الفصل 4 | من 28 فصل

رواية قيد حب الفصل الرابع 4 - بقلم شيما سعيد

المشاهدات
39
كلمة
4,124
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

صباحية مباركة يا عريس. أومأ إليه السيد حسام ببرود قبل أن يدفعه للداخل ويدلف. أغلق باب المنزل بقوة مردفاً: أنا قفلت الباب عشان مش عايز فضايح لاسمى وسمعتي، مش على آخر الزمن البواب يكلمني ويقولي إن ابني طالع بواحدة الشقة الساعة اتنين بليل. ظل صامتاً يحاول أن يشبك الخيوط معاً، أشار لوالده مردفاً: ارتاح وبعدين نتكلم. صرخ السيد حسام بغضب: ارتاح إيه وزفت إيه؟

كذا مرة قولتلك لو ليك في الشمال قولي وأنا أساعدك، لكن تعمل كده قدام العالم وفي مكان الناس عارفين إنه بيتنا ده اللي مش هسمح لك بيه، غور البنت دي من هنا حالا وبعدين نتحاسب. كان صوته الغاضب كفيل ليستيقظ سما من عز نومها، ضمت غطاء الفراش عليها ببعض الخوف والقلق هامسة: هو في إيه؟ فتح مصطفى باب الغرفة عليها لتحدق به بخجل مردفة: في إيه يا مصطفى؟ بقوة أجاب: البسي هدومك وروحي عند عمتي دلوقتي لحد ما أخلص اللي في إيدي وارجع لك.

اتسعت عينيها بصدمة، ماذا يقول هذا؟ يريدها أن تترك بيتهما بيوم مثل هذا؟ سألته بتردد: أروح لعمتك يوم صباحيتنا ليه؟ أغلق عليهما باب الغرفة ثم اقترب منها مردفاً بجبروت لأول مرة تراه به: تلبسي هدومك وتمشي من هنا من غير كلمة، الراجل اللي قاعد بره ده لو عرف إنك مراتي هقتلك أنتِ قدامه واحدة نمت معاها ليلة وأخدتي حسابها والقصه خلصت. ليلة وأخذت حسابها؟ هل هذا ما قاله حقاً؟ ضمت شرشف الفراش عليها بقوة لعلها تشعر بالقليل

من الأمان ثم قالت بخوف: أنت بتقول إيه؟ أنا سما حبيبتك إزاي تقولي حاجة زي دي؟ تركها دون إضافة كلمة. الموقف لا يحتاج كلمة إضافية تخرب ما هو أصبح دمار. بخطوات ثقيلة مترددة خائفة اقتربت من الباب ليصل إليها حديثه القاتل مع والده: خلاص بقى سيادة اللوا شاب وبيروق على نفسه، عديها لي المرة دي.

تحدث السيد حسام بهدوء: مصطفى أنت مش بس ابني، أنت دراعي اليمين وسندي في الدنيا دي، عشان كده مش عايزك تغلط غلطات الناس تحسبها عليك، مجلس الشعب قرب وغلطة زي دي بفضيحة هتشيلك من على الكرسي الباقي من عمرك، عايز تعيش يبقى مش في المكان اللي الناس عارفاه إنه مكانك، فاهمني. أومأ إليه بهدوء مردفاً: أوامرك يا سيادة اللوا. ثقل جسدها بشكل مرعب ودار بها العالم من حولها، بدأت تفهم وهنا كانت الكارثة، هي ضاعت بلا عودة.

من أين أتت إليها القوة لا تعلم، ارتدت ملابسها وحملت حقيبتها ثم خرجت عليهما. حدقت به وجدته هادئ يتعامل وكأنه لم يكسر قلبها. حركت رأسها بخذلان وتحركت للخارج لتقف على صوت والده: أنتِ يا استني. ارتجفت بضعف ولفت إليه مردفة بضياع: سما. أخرج من جيبه بعض الأموال ومد يده لها بهم مردفاً باشمئزاز: اسمك ميفرقش معايا في حاجة، خدي القرشين دول زيادة على الفلوس اللي أخدتيها من مصطفى وتنسي إنك جيتي هنا أو شوفتيه، مفهوم؟

هل تعاملت مثل العاهرة الآن؟ نعم هذا ما حدث. بقوة أجبرت عينيها حتى لا تبكي، ثم قالت: مش عايزة حاجة شكراً. اللعنة عليك يا مصطفى، لا تتحدث الآن. قال: خدي الفلوس اركبي بيهم تاكسي. هذا كثير، كثير جداً عليها، لم تتحمل أكثر وركضت إلى الخارج. ما هي به الآن عبارة عن كابوس لا بد أن ينتهي. ألقت عليه نظرة أخيرة لعله يقول شيئاً يريح قلبها إلا أنه أبعد نظره عنها، ليسقط قلبها بحسرة وتذهب.

بين الشوارع تسير هنا قليلاً وهناك قليلاً، لا تعلم إلى أين تريد الوصول أو كيف ستعود إلى حيها بعد أقل من أربعة وعشرين ساعة زواج. جلست على رصيف بتعب حتى لا يوجد معها جنية واحد تفعل به أي شيء. أخذت نفسها بقهر وسقطت منها دمعة وراء الأخرى مردفة بتوهان: هو اللي بيحصل ده حقيقي ولا كابوس وحش هصحى منه في حضن مصطفى؟ للأسف حقيقة وحقيقة مؤلمة. بدأ العالم يضيق بها وحلها الوحيد صديق طفولتها وجارها بمنزلها القديم "سعد".

قامت بالاتصال عليه ليأتي إليها صوته بعد أقل من ثانيتين: الوحشة اللي مش بتسأل أخبارها إيه؟ أجابته بقهر: سعد أنا في الشارع ومش معايا فلوس، ممكن تيجي تاخدني؟ تعلم الإجابة من قبل السؤال، فهو دائما المنقذ الخاص بها. قال بقلق: قوليلي مكانك فين بالظبط وأنا دقايق وهكون عندك. رفض السيد حسام تركه فأخذه لمنزل مهران. راه عز الجالس بالحديقة فاتسعت عينيه بذهول مردفاً: يا نهار مش فايت، هو الولد اتكشف ولا إيه؟ أقترب منهما مردفاً

بترقب: غريبة جايين مع بعض، كنتوا مع بعض في نفس المكان ولا إيه؟ قال السيد حسام بهدوء: اتقابلنا على البوابة، هدخل المكتب شوية على ما الغدا يتحضر. ذهب ليقول عز بتعجب: اتقابلتوا على البوابة إزاي وأنت إيه اللي جابك هنا في يوم زي ده؟ أغلق مصطفى عينيه بصداع شديد وقال بضيق: البواب الزفت قاله إني طالع بواحدة وجالي لحد الشقة، دخل جوا وشاف سما. الحديث والتخيل بمفردهما بثوا الرعب بداخل عز.

ابتلع ريقه مردفاً: عرف إنك متجوز في السر؟ نفى مصطفى بهدوء: لأ معرفش. آمال إيه يا ابني ما تنطق، أنا أعصابي باظت. قلت إنها... قضيت معاها شوية وقت ومشيت. تجمد عز بصدمة اهتز على أثرها شيء بداخله. حدق به لعدة ثوانٍ بصمت لعله يتأكد من ما وصل إليه، بعدها قال بغضب: الله يخرب بيتك يا شيخ روح، الله يخرب بيتك. بقى البنت اللي زي البسكوتة دي تطلعها من بيتك يوم الصباحية على إنها... إزاي تقول على مراتك كلمة زي دي؟ مل مصطفى

من الضغط عليه فقال بجنون: لأ أروح أقوله إنها مراتي، على أساس إن أبوك أمام مسجد وعنده رحمة، أنا وأنت عارفين كويس أوي إن اللي أنا عملته ده الحاجة الوحيدة اللي رحمتها من تحت إيده، شوية وهروح اجيبها من عند عمتي وأفهمها حياتنا هتمشي الفترة الجاية إزاي والقصة هتخلص. محق السيد حسام بلا نقطة رحمة واحدة.

مسح عز على وجهه بتعب مردفاً: قولتلك من الأول بلاش خطوة زي دي، مش حسام مهران اللي تلعب بديله من وراه يا مصطفى ونفذت اللي في دماغك برضو، ضيعت بنت صغيرة ملهاش في اللعبة خالص، مهما حاولت تفهمها مش هتفهم واللي اتكسر جواها مش هيتصلح.

يكفي رأسه لن تتحمل. أخذ أغلق عينيه لعدة ثوانٍ ثم أخذ نفسه بثقل مردفاً: مفيش حاجة اسمها مش هتتصلح، سما مراتي ووجودها في حياتي أمر واقع، تزعل يومين وهي في حضني جوا بيتي غير كده مش مسموح لها، أنا طالع أرتاح شوية لأن دماغي فصلت. لن نفترض إنها وافقت ترجع، هترجع بيها الشقة إزاي بعد أبوك ما عرف مكانها؟ أجابه بهدوء: دي بقى مهمتك، على ما أصحى من النوم تكون جبت شقة حلوة جنبنا هنا في زايد.

أنت مجنون يا ابني عايز تجيب شقة جنب أبوك. سيبك أبو عليا، أنا هتصرف. فتحت السيدة نوال باب منزلها بعد عدة دقات سريعة على الجرس. اتسعت عينيها برعب مردفة: سما؟ في إيه مالك يا بنتي؟ تدخل سعد بهدوء: معلش يا خالتي ندخل الأول وبعدين نبقى نتكلم. ابتعدت عن الباب فدلفوا، أغلقت الباب خلفهما مردفة: في إيه يا بت وأنت يا سعد بتعمل إيه هنا؟ حد ينطق. بكت سما بقهر مردفة: مصطفى طلع كداب يا ماما. كداب إزاي؟ عمل لك إيه؟

أجابتها بخجل وحسرة: باباه جه عندنا الشقة ومصطفى قال عليا واحدة وحشة دافع ليها فلوس. بمنزل مهران. جلس السيد حسام على رأس الطاولة وبجواره من جهة اليمين مصطفى واليسار السيدة سميرة وبجوارها عز. قام مصطفى من مكانه مردفاً: أنا لازم أمشي دلوقتي عندي شغل مهم. أجابه السيد حسام بهدوء: شغل زي بتاع إمبارح كده؟ بوقاحة قال: هو في شغل إمبارح، البضاعة عجبتني وتلزمني شوية كمان.

ابتسم السيد حسام وقال: أنت حر، أعمل اللي يريحك المهم تبقى عارف بتعمل إيه وحدودك فين وتقف عندها. عارف يا سيادة اللوا. ذهب بخطوات سريعة لتقول السيدة سميرة بتعجب: هو في إيه يا حسام؟ كلامكم كله ألغاز؟ مفيش يا سميرة حاجة بيني وبين مصطفى، كملي أنتِ أكلك. وأنت يا أستاذ تخلص أكلك وتروح تجيب بنت خالتك من عند عمها. ترك عز الشوكة من يده قائلاً بتعجب: بنت خالي مين؟ قالت السيدة سميرة: يعني مش عارف بنت خالك مين؟

لأ عارف ليلي بس اللي أعرفه إنها مش بتحب تيجي هنا ومرتاحة في بيت عمها. أجابه السيد حسام: عمها مات من شهر ومرات عمها اتصلت امبارح وقالت إنها مش هتقدر تعيش عندها وسط خمس شباب وعندها حق. ضحك عز ساخراً: ده على أساس إن هنا مفيش رجلين في قلب البيت؟ عز بطل كلام كتير ونفذ اللي بقولك عليه بالحرف الواحد، معاك ساعة تجيبها وتيجي. بمنزل السيدة شهيرة. قالت نوال بغضب شديد: أنتِ يا ست شهيرة تعملي فينا مصيبة زي دي؟

بقي هو ده جزاء المعروف يا عالم يا ناقصة. حمحت السيدة شهيرة بهدوء وقالت: اهدي يا مدام نوال، والله أنا لولا عارفة إنه بيحبها واخويا راجل وحش ما كنت كذبت معاه. حب إيه وزفت إيه؟ مش مكسوفين من نفسكم؟ نصبتوا علينا ودخلتوا بالحنجل والمنجل لحد ما أخدتوا البنت وردة مفتحة وتاني يوم تيجي مطفشة ومتقال عليها أوسخ كلام. اهدي يا مدام نوال. قالها بهدوء بعدما وجد باب الشقة مفتوح.

وجدها تجلس على أحد المقاعد لا حول لها ولا قوة تشاهد ما يحدث بصمت. فاقترب منها ثم قبل رأسها بحنان مردفاً: حقك عليا يا حبيبتي، يلا نرجع شقتنا. صرخت السيدة نوال بجنون: شقة مين اللي عايز ترجعها يا أبو شقة؟ ده أنت يوم مش معدي، بقي أنا بنتي بتتأجر بالساعة وأبوك الله يرحمه طلع من تربته يا كداب يا واطي؟ امرأة قليلة الأدب. لكنه بموقف ضعف لا يحتاج الكثير من الضغط،

فقال بصبر: سما مراتي على سنة الله ورسوله ومحدش له أن يدخل بنا، اللي حصل سوء فهم وخلاص انتهى، ارجعي شقتك واقفلي بابك عليكي، وأحنا هنقعد مع عمتي شوية ونروح. حدقت به السيدة شهيرة بغضب: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ ده بدل ما تعتذر من الست على اللي عملته؟ أعتذر لها ليه؟ هو أنا كنت غلطت فيها؟ اللي حصل ده بيني وبين مراتي. إلى هنا انتهت قدرتها على التحمل. صمتها وقهرها طال وهو يزيد بقلة الأخلاق.

ضربته بقوة على كتفه صارخة: مراتك في عينك، إياك تقول الكلمة دي تاني، أنا مش مراتك فاهم؟ مش مراتك وهتطلقني دلوقتي حالا. جز على أسنانه بغيظ ثم قال: ماشي وماله أطلقك، بس تقدري تقوليلي هتعملي إيه مع الناس لما تعرف إنك اتطلقتي يوم الصباحية؟ اهتزت وكأنها ترى أمامها إنسان جديد عليها لأول مرة تراه. كيف تحول بساعات قليلة لهذا الجبروت وكيف هي كانت عمياء عن حقيقته لتلك الدرجة؟ سألته بتوهان: أنت مين وازاي كدة؟

وفين مصطفى اللي بيحبني؟ جذبها إلى صدره بحنان وقال بنبرة خشنة: موجود، بس أنتِ تقومي معايا نمشي من هنا، وهقولك كل حاجة في شقتنا لوحدنا يا سما. ابتعدت عنه بقهر مردفة: أي شقة؟ اللي طردتني منها وأبوك اداني فيها فلوس تمن ليلة امبارح؟ الأمر صعب، يعلم هذا ولكنها لا تعلم إن ما حدث أقل الخسائر. قام من مكانه ثم جذبها لتقف أمامه مردفاً: يلا بينا وبعدين نتكلم. رفضت قائلة: أبعد عني، أنا مستحيل أتحرك معاك خطوة واحدة. تدخلت السيدة

نوال بالمنتصف مردفة بغضب: ده بعينك لو خرجت بيها من هنا. من لديه القدرة ليبعده عنها؟ قال بجبروت: دي مراتي، هخرج بيها غصب عن الكل. وبعدين مالك عاملة نفسك أم أوي كده ليه؟ لو كنتي خايفة عليها كنتي اسألي واعرفي من الأول هي هتتجوز مين بدل ما الفلوس عمت عينك. صدمها بحقيقة ربما تكون لأول مرة تأخذ بالها منها. هي حقاً وافقت عليه بسرعة البرق لمجرد أنه مرتاح مادياً دون حتي السؤال عنه.

عادت خطوة للخلف ليبتسم إليها بسخرية آخذاً سما للخارج. فقالت شهيرة بقلق: سيبها معايا لما تهدي يا مصطفى، البنت أعصابها تعبانة من اللي حصل. ضمه إليه بهدوء قال: تهدي في بيتها على أقل من راحتها يا عمتي. ابتعدت عنه وبداخلها شعور جديد ما بين الكره والجنون مردفة بخوف: لأ لأ، أنا مش رايحة معاك في حتة، ابعد عني. رد عليها بجنون: هو إيه اللي لأ؟ ده عند أمك قدامي على البيت، ولا لآخر مرة هقولك يا سما هنتفاهم هناك.

ربما أتى سعد بالوقت الخطأ. فها هو عاد من الصيدلية ومعه بعض المسكنات إليها ليجد الحال جنون. رأته وكأنه طوق النجاة فقالت بخوف: الحقني يا سعد، أنا مش عايزة أمشي معاه. حدق بها بغضب: سعد مين ده اللي بتطلبي منه الحماية وأنتِ في حضني؟ قال سعد بغضب وهو يجذبها منه: أنا سعد، ومادام أنت راجل اوي كده طلعتها من بيتك ليه من الأول؟ صرخت برعب على أثر سقوط سعد أرضاً

فقال مصطفى بغضب: أنا راجل غصب عن اللي جابك، لو شوفتك جنبك مراتي تاني هطلع بروحك في إيدي. قام سعد ووضع يده محل اللكمة مردفاً: طالما مش عايزة تمشي معاك مش هتخرج من هنا لو على جثتي. يبقى على جثتك يا روح أمك. قبل أن يقترب منه وقفت السيدة سميرة بالمنتصف مردفة بهدوء: خد مراتك وامشي. اتسعت عين سما مردفة: أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟ عايزاني أمشي معاه تاني؟

أومأت السيدة نوال مردفة: النهاردة الصباحية يا سما، ولو حد من الجيران عرف إنك هنا هتبقى فضيحة يا بنتي، أمشي معاه، كام شهر وهطلقك منه غصب عنه، صدقيني اللي بعمله ده عشانك وعشان مستقبلك. أمام منزل عم ليلي. وقفت سيارة عز ليأخذ نفسه بضيق قبل أن يهبط من السيارة ويقترب من الباب. دق الجرس بهدوء لتفتح إليه زوجة عمها مردفة: هتنزل أهي، خد شنطتها.

عقد عز حاجبه بتعجب وأخذ منها الحقيبة إلى السيارة مردفاً: مالها الولية دي بترمي الشنطة كأنها بتتخلص من هم. عاد إليها وجدها تنتظر نزول ليلي على أحر من الجمر فقال: مالك يا حاجة مبسوطة كأنها بتطفي السجاير تحت باطك كده ليه؟ حدقت به السيدة

لحظات قبل أن تقول بتعب: إن جيت للحق البنت غلبانة وعمري ما شوفت منها حاجة وحشة، بس أنا أم لخمس صبيان بتوع نسوان والخمسة هيموتوا عليها لو فضلت هنا هي هتخسر وأنا هخسر ولادي كلهم، الأحسن ليها تمشي وربنا يقدرها عندكم. حديثه جعله يشعر بالفضول. يتذكرها عندما كانت صغيرة، فتاة رقيقة تخشى الحديث مع أي شخص بوجه صغير مستدير وخصلات سوداء ناعمة. ماذا تغير بها حتى تلفت نظر خمس رجال؟ بلمح من ثانية أتت إليه الإجابة على طبق من ذهب.

نزلت بفستان طويل من اللون الوردي الفاتح وخصلاتها الناعم مثلما هي فقط غطت ظهرها، نفس الجمال القديم مع الكثير من الأنوثة. نزلت عينيه على باقي جسدها بشكل إجباري ليقول بذهول: ماكنة البنت دي نسخة من جورجينا، نفس الإمكانيات. أقتربت منه مردفة بحزن: أنا جاهزة، ممكن نمشي. هو الآخر جاهز لكن لأشياء أخرى. فاق على حاله مردفاً بهدوء: اتفضلي قدامي. سلمت

على زوجة عمها مردفة بحزن: هتوحشيني أوي يا طنط، وحقك عليا من يوم ما عمو مات وأنا عملت مشاكل كتير أوي في البيت، بس حضرتك عارفة إن ما كانش ليا ذنب. جذبتها السيدة بين أحضانها مردفة بحب: أنتِ اللي حقك عليا يا بنتي، على عيني تطلعي من هنا من غير ما أوديكي بيت جوزك، بس لو سبتك هنا أنتِ عارفاهم، من يوم ما الراجل مات ومحدش عارف يلمهم، بيت خالتك أولى بيكي. صعدت معه السيارة لأكثر من

خمس دقائق صامتة فقال بضيق: هتفضلي ساكتة كده كتير؟ مش هتحاولي تفتحي بينا أي موضوع؟ نظرت إليه بتعجب وقالت: أنا أول مرة أشوفك، إيه المواضيع اللي بينا ممكن نفتحها؟ ابتسم إليها ابتسامة رائعة وقال: يعني مثلاً تسأليني خالتك عاملة إيه، عيال خالتك عاملين إيه، جوز خالتك عامل إيه، عم سيد البواب عامل إيه، وأنا أرد عليكي أقولك أخبارهم كلهم ونسلي بعض لحد ما نوصل. لذيذ، جذاب، راقي، وفوق كل هذا وذاك رجل بملامح رجولية هادئة مبهرة.

توترت من أفكارها ثم ابتسمت بخجل مردفة: ماشي، خالتو وجوز خالتو وعيال خالتو والبواب بتاع خالتو عاملين إيه؟ قال بمرح: الحمد لله كلنا كويسين. هل هذا الموضوع الذي يريد فتحه معها؟ أجابه من أربع كلمات. حدقت به بسخرية مردفة: طيب الحمد لله طمنتني عليهم. أنتِ في سنة كام يا ليلي؟ آخر سنة هندسة. أومأ إليها ثم حمحم مردفاً: ما شاء الله، برافو. أحم أحم إلا قوليلي يا ليلي أنتِ مرتبطة؟ اتسعت عينيها بخجل وقالت: لأ، عيب وحرام.

هل الإجابة أعطت إليه أكبر قدر من السعادة؟ نعم هذا ما حدث فأخذ نفسه بهدوء وقال: شاطرة، عايزك بقى لما تيجي البيت عندنا متكلميش أي حد هناك غيري، اتفقنا. ليه؟ دار بعينيه حوله كأنه سيقول كارثة ثم قال: عارفة عيال عمك الخمسة دول، أنا بقى عندي أخويا الكبير الخمسة ميجوش جانبه حاجة، عيل متحرش وزبالة وبتاع نسوان وبيجي البيت سكران وحاجة آخر قرف، فأنتِ أحسن لك طول ما هو في البيت أنتِ في أوضتك، ماشي؟ ابتلعت ريقها بخوف مردفة: ماشي.

وصل بها أمام شقته الجديدة ففتح الباب ثم دفعها للداخل بهدوء مردفاً: ادخلي خدي دوش على ما الأكل يوصل، أكيد جعانة. من أي أنواع البشر هذا الرجل؟ حدقت به بكره مردفة: هو أنت بجد متحمل نفسك كده إزاي؟ لما بتيجي تنام على المخدة بالليل بتنام مرتاح زينا ولا وسختك بتخليك مش عارف تنام؟ آخر ما يريده الآن هو الشجار معها.

أخذ نفسه بصبر وقال: لتاني مرة هقولك أنتِ أعصابك تعبانة دلوقتي، لما تبقي أهدى، هنتكلم وهشرح لك شكل حياتنا هيبقى عامل إزاي الفترة الجاية، مفيش أي حاجة هتتغير في جوازنا إذا كان والدي ووالدتي عايشين أو لأ، فبلاش تنكدي على نفسك. صرخت به بجنون: أنت أكيد مش طبيعي، مستحيل تكون بني آدم طبيعي وتقول كده؟ كدبت عليا وخدعتني ودخلت حياتي بالغش وتقولي مفيش حاجة هتتغير؟

رامتني بره بيتي في يوم الصباحية بأمر من أبوك اللي ميعرفش إني مراتك وتقولي مفيش حاجة هتتغير؟ أحب أقولك إن في حاجة كبيرة أوي اتغيرت واني مبقتش قادرة أبص في وشك وشايفاك إنسان أناني ومجرم. لا يهمه، حقاً

كل هذا لا يهمه فقال بقوة: شوفي يا بنت الناس عشان أنا مش ناقص صداع أكتر من كده، أنا متجوزك لمزاجي، أنتِ أول ست تحرك جوايا مشاعر إني أبقى عايزها، بقولها لك بصراحة أنتِ في إيدك كنز، تدلعيني تاخدي عنيا، هتقرفيني في عيشتي هقرفك في عيشتي وأنا زبالة وعيلتي كلها معندناش واحد في قلبه نقطة رحمة، فالأحسن ليكي تريحيني وتريحي نفسك. بكل لحظة تمر عليهما معاً تأخذ منه صدمة جديدة. شعرت إن جسدها بدأ يتخلى عنها وقبل أن تسقط كان

بين أحضانه لتقول بتوهان: أدلعك؟ ضمها أكثر بيد والاخرى مر بها على سلسلة ظهرها مردفاً: امممم تدلعيني؟ تشغلي نفسك طول الوقت إزاي استمتع معاكي وازاي تشوفي عيني إني مبسوط وعايزك دايماً حتى وأنتِ جوا حضني، تغيري من شكلك ومن طريقتك كل يوم بحاجة جديدة، تكسري الروتين وتعملي المستحيل عشان بس أفضل عايزك. ابتعد عنها قليلاً ثم رفع وجهها إليه بأحد أصابعه مكملاً

بقوة: في المقابل هتأخدي حنان واهتمام ودلع وفلوس، لكن النكد والطريق اللي أنتِ ماشية فيه ده هيضيعك وهيخلي نهايتك ونهاية أهلك مش حلوة. قالها بتهديد صريح، يعلم أنه وضع حائط كبير بينهما لكنه أفضل بكثير من أن تذهب من بين يديه. خافت بشكل ملحوظ فبكت مردفة: ملكش دعوة بحمزة وأمي يا مصطفى، خلي الحساب بينا إحنا الاتنين بس.

قال بهدوء: وأنا مش عايز أدخل حد بينا، بالعكس أنا عايز نبني حياة حلوة نكون فيها مبسوطين ونجيب مراد، ولا نسيتي مراد؟ مراد؟ لو على موتها لن تحمل بطفل منه. سألته بقهر: أنت عايز إيه دلوقتي؟ أشار إليها على غرفة النوم مردفاً: ولا أي حاجة، هتدخلي أوضة النوم اللي هناك دي وتستنيني في السرير بشكل يليق بيكي عشان نكمل شهر عسلنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...