أمام منزل مهران وقفت سيارة عز. أخذت ليلي نفسها بتوتر. لينظر إليها عز مردفاً بإبتسامة هادئة: _يلا ننزل وصلنا. أبتلعت ريقها بتوتر مردفة: _أنا آخر مرة جيت هنا كنت صغيرة، بس إللي أعرفه عن انكل حسام إنه صعب أوي وبصراحة كدة خايفة أنزل. ضحك بخفة ثم قال بسخرية: _انكل حسام ده مرهم يا ليلي علاج لكل حاجة متخافيش منه. حدقت به بشك مردفة: _أنت بتتكلم جد ؟! نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً: _أنتِ عبيطة يا بنتي ؟!
.. أكيد بكذب طبعاً سيادة اللوا مفتري ولو الطفاية اتحركت من مكانها ممكن يطفي السيجارة في ودنك. أتسعت عينيها برعب وانكمش جسدها بالمقعد. فقهقه عز بمرح ثم نزل من السيارة وفتح بابها قائلا: _يلا يا لولو انزلي. رفضت بخوف وهمست: _أنا خايفة يا عز ومش عايزة أنزل. اللعنة يا عز الفتاة خافت حقا. حمحم مردفاً: _نزلي يا ليلي ربنا يهديكي أنا كنت بهزر معاكي مش أكتر. ما باليد حيلة يا ليلي، من كارثة لكارثة أكبر.
نزلت من السيارة بخطوات مترددة وتحركت معه للداخل. فتح الباب لتجد عمتها السيدة سميرة بانتظارها. أقتربت منها لتجذبها سميرة بشوق مردفة: _تعالي في حضني يا بنت الغالي. بصراحة هي بأشد الحاجة لهذا العناق. ألقت نفسها بين أحضان عمتها تتمني لو يصل إليها الشعور بالقليل من الأمان. وبالفعل وصل إليها فأغلقت عينيها براحة شديدة قائلة: _وحشتيني أوي يا عمتو مكنتيش بتيجي تشوفيني ليه ؟! سؤالها كان محزن لقلب سميرة. فقال عز:
_شكلك عايزة تموتي يا ليلى سياده اللوا لو سمعك وأنتِ بتقولي إن سميرة هانم تخرج من البيت هيعلقك. أنتفض جسدها بخوف لتقول السيدة سميرة بغضب: _بيهزر معاكي يا حبيبتي حسام بس بيخاف عليا، وأنت يا دكتور روح شوف وراك إيه وسيبني مع بنت أخويا لوحدنا. _سلام يا حلوين أنا فعلاً عندي شغل. تعلقت عينيها به لتقول السيدة سميرة: _تعالي يا حبيبتي عشان ترتاحي في اوضتك. انتبهت اليها وقالت بصوت هادي: _حاضر.
نصف ساعة وهو جالس بصالة المنزل على أحد المقاعد يرفض الدخول إليها. نظرتها قبل أن تدلف للغرفة أعطت إليه إشارة ببداية حرب كان يتمني عدم الدخول بها. زفر بضيق ثم ألقي بكوب القهوة الرابع على الصينية وقام. فتح باب الغرفة بلا سابق إذن ليجدها تنام أسفل الغطاء. أغلق الباب خلفه وأقترب منها قائلا: _سما أنتِ كويسة ؟! لم ترد. فجلس بجوارها بحنان ومد يده إلي جبينها. وهنا أتسعت عينيه من درجة حرارة جسدها. أزاح عنها الغطاء مردفاً بقلق:
_سما أنتِ سمعاني؟! صدرت منها همهمة ضعيفة. جعلته يخرج هاتفه من جيبه ويقوم بالاتصال على عز الذي قال: _خير مصيبة جديدة ؟! _اخرس يا غبي 10 دقايق بالكتير وتكون عندي في الشقة يا عز. _في إيه يا مصطفى أنا بدأت اقلق؟! ... _سما سخنة جداً وأنا خايف عليها. وصلت إليها الجملة رغم ألم جسدها لتنزل منها دمعة مقهورة. عاد إليها جلس بجوارها وسحب جسدها إليه ليضع رأسها فوق صدره مردفاً: _حقك عليا هتبقي كويسة.
ربما يكون فات الأوان والكلمات تزيد جرحها. أغلقت عينيها بتعب. ليمُر عليه الوقت حتي وصل عز. كشف عليها وقال بهدوء: _متقلقش ده برد بس جامد شوية هعلق لها المحلول ده وتنام هتصحى أحسن من الأول. فتحت عينيها بتعب مردفة: _لأ أنا مش بحب الحقن والمحاليل هبقى كويسة لوحدي. حرك رأسه بتعب. طفلة صغيرة تخشي أبسط الأشياء وعندما وقعت... وقعت بين يديه هو. زفر بضيق ووضع يده على يدها ثم قال: _أنا جانبك متخافيش. أبعدت يدها عنه قائلة:
_أبعد عني. حدق بها بغضب وقال: _اتلمي وعدي يومك. تدخل عز بالأمر وقال بهدوء: _مصطفى براحة شوية دي تعبانة. ثم نظر إلي سما بإبتسامة: _متخافيش أنا أيدي خفيفة مش هتحسي بأي حاجة. زيادة تعبها جعلها تصمت. فأغلقت عينيها وبكت بخوف. ليأخذ هو نفسه ويضمها إليه قائلا: _ألف سلامة عليكي. أشار لعز بعينيه ليبدأ الآخر بوضع المحلول بكف يدها. ضمت نفسها إليه أكثر بخوف. ليغلق يده على رأسها ثم وضع فوق خصلاتها عدة قبلات معتذرة.
أخذ الأمر أقل من دقيقة وانتهي. ليقول عز: _كده تمام أنا هقعد في الصالة لحد ما المحلول يخلص. ثقل جفنها. فوضعها مصطفي على الوسادة وقال بهدوء: _لأ روح أنت أنا هعرف أشيله. خرج عز وخلفه مصطفي ليصل به إلي الباب. فقال عز: _خف على البنت شوية كفايه اللي حصل لها لحد كده وحاول تتعامل معاها بحنان يمكن ترجع معاك زي الأول، لكن أنا عارفك مغرور ولسانك طويل وبطريقتك دي هتخسرها أكتر. مسح على خصلاته بتعب مردفاً: _ماشي يا عز.
أبتسم إليه مردفاً: _أقعد مع نفسك شوية وشوف أنت عايز إيه بالظبط يا مصطفى، لو مش عايزها طلقها بدل ما سيادة اللوا يعرف الحقيقه وقتها محدش هيطلع خسران غيرها. ذهب وأغلق مصطفي خلفه الباب. ثم دلف إليها. مسح على خصلاتها بحنان مردفاً: _مهو العيب فيكي برضو، خلتيني هموت عليكي من غير ما تعملي حاجة، أنتِ أول ست يبقي نفسي فيها يا سما. مرت الساعات وهي نائمة. أما هو قرر عمل طبق شوربة دجاج بها بعض الخضار.
والحقيقة مصطفي طباخ ماهر يهوى الطبخ. انتهت الوجبه بسلام ورائحة شهية. فابتسم وحمل طبق كبير فوق صنينة خشبية ودلف إليها. أخذ نفسه براحة من تعرق جسدها أثر الدواء. فوضع الطعام بجوارها على الفراش وقال بهدوء: _سما يلا صحي النوم يا كسلانة. لمسة ناعمة وهمسة حنونة. جعلتها تستيقظ بوجه مرتاح إلي حد كبير. رأته فانتفضت مردفة بغضب: _أبعد عني. أبتسم بهدوء وقال: _في ست حلوة زيك كدة تقول لجوزها أبعد عني مش عيب يا سوسو ؟!
حدقت به بسخرية مردفة: _وانت تعرف العيب مين عشان تتكلم عنه؟! لو أحد غيرها نطقها لكان دفنه بنفس المكان إلا إنها سما وهذا كافي بالنسبة إليه. مسح على وجهها بهدوء وقال بصوت جاد: _خليكي حلوة عشان تشوفي معايا الحلو، أنا مش عايز اوجعك أنا عايزك مبسوطة لكن بطريقتك دي هزعلك وهزعل منك. لمسته تحرقها. أبعدت وجهها عنه بنفور واضح وقالت:
_أنا لا خايفة منك ولا يفرق معايا زعلك، لو في حاجة واحدة مخلياني قاعدة على سريرك لحد دلوقتي فهو تهديدك ليا بأهلي. _ومين قالك إني بهددك بأهلك عشان تعيشي معايا غصب عنك؟! .. أنا أقدر أعيشك غصب عنك من غير ما اقرب من اهلك، انا لما جبت سيره اهلك كنت عايز أعيش مبسوط. أتسعت عينيها بذهول وقالت: _مبسوط ؟! .. عايز تعيش معايا مبسوط بعد ما قولت عني اني بتاجر بالساعة؟!
.. هو أنت ليه مش مستوعب أنك نزلت من نظري ولو الست جوزها نزل من نظرها مفيش قوة في الدنيا هتقدر ترجعه تاني. حديثها قاسي. قدرت على اهانه كرامته بكلمات بسيطة. ليخلع عنه ثوب الحنان وقال بجبروت: _اللي مانعني ادوس عليكي بجزمتي انك لسه تلزميني والاحسن انك تفضلي تلزميني، لان اليوم اللي هشبع منك فيه هدفنك مكانك ومحدش هيدور عليكي. أنتفض جسدها وقامت من فوق الفراش رغم تعبها صارخة بغضب:
_محدش هيدور عليا لما تكون جايبني من الشارع لكن أنت جايبني من بيت وليا اهل. رد عليها بوقاحة: _مين أهلك دول يا روح امك أخوكي العيل اللي في ثانوي والله امك اللي اول ما شافت الفلوس مفكرتش حتي تسأل على العريس وقالت مبروك؟! قهرها. كلما نظرت إليه تشعر كم كانت حمقاء عندما وقعت بغرامه. بكت ثم أشارت إليه بضياع: _أنت مين وفين مصطفى اللي كان بيجري ورايا في كل مكان عشان يسمع مني كلمة حلوة؟!
.. فين مصطفى اللي كان بيحبني وخلاني أحبه راح فين وسابني مع بني ادم زيك؟! تألم مع رؤيته إليها بتلك الحالة. جذبها لتبقي بين أحضانه وقال بحنان: _مصطفى اللي أنتِ عايزاه موجود وعايز يعيش معاكي كل حاجه حلوة وعدك بيها، لكن أنتِ اللي مصمم توجعي قلبك وتشوفي الوحش وبس. بتوهان قالت: _أنت اللي كدبت عليا، أنت اللي وجعتني وطردتني من بيتي في يوم صباحيتنا، عايزني ارجع لك تاني إزاي بعد اللي حصل ده؟! أجابها ببساطة وهدوء:
_ترجعي عادي يا سما وتنسي كل اللي حصل، تنسي ان أبويا عايش وانك شوفتيه صدقيني ده الاحسن ليكي، نعيش زي ما كنا عايزين نعيش تنامي دلوقتي وتصحي كمان شوية على انها صباحيتنا ونفرح احنا الاتنين مع بعض. دفعته من صدره عدة مرات بعيداً عنها إلا أنه أحكم قبضته عليها. فقالت بجنون: _أنت أكيد مش طبيعي... إيه اللي بتقوله ده عايز تعايشني جوه كذبة وتخليني اصدقها واعيش حاجات مش موجودة؟!
.. طيب إزاي أنا مش فاهمه أنت عايز مني إيه بالظبط، لما أنت عندك أهل وحياة مجبتش أهلك وجيت طلبتني ليه؟! .. كدبت عليا ليه لما أنت عايزني وبتحبني ومتمسك بيا... طيب بلاش كل ده تقدر تقولي الحياة اللي أنت عايز تعيشها معايا دي من غير ما اهلك يعرفوا هتبقى لحد امتى وهتخلص ازاي؟! بيد طوق خصرها وبالاخري ضم كفها إلي بعض لعلها تهدأ وقال:
_أنتِ مش متجوزة في السر عشان تقولي الحياه هتفضل لحد أمتى، أهلك عارفين واصحابي وعمتي واخويا عارفين، عملنا فرح، هنخلف وهيبقى عندنا أولاد، هنعيش حياتنا عادي ولاخر يوم في عمري يا سما هتبقي فيه مراتي. سألته بقلة حيلة: _وأبوك وأمك ؟! أبتعد عنها بنفاذ صبر مردفاً: _ملكيش دعوة بيهم خليكي في نفسك وفيا وبس هتعيشي مرتاحة لكن طول ما أنتِ بتوجعي في نفسك كده صدقيني محدش هيطلع خسران غيرك. لم تتحمل الوقف أكثر. فسقط جسدها
على الفراش بتعب مردفة: _أنا تعبانة وعايزة أفضل لوحدي، لو سمحت سيبني لوحدي، أرجع لاهلك وشوف حياتك وسيبني على الاقل يوم واحد أخد فيه نفسي من غير ضغطك. أومأ إليها بهدوء مردفاً: _ماشي يا سما هسيبك براحتك وأنتِ فكري زي ما أنتِ عايزه والقرار الأول والأخير هيبقى ليكي، اذا كنتي عايزانا نعيش مبسوطين أو عايزة تعيشي مع مصطفى اللي أنتِ خايفة منه... ملت وتعبت من حديث ليس له أي معني. فصمتت. أقترب منها ووضع قبلة فوق رأسها مردفاً:
_عايزة حاجة تانية ؟! رفضت قائلة بتعب: _لأ شكراً مش عايزة حاجة. ساعدها على الجلوس براحة على الفراش. ثم وضع صينية الطعام فوق ساقيها مردفاً بهدوء: _طيب كلي أكلك كله وأنا هبعت حد يجيب لك مامتك تقضي معاكي اليوم هنا عشان لو احتجتي حاجة. _كتر خيرك. بعد ساعتين. دلت السيدة نوال غرفة ابنتها للمرة الرابعة. وجدتها مثلما هي نائمة تضم الوسادة إليها. زفرت بضيق ثم جلست بجوارها على الفراش مردفة:
_وبعدين معاكي يا سما هتفضلي باقي اليوم كده نايمة شايفه ان النوم ده هيحل لك مشكلتك يعني؟! إجابتها دون أن تغير من وضعها أو على الأقل تفتح عينيها: _يعني أنا لو صحيت هعمل إيه يا ماما؟! .. خليني هربانة تحت البطانية كده لحد ما أشوف الدنيا هتعمل فيا ايه تاني. جذبتها السيدة نوال لتجلس أمامها وقالت بقوة: _قومي... قومي أقعدي قدامي واسمعي اللي هقوله لك ده بالحرف الواحد، ده لو عايزة تعيشي مرتاحة يا بنت بطني.
نفذت ما طلبته والدتها بتعب. ثم قالت: _قولي يا ماما سامعة. أخذت السيدة نوال نفسها بالقليل من التوتر تحاول البحث عن كلمات تعطي المعني الصحيح لما تود قوله. ثم قالت بجدية: _قوليلي يا سما أنتِ إيه إللي قعدك من غير جواز لحد دلوقتي ؟! ... عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _يعني إيه مش فاهمة...
_لأ أنتِ فاهمة، رفضتي كل عريس كان بيتقدم لك قبل مصطفي عشان واحد في بيت عيلة وواحد معاه دبلوم وواحد إبن أمه زي ما قولتي وقتها وواحد متعلم ومن غير شغل أبوه إللي بيصرف عليه مش ده حصل يا بنتي ؟! ... أومأت إليها مردفة: _أيوة صح بس ده ماله ومال المصبية إللي أنا فيها دلوقتي ؟! ... مدت يدها لتضعها فوق كف ابنتها الساخن وقالت:
_مصطفي متعلم ومش في بيت علية ومعاه فلوس تخليكي تشوري بس وتجيبي إللي أنتِ عايزاه، ملهوف عليكي خليكي ست شاطرة وخليه دايما ملهوف عليكي وخدي منه كل اللي نفسك فيه، عيشي يا بنت في العز ده على أد ما تقدري. جذبت كفها من والدتها بذهول. ثم همست بنبرة مرتجفة: _أنتِ بتقولي ايه يا ماما ؟! .. إزاي تفكري كدة مستحيل أنا عايزة أطلق. قطعتها السيدة نوال بقوة: _وماله بعد ما تطلقي يا نن عين أمك هتعملي إيه ؟!
.. هتتجوزي راجل مطلق وإلا ارمل ومعاه بدل العيل تلاتة وإلا رجل أد أبوكي الله يرحمه عايز يعيش مع ممرضة تخدمه ؟! . فوقي بدل ما باقي عمرك يروح على الفاضي جوازك من مصطفي كان غلط بس طلاقك منه مصيبة هتضيع شبابك، ده أنتِ حتي لو أخدتي شاب مدخلش دنيا هيبقي عنده مصبية ومش معاه تمن لقمتك. سقطت دموعها بقهر مردفة: _ماما أنتِ إيه إللي غير رأيك مش كنتي معايا وفي صفي من كام ساعة بس ؟! ... ضمتها السيدة نوال بحسرة وقالت:
_ولسة في صفك وعايزة أشوفك أسعد الناس، بس إحنا مش في الجنة يا سما إللي أنا قولته من شوية ده الحقيقة المرة إللي لأزم نعرفها ونعمل حسابها. أغلقت سما عينيها بتعب أعصاب شديد. والدتها معها حق يكفي إلي هنا أحلام وردية الأفضل إليها العودة إلي أرض الواقع. سألتها بضياع: _طيب أعمل إيه يا ماما أنا تعبانة أوي. طبطبت السيدة نوال علي ظهرها مردفة:
_مادام هو شاري أنتِ كمان أشتري وهاتي منه حتة عيل يربط بينكم ويخليه يقول للدنيا كلها دي مراتي وأم إبني. أبتعد عنها سما بعجز مردفة: _مش هقدر أنا مش طايقة أبص في وشه هخليه يقرب مني إزاي؟! قامت والدتها من فوق الفراش. ثم جذبتها لتقف أمامها وقالت بحنان: _تعالي وخدي حمام يريحك وبعدين سيبي كل حاجة تيجي في وقتها وخدي منه كل إللي نفسك فيه عشان لو مقدرتيش تكملي يبقي معاكي إللي يعيشك في أحسن حال لو أنا جرا ليا حاجة يا بنتي.
_بعد شر أنا خايفة أوي يا ماما. _أنا جانبك يا قلب أمك. بالمساء بمنزل مهران. طلب السيد حسام عز وليلي بغرفة مكتبه. لتنزل ليلي من غرفتها بتوتر ووجدت عز ينتظرها أسفل الدرج فقالت بخوف: _هو في ايه يا عز والدك عايز مني إيه؟! .. أنا والله العظيم من ساعة ما جيت طلعت من اوضتي. أبتسم إليها عز بهدوء مردفاً: _اهدي أكيد عايز يرحب بيكي مش أكتر، بس هو اسلوبه كده كأنك في أمن الدولة تعالي ندخل. سألته ببراءة: _أنت هتدخل معايا؟! ...
أجابها بمرح: _والله يا بنتي أنا لا عايز أدخل ولا نيلة بس هو طلبني أنا كمان معاكي اتحركي يلا. أومأت إليه بقلق وتحركت أمامه. حدق بها من الخلف ويا ليته لم يفعل. فستان من اللون الأصفر يلتصق على جسدها لتظهر أقل تفصيلة بجسدها. فصرخ بغضب: _استني هنا يا بت. أنتفضت بخوف مردفة: _إيه في إيه ؟! ... جذبها لتعود خطوتين الي الخلف وقال: _اطلعي غيري الفستان ده والبسي لك عباية سودة ولا حاجة. عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _عباية سودة ؟! ...
بقوة قال: _ما هو جسم أمك ده مش هينفع معاه غير عبايه سودة وعبايه واسعة كمان، عشان نعرف نعيش الأيام الجاية مع بعض من غير تحرش. أتسعت عينيها بذهول لتهمس برعب: _تحرش ؟! ... أومأ إليها مردفاً: _آمال أنتِ فاكرة إيه... أنا مش قايلك مصطفى أخويا زبالة ازاي؟! أومأت إليه بخوف مردفة: _أيوة أنت قولت فعلا بس الفستان طويل ومقفول أهو. _هو فعلا طويل ومقفول بس ضيق وأنا نسيت أسألك حاجه مهمة من اول ما شوفتك. _حاجة إيه دي ؟! ...
أقترب منها أكثر ثم مال عليها قليلاً هامسا بوقاحة: _امكانيات جورجينا اللي عندك دي طبيعي ولا في أي تدخلات طبية ؟! ... ابتعدت عنه ثم قالت بشك: _عز هو أنت تقصد قلة أدب والا أنت طيب وانا اللي فهمت غلط؟! ... _طيب إيه؟! .. مفيش أي حد في العيلة دي طيب كلنا هنا قلالات الأدب وايوة اقصد قلة أدب. صرخت بغضب: _اه يا قليل الأدب يا سافل إزاي تتكلم معايا كده؟! .. بس أنا اللي غلطانة اني فكرتك طيب وأنت طلعت شرير زي أخوك المتحرش.
قهقه عز بمرح. لتاتي عليهما الخادمة مردفة بهدوء: _عز بيه سيادة اللوا مستني حضرتك أنت وانسة ليلي في المكتب وبدأ يتعصب من التأخير. دقيقة واحدة وكانت تقف بجواره أمام السيد حسام. أبتسم السيد حسام بهدوء مردفاً: _مع اني مبحبش اللي التأخير بس عشان أنتِ جديدة في البيت هنا هعديها لك منورة البيت يا ليلى. إبتسمت بتوتر مردفة: _البيت منور بحضرتك يا أونكل. أشار إليها مردفاً: _دي تانيه غلطة. _مش فاهمة. تدخل عز بالحديث مردفاً بهدوء:
_اسمه سياده اللوا ليلى كلنا بنقول كده إلا ماما طبعاً. أومأت بهدوء وقالت: _ماشي البيت منور بحضرتك يا سياده اللوا. أشار إليهما مردفاً: _اقعدوا أنتوا الأتنين عشان عايزكم في موضوع مهم. جلس عز ثم جذبها لتجلس على مقعد المقابل إليه. يشعر بما يريده والده وربما لأول مرة يتفق مع السيد حسام بشئ. فقال: _اتفضل يا سيادة اللوا حضرتك عايز مننا في إيه ؟! ... أبتسم السيد حسام بهدوء وقال: _النهاردة إيه في أيام الأسبوع يا ليلي ؟! ...
إجابته بتوتر: _الأتنين حضرتك. أومأ إليها مردفاً: _كويس جداً عايزك بقي تلحقي من هنا ليوم الخميس تجيبي فستان شيك وتغيري في جناح عز زي ما أنتِ عايزة. سألته ببراءة: _ليه حضرتك ؟! ... نظر لعز وقال: _عشان كتب كتابك على حفظ يوم الخميس الجاي عندك أي اعتراض يا عز ؟! ... نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً: _لأ طبعاً يا بابا مفيش رأي بعد رأيك. بصباح اليوم التالي. نام مصطفي ليلته بغرفة مكتبه بمقر مدرسته الرئيسي.
فتح عينيه بألم ظهر من صغر الأريكة. على صوت دقات خفيفة على الباب. وضع يده حول عنقه ثم قال بصوته القوي: _ادخل. دلف عز بوجه مرهق. فقال مصطفي بتعجب: _مالك في إيه ؟! ... ألقي بجسده على الأريكة بجواره وقال: _أبوك قرر إني هتجوز ليلي بنت خالك يوم الخميس. حدق به مصطفي وقال: _وأنت قولت إيه ؟! ... _وفقت. _طيب ومالك زعلان ليه مش عايزها وإلا في واحدة تانية في دماغك ؟! ... تنهد عز بثقل وقال: _لا ده ولا ده.
_طيب مادام عايزها منكد على أمي ليه ؟! ... أغلق عز عينيه مردفاً بضيق: _هي شكلها مش عايزة، طلعت تجري على الاوضة والصبح رفضت تنزل تفطر. _أنت عايزها يا عز ؟! ... _البنت حلوة وشكلها خام وغلبانة وأنت عارف أنا عايز أعيش مرتاح من غير مشاكل. وضع مصطفي يده فوق ظهر عز وقال: _قرب منها خطوة خطوة هترضي ويمكن كمان تحبك يا دكتور. أبتسم عز وقال: _صحيح أنت سايبك مراتك وبتعمل إيه هنا ؟! ... فتح زجاجة ماء وشرب منها القليل ثم قال بتعب:
_سبتها تهدي كل ما أفتح بوقي معاها بكلمة أهبب الدنيا أكتر. _ما أنت بتحدف طوب مش كلام فين الدلع فين الهدايا. _أخد فرصة وأنا هدلعها لكن دي عيلة بومة تموت في النكد. انتهت المدة التي قرر أعطاها إليها كمساحة للتفكير. دلف للشقة بحذر وهو يعمل إنها بداية حرب. وجد الشقة هادئة بأنوار خفيفية. أخذ نفسه بهدوء ثم دلف الي غرفة النوم. ما هذا ؟! .. حقا ما هذا ؟! الجميلة تجلس على الفراش وبيدها هاتفها تتصفحه بهدوء.
الكارثة الحقيقية بجامتها الستان السوداء وبها قلوب من اللون الأحمر. رائعة ورائعة جدا رغم بساطة تفاصيلها. حمحم بهدوء يجذب انتباهها. وقال: _أحممم عاملة إيه دلوقتي يا سما أحسن ؟! ... أغلقت الهاتف ثم نظرت إليه بإبتسامة ناعمة أعطت إليها جمال فوق جمالها. ثم قالت: _حمد لله على سلامتك أتاخرت ليه قلقتني عليك؟! ... أشار على نفسه مردفاً بتعجب: _قلقتي عليا انا؟! ... قامت من مكانها لتقف أمامه مردفة:
_طبعا قلقت عليك أنت وأنا ليا مين في الدنيا اقلق عليه غيرك؟! ... هل اتجهت إلي شرب المخدرات ؟! أكيد فما يحدث الآن تحت عنوان " حتة بمئة". وضع يده على رأسها بقلق وقال: _سما أنا بتكلم بجد أنتِ كويسة. _امممم الحمد لله بقيت أحسن كتير وعملت لك الأكل بنفسي كمان. سألها بشك: _والطلاق ؟! ... إجابته بنعومة: _أنت قولتلي ان في أيدي القرار وأنا قررت انك جوزي ومش هسيبك ابدا، هاا تحب تأكل الأول والا تأخد شاور الأول؟! ...
لا يعلم ما يحدث معها الآن. إلا إنه سيستغل الفرصة أسوأ استغلال لصالحه. بلحظة كانت محمولة بين يديه. فتعلقت بعنقه مردفة بخوف: _في إيه أنت هتعمل ايه ؟! ... _عايزك. _بس بس أنا لسة تعبانة وأنت أكيد جاي جعان. وضعها على الفراش وقال برغبة: _أنا مش جعان لأي حاجة في الدنيا غيرك ولو على تعبك هنسهولك وهنسيكي إسمك كمان. قالت بضعف: _مصطفي. _سامعك يا أم مراد عايزة إيه ؟! ... أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_عايزة هدية مش أنا تعبانة والمفروض تجيب لي هديه تليق بيا. ربما بدأ يجمع الآن خيوط اللعبة. ومع ذلك هو أكثر من مرحب. دفن وجهه بعناقها الأبيض مردفاً: _أخد اللي يبسطني الأول وبعدين هدايا الدنيا كلها هتكون تحت رجلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!