هاا مبسوط؟ قالتها بعدما أبتعد عنها وأخذ علبة سجائره من فوق الطاولة المجاورة للفراش. حدق بها بضيق واضح زاد من قيامها من جواره بشرشف الفراش حول جسدها. جذبها لتسقط مرة أخرى بجانبها وقال: _هبقى مبسوط إزاي ببرود أمك ده؟ رغم صعوبة ترك نفسها إليه باللحظات الماضية، إلا أن حديثه الآن جعلها تشعر أخيرًا بالنصر. سألته ببراءة: _أنا زعلتك في حاجة؟ قرص ذراعها بقوة وقال ببوادر غضب:
_بطلي صياعة يا سما، لو كنت اغتصبتك مكنتيش هتعملي اللي عملتيه من شوية ده. وضعت يدها فوق يده تخفف من حدة وجع ذراعها وقالت: _حقك عليا، هو كده التمثيل بيبقى في أوله صعب لكن بعد كده هتلاقيني شاطرة أوي وزي ما أنت عايز. هل حقًا ما وصل إليه صحيح؟ ما قالته الآن إهانة ما بعدها إهانة. هنا فهم لعبتها فقال ببرود: _وماله، يمكن أنا اللي معرفتش أطلع منك الأداء الصح عندي دي. المرة الجاية أوعدك مش هتعرفي تتلمي على نفسك.
يا الله، كيف يمكنها التعامل مع رجل مثل هذا؟ كتمت غل قلبها وقامت متجهة إلى المرحاض، فهي تحتاج إلى حمام يزيل عنها كل ما مرت به. توقفت على الباب مع حديثه الساخر: _كده أول هدية راحت منك يا سوسو، أنا مش هدفع فلوسي في الأرض، لما تبقي شاطرة هتاخدي أنتِ عايزاه. لا، لم تتحمل أكثر. دلفت وأغلقت الباب عليها بقوة. ليضرب بيده كل ما هو موضوع فوق الطاولة بغضب. يعيش بحالة من الجنون، ولولا كبرياؤه لكان قسمها نصفين.
ضغط على يده بقوة مردفاً: _ماشي، أما خليتك متعرفيش أنتِ بتقولي إيه مبقاش أنا مصطفى مهران. بالداخل.. أخذت نفسها بتوتر، ثم اقتربت من أحد الأدراج المغلق بالمفتاح وأخرجت منه شريط منع الحمل. لم تتوقع بأبشع كوابيسها أن تمنع نفسها من الإنجاب، وخصوصًا من مصطفى. حدقت بالشريط بضياع ثم همست: _كده أحسن، اللي زي ده خسارة كبيرة فيه يبقى أب. أخذت منه أول قرص بقلب يحترق. نظرت إلى المرآة بحسرة مردفة: _أهدي يا سما، أنتِ بتعملي الصح.
بمنزل مهران.. قرر عز الحديث مع ليلي. صعد إلى غرفة نومها وقبل أن يدق الباب سمع صوت والدته من الداخل: _يا بنتي بطلي عياط بقى، قطعتي قلبي عليكي. صدقيني يا ليلى لو لفيت الدنيا دي كلها مش هتلاقي واحد زي عز. عمك حسام اختار لك الصح عشان عايزك تعيشي وسطنا من غير ما تبقي خايفة من حاجة. وبعدين أنتِ بنت اختي يعني بنتي، لو قراره كان غلط كنت أنا أول واحدة هقف في وشه. بكت ليلي بقلة حيلة مردفة:
_يا خالتو أنا معنديش مكان أروحه، وحياتي معاكم أنا عارفة إنها تقيلة عليكم. بس مش معنى كده إني أتـجوز عز من أول يوم ليا في البيت. أنا أعرفه منين عشان أبقى مراته؟ مفيش جوايا أي مشاعر له. طيب على الأقل سيادة اللواء كان يسألني إذا كنت موافقة أو بحب واحد تاني، مش يمكن بحب واحد ويجي يتجوزني وأمشي من هنا خالص. يا ليته لم يأتِ الآن، ويا ليتها لم تتحدث بتلك الاريحية مع خالتها. تحدثت السيدة سميرة بقلق مردفة:
_يعني أنتِ بتحبي واحد تاني يا ليلي؟ سؤال انتظر إجابته على أحر من الجمر. لتعود إليه روحه بعدما قالت: _لأ يا خالتو، هو أنا كنت أصلاً عارفة أتحرك من عيال عمي لما أحب؟ أنا بقول ممكن. اللي أقصدُه إن سيادة اللواء مدّاش لرأيي أهمية ولا حتى فكّر يسألني. طيب ما يمكن عز بيحب واحدة؟ ليه تفرضوا عليه الجواز من واحدة ما يعرفهاش؟ ده ظلم. أخذ نفسه براحة نفسية شديدة ثم دق على باب الغرفة وبعدها دلف. توترت من رؤيته لتقول السيدة سميرة:
_خير يا حبيبي، محتاج حاجة؟ قال بهدوء: _أيوه يا ماما، عايز أتكلم مع ليلى شوية. أومأت إليه بإبتسامة سعيدة ثم قامت من مكانها مردفة: _طبعاً يا حبيبي، دي دلوقتي خطيبتك. اتكلمي معاه براحتك يا ليلى، عز حنين أوي. أصبح معها بمفرده ليجلس بجوارها مردفاً بهدوء: _تقدري تقوليلي من وقت ما بابا قال إننا هنتجوز حبست نفسك في الأوضة هنا ليه؟ رفعت عينيها إليه بخجل وقالت:
_عشان اللي حصل ده غلط. أنا وأنت منعرفش بعض كويس، إحنا منعرفش بعض أصلاً. اتكلمنا مع بعض مرة أو اتنين بس، ده مش معناه إننا نتـجوز وبالطريقة دي. أنا أستحق واحد يحبني وأستحق إني أتـجوز واحد عايزني مش عشان أبوه أمره بكده. عز، أنا مش مرتاحة وووو... رفع يده أمام شفتيها مشيراً إليها بعدم تكملة الحديث ثم قال بجدية: _مين قالك إن كل الناس المتجوزين دول متجوزين عن حب؟
ومين قالك إن اللي متجوزين على الحب حياتهم ناجحة جدًا ومبسوطين ولسه بيحبوا بعض؟ حدقت به بعجز دون إجابة. هي الآن ضائعة وخائفة. ابتسم إليها مكملاً:
_ليلى، أنا مش عيل صغير عشان حد يغصبني على حاجة أنا مش عايزها. يمكن منعرفش بعض، ويمكن مع الوقت منقدرش نتفاهم مع بعض. كل دي حاجات احتمال كبير تحصل، بس الأحسن لنا إحنا الاتنين إننا نقرب ونحاول ندي لبعض فرصة. يمكن علاقتنا تنجح أكتر من أي علاقة تانية. بلاش تفكري بقلبك وفكري بعقلك. بجوازك مني مش هتبقي ضيفة في البيت ده، هتبقي صاحبته ومكانك فيه محفوظ. خجلت من قلة حيلتها مردفة: _بس أنا خايفة. بنبرة خشنة قال: _خايفة من إيه؟
أنا جانبك. وصدقيني سيادة اللواء مش راجل سهل ممكن يتقال له لأ. بلاش تحطي نفسك معاه في مواجهة، واعرفي إن جوازك مني أرحم من إنك تقولي له لأ. زاد خوفها وسألته بتوهان: _يعني إيه؟ _يعني حضري نفسك لكتب كتابنا وفرحنا الخميس الجاي يا عروسة. خرجت من المرحاض على صوت غلق باب المنزل بقوة. ألقت بجسدها على الفراش بتعب ثم أغلقت عينيها لعلها تقدر على الهروب بالنوم. نامت حتى دق هاتفها ففتحت عينيها بتعب ومسحت عينيها مردفة:
_حتى النوم مستخسرينه فيا، ارحمني يا رب. حدقت بالهاتف وفتحت الخط لوالدتها مردفة: _ازيك يا ماما. بحنان قالت السيدة نوال: _أنا كويسة واتصلت عشان أطمئن عليكي. قوليلي عاملة إيه يا قلب أمك. أجابتها بسخرية: _هكون عاملة إيه يعني؟ بنفذ اللي حضرتك أمرتيني بيه عشان أكمل في الجوازة اللي مقدرش أوصل لها عمري كله تاني.
_أنا لو بعمل حاجة بعملها عشانك، بلاش كلامك اللي بيوجعني ده. أنتِ لسه صغيرة ومش فاهمة الدنيا. أنا عشت فيها أكتر وعارفة الدنيا والناس وعايزة مصلحتك. مصطفى مش وحش، بالعكس ده بكلمة واحدة تقدري تخليه خاتم في صباعك، بس أنتِ شغلي مخك. ليس لديها أي قدرة على الحديث فقالت: _ماشي يا ماما. رن عليها فزفرت بضيق مردفة: _هقفل دلوقتي عشان هو بيرن، سلام. أغلقت الهاتف بوجه والدتها ثم قامت بالرد عليه فقال بغضب:
_ساعة عشان تردي، كنتي بتكلمي مين؟ هل لو سبته الآن سيكون الأمر خطر عليها؟ نعم، يا سما. الحل الأفضل مع هذا اللعين. البرود، فقالت: _كنت بكلم ماما. خير، عايز إيه؟ _عايز غدا. عقدت حاجبا بتعجب مردفة: _نعم؟ _هو إيه اللي نعم؟ بقولك تقومي زي الشاطرة كده تعمليلي غدا لحد ما أجي لك، وتفردي ام بوزك ده. أنا مش ناقص قرف. لفت لسانها بغضب: _قرف لما يجي يقرفك يا شيخ. _سما. أبعد الهاتف عن أذنها من تأثير صوته. ابتلعت ريقها برعب وقالت:
_أيوه. قال بهمجية: _اتلمي، قولي اتلميت، بدل ما أطلع غلي فيكي وبيتك النهارده في المستشفى. سألته بذهول: _هو أنت ممكن تضربني يا مصطفى؟ اللعنة عليك يا مصطفى. كلما قالت اسمه كلما ذهب عقله وتحكّم به قلبه وأعلن جسده عليه الحرب. زفر بقلة حيلة وقال: _مش هضربك، لكن بعد مصطفى دي جوايا حاجات لو طلعت، أقسم لك بالله ما هتنامي الليلة غير على سرير المستشفى. خافت خصوصًا بعد فهمها لتهديده الصريح فقالت بتوتر:
_طيب، أنت عايز مني إيه دلوقتي؟ _تتلمي وتقولي اتلميت. بقلة حيلة قالت: _اتلميت. _شاطرة يا أم مراد، وبتسمعي الكلام. معاكي نص ساعة تعملي فيهم غدا على ما أجي لك. لو يعلم كم أصبحت تكره هذا اللقب. تشعر وكأنها تختنق كلما تذكرت منع نفسها من شعور الأمومة التي طالما حلمت به سنوات. كتمت أنفاسها لبضع لحظات ثم قالت: _ماشي. بمكتب مصطفى.. أغلق معها الخط ثم ألقى بالهاتف على سطح المكتب مردفاً بتعب:
_كده مش هينفع يا مصطفى، طالما عايزها بمزاجها يبقى بالحنية. دقات هادئة على باب المكتب جعلته يحمحم مردفاً بهدوء: _أدخل. دلف سيادة اللواء فقام مصطفى من مكانه مردفاً بإبتسامة هادئة: _المكتب نور يا سيادة اللواء، اتفضل. أشار إليه حتى يجلس على مقعده فجلس السيد حسام على الأريكة الكبيرة ثم قال بهدوء: _لأ، مش عايز أقعد على مكاتب، تعالى أقعد جنبي هنا يا مصطفى. جلس مصطفى بجواره فقال الآخر:
_أنت عارف أنا عديت لك موضوع البنت دي وسبتك تعيش لك معاها يومين كمان ليه؟ _ليه؟ أجابه بقوة:
_عشان أنت ابني اللي مبيغلطش، ابني اللي أنا عارف ومتأكد إنه زي أي شاب عايز يعطله يومين. كل ده ميفرقش معايا، أد ما يفرق معايا إنك لما تتجوز تبعد عن كل القرف ده ويبقى كل تفكيرك في مراتك وبس. لأن علياء ست مينفعش راجل يبص لست تانية عليها، مش عشان هي حلوة ولا عشان مفيش زيها، عشان هي بنت أخويا. ولو زعلت منك في يوم، أنا كمان هزعل منك يا مصطفى. تابع حديثه مع تعبيرات مصطفى الهادئة:
_هي دلوقتي مسافرة، فاعمل كل اللي نفسك فيه، لكن أول ما رجليها تدخل بيتنا، تنسى كل ده، اتفقنا. أومأ إليه بهدوء وقال: _اتفقنا طبعاً. بس الأكيد إن حضرتك مش جاي تتكلم معايا عشان الموضوع ده، في حاجة تانية؟ ابتسم إليه السيد حسام بفخر: _أنت الوحيد اللي من يوم ما أمك ولدتك بتفهمني من نظرة عيني، عشان كده سايبك تعمل على مزاجك وتدير كل حاجة بإيدك. ابتسم مصطفى وقال بهدوء: _كله بتعليمات معاليك يا سيادة اللواء. بنظرة رضا قال حسام:
_دلوقتي عز هيتجوز ليلى يوم الخميس الجاي، عايزك تقعد معاه وتفهمه إني عملت كده عشانه. البنت حلوة ومتربية وهادية، ده غير إن سلطتها تحت إيدينا، يعني عروسة كويسة جدًا له، وكمان عشان مجلس الشعب، أنا مش عايز حد يتكلم علينا كلمة واحدة. _عز فاهم كل ده، وأنا فهمته. قام حسام من مكانه مردفاً: _كويس جدًا. سار مصطفى أمام والده حتى وصل به لباب المكتب ثم أغلقه خلفه مردفاً: _هو أنا إزاي كنت ناسي علياء؟
ومن امتى بيعدي عليا فترة طويلة من غير ما أكلمها؟ هل هذا تأثير سما عليه؟ نعم، هذا تأثير أم مراد عليك يا ابن مهران. جلس على مقعده وقام بالاتصال على علياء مردفاً: _بسكوتة عيلة مهران، مختفية فين؟ إجابته بنبرة حزينة: _إيه اللي فكّرَك بيا؟ _وأنا من امتى نسيتك يا بسكوتة؟ ده أنا مربيك على إيدي ومختار اسمك بنفسي. _يا سلام. ولما هو كده، بقى لك أكتر من شهر مش بتكلمني ليه؟ أجابها بهدوء:
_شغل، وكمان يعني قولت أبعد عنك شوية فوحشك، فتجيبي عمي وتنزلي مصر وتبطلي دلع بقى. ضحكت من قلبها وقالت: _طول عمرك بتعرف تضحك عليا من كلمة. ماشي يا سيدي، هعمل نفسي مصدقاك عشان أنت وحشتني. ضحك وقال: _لازم أوحشك، مين يبعد عنها مصطفى مهران وميوحشهاش. بالمساء. دخل للشقة بحذر لتدلف إلى أنفه أجمل رائحة طعام على الإطلاق. توقف بمحله ثواني ثم قال بنبرة خشنة: _سما.
وعلى صوته خرجت سما ببيجامة من الستان الأزرق بها بعض الورود البيضاء وترفع خصلاتها على شكل "ذيل حصان". وقفت أمامه بهدوء مردفة: _حمد الله على السلامة. لا، هو لا يريد هذا الهدوء. يريدها عاشقة مثلما كانت. برودها هذا يقوده إلى الجنون. جذبها لتقترب منه ثم قبل رأسها بحنان مردفاً: _الله يسلمك. ابتعدت عنه قليلاً وقالت: _الغدا اللي طلبته جاهز، ثواني وهيكون على السفرة.
قبل أن تخطو أول خطوة كانت بين أحضانه، يغلق يديها حولها هامساً بندم: _أنا آسف. اهتزت من أثر الكلمة عليها ثم قالت بتوتر: _آسف ليه؟ أبعدها عنه قليلاً ويديه تضم وجهها ثم قال: _إني كدبت عليكي في موضوع أبويا وأمي، وعلى الكلام اللي قولته يوم الصباحية وهو واقف. على كل حاجة حصلت مني وجعتك، سما، أنتِ غالية أوي عليا وأنا مش عايز أخسرك. هل ما زال لديه قدرة على التأثير عليها؟ للأسف، يبدو أن هذا صحيح. رفعت عينيها إليه بضعف وقالت:
_أنت عملت كده ليه؟ ليه خليتني في السر؟ هو أنا مينفعش أبقى مراتك قدام الناس؟ مسح على خصلاتها بحنان مردفاً: _مين المجنون اللي قال كده؟ أنتِ تشرفي الباشا. نسيتي وإلا إيه؟ ده أنا من أول نظرة وقعت فيكي. ابتسمت ببراءة طفلة صغيرة وقالت: _طيب، عملت كده ليه؟ تنهد بثقل وقال: _خوف. _خوف؟
_أيوه خوف عليكي. أبويا مش راجل ممكن يقبل كلمة لأ. أنا ابنه مهما حصل مستحيل يأذيني، لكن أنتِ لو حس إنك ضد ما هو عايز، هيعمل كل حاجة وحشة. يمكن أبقى أناني لأني دخلتك في اللعبة دي، بس العيب فيكي بقي. أشارت على نفسها بتعجب مردفة: _فيا أنا؟ أومأ إليها بنعومة مردفاً: _امممم، فيكي أنتِ. اسمي من بين شفايفك الحلوين دول جنني، خلاني عايزك. عايزك بجنون، عشان كده عملت كل ده عشان تبقي بتاعتي وفي حضني.
كلماته معسولة تضغط على قلبها بقوة، فقالت بقلة حيلة: _طيب، هو أنا هفضل في السر كده على طول؟ نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال: _لأ، فترة صغيرة وبعدها هقوله. وبعدين مين قالك إنك في السر؟ الكل عارف إنك مراتي يا سما، إلا هو وماما. _هي مامتك زيه كده؟ _أمي أحن ست في الدنيا وأنا متأكد إنها هتحبك أوي. _طيب، مخبي عليها ليه؟ _لأنها فتانة يا سما. ضحكت سما بخفة فشعر كأنه انتصر بحرب. سألها ببراءة: _سامحتيني يا أم مراد؟
وهل هي بمكانة تسمح إليه بشيء آخر غير السماح؟ لا والله. على رأي المثل "اللي يجي لك بالغصب، خذوه بالرضا". حدقت به بدلال ثم قالت بنعومة: _أنت عارف أنا عاملة لك إيه على الغدا النهاردة؟ تفر من الإجابة لكنه مكتفٍ بهذا القدر، أفضل من أمس بكثير. ابتسم وقال: _أي حاجة منك حلوة. _أنا عرفت من طنط شهيرة مرة إنك بتحب محشي ورق العنب باللحمة. اتسعت عيناه بذهول مردفاً: _عملتيه؟ أومأت إليه مردفة: _ثواني وهيكون على السفرة.
من أجله فعلت ما يحب؟ لا داعي للسفرة، هناك أشياء أهم من معدته الآن. بـخفة حملها فقالت برعب: _في إيه؟ برغبة قال: _عايزك زي ليلة دخلتنا، عايز أنسى ليلة إمبارح. بمساء يوم الخميس. بخطوات رشيقة تقدمت ليلي بيد مصطفى. تأملها عز بإبتسامة هادئة. ربما ما يفعله الآن خطوة جريئة جدًا، إلا أنه سعيد. أقترب ليأخذها فقال مصطفى: _عايزك تحط بنت خالتي في عينيك، لو جات في يوم زعلانة منك، أنا اللي هقف لك يا عز، فاهم يعني إيه أنا اللي هقف؟
أومأ إليه عز وقال: _قبل ما تكون مراتي، فهي بنت خالتي أنا كمان وفي عيني متخافش عليها. أخذها منه لتسير بجواره بفستان أبيض رقيق من الشيفون وخصلاتها الناعمة تزين منتصف رأسها على شكل كعكة. خائفة وحقًا لا تعلم ما هو قادم إليها، إلا أن هذا الخيار الوحيد المتاح أمامها. أخذت نفسها بتعب وهمست: _امشي بالراحة الله يبارك لك، أنا رجلي مش شيلاني. ضغط على كفها بحنان وقال:
_ليلى، مش عايزك تخافي. صحيح إحنا كمان شوية هنبقى قصاد كل الناس متجوزين، لكن بيني وبينك، هسيبك تاخدي الوقت اللي أنتِ عايزاه عشان نبقى اتنين متجوزين بجد. فاهدي وافرحي بيومك، لأن ده يوم واحد في العمر مش محتاج خوف. يا الله، بكلمات بسيطة قدم إليها أمان الدنيا أسفل قدميها. ابتسمت براحة شديدة وقالت: _شكرًا يا عز. وصل بها إلى محل جلوس المأذون فسحب إليها مقعدًا لتجلس ثم قال: _العفو يا لولا. دقائق معدودة وسمعت
جملة المأذون الشهيرة: _زواج مبارك إن شاء الله. بمكان بعيد عن الضوضاء قال مصطفى بحنان: _أم مراد، عاملة إيه وأنا بعيد عنها يوم كامل؟ إجابته بهدوء: _كويسة الحمد لله، والف مبروك لعز، كنت نفسي يبقى جانبه، بس مش مشكلة. اللعنة على عز وعلى عائلة مهران بالكامل. صرخ بغضب: _ما يولع عز، ولا يروح في داهية. بقولك عاملة إيه من غيري؟ المفروض تقولي إنّي وحشتك، وإن اليوم وحش وأنا مش فيه، ولا أنتِ مرتاحة وأنا مش موجود؟
عارفة لو قولتي آه، هاجي أطيّن عيشتك. نعم يا سادة، هذا هو حاله معها منذ أيام. تعطي إليه كل ما يرغب عندما يطلب. غير ذلك، هي غير نطاق الخدمة. تنهدت وقالت: _ممكن تهدى شوية عشان أعصابك، وبعدين أنت كل اللي غبته يوم. هتوحشني في يوم ليه؟ أفرح بأخوك يا مصطفى، ومتقلقش عليا، أنا كويسة. سألها بجنون: _نعم يا روح أمك، يعني إيه؟ _يعني باي. أغلقت الهاتف بوجهه ليحدق به مردفاً بذهول:
_يا ليلتك اللي مش فايتة، يعني محشتكيش وكمان بتقفلي السكة في وشي؟ دي هتبقى سواد على دماغك. أقترب منه السيد حسام مع بعض الصحفيين مردفاً بإبتسامة عملية: _إيه يا حضرة النايب، يومك كله مكالمات شغل، حتى في فرح أخوك، الصحافة بتدور عليك. رسم على وجهه ابتسامة هادئة أمام كاميرات التصوير وقال: _نعمل إيه يا سيادة اللواء؟ الشغل هيسيبنا يروح فين. سأله أحد الصحفيين:
_مبروك يا سيادة النايب، النهاردة بنبارك لك على فرح الدكتور عز، بكرة نبارك لك على نجاحك للمرة الثانية في الانتخابات. أمتى بقى هنبارك على فرح حضرتك؟ جاءت الإجابة من حسام بهدوء: _قريب جدًا، علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في أكبر فرح في مصر. بمنزل مصطفى، لأول مرة قررت عمل بحث عن اسمه لمشاهدة حفل الزفاف. ابتسمت بحسرة وهي ترى عائلة راقية هي خارج الدائرة الخاصة بهم فقالت:
_إياكي تعيطي، مفيش حاجة في الدنيا تستحق إنك تعيطي عليها. هو نصيبك كده، احمدي ربنا لحد ما تشوفي هتعملي إيه. الصدمة الحقيقية أتت مع سماعها لجملة والده على شاشات أحد البرامج عبر تطبيق الفيسبوك: "قريب جدًا علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في أكبر فرح في مصر". سقط الهاتف من يدها وكأن العالم بأكمله توقف من حولها. مهما حاولت الفرار، حقيقة واضحة أمام عينيها مثل الشمس مردفة برعب:
_خاطب بنت عمه وهيتجوز؟ آمال أنا أبقى إيه؟ بتأجر بالساعة زي ما قال لابوه؟ أنتهي فلاش باك الحلقة الأولى. _أنتِ طالق يا سما. كم صعبة الكلمة، حتى لو كانت تسعى وراءها. ما زالت تتذكر إجابته عليها عندما سألته عن خطوبته وقال: "أيوة، أنا خاطب بنت عمي من سنة". عاشت معه بعدها ستة أشهر من الضياع، حتى حبوب منع الحمل لم تفعل أي مفعول وحملت بقطعة منه. سقطت بيوم ليأتي إليها بالطبيب ليعلم بحملها،
يومها صرخ بنصر: "أخيرًا مراد هينور الدنيا". أخذها للطبيبة وقام بعمل إليها كل الفحوصات الطبية إليها ليعلم بحبوب منع الحمل. صمت واختفى يومين وعندما عاد، أخذ قراره الحاسم: "العيل ده هينزل". ذكريات أرهقت قلبها وبشدة. أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم حملت حقيبتها وقامت من مكانها ليقول مصطفى بهدوء: _العربية تحت مستنياكي، هتوصلك لحد باب بيتنا. حدقت به بتوهان مردفة: _بيتنا؟ أومأ إليها ببساطة مردفاً:
_أيوة بيتنا، آمال أنتِ فاكرة نفسك هتعيشي بعد ما أطلقك؟ _في شقة ماما أكيد، هو أنا قابلك كنت عايشة في الشارع؟ _ولا يفرق معايا كلامك في حاجة. تنزلي تركبي مع السواق يوصلك للبيت، تدخلي وتقفلي على نفسك الباب وكل طلباتك هتبقى عندك قبل ما تطلبي. يلا أمشي. ماذا؟ هل حتى بعد الطلاق ستظل تحت يديه؟ حركت رأسها برفض وقالت: _أنت بتقول إيه؟ حتى بعد الطلاق عايز تخليني تحت أمرك؟ أجابها بهمجية:
_أيوة طبعاً، آمال أنتِ كنتي فاكرة إنك هتمشي على مزاجك؟ ده عند أمك. عارفة أمك عندها، أنا طلقتك بس عشان مش أنا اللي أعيش مع ست غصب عنها، غير كده كل حاجة زي ما هي. فقدت السيطرة على رد فعلها فقالت بنفس الوقاحة: _ده عند أمك أنت، وكلامك ده تمشيه على نفسك. _بتبجحي وتردي عليا من دلوقتي؟ خدي بالك إحنا لسه في مكتب المأذون، بكلمة أردك، وساعتها هاخدك على البيت وهعلمك الأدب يا سما. هااا، أردك والا تنزلي تركبي مع السواق لحد بيتي.
الأفضل الآن أكيد العودة إلى منزله. قالت بقهر: _هروح أركب مع السواق لبيتك. _شاطرة يا سوسو، كده نفضل مطلقين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!