش عارف بجد أعمل إيه. أوووف. عموماً، أنا هقعد مع نفسي وأقرر، يا فعلاً ننفصل، يا نحاول تاني وربنا يسهل بقى." قال ياسين: "بس أنا مش فاهم إيه علاقة اللي إنت حكيته برفض أسماء؟ قال شريف:

"أسماء مش قادرة تسامح نفسها وتتخطى اللي حصل لحد دلوقتي. أحلام قدرت، لكن أسماء لأ. دايماً جواها شعور بالذنب. أكيد شايفة إنك تستاهل حد أحسن منها، أو خايفة تنزل من نظرك لما تعرف سبب طلاقها، أو الاتنين. عشان كده رفضت. ده رأيي." قال ياسين:

"بص، مش هكدب عليك. أنا اتفاجأت من اللي إنت حكيته، وعمري ما كنت أتخيل إنها تعمل كده. الشخصية اللي عرفتها واتعلقت بيها غير اللي إنت بتحكي عليها. بس برضه، هي آه غلطت، بس تابت وندمت واتعذبت كتير. فـ أكيد مش هاجي أنا وأكمل عليها." قال أمير: "يعني إنت قرارك لسه زي ما هو يا ياسين، حتى بعد اللي عرفته؟ ياسين سكت شوية، وبعدين رد:

"بصراحة، مش شايف إن الماضي هيكون عقبة في حياتنا. أنا اتعذبت أوي مع ياسمين الله يرحمها، بقا ويسامحها. شفت أيام صعبة كتير بعد ما اتأكدت إني مش هقدر أكون أب. حسيت إني عاجز وناقص ومغفل، وتخطيت كل ده بصعوبة جداً، ومكنتش أتوقع خالص إن قلبي يرجع يدق لحد تاني. وقلت خلاص هعيش لنفسي وبس. بس لما قربت من أسماء وأولادها، اتعلقت بيهم أوي، والحب اتسرسب تاني براحة لقلبي، ومش متخيل حياتي من غيرهم. فـ أكيد أنا لسه عند قراري. أنا بحب أسماء وعايز أتجاوزها. أكون لها أب وأخ وزوج، وأكون أي حاجة لأولادها كمان. دي الحياة اللي بحلم بيها، مش هتزل عنها عشان أي سبب، خصوصاً لو كان ماضي وراح لحاله خلاص."

أمير ابتسم: "برافو عليك يا صاحبي. إن شاء الله ربنا يكتب لك السعادة كلها في الأيام اللي جاية، ويهديك يا شريف، ومتضيعش أحلام من إيديك." قال ياسين: "تسمح لي أقول لك رأيي يا شريف؟ شريف: "أكيد طبعاً يا ياسين." قال ياسين:

"إنت غلطان. لو كنت تقدر تعيش من غيرها، أو مبقتش تحبها، مكنتش خوفت عليها من الدجال ورجعتها. إنت مش موضوع مش قادر تتخطى اللي حصل، لأ، إنت بتنتقم منها على اللي عملته فيك، وشايف إن ده حقك إنها تتعذب قدامك زي ما إنت اتعذبت. بس ناسي حاجة مهمة جداً، إن أحلام اتعذبت فعلاً، اتعذبت يمكن أكتر بكتير من أسماء. جن ودجال وطلاق ووحدة. فـ اللي إنت بتعمله دلوقتي ده بجد ظلم ليها. وهي لآخر لحظة بتفكر فيك وفي مصلحتك وعايزاك تعيش حياة طبيعية، حتى لو مش معاها. صدقني، لو ضاعت منك، هتندم أوي."

شريف سرح في كلامه وسكت. قال ياسين: "وإنت يا عم الصامت، هتفضل صامت كده لأمتى؟ أمير: "قصدك إيه؟ مش فاهم؟ قال ياسين: "قصدي إني فاهمك يا أمير. يمكن مبقالناش كتير صحاب، بس أنا بفهمك. وصدقني، لو فضلت ساكت كده، هند هتضيع من إيديك إنت كمان." أمير بصدمة: "هـ... هند!! وأنا مالي ومال هند؟ إحنا صحاب مش أكتر على فكرة." قال ياسين: "يا راجل؟

خلي بالك، أنا في اللحظة دي بتكلم معاك على إنك أمير صاحبي. متخلينيش أغبي عليك وأكلمك على إني خالها. فـ اتكلم يا أمير، لإن اللحظة دي مش هتتكرر تاني. قولي، خايف من إيه؟ أمير بحزن: "تعرف فرق السن بيننا قد إيه؟ 11 سنة يا ياسين. هي بنوتة صغيرة لسه بتبدأ حياتها. أنا أب لبنت، وطلق أمها قبل ما تموت كانت سيباني بفضيحة ومشاكل. حياتي مش مستقرة. إيه ذنبها تربط نفسها بواحد زي؟

ولو أنا كنت أناني وفكرت في نفسي وبس، تفتكر أختك ومحمود ممكن يوافقوا عليا لهند؟ أقولك أنا... استحالة طبعاً. استحالة يوافقوا. يعني عذاب... عذاب وبس." قال ياسين بهدوء: "خلصت كلامك؟

تفكيرك سلبي كده يا أمير. لو الأمور بتتاخد كده، طب ما أنا خالها وشايف حبك ده وبكلمك أهو. مش بقولك يعني مينفعش وأبعد عنها. أمير، هند آه صغيرة، بس عقلها أكبر من سنها ومرت بتجربة قاسية جداً. وكلنا كنا خايفين متقدرش تتخطاها، لكن قدرت لأنها قوية. آه هربت شوية، بس في الآخر استعادت تماسكها وقدرت تكمل. هند بتحبك وبتحب بنتك. آه ظروفك صعبة، آه هي لسه الحياة قدامها، بس القلب ملوش سلطان. بعدين أهلها هيعوزوا إيه غير حد يحبها ويحطها في عينيه ويتقي ربنا فيها؟

وإنت هتعمل دا. وتيا بنتك هادية، والعيلة كلها بتحبها. حتى لو هناء ومحمود زمجروا شوية في الأول، أنا وهند هنقدر نقنعهم في الآخر، وهيوافقوا بارادتهم. أنا واثق من ده. لكن تفضل معذب نفسك ومعذب البت معاك، والله أتكلم معاها وأخليها تبعد عنك نهائي. فـ فكر كده بهدوء وقرر، ورد عليا، تمام؟ قال أمير: "ماشي يا ياسين. سيبني الليلة دي أفكر، وبكرة هرد عليك. ربنا يخليك ليا يا صاحبي." ***

الحال في شقة نوال كان مختلف. أحلام وأسماء مش مبطلين عياط، وهند بتحاول تهديهم بس مش عارفة. قالت هند: "وبعدين معاكم بقى؟ مينفعش كده. نونا قربت تصحى. أقولها إيه لما تلاقيكم في الحالة دي؟ أهدي بقى. لا حول ولا قوة إلا بالله. لما إنتوا بتحبوهم أوي كده، بتبعدوا عنهم ليه؟ هه؟ مش فاهمة." أسماء ببكاء: "عشان منزلش من نظره ويستحقرني لما يعرف... عشان ياسين يستاهل حد أحسن مني بكتير أوي...

أنا الغلطة اللي عملتها هفضل عمري كله بدفع تمنها... كنت راضية بأي تمن بدفعه... بس المرة دي التمن غالي أوي وصعب أوي أوي." قالت أحلام ببكاء: "أنا حاولت كتير... عملت كل حاجة أقدر عليها... بس هو مش عايز ينسى... مش طايق لمستي حتى... أنا مش هقدر أظلمه معايا أكتر من كده... لازم أبعد." هند لسه هترد، اتفاجئوا كلها بصوت نوال من وراهم: "يختي حلوة منك ليها... يا ميلة بختك في بناتك يا نواااااال. فين الشبشب؟ فييييين؟ "يتبع...

"الخاتمة" هند لسه هترد، اتفاجئوا كلها بصوت نوال من وراهم: "يختي حلوة منك ليها... يا ميلة بختك في بناتك يا نواااااال. فين الشبشب؟ فييييين؟ هند وهي بتضحك: "اهدي يا نونا، اهدي... طب والله يستاهلو... ههههههههههههههه." أسماء وهي بتتفادى الشبشب: "آه! في إيه يا نونا؟ الله! مش أسلوب ده على فكرة." نوال: "إنتي بالذات يا بومة، اسكتي. فضلتِ تندبي لحد ما عديتي أختك معاكي. وقفت نوال جري وكملت." "منكم لله!

قطعتوا نفسي. يا اللي تنشكوا." أحلام بتعب: "إحنا اللي قطعنا نفسك برضه يا نونا؟ أومال إنتي عملتي فينا إيه؟ ده كفاية الخضة اللي خدناها. آه، حاسة قلبي هيقف." نوال: "إنتي تخرسي خالص يا موكوسة. إنتي." أحلام بحزن: "أنا عملت كل حاجة يا نونا. حاولت كتير، بس هو مش راضي ومش مبسوط ومش قادر يسامح... افهميني إنتِ أمه حتى. عجبك حاله كده؟ عجبك إنه ديماً سرحان ومش مبسوط؟ أكيد لأ. ليه نوجع بعض بالطريقة دي؟

ليه متحملش أنا نتيجة غلطي لوحدي وأبعد؟ وهو إن شاء الله ربنا هيهون عليه ويعوضه باللي أحسن مني مليون مرة، واللي ينسيه كل الوحش اللي عاشه معايا. افهميني يا نونا، عشان خاطري. أنا والله مش مثالية ولا بقول الكلام ده وأنا من جوايا عادي كده. لا والله، ربنا اللي يعلم أنا هبقى عاملة إزاي وأنا بعيد عنه. لو أنا دلوقتي بتعذب قيراط، فـ بعدي عنه هتعذب عشرة. يا نونا، أنا بحب شريف بجد والله، بس مش هعرف أكمل كده، والله."

نوال قربت منها وخدتها في حضنها من غير كلام. أحلام عيطت كتير أوي لحد ما حست إن طاقتها خلصت. وقتها نوال طلعتها من حضنها وقعدتها قدامها واتكلمت: "اقعدي يا أسماء، قدامي جمبها واسمعوني كويس أوي." هند باحراج: "طب هدخل أنا أطمن على الولاد... قاطعتها نوال بحزم: "اقعدي يا هند. إنتي مش غريبة عننا، ولا إحنا هنقول أسرار. اقعدي." هند: "حاضر. قعدت أهو." نوال تنهدت:

"إنتوا غلطتوا غلط كبير أوي أوي، آه، بس ندمتوا واعترفتوا بنفسكم واستغفرتوا ربنا وتبتوا. حاولتوا بكل طاقتكم إنكم تكملوا صح...

ونجحتوا على فكرة. بصي يا أسماء، ياسين ده عوض ربنا ليكي ولعيالك اللي جوه دول. هو محتاجكم وإنتوا محتاجينه. أنا واثقة إن شريف أو أمير، حد منهم دلوقتي بيحكي لياسين الموضوع كله. الكورة هتبقى في ملعبه. لو بعد ما عرف اتمسك بيكي وكان لسه عايز يكمل معاكي، تبقي مجنونة ومتخلفة لو رفضتي يا أسماء. راجل يكون شاريكي وهيراعي ربنا فيكي وفي عيالك، وأحن عليهم من أبوهم نفسه اللي نسيهم ولا كأنهم موجودين، وإنتي تيجي بكل جحود ترفضي؟

تبقي تستاهلي الضرب على دماغك اللي مبتعرفش تفكر دي. (بصت لأحلام) وإنتي...

هقولك زي ما قلت لهم. إنتي دلوقتي إنتِ كمان قلتي كل اللي جواكِ لشريف ابني، والكورة برضه في ملعبه. والله فعلاً عايز يبعد، يبقى بالسلامة ومتتوجعيش إنتِ أكتر من كده. عرف قيمتك وقرر يسامح ويصفي، يبقى ترجعي وتعيشي وتنبسطي. إنتي زي جودي عندي يا أحلام، عيب أوي لما تقولي لي ده ابنك. زي ما هو ابني، إنتي بنتي وتعبتي أوي أوي في اللي فات، ومن حقك ترتاحي بقى. فـ لازم هو ياخد قرار ويخلصنا." هند بابتسامة:

"حقيقي يا نونا، يا بختهم بيكي بجد." نوال بخبث: "أيوه، ما أنا عارفة. وإنتي كمان قريب أوي هيبقى يا بختك بيا زيهم كده." هند بتوتر: "قصدك إيه؟ مش فاهمة يا نونا." نوال ضحكت: "بكرة تفهمي يا روح نونا." *** الليل عدى على أبطالنا ببطء وكأنه حزن. الكل كان في حالة توهان وأفكار كتير في دماغه، اللي قلقانة، واللي ندمانة، واللي خايفة.

في المستشفى، جلال قلق من النوم وخرج يطمن على بنوته ويصبح عليها زي ما متعود كل يوم الصبح من يوم ما اتولدت. بس لما وصل للحضانة، اترعب لأنه ملقهاش في مكانها. للحظة حس إن رجليه مش شايلاه وإنه هيقع من طوله، لكنه سند على الحيطة. ممرضة معدية وحاول يطلع كلامه بصوت واضح على قد ما يقدر. "ل... لو سمحتِ، ا... أنا هي فين؟ الممرضة: "براحة يا أستاذ عشان أقدر أفهم منك؟ جلال: "بـ... بنتي كانت هنا... هي فـ... فين؟

الممرضة لسه هترد، قاطعها الدكتور اللي متابع حالة جودي وجميلة: "أستاذ جلال، أنا كنت لسه حالا هاجيلكم الأوضة وأفرحكم، بس إنت سبقتني." جلال بضعف: "جميلة فين؟ هي كويسة صح؟ الدكتور:

"اطمن، والله هي زي الفل. أنا من امبارح وأنا ملاحظ التحسن السريع في حالتها، بس محبتش أعشمكم بحاجة إلا لما اتأكد. والصبح أول ما وصلت، عملتلها التحاليل والأشعة اللي أكدت صحة إحساسي، والحمد لله مش هتحتاج ترجع على الحضانة تاني. بيجهزواها وهيجيبوها على أوضتكم." جلال وهو بيسجد لله ودموعه نازلة: "ألف حمد وشكر ليك يارب. الحمد لله، الحمد لله. يا أنت كريم يا رب. الحمد لله." الدكتور بتأثر:

"الحمد لله. يلا يا بابا، بقا روح فرح مدام جودي، اللي أنا واثق مليون في المية إن هي كمان هتتحسن جداً مجرد ما تبقى جميلة في حضنها. إن شاء الله المحنة دي تعدي على خير." جلال ابتسم: "إن شاء الله. متشكر أوي يا دكتور." الدكتور: "على إيه بس؟ أنا معملتش غير واجبي. عن إذنك أكمل المرور بتاعي، وآخر النهار هعدي على مدام جودي أطمن عليها." جلال: "أكيد، اتفضل." ***

الشباب صحيوا بعد نوم متقطع وقليل جداً. الصداع كان مسيطر عليهم من كتر التفكير. خرج شريف من الأوضة وكان فاكر إنه أول واحد صحي، لكنه اتفاجأ بياسين صاحي قبله وبيحضر فطار وقهوة. قرب منه. شريف: "صباح الخير. إيه مصحيك بدري كده؟ ياسين بابتسامة: "أنا متعود أصحى بدري بسبب المحاضرات. وكنت واثق إنكم هتصحوا بدري، ده لو كنتم نمتم أصلاً." شريف بتعب: "عندك حق. أنا حاسس إن الصداع هيموتني، مش قادر." ياسين:

"بعد الشر عليك. نفطر ومع القهوة هديك مسكن، هتلاقي الدنيا تمام. المهم، فكرت ووصلت لقرار ولا لسه؟ شريف بحيرة: "مش عارف يا ياسين. مش قادر أوصل لقرار يريحني. أوووف. فيها إيه لما هي تستحمل معاملتي دي شوية؟ أنا مستاهلش يعني؟ أومال حب إيه بقى؟ ياسين كشر:

"شريف، يظهر إنك بتحب تكدب على نفسك كتير. إنت واثق إنها بتحبك وبتحبك أوي كمان، لدرجة إنها بتبعد عنك عشان إنت ترتاح. ومتنساش إنها من البداية اللي اعترفت على نفسها وقالت كل حاجة لما ندمت وتابت بجد. فـ حقيقي إنت محتاج تصارح نفسك وتبطل تكدب عليها وتعرف إنت عايز إيه. حرام عليك تظلمها أكتر من كده. هي شافت كتير من التجربة السودة اللي مرت بيها، ومنك كمان، ومع ذلك استحملت وسكتت لأنها حاسة بالذنب وعارفة ومدركة حجم غلطها. فـ متزودهاش بقى."

شريف سكت، وكلام ياسين كان بيتردد في دماغه. وياسين كمان سكت عشان يديله مساحة يستوعب كلامه ويفكر فيه. قاطع سكوتهم دخول أمير. أمير بنوم: "صباح الخير. الله، قهوة جت في وقتها." ياسين شد الفنجان من قدامه، وحد طبق فيه سندوتشين: "افطر الأول حاجة بسيطة، وبعدين اشرب القهوة. لكن قهوة على الريق لا." أمير كشر: "فيه إيه يا ياسين؟ أنا حاسس إن نونا هي اللي بتتكلم والله." ياسين ضحك: "طب اسمع الكلام، بدل ما أقولها وتقلب عليك. يلا."

أمير بضيق: "حاضر. خلي بالك، أنا مستحملك عشان إنت خال هند، بس غير كده مكنتش هسكت لك. خلي بالك." ياسين برفعة حاجب: "لا والله؟ كنت هتعمل إيه يعني؟ أحب أعرف." أمير ضحك برخامة: "كنت هخاصمك." ياسين ضحك بعلو صوته: "والله إنت ملكش حل. ويا ترى بقى وصلت لقرار إنت كمان ولا لسه زي أخينا اللي شايل طاجن ستة ده؟ أمير ابتسم: "لا، طاجن إيه وبتاع إيه؟

أنا إن شاء الله قررت أول ما جودي تخرج من المستشفى، أتقدم لهند على طول. بس يعني، بما إنك صاحبي وجدع وابن حلال، مصفي، محتاج منك خدمة صغيرة أوي. ممكن؟ ياسين: "إيه؟ عايزني أعرف لك رأي هند ولا إيه؟ أمير بثقة: "لا طبعاً، رأي هند أنا عارفه وواثق فيه. بتحبني زي ما بحبها." ياسين حدفه بإزازة مياه جنبه: "احترم نفسك يا أمير، ومتنساش إنك بتكلم خالها." أمير ضحك: "لا، أنا دلوقتي بكلم صاحبي اللي فهمني وحاسس بيا." ياسين: "يارب نخلص."

أمير: "أنا مش عايز تحصل أي مشاكل أو حساسية بين العيلتين بسببى يا ياسين. كل اللي طالبه منك إنك تكون معايا وأنا بكلمهم، تدعمني يعني ممكن؟ لأن بصراحة، أنا ناوي أول مرة أكون لوحدي ومقلش لحد عشان زي ما قلت لك مش حابب تحصل أي مشاكل بسببى، خصوصاً إني متوقع الرفض من أول قاعدة ومش عايز ماما تضايق. فهمني ولا أنا بعك ولا إيه؟ ياسين ابتسم: "من غير ما تطلب يا أمير، أنا كنت هعمل كده. إنت... أمير ابتسم بود:

"حبيبي يا أبو الصحاب. وإنت مالك قاعد كده وليه؟ ومحدش سمع صوتك يعني؟ ياسين وهو بيشرب القهوة: "لا، ده هربت منه خالص. ربنا يعينه على حاله." أمير: "لآخر مرة بنصحك يا شريف، متضيعش أحلام من إيديك. إنت لسه بتحبها. كفاية اللي راح من عمركم بقى." شريف بضيق: "ربنا يسهل. أنا هروح الشركة أخلص شوية شغل هناك، وبعدين أطلع على جودي. وإنت هتعمل إيه؟ أمير:

"أنا كمان عندي شغل كتير في المطعم، متأجل. هطلع على هناك، ولما أخلص هطلع على جودي أطمن عليها." ياسين: "طب كويس إننا هنبدل بقى. أنا عكسكم حالياً فاضي، وبالليل ورايا مشاوير، فـ هطلع على المستشفى دلوقتي أطمن عليهم." أمير بفضول: "مشاوير إيه؟ ياسين ضحك: "ولا هعبرك. يلا أنجز واشرب قهوتك، هتأخرنا معاك." *** على الظهر، كان الكل عرف إن جميلة خرجت من الحضانة وبقت في حضن أمها اللي طايرة بيها، وفعلاً حالتها اتحسنت كتير.

هند خرجت من عند نوال على البيت، وبدأت تحضر الغدا وهي كلها نشاط وحاسة إنها فرحانة بدون سبب. والاء كانت نايمة بعد ما فضلت ترغي طول الليل مع عاصم ويعوضوا الأيام اللي كانوا بعيد فيها عن بعض. هناء ومحمود روحوا يناموا بعد ما نوال وصلت هي وأحلام المستشفى. وأسماء في البيت مع الولاد. الاء صحيت من النوم على المغرب، على تليفون عاصم. الاء بنعاس: "آلو... عاصم... عاصم:

"الاء، تعالي لي دلوقتي حالا في البيت أنا وبابا، عايزينك ضروري." الاء بقلق: "فيه إيه يا عاصم؟ حرام عليك، رعبتني." عاصم بهدوء: "مفيش حاجة يا حبيبتي، متخافيش. تعالي بس، عايزين نتكلم معاكي شوية، ممكن؟ الاء: "حاضر، مسافة الطريق وأكون عندك. سلام." عاصم: "سلام." الاء لما نزلت، كانت هناء ومحمود لسه نايمين، وهند في المطبخ. قالت لها إنها هتقابل عاصم ضروري وراجعة على طول. وفعلاً، في خلال ساعة واحدة، كانت عند عمها. الاء بقلق:

"فيه إيه؟ فيه حاجة جديدة حصلت؟ عاصم: "طيب اقعدي وخذي نفسك، اهدي. قلت لك مفيش حاجة." كامل بهدوء: "عمتك كاميليا ماتت يا الاء." الاء بصدمة: "إيه!!! ماتت إزاي؟ عاصم بص بحزن لأبوه ورجع بص لـ الاء:

"جوزها كان حاسس إننا عارفين سبب وجوده هنا. وقت تنفيذ العملية، خدها معاه عشان لو حصل له قلق يساومنا عليها. وفعلاً، لما أحبطنا محاولته لاغتيال منصب مهم في البلد، هددنا بيها إنه هيقتلها. الصدمة شلتنا كلنا، وأولنا كاميليا نفسها، اللي كانت بتبص له بذهول وعلامات الصدمة كانت واضحة عليها. وقبل ما حد فينا ياخد أي رد فعل، كانت هي مفاجئانا كلنا. حطت إيدها على إيدها ودست على الزناد بسرعة. هو اتصدم، لكنه كان سريع في رد فعله جداً وحاول يهرب، فـ اتعاملنا معاه ومات فوراً هو كمان."

الاء بدموع: "لا حول ولا قوة إلا بالله. خسرت دينها وأهلها عشانه، وهو في الآخر ضحى بيها... وخسرت برضه آخرتها بسببه." كامل بجمود: "راحت في داهية. ملناش دعوة بيها. إحنا من زمان اعتبرناها ميتة. المهم دلوقتي تسمعي اللي هقول لك عليه وتنفذيه بالحرف يا الاء." الاء مسحت دموعها: "حاضر يا عمو. فيه إيه؟ كامل: "الموضوع ده هيدفن معاها ومحدش هيعرف عنه حاجة أبداً. فهماني؟

إحنا التلاتة وبس. السر هيفضل بينا ليوم الدين. أبوكي يا دوب بدأ يفوق لنفسه ويقرب منكم ويعيش يا بنتي. أبوكي تعب أوي بسببها، ويادوب بدأ يتعافى. لو عرف، هيتنكس ويا عالم حالته هتكون إيه. ليه نخاطر؟ ليه نقوله؟ هيستفاد إيه؟ أديها ماتت، وأنا وعاصم هنتصرف في حوار دفنها بعيد عن مقابر العيلة. وهو نبه على زميله والقادة بتوعه. محدش هيجيب أي سيرة للموضوع. مفهوم يا الاء؟ الاء:

"حاضر يا عمو. أنا كمان شايفة إن ده الصح. كفاية أوي تعب لبابا لحد كده. ربنا يرحمها ويسامحها بقى." كامل: "أنا داخل أوضتي أرتاح شوية. الضغط مش مظبوط عندي. البيت بيتك. عن إذنكم." عاصم: "اتفضل يا بابا. (بص لـ الاء) ممكن تبطلي عياط؟ حرام عليكي. أنا مش بستحمل أشوفك كده والله." الاء بدموع: "مخنوقة أوي يا عاصم، أوي." عاصم: "ليه بس يا حبيبتي؟

خلاص. ربنا أكيد له حكمة في كده. ربنا يسامحها بقى. ارمي ورا ضهرك، ولا كأنك عرفتي حاجة عنها. عشان خاطري يا لولو." الاء: "ماشي، هحاول." عاصم: "قلبي اللي بيسمع الكلام يا ناس." ضحكت الاء ومسحت دموعها، وقررت تنفذ كلام عاصم، وكان الموضوع لم يكن فعلاً. ***

أسماء كانت بتفكر في كلام نوال طول الوقت. حضرت الغدا للولاد وبدأت تغديهم، وبعدها سابتهم يلعبوا وعملت نسكافيه لنفسها ودخلت وفقت في البلكونة. تليفونها رن بصوت رسالة. فتحتها، كانت من ياسين. "حضري نفسك وحضري الولاد عشان هعدي عليكم كمان نص ساعة تنزلولي." أسماء قرأت الرسالة أكتر من مرة، وفي الآخر اتصلت عليه. أسماء: "آلو." ياسين: "إيه؟ بدأت تجهزي ولا لسه؟ على فكرة، أنا بجد نص ساعة وهكون عندكم." أسماء كشرت:

"أنا مش فاهمة حاجة. هنروح فين؟ إيه الجنان ده؟ ياسين: "اتعصبي عليا أوي، ماشي. لما أشوفك بس يا أسماء." أسماء: "بجد يا ياسين، رايحين فين؟ مش فاهمة." ياسين: "هنروح نتغدى كلنا في النادي. أنا اتصلت بـ نونا واستأذنت منها، وهي وافقت، بس بشرط مأخركيش. فـ انجزي يا أسماء، بالله عليكي. مش عايزين نضيع وقت. أنا محتاج أتكلم معاكي، والولاد محتاجين يغيروا جو شوية. يلا." أسماء: "حاضر، هجهز بسرعة أهو. سلام."

عدت النص ساعة ووصل ياسين وبلغ أسماء عشان تنزله، لكنها اتأخرت وفضل ربع ساعة مستنيها تحت، لما بقى على آخره، وعمال يستحلف لها لما تنزل. بس كل عصبيته ونرفزته اتبخرت أول ما شافها قدامه بفستانها اللي طير عقله، وضحكتها الخجولة اللي بيعشقها منها. أسماء بخجل: "ا حم... مساء الخير. واسفة على التأخير، بس على ما جهزت الولاد والله." ياسين بحب: "إيه القمر ده."

أسماء ابتسمت واتحركت ناحية العربية من غير كلام، وهو اتنهد بصوت عالي، واطمن أول ما الولاد ركبوا وركب واتحرك بالعربية. إياد: "ياسين، فين يا عمو؟ ياسين: "هنروح نتغدى مع بعض، وبعدها هتلعبوا في الجنينة كتير لحد ما تتعبوا." التلاتة هيصوا جامد، وهو ابتسم على فرحتهم دي. وبعد مدة. ياسين: "اتغدينا أهو، والعيال بتلعب قدامنا، وطلبت لك قهوة مظبوط. أظن نتكلم جد بقى." أسماء: "إنت محسسني إنك بتعد عليّ الحاجات اللي عملتها؟ ياسين:

"بصي، مهما تحاولي، أنا مش هتخانق وهنتكلم يا أسماء، براضيكي أو غصب عنك. فـ اهدي كده." أسماء بصوت واطي: "ما تتكلم، وأنا منعتك يعني؟ ياسين: "أسماء، أنا عرفت كل حاجة امبارح من شريف وأمير، وصدقيني، اللي في قلبي ليكي متغيّرش. بالعكس، اتأكدت إننا فعلاً بنكمل بعض ومحتاجين بعض. أسماء، أنا عمري ما هتكلم في الماضي أبداً، خلاص، حاجة حصلت وخلصت. وأنا واثق إنك عمرك ما هتكرريها." قاطعته أسماء: "ليه؟ ياسين باستغراب: "ليه إيه؟

أسماء بدموع: "ليه واثق إن عمري ما هكررها؟ ياسين ابتسم: "من غير دموع الأول. واثق عشان عارف معدنك. عاصرتك وحبيتك، وهكون لك أب وزوج وصديق. مش هخليكي تفكري مجرد تفكير في الموضوع ده تاني. بخلاف إني واثق من توبتك. هتقولي لي واثق ليه؟ هقول لك معرفش، أنا بس واثق من توبتك ومصدقاها أوي. عشان خاطري يا أسماء، افتحي لي قلبك، ووافقي. خلينا نعيش. خلينا نعوض كل العذاب اللي شوفناه في حياتنا. أنا بحبك والله." أسماء سكتت ثواني،

وبعدين ابتسمت بخجل: "موافقة، بس بشرط." ياسين: "موافق على كل شروطك." أسماء: "تسيبني أندب وقت ما أحب، حتى لو يوم كامل لقيتني بندب فيه، تسيبني براحتي. إلا ندبي مقدرش أبطله أبداً أبداً." ياسين بص لها شوية بدهشة، وبعدين ضحكوا هما الاتنين على كلامها. *** عدى أسبوع، مكنش فيه جديد غير إن فعلاً جودي اتحسنت والدكتور كتب لها على خروج وطلعت على بيتها، مش بيت نوال. شريف محاولش يتكلم مع أحلام، ولا هي كمان حاولت.

رجع أمير بيت نوال، ورجع معاه شريف اللي مقدرش يقعد لوحده. وأحلام وأسماء راحوا شقة أحلام القديمة وقعدوا فيها. هند لسه مستنية أمير ينطق، ومتعرفش الاتفاق اللي بينه وبين ياسين. الاء تناست كل اللي حصل والتزمت باتفاقها مع عمها. والموضوع اندفن مع موت كاميليا، والسر فضل بينهم هما التلاتة بس. واقترح عاصم يعمل لها خطوبة تانية، لكنها رفضت، واكتفت إنها لبست شبكتها في وجود أهلها وبس. صباح يوم جديد.

هند كانت نايمة، وأزعجها صوت رن تليفونها. ردت من غير ما تشوف حتى مين. هند بنعاس: "آلو." أمير: "أحلى آلو في الدنيا كلها." هند ابتسمت: "عايز إيه يا أمير؟ أنا إجازة النهارده وإنت عارف." أمير: "عارف." هند: "اومال مصحيني ليه من النوم؟ رخامة يعني؟ أمير: "لا، أنا هقول لك على حاجة صغيرة مهمة وهقفل على طول، وارجعي إنتِ نامي." هند: "قول طيب، قبل ما النوم يطير من عيني." أمير:

"كل الموضوع إن النهاردة الساعة سبعة، هاجي أنا وياسين نقابل باباكِ ومامتك عشان أطلبك منهم." هند بعدم استيعاب: "تطلبني منهم! عايزني معاك في مشوار يعني ولا إيه؟ أمير ضحك: "مشوار إيه يا آخره صبري... جاي أطلب إيديكِ للجواز... جاي أقول لهم إني بحبك وعايزك مراتي... جاي أعافر لحد ما يطمنوا ويوافقوا يا حبيبتي." هند قامت بسرعة وقعدت على السرير: "أمير، إنت... إنت... أمير:

"أنا بحبك يا هند، بحبك. مش هضيع وقت تاني. عارف إنك تستاهلي حد أحسن مني، وإن ظروفي صعبة." قاطعته هند: "بس بس، متكملش. أنا بحبك يا أمير... بحبك أوي... ومفيش أي حد يستاهلني غيرك." أمير بسعادة: "يارب يقرب البعيد ويهدي أبوكي وأمك عليا النهارده." النهار عدى، وراح أمير وياسين لمحمود وهناء. وبعد السلامات الكتير، بدأ ياسين الكلام. "بصراحة كده يا محمود، مفروض أمير اللي يتكلم، بس واضح إنه من كتر ما هو متوتر، الكلام هرب منه."

محمود: "ليه متوتر؟ فيه إيه يا ياسين؟ ياسين: "اتكلم يا زفت، مينفعش أنا اللي أبدأ الكلام." أمير بتوتر ملحوظ: "ا... أنا بصراحة يعني أنا... احم. (خد نفس طوييييل وبعدين اتكلم بسرعة جداً) أنا بحب هند وجاي طالب من حضرتك إني أتجاوزها، وأوعدكم إني هحافظ عليها وهشيلها جوه عيوني، وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان تكون معايا سعيدة وراضية، وتحت أمركم في أي طلبات تطلبوها."

صدمة على ملامح محمود وهناء. ولما سكوتهم طال، أمير توتره زاد جداً لدرجة إنه عرق، ومبقاش عارف يتكلم. ياسين هنا تدخل:

"دلوقتي بعد ما هو نطق، اتكلم أنا بقى. أمير كان خايف ياخد الخطوة دي لكل الأسباب اللي في دماغكم دلوقتي. فرق السن، إنه مطلق عنده بنوتة صغيرة، وهند لسه صغيرة والحياة قدامها طويلة. كل ده هو عارفه كويس، بس كمان هو بيحبها. بيحبها بجد يا محمود. هيحافظ عليها وهيراعي ربنا فيها. وهي كمان، رغم كل الظروف الصعبة اللي مرت بيها، إلا إنها فعلاً أكبر من سنها وقدرت تقف وتكمل. وقلبها دق لأمير وحبته واتعلقت بيه. أنا مش هقول لكم كلام

أشعار ومثالية. بس حكموا عقلكم باللي فيه مصلحة بنتكم. هي حبت، ما جُرمت. حبت إنسان محترم، على خُلق، وظيفته كويسة، عائلته لا غبار عليهم، شهادته كويسة، تفكيره كويس، طموح، بيحبها. هيحطها جوه عينيه. اسألوا نفسكم كل الحاجات الحلوة دي، متستاهلش إنكم توافقوا بسببها؟

أنا مش هاخد أي رد منكم دلوقتي. إحنا هنقوم، وإنتوا فكروا بهدوء واتكلموا مع هند، وردوا علينا. يلا يا أمير." وقاموا خرجوا من غير ولا كلمة من هناء ومحمود اللي لسه الصدمة مأثرة عليهم. وقبل ما ينطقوا بكلمة واحدة، دخلت هند عليهم. "ماما... بابا... أنا بحب أمير وهكون أسعد إنسانة في الدنيا لو وافقتوا عليه. عشان خاطري، فكروا في سعادتي وبس، وثقوا فيا وف اختياري، عشان خاطري. عن إذنكم، تصبحوا على خير." بعد ما طلعت على أوضتها،

بص محمود لهناء: "هو إيه اللي حصل ده؟ عشان أنا حاسس إن مخي فوت تقريباً." بعد مناقشة طويييييييلة بين هناء ومحمود، اتصل تاني يوم محمود بياسين وقال له إنه محتاج وقت يفكر، والفترة مفتوحة لحد ما ياخد قراره. ولحد ما ده يحصل، ممنوع نهائي إن أمير يكلم هند أو يتواصل بأي شكل معاها، وإن محدش خالص يعرف لحد ما هما ياخدوا قرارهم. وافق أمير طالما في أمل إنهم يوافقوا عليه، واحترم رغبتهم. *** وعدى يومين كمان. وانهاردة يوم سبوع جميلة.

جلال كان مزين البيت كله، والفرحة كانت بتنط من عينيه. نوال: "مش كان كفاية السبوع يا جلال؟ لازم تتعب نفسك في حوار الدبح ده؟ جلال: "دي عقيقة جميلة هانم يا نونا. تعب إيه بس؟ وبعدين الكل تعب معانا أوي الفترة الأخيرة. خلينا نتجمع ونفرح بقى. تعبنا كتير، ربنا ما يعدها أيام يارب." نوال: "يارب يا حبيبي، يارب." جلال: "هي جودي وجميلة لسه نايمين ولا إيه؟ ردت عليه جودي:

"لا يا حبيبي، إحنا صحينا من بدري، بس كنت بظبط اللبس اللي هنلبسه، ولبست الهانم الصغيرة. فاضل أنا بقى." نوال: "هاتي حبيبة تيتا دي، وحشتني أوي. بسم الله ما شاء الله، حبيبة تيتا منورة الدنيا كلها." جودي: "أنا هدخل آخد شور أفوق كده، وبعدين ألبس. وإنت يا جلال، يلا خلص الزينة دي، ابدأ أجهز الناس على وصول يا حبيبي." جلال: "حاضر يا روحي، وراكِ على طول." عدى الوقت بسرعة، واتجمع الكل في سبوع جميلة. أحلام وهي مكشرة

والدموع بتلمع في عينيها: "قلت لك بلاش أجي يا أسماء. إنتِ اللي غصبتي عليا أجي. أديه تقريباً عرف إن أنا موجودة وقرر ميجيش عشان ميشوفنيش. عجبك كده؟ مين المفروض يكون هنا؟ أنا ولا هو؟ هو خال جميلة، هو اللي المفروض يكون موجود." قاطعتها أسماء: "بببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب بس يخر**يت الندب! لا، حقيقي حقيقي، واضح إن نونا كان معاها حق وإنك اتعديتي مني. فيه إيه؟

ماسورة ندب واتفتحت جمبي. أهدي، أهدي. أنا واثقة إنه جاي. هو أكد على ياسين إنه جاي. أهدي." أحلام لسه هتكمل كلامها، سكتت فجأة لما لاقت شريف داخل من الباب. أسماء: "سكتي يعني؟ عشان لما أقول لك كلمة بعد كده تصدقيني."

أحلام مكنتش سامعة أسماء. عينيها وإحساسها كله كان مع اللي دخل ومبتسم أوي وبيسلم على الكل. فجأة وقف وفضل يبص حواليه كأنه بيدور على حد. لما عينه وقعت عليها، ابتسم. وهي دموعها نزلت، مسحتها بسرعة وجريت على البلكونة عشان محدش يشوفها. سمعت صوت من وراها: "هتفضلي تهربي مني لحد إمتى؟ مش كفاية عذاب بقى." أحلام لفت بصت له بعتاب ولوم من غير كلام. قرب شريف منها ومسح دموعها. شريف بحب:

"عارف إن وجعتك، حقك عليا. بس أنا كنت لسه موجوع. كل اللي كنت محتاجه هو شوية وقت يا أحلام، بس وقت. وصدقيني، على قد ما بعدك عني المرة دي وجع قلبي، على قد ما عرفني إني مقدرش أستغنى عنك أبداً، وإنك وحشتيني أوي أوي، وإني والله بحبك." أحلام ببكاء وهي بتترمي في حضنه: "وأنا بحبك أوي أوي والله العظيم بحبك يا شريف أوي." محمود قرب من أمير:

"أنا مش هزوق الكلام ولا هلف وأدور. بصراحة، أنا فعلاً قلقان على بنتي، بس هناء مشجعاني إني أوافق، وهند كمان موافقة وبتحبك. فـ أنا موافق، بس بشرط." أمير بسعادة: "أنا تحت أمرك في أي شروط." محمود: "الخطوبة هتفضل سنتين كاملين، أكون اطمنت إن بنتي هتكون مبسوطة معاك، وقد أنها تتحمل مسؤولية بيت وبنت صغيرة وزوج كمان. موافق ولا أرجع في كلامي؟ أمير:

"موافق، موافق طبعاً. شكراً بجد على الفرصة دي، وأوعد حضرتك إنك مش هتندم أبداً أبداً." بعد وقت بسيط، اتجمع الكل حوالين السفرة يتغدوا سوا في جو أسري جميل وبسيط وسعيد. نوال كانت بتبص للكل برضا وسعادة. كانت حاسة إنها خلاص أدت رسالتها، وكل واحد منهم عرف طريقه الصح اللي هيكمل فيه. كل واحد فيهم وصل لـ نصه التاني بعد حيرة وتوهان وتعب وعذاب. كل واحد فيهم حس بالرضا والسعادة بعد الحزن والتعب والوجع.

كل واحد فيهم عرف قيمة الحاجات اللي كان فاكرها حق مكتسب زمان. وخلصت حكايتنا، لكن كلامنا إن شاء الله ميخلصش. تمت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...