_خير يا سيادة اللوا جاي هنا ليه ؟! أشار السيد حسام إلي سما الواقفة أمامه ثم أشار إلي مصطفي مردفاً بتعجب: _مسمعتش هي قالت إيه ؟! ألقي عليها مصطفي نظرة عبارة ثم قال بجدية: _قالت إيه ؟! تمني لو صمتت إلا إنها صممت على أخذ حقها منه فقالت بقوة: _قولت اني مش عايزاك وان أنت اللي بتجري ورايا فسيادة اللوا يقصر على نفسه الطريق ويبعدك عني بدل ما يجيلي يطلب مني أبعد عنك.. جذبها لتجلس وجلس هو الآخر بكل وقار وقال:
_طيب وفين الغلط في اللي هي قالته؟! .. ما دي الحقيقة.. شعر برجفة يدها بين يده ليضغط عليها بحنان، اشتعلت نظرات الغضب بعين السيد حسام وصرخ: _أنت اتجننت في عقلك ولا إيه؟! .. بقى البنت دي مش عايزاك وأنت اللي بتجري وراها؟! .. خلاص مبقتش عارف أنت مين وهي مين!! .. أنت كبير عيلة مهران من بعدي فوق من الجنان اللي أنت فيه ده.. قال بقوة:
_شوف يا سيادة اللوا لو حضرتك عايزني فعلا أبقى كبير عيلة مهران يبقى لأزم تقبل وجود سما في حياتي لأن أنا وهي هنبقى باكج مع بعض.. من نظرات ولده علم أن تلك الفتاة أكثر من مجرد نزوة عبارة بكثير، إذا دلف الحرب معها عن طريق المواجهة سيخسر مصطفي إلي الأبد، أخذ نفسه بعمق ثم قال:
_طيب وماله طالما نفسك فيها أوي كده خليك في حضنها لحد ما تشبع، بس أعمل حسابك بنت عمك هتتجوزها والبنت دي محدش يعرف بيها لحد من الإنتخابات تخلص، إحنا مش عايزين فضايح يا سيادة النايب ولا مكانتك كمان مبقتش مهمة عندك؟! ... حدقت به وكأنها تنتظر منه إجابة تريح قلبها، تتمني لو اختارها بشكل صريح وفضلها عن الجميع، وها هو يفعل من تمنت بكل صدر رحب قال بصدق: _مفيش حاجة مهمة عندي غيرها.. ماذا؟! .. هل قال هذا حقا أما إنها تتوهم ؟!
.. رمشت بعينيها ليبتسم إليها وكأنه يقول هذا حقك وأقل بكثير، تابع السيد حسام كل ما يحدث أمامه ثم أومأ إليه مردفاً: _ماشي يا مصطفى أعمل اللي أنت عايزه وأنا مش هقف قدامك بالعكس هسيبك تفرح بيها براحتك لحد ما تجيلي وتقول أنك شبعت.. قام من مكانه ثم ذهب بخطوات وقورة، تابعه مصطفي حتي أغلق الباب بقوة وبعدها ترك يدها وقال: _كده أنتِ أخدتي حقك وبقيت واحدة بواحدة ومحدش فينا له عندك تاني حاجة.. أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_يعني إيه ؟! نظر إليها بعتاب واضح ثم سند بظهره على المقعد ليجلس براحة أكثر وقال: _الكلام إللي قولته في الصباحيه ردتيه دلوقتي وده اللي أنتِ كنتي عايزة تعمليه وأنا بقولك ان ده حقك واخدتيه بايدك.. شطورة يا سوسو.. أتسعت ابتسامتها السعيدة جداً بحالها وجلست مثله ثم وضعت ساق فوق الآخر مردفاً بنعومة: _عارفة إني شاطرة وعارفة اني أخدت حقي بتاع الصباحية، لكن مبقيناش خالصين لأن لسه ليا حقوق كتير..
كم هي لذيذة ممتعة بهذا الثوب الجديد عليها، أحب نعومتها والان هو أكثر من مستمتع بها كامرأة شرسة، جذبها لتبقي بين أحضانه وقال وعينيها تتأملها : _وسوسو هانم عايزة تعمل إيه تاني عشان تأخد حقها؟! بدلال قالت: _لو طلبت هتنفذ؟! أومأ إليها بإبتسامة مستمتعة وقال: _امممم هنفذ.. وضعت يدها على صدره تمنعه من الإقتراب منها أكثر وقالت:
_عايزك تدخل تلم هدومك وتروح تقعد بيت سيادة اللوا وتسيبني هنا براحتي عايزة أشم نفسي، موافق ولا هترجع في كلامك؟! _موافق أنتِ بس تشوري على نفسك فيه وسيبي الباقي عليا.. _شيما سعيد _بمنزل السيد خيري.. دلف إلي غرفة إبنه ليجدها مثلما أتت من مدرسة مصطفي، جلس بجوارها على الفراش ثم قال بقلق: _في إيه يا علياء من وقت ما جيتي من عند مصطفى وأنتِ بالشكل ده أنتوا اتخانقتوا؟!
بكت حتي جفت دموعها وملت من البكاء، حدقت بعينيها الحمراء إلي والدها وقالت بنبرة متعبة: _أنا ومصطفي سيبنا بعض يا بابا.. أتسعت عينيه بذهول ثم قال: _إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده هي كل واحدة هتتخانق مع خطيبها هتسيبه؟! عضت على شفتيها لعل ألم رأسها يقل، لا تعلم ما عليها قوله حتي تقوله، والدها مريض وأي كلمة غير محسوبة توثر عليه، وضعت كفها فوق يده وقالت:
_لما مصطفى جه واتقدم لي قولت لحضرتك وقتها اني معنديش المشاعر اللي تخليني أبقى مراته وحضرتك قولتلي إن الحاجات دي بتيجي مع الوقت بس مجتش، الأحسن لينا أننا نبعد عن بعض واحنا على البر كده من غير ما اخسر.. قلبه يطلب منه أن يوفقها على ما تريد وعقله يرفض وبشدة، تحدث إليها بحكمة مردفاً:
_أنا مش عايز أغصبك بس مصطفى إبن عمك طول عمره بيحبك وبيتمنى لك الرضا ترضي أنا متأكد أنه هيحافظ عليكي بعد موتي، لا هيكون طمعان في فلوسك ولا شايفك وحيدة وملكيش حد، أنتِ عارفة كويس إني قريب من الموت اذا مكانش دلوقتي ممكن يبقى بعد ساعة، مش هعرف انام في قبري مرتاح وأنا مش مطمن عليكي يا علياء.. بكت وضمت والدها إليها بخوف شديد مردفة: _بلاش الكلام ده يا بابا أرجوك أنت هتعيش وهتشوف ولادي واحفادي كمان...
أبتعد عنها ثم ضم وجهها إليه بحب مردفاً: _كل ده بأيد ربنا المهم أنتِ تفرحيني واشوفك عروسة واشوف ولادك كمان، عايزك عايش تتصالحي مع مصطفى وحاولي تحلوا مشاكلكم مع بعض من غير ما تفكري في البعد.. نفت بحركة مرهقة وقالت بحزن: _بس أنا مش مرتاحه مش هقدر.. ما باليد حيلة، أومأ إليها بحنان ثم قام من مكانه مردفاً بتعب بدأ يتمكن منه: _ماشي يا علياء أنا هكلم عمك دلوقتي وأقوله كل شيء نصيب، أهم حاجه انك تكوني مرتاحة..
ابتسمت براحة شديدة ثم ركضت إلي أحضان والدها هامسة بحب: _أنا أسفه يا بابا مش عايزاك تزعل مني.. ضمها إليه بحب العالم وقال: _أنا لو زعلت هبقى زعلان عليكي مش منك.. _شيما سعيد _بمنزل مصطفي.. أغلقت سما باب الغرفة عليها بأحكام شديد بعدما ذهبت والدتها لترتاح قليلا وخرج شقيقها، تأكدت من ذهابه من المنزل بعد العشاء، أخذت نفسها براحة شديدة وقالت: _أخيراً الواحد قدر يأخد نفسه ادخل أخد شاور بقى أفك جسمي وانام براحة..
فتحت خزنة الملابس واختارت ثوب نوم مريح ثم حملته ودلفت إلي المرحاض، ما هذا ؟! .. حقا ما هذا ؟! .. هل ما تراه أمام عينيها الآن حقيقي ؟! .. ينام بداخل حوض الاستحمام بكل أريحية وسط بعد الورود مغلقا العينين.. سقط الثوب من يدها وقالت بذهول: _يخرب بيتك بتعمل إيه هنا ؟! أجابها وهو مازال على حاله: _مهو مخروب على أيدك زي ما أنتِ شايفة.. من حسن حظها إخفاء جسده أسفل الرغوة فقالت بغيظ: _بتهبب إيه هنا؟! ببساطة شديدة قال: _بستحمي..
يا الله كيف عليها تحمل هذا الرجل ؟! .. تعلم تعلم انهك روحها، سألته بقلة حيلة: _مش قولتلك روح أقعد عن أمك وأنت قولت ماشي، إيه شغل العيال دة بترجع في كلامك ليه ؟! فتح عينيه ثم حدق بها بسخرية مشيراً على الماء أمامه مردفاً: _بذمتك ده مكان نتكلم فيه؟! عادت خطوة إلي الخلف بخجل، يبدو أن معه حق لأول مرة، مسحت على خصلاتها وقالت: _هستناك بره.. وهل هو أحمق حتي تفر تلك الفرصة من بين يديه ؟!
.. لا والله، مد يده ليسحبها إليه ليختل جسدها وتجلس على حافة الحوض فقال: _هو أنا بقولك كده عشان تطلعي؟! .. انا بقولك كده عشان تقلعي ونتكلم مع بعض واحنا قالعين لكن أنتِ تبقي لابسه وانا قالع دي حاجه تكسفني.. نهي جملته ويده تحاول رفع ملابسها، وضعت يدها على يده وقالت: _مصطفي إحترام نفسك كدة عيب أنا مش مراتك.. _عارف بس إحنا في العدة يعني أنتِ لو قلعتي دلوقتي إحتمال نرجع لبعض ليه مصممة على خراب البيت ؟!
حاولت الابتعاد عنه لكنه كان مستمتع بقربها ويرفض إنهاء تلك المتعة فلف يده حول خصرها، زفرت بضيق مردفة: _خد بالك أنا لحد دلوقتي مش عايزة استخدم العنف لو مبعدتش عني وسبتني أطلع هنزل بعلبه الشامبو دي على دماغك افتحها لك نصين.. غمز إليها مردفاً: _أموت فيك وأنت شديد وعنيف كده، كان فين ده كله بس واحنا متجوزين ياه ده أنا كنت عملت حاجات.. صرخت بغضب: _أحترم نفسك يا قليل الأدب يا سافل وبطل تتكلم معاك بالطريقة دي طيب استنى..
قالتها وجذبت زجاجة الشامبو وكلها إصرار على فتح رأسه بها، ضحك بخفة وبحركة سريعة سقط نصفها العلوي على صدره، شعر بلذة مرعبة من مجرد قرب بسيط، رفعت عينيها إلي عينيه ويا ليتها لم تفعل فالأمر زاد معه اغراء.. تأملها وهو يري أمام عينيه أجمل إمرأة خلقت، رفع يده ليمرر إياها على معالم وجهها لترتجف بشعور ترفضه وبشدة، عينيه تذكرها بكيف جعلها تصرخ بحبه دون أن ينطق بها هو، سألها بتوهان:
_أنتِ خطر كبير عليا، هي كل الستات بتخلي الرجاله معاهم كده ولا أنتِ اللي فيكي حاجة مش طبيعية؟؟ .. بتغريني من نظرة عين حركة شفايفك بالنسبه لي مجرمة بسببك حالتي بقت تصعب على الكافر.. أشفي غرورها فقالت بنظرة فهم منها كم حديثه جعلها تشعر بالانتصار: _أنا مش أي ست، أنا سما وأنت يا حرام قدرك هيبقى تعوز ومتقدرش تقرب.. يا لكي من صغيرة جداً أمام مصطفي مهران، أبتعد عنها وقاعد إلي وضعه بأول دخولها المرحاض ثم قال:
_بلاش تلعبي في معايا في حتتي هتطلعي خسرانة وأنا مش عايز اوجعك.. بغرور قالت: _ولا تقدر.. _أطلعي برة. _نعم؟! _اطلعي برة.. _شيما سعيد _بمنزل السيد حسام بغرفة المكتب.. قام السيد خيري بالاتصال عليه فقال حسام: _عامل ايه يا خير طمني عليك؟؟ أجابه خيري بتعب: _أنا كويس يا حسام بس عايز أقولك حاجة من غير ما تزعل مني، ولازم تعرف إنك اخويا ومصطفى زي ابني مهما حصل.. عقد خيري حاجبه بقلق مردفاً: _في إيه يا خيري؟!
_علياء مش عايز تكمل في الخطوبة مع مصطفى أنا حاولت اقنعها بس هي صممت.. أنتفض السيد حسام من فوق مقعده مردفاً بغضب: _إيه الكلام الفارغ اللي أنت بتقوله ده وازاي علياء تفكر في حاجة زي دي أو تقولها؟! أخذ خيري نفسه بتعب:
_هو ده اللي حصل يا حسام عايز تقعد مع مصطفى تعرف ايه اللي حصل بينهم اقعد لكن انا مش هقدر اغصب على بنتي أكتر من كده، بنتي مش هتقول الكلام ده من قليل اقعد مع مصطفى وشوف اللي حصل بالظبط ولو لسه شاريها وعايز يصالحها يحاول... هو كمان شايف ان الاحسن يبعدوا عن بعض يبقى هو ده الصح.. مصطفي آه وألف آه من مصطفي، زفر السيد حسام بضيق وقال: _ماشي يا خيري أقفل دلوقتي وأنا هشوف الموضوع ده واحله إن شاء الله.. أغلق مع شقيقه الخط وقال:
_يا ويلك مني يا مصطفى لو طلعت وراه الكلام اللي قالته علياء ده.. _شيما سعيد _بغرفة سما.. جلست على الفراش منتظرة خروجه من المرحاض حتي تخرجه من المنزل بالكامل فخرج بروب الإستحمام وبيده منشفة صغيرة يجفف بها خصلاته.. ألقي بالمنشفة على الأرض ثم قال: _كنا بنقول إيه في الحمام بقى؟! _هتمشي تروح بيتك أمتي ؟! ألقي بجسده بجوارها على الفراش ثم جذبها لتنام بجواره وقال بحنان: _ما أنا في بيتي وفي حضن أم عيالي أهو..
تشعر بشيء مريب يحدث إلا إنها حقا لا تعلم ما هو، أبتلعت ريقها بصعوبة وهمست: _أبعد عني.. بنبرة رجولية مهلكة وأنفاس ساخنة تضرب جلدة مقدمة صدرها ببراعة قال: _مش قادر أبعد.. ماذا يحدث معها الآن؟! .. اللعنة هل جسدها اللعين يرغب به؟! .. للأسف يبدو إنه لعب على اوتارك بخبرة يا سما، تعالت دقاتها ورأي بعينيه استسلام جسده فمال عليها قليلاً هامسا:
_لو كنت عايز أكمل دلوقتي كنت كملت، ووقتها هترجعي مراتي يا سما، بس أنا قولتك من الأول مش عايز اوجعك، فأنتِ بلاش توجعيني في الحتة دي بالذات لأنك هتطلعي خسرانة.. تركها بحالة وصفها مخزي وذهب ليأخذ ملابس خروج من الخزانة ثم دلف إلي المرحاض دقائق وخرج ليجدها تغطي جسدها حتي رأسها أسفل الغطاء فحرك رأسه بتعب وقال قبل أن يذهب: _حقك عليا.. _شيما سعيد _بصباح اليوم التالي..
نزلت سما من منزل لتذهب إلي المدرسة، تعجبت وهي تري سيارته أمام باب المنزل، عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _العربية دي بتعمل إيه هنا وهو مشي من امبارح بالليل معقول يكون جوا ؟! أقتربت بتردد من السيارة ثم دقت على الزجاج عدة دقات خفيفة ليفتح إليها بملامح ناعسة فقالت: _أنت نمت هنا؟! _امممم.. _منمتش في بيتك ليه؟! مسح على عنقه وقال: _من يوم ما اتجوزتك وأنا اتعودت أنام على حاجه طرية مبقتش بعرف أنام على المخدة...
الحديث خسارة كبيرة به، كيف ما حدث ليلة أمس... لحظة.. ما حدث أمس؟! .. هل تذكرت الآن ما فعله بها؟! الحقير أهان كرامتها أبتعدت عن السيارة غاضبة ليسرع بالنزول منها مردفاً: _استني هنا يا بت أنتِ رايحة فين؟! أكملت طريقها دون أن تجيب عليه ليسرع بالوقوف أمامها مردفاً بغضب: _هو أنا مش بقولك رايحة فين انطقي.. _وأنت مالك ؟! جذبها ليضم يدها بيده وقال: _أنتِ كلك على بعضك مالي.. صرخت بجنون: _هو أنت يا بني آدم مفيش عندك إحساس؟!
.. بقولك مش طايقاك أبعد عني.. أومأ إليها بوقاحة مردفاً: _من غير ما تقولي شوفت بعيني امبارح.. ها هو يذكرها بلعنة أمس، خفضت عينيها أرضاً بخجل شديد من حالها ليرفع رأسها بأحد أصابعه ثم حدق بداخل عينيها مردفاً بحنان: _إياكي تحطي عينك في الأرض بعد كده قدام أي حد حتى لو الحد ده انا، لأزم تعرفي كويس إني ساترك وغطاكي أنا مقصدش اوجعك أنا بس برد على كلامك اللي بيوجعني.. زفرت مردفة: _أنت عايز مني ايه دلوقتي؟! _تقولي رايحه فين..
_رايحة المدرسة هو مش مفروض أنا بقيت موظفة هناك دلوقتي.. تحرك بها إلي سيارته وفتح إليها الباب ثم أشار لها بالدخول مردفاً: _أنتِ مش موظفة هناك أنتِ صاحبة المكان اطلعي هروح مع بعض.. تعلم إنها مهما فعلت ستذهب معه لذلك وفرت طاقتها وصعدت السيارة بهدوء، دقائق مرت بصمت وعينيها على الطريق حتى قالت بتعجب: _هو أنت رايح فين على معتقد ده مش طريق المدرسة..
_أنتِ عارفة أنا مطمن على الواد مراد ده عشان لو ورث ذكائك هيبقى عيل بيفهم، فعلا ده مش طريق المدرسة.. بنفاذ صبر قالت: _أيوة إحنا رايحين فين دلوقتي؟! صمت لتقول بغضب: _أنا مش بكلمك يا بني آدم ما ترد.. أشار إليها بتحذير وقال: _كلمه كمان وهبوسك فكني لحد ما نوصل.. ربع ساعة ووجدت حالها أمام منزل صخم راقي وبجواره منزل آخر نسخة تبقي الأصل، نزل ثم فتح إليها بابها مردفاً: _يلا انزلي.. _هو احنا هنا فين ؟!
قبل ان يجيب عليها دلفت سياره الاسعاف الى المكان وخرج على صوتها والده من منزل السيد خيري، مشيراً إلي رجال الإسعاف بالدخول، أقترب منه وبيده سما مردفاً بقلق: _في إيه يا سيادة اللوا مين تعبان؟! قال السيد حسام بغضب: _عمك ولو حصله حاجة يا مصطفى أنا مش هسامحك باقي عمري.. رأي عمه يخرج على فراش متحرك مع رجال الإسعاف فقال بخوف عليه: _أنا جاي معاكم ثواني.. تحرك بها إلي منزله ليجد والدته وبين أحضانها علياء النائمة
من أثر البكاء فقال بجدية: _ماما خلي معاكي سما لحد ما أروح مع عمي وأرجع.. وضعت رأس علياء على الأريكة ثم أقتربت منه بتعجب مردفة: _مين دي يا مصطفي ؟! _أنا.. ضغط مصطفي على كفها مردفاً: _أشششش انتِ بتقولي كلام زي الدبش مش وقته خالص، هو حضرتك يا ست الكل مش كان نفسك تشوفيلي عيال؟! _أيوة يا حبيبي بس ده ايه علاقته بسؤالي؟! ألقي سما بين أحضان والدته وقال: _أهي دي بقى أم العيال...
_إيه اللي وصل اخويا للحالة اللي هو فيها جوه دي يا مصطفى؟! قالها السيد حسام على باب غرفة العناية المركزة، أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم قال: _وأنا أعرف مين يا سيادة اللوا أنا دخلت لقيت الإسعاف في البيت المفروض أنا اللي أسأل حضرتك إيه اللي حصل وصل عمي كده؟؟ حدق به حسام بسخرية مردفاً: _يا سلام على البراءة اللي أنت فيها؟! .. تقدر تقولي علياء طلبت تسيبك ليه والبنت اللي أنت كنت جايبها وجاي بيها دي داخل بيها بيتي ليه؟!
هل هذا الأمر ؟! .. علياء قررت البعد للحظة شعر بتأنيب الضمير وقال: _أنا عملت الصح مكانش ينفع أتجوز علياء وأنا بحب ست تانية وهرجعها لعصمتي، هي من حقها تختار راجل يحبها مش تتفرج عليه هو بيدلع في ضرتها.. قال إلي علياء الحقيقة ؟! .. هل علم خيري بهذا لذلك سقط أرضا ؟! .. حرك رأسه بجنون من هذا الواقف أمامه ولده وظهره مصطفي ؟! .. مستحيل أن يكون هو مستحيل، صرخ بغضب مردفاً:
_أنت إزاي بقيت كده عايز أفهم تجرح بنت عمك وتكون السبب في اللي حصل لعمك عشان خاطر مين؟! .. عشان خاطر واحدة زي دي تعرفها من كام شهر ؟! أجابه مصطفي بقوة: _عشان ست بحبها وهتكون أم ولادي... _وبنت عمك يا بني آدم ؟! أغلق عينيه بثقل وقال: _علياء ليها مكانه في قلبي كبيرة وتستحق راجل يكون عايزها..
يبدو أن تلك الفتاة أصبحت خطر كبير عليه وعلى أفراد عائلته، أبتعد عن مصطفي دون كلمة وجلس على أحد المقاعد ثم أشار بيده لأحد رجاله قائلاً: _ابعت السواق يجيب عليها هانم لهنا.. أومأ إليه الرجل وذهب فقال بسخرية وعينيه على مصطفي: _مش هينفع بنت أخويا تفضل مع عدوتها في مكان واحد، مش هستني لحد ما تتحسر وتقع زي أبوها عشان إبني العاقل عقله راح منه.. _شيما سعيد _بعد نصف ساعة.. وقفت سما أمام الحارس مردفة بغضب:
_هو إيه اللي ممنوع أخرج هو أنا محبوسة ولا إيه؟! .. وسع من قدامي احسن لك... أجابها بأحترام: _دي أوامر مصطفى باشا يا هانم وأنا مش هقدر أنزل كلمته لو سمحتي اتفضلي جوا .. هذا الأمر أصبح جنوني حقا، أخرجت هاتفها من حقيبتها وقامت بالاتصال عليه وقالت بغضب مع سماعها لكلمة " الو": _إيه اللي أنت بتعمله ده؟! .. بتتعامل معايا كأني عبدة عندك؟! .. قول للبني ادم اللي أنت قايله يحبسني ده يسيبني امشي..
أبتعد عن محل جلوس والده المجاور إلي علياء ثم زفر بضيق مردفاً: _أنتِ شايفة ان ده وقت مناسب للعند ادخلي جوا يا سما لحد ما ارجعلك.. حركت رأسها برفض وكأنها تقف أمامه ثم صرخت: _مش هدخل أقسم بالله لو ما قولتله سيبني أمشي لابلغ عنكم البوليس.. أه منكِ يا صغيرة، رسمت ابتسامة على وجهه بكلمات بسيطة منها، حمحم مردفاً: _طيب أدي له الموبايل.. أخذت نفسها براحة من فكرة خوفه من تهديدها وأعطت الهاتف إلي الحارص مثل الطفلة
الصغيرة المنتصرة قائلة: _اتفضل أسمع كلام الباشا بتاعك وأفتح ليا الباب ده.. أخذ منها الهاتف وقال بهدوء: _أيوة يا باشا.. _أدخل لسميرة هانم قولها تتصرف معها بهدوء لحد ما أرجع وخد منها أم الموبايل إللي هي فرحانة بيه ده.. أومأ إليه وهو يراقب تعبيرات وجهها المغرور بكونها نفذت ما رفضه ويحاول بقدر المستطاع عدم الضحك وقال: _ماشي يا باشا.. أغلق الخط ثم أغلق الهاتف تماماً ووضعه بجيبه مردفاً بهدوء لصديقه:
_خليك هنا يا صفوت لحد ما أوصل الهانم لحد سميرة هانم... أتسعت عينيها بذهول وقالت: _أنت مش هتفتحلي الباب زي ما هو قال؟! ابتسم إليها باحترام مردفاً: _الباشا طلب مني أخد موبايل حضرتك واوصلك لحد سمير هانم لحد ما هو يوصل، لو سمحتي يا هانم بلاش تاذيني في شغلي.. يتعامل معها على إنها لعبة يحركها متي يشاء والي أي مكان يريده حركت رأسها برفض وقال: _الباشا بتاعك ده ميفرقش معايا في حاجة افتح الباب ده..
على أثر صريخها خرجت سميرة بعدما أنهت مكالمتها مع مصطفي وقالت بضيق: _إيه الصوت العالي ده وايه اللي بيحصل هنا؟! حدقت بها سما برجاء وقالت: _لو سمحتي خليه يديني موبايلي ويطلعني أنا مش في سجن.. أشارت إلي الحارص بالذهاب ثم جذبت سما معها بحنان إلي الداخل وصلت بها إلي غرفة نوم مصطفي وجعلتها تجلس على الفراش ثم جلست بجوارها مردفة: _ليه يا حبيبتي اللي أنتِ عاملاه من ساعة ما جيتي ده؟!
.. مش شايفة ظروف جوزك هو دلوقتي مع عمو حتى لو بينكم مشاكل خليها بينكم لحد ما يجي.. أغلقت سما عينيها بتعب وقالت: _أنا طليقته مش مراته وابنك زهقني في عيشتي.. صدمت السيدة سميرة وقالت: _قوليلي إيه الحكاية بالظبط.. كأنها كانت منتظرة تلك الجملة حتي تنفجر وتقول كل ما فعله بها وبالنهاية قالت باكية: _خليه يسيبني في حالي بقي أنا تعبت.. بعد كل ما سمعته لم تجد كلمة تليق على ما قالته فضمتها إليها بحنان وقالت:
_طيب نامي دلوقتي أنتِ تعبانه وأنا هتصرف مع الباشا لما يجي.. _شيما سعيد _بالمشفي.. خرج الطيب من غرفة العناية ليقترب منه مصطفي والسيد حسام بنفس اللحظة أما علياء وضعت يديها حول أذنها ترفض سماع ما لن تقدر على سماعه، سأله مصطفي بلهفة: _بقي كويس يا دكتور مش كدة ؟! بمعالم وجه حزينة قال الطيب:
_مش هكدب عليك يا سيادة النايب حالة خيري بيه متطمنش كلنا عارفين ان الكبد بعد جلسات الكيماوي بقى شبه متدمر احنا عملنا اللي نقدر عليه بس خيري عايش لحد دلوقتي بأمر ربنا... أطلقت صرخة مقهورة ليقترب منها ويضمها الي صدره مردفاً بحنان: _بس أهدي عمي هيبقي كويس.. بكت بقلب محروق وهمست: _أنا السبب يا مصطفى أنا السبب في اللي حصل لبابا ده.. نفي مردفاً:
_أنتِ مش السبب في حاجة ولو اللي حصل لعمي ده فركشة خطوبتنا يبقى أنا الوحيد اللي هتحمل مسؤوليته عايزك تهدي عمي هيخف عشانا.. بأمل كبير أومأت إليه ليقول الطبيب: _خيري بيه طالب بيشوف حضرتك مع آنسة علياء.. جلس السيد حسام لأول مرة وهو يشعر بقلة الحيلة، قلبه وكل المؤشرات من حوله تقول إنها النهاية..
أومأ مصطفي للطبيب وسحب علياء معه إلي الداخل، تألم من رؤيته الي عمه الحنون نائم على الفراش بين الحياة والموت، ركضت علياء إليه وهو ظل بمحله ثابت يشعر بخجل كبير، ألقت نفسها بين أحضان والدها وقالت: _حقك عليا يا بابا خف بسرعة وأنا هعمل لحضرتك كل اللي انت عايزه.. رفع السيد خيري يده ومرر إياها على خصلاتها بتعب مردفاً: _كل اللي عايزه من الدنيا إني أطمن عليكي ومحسش إني سبتك لوحدك.. قبلت يديه وقالت بلهفة طفلة صغيرة:
_ما هو حضرتك مش هتسيبني لوحدي يا بابا هتفضل معايا مش أنت وعدتني بكده؟! يا ليتها تعلم أن بعض الوعود لا توفى، ضمها بضعف ورفع عينيه إلي الواقف على باب الغرفة فابتسم وأشار له: _طول عمرك لما تعمل حاجة مكسوف منها تقف في حتة بعيد لوحدك، تعالى يا مصطفى قرب.. أقترب منه مصطفي بعينين بهما الدمع وقال: _حقك عليا مكنتش أد المسؤولية اللي حطيتها في رقبتي مقدرتش أرد لك جميلك لما كنت بتقف قدام أبويا عشان خاطري.. جذب يده ووضعها
فوق يد علياء وقال بتعب: _لو قولتلك إني بطلع في الروح دلوقتي وروحي متعلقة في كلمة واحدة منك هتقولها؟! يا الله ما يحدث الآن قاتل، ربما هو على يقين من طلب عمه فأغلق عينيه بعجز مردفاً: _على رقبتي يا عمي. _أبعت هات المأذون واكتب على علياء دلوقتي.. كل شيء حدث بأقل من نصف ساعة، وضع يده بيد عمه وكتب علياء على اسمه ليقول المأذون " زواج مبارك ان شاء الله" أخذ خيري نفسه بتعب وقال إلي مصطفي:
_علياء أمانتي اللي هسألك عليها يوم الدين.. كان صامت فقط يحاول يستوعب ما حدث للتو وقبل أن يستوعب، صرخت علياء برعب بعدما تخلت عنها يد والدها: _باباااا.. دقيقة واحدة وقال الطبيب بأسف: _البقاء لله.. _شيما سعيد
_ثلاث أيام وهو مقيم بمنزل عمه يأخذ واجب العزاء وهي بغرفته ممنوعة من الخروج، يوم بعد يوم تزيد قيوده حولها حتي بدأت تفقد قدرتها على التنفس، وقفت بالشرفة تشاهده بين الرجال ويسألها عقلها سؤال " إلي أين ستصل" لا تعلم حقا لا تعلم.. دقات خفيفة على باب الغرفة تعلم صاحبتها فقالت بهدوء: _أدخلي يا ليلي.. دلفت إليها ليلي بإبتسامة لطيفة وبين يديها صنينة عليها واجبة الغداء وقالت: _جبت الغدا وميته من الجوع يلا ناكل سوا...
حركت رأسها بسخرية حتى الغداء يأتي إليها هنا حتي لا تراها علياء وتسوء حالتها النفسية، قالت: _مش جعانة أنا عايزة أشوف مصطفي زهقت من القاعدة وناوية أروح.. وضعت ليلي الطعام على الفراش ثم جذبت سما لتجلس أمامها مردفة: _مش هأكل من غيرك ومصطفي قدامه ساعة بالكتير والعزا يخلص والناس تمشي أبقي اتكلمي معاه براحتك.. تحدثت بضيق: _معلش يا ليلي مش هأكل لو جعانة انزلي كلي على السفرة ما أنتِ من العيلة.. قالتها بحسرة حقيقية على
حالها فتنهدت ليلي وقالت: _أنا مش من العيلة ولا حاجة يا سما أنا زيك بالظبط.. عقدت حاجبها بفضول وقالت: _يعني إيه زيي ؟! ابتسمت إليها ليلي مردفة: _عايزة تعرفي القصة ؟! أومأت إليها لتقول بمرح: _تبقي تأكلي معايا وأقولك وأحنا بنأكل.. قالت قصتها والاخري تتابع باهتمام وعندما انتهت قالت سما بنفور: _العيلة دي زبالة وكل إللي منها ولاد ستين كلب.. دلف مصطفي للغرفة بوجه مرهق ومع ذلك ابتسم مع سماعه إلي جملتها، قامت ليلي من مكانها
وأخذت الصنينية ثم قالت: _عن اذنكم.. خرجت وهو جذب روحه إلي أحضانه ، أغلق يديه عليها بقوة آه لو بيده يدخلها بجسده لكان فعلها، لا تعلم لما تركته يضمها... هل ملت المقاومة دون نتيجة أم هي الأخري اشتاقت ؟! .. الإجابة كانت بجسدها الذي شعر بدفئ ودلفت إليه متعة لذيذة جعلتها تغلق عينيها، همس بلوعة: _وحشتيني.. وحشتيني وبقيتي بالنسبة ليا إدمان.. بلحظة ضعف أغلقت عينيها على ظهره وقالت بعتاب:
_لما وحشتك بعدت عني ٣ أيام ليه وأحنا في بيت واحد؟! لما أبتعد ؟! .. اللعنة تذكر الآن فقط لما أبتعد، رغماً عنه عاد خطوة إلي الخلف ثم جذبها وجلس بها على الفراش مردفاً بتعب شديد: _تعرفي إني أول مرة في حياتي أكتشف إني أناني ؟! أبتلعت ريقها بتوتر وقالت: _ليه بتقول كدة ؟! بكل صدق قال: _عشان مش هسيبك حتي لو أنتِ عايزة كدة، كل ما ببص في وشك بحس إني اخدت الجرعة بتاعتي واقدر أكمل يومي.. إبتسمت من شعورها كم هي مسيطرة عليه وقالت:
_عندك حق تبقي مدمن ما أنا حلوة أوي واستحق.. أومأ إليها بقلة حيلة وقال: _أيوة أنتِ كل حاجة فيكي حلوة أوي.. نبرته تريح قلبها وتشعرها بأنها امرأة قادرة على أخذ أنفاسه بنظرة منها، أخذ نفسه بثقل مردفاً وهو يضم يدها بين يديه بقوة: _إللي بوظ حياتنا إني دخلت حياتك بكدبة كبيرة عشان كدة أنا قررت إني مش هكدب تاني.. أرتجف قلبها خوفاً فأكمل هو بصوت معتذر: _أنا كتبت على علياء في المستشفي يا سما..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!