تحميل رواية «قيد حب» PDF
بقلم شيما سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنتي جامدة أوي. أخذ نفسه بمتعة بعد تلك الملحمة ثم عمز إليها بوقاحة مكملاً: طول ما أنتِ بتبقي في حضني دايبة كده هرفض أطلقك يا سوسو. أبعدت جسدها عنه بقهر مردفة: أنا بكرهك. سحبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة خشنة: لو سمعت الكلمة دي تاني هزعلك يا سوسو وأنتِ عارفة إن زعلك غالي عليا. لمسته تحرقها مثل النيران، سحبت الشرشف لتضعه فوق جسدها ونامت بأخر الفراش مردفة: أنا تعبانة ومحتاجة انام. يستحيل أن يتركها تنام، كيف يتركها وهو ترك كل شئ خلفه وات إليها حتى يأخذ جرعته منها، مال برأسه فوق كتفها وقال: لسة عا...
رواية قيد حب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شيما سعيد
قبل ما نبدا سبب التاخير مشكله في الواتباد وقلت كده على قناه الوتساب وعوضتكم بفصل كبير النهاردة...
" قدروني وقدروا تعبي بلايك وكومنت"
_ كتبت على علياء ؟!..
بنبرة تائهة وملامح وجه شاحبة خرج سؤالها بعد أكثر من دقيقة من الصمت، أومأ إليها بحذر وهو لا يعلم إذا ما قاله صواب أم خطأ، شعر برجفة كفها بين يديه فضعط على بخوف مردفاً:
_ أنتِ كويسة ؟!..
لا والله هل ينتظر منها إجابة... رغم كل ما فعله كان بداخلها جزء كبير يطلب منها سماحه، شعورها بحبه إليها وتمسكه بها جعل قلبها يوارب بابه إليه، وبالنهاية ماذا حدث؟!. خسرت مثل العادة لكن خسارتها تلك المرة مميتة، سحبت كفها منه بمحاولة منها بالسيطرة على نفسها وقالت:
_ مبروك..
ماذا ؟!.. ماذا قالت ؟!.. باركت إليه.... سألها بحذر:
_ يعني إيه مبروك ؟!..
إجابته بإبتسامة ساخرة:
_ إيه الصعب واللي انت مش فاهمه في كلمة مبروك؟!.. بباركلك على جوازك من بنت عمك ربنا يهنيكم وتجيب منها البيبي اللي نفسك فيه...
جذبها مردفاً بخوف:
_ مفيش حاجة من اللي في دماغك دي هتحصل، البيبي اللي نفسي فيه مش هجيبه غير منك، جوازي من علياء حصل غصب عني ومحبيتش أكدب عليكي، أصبري معايا شوية وأنا أوعدك أن كل ده هيتصلح..
أبتعدت عنه بجسد يرفض البقاء بين أحضانه وقالت بنبرة متقطعة:
_ لأ لأ أنت إللي فاهم غلط، أنا مش مراتك عشان أصبر عليك أو تبرر لي أي حاجة عملتها، أنت راجل حر ومن حقك... من حقك تتجوز الست اللي تليق باسمك وبعيلتك أنا بره كل ده، يا ريت أنت بس ترحمني وتبعد عني..
رآها ضائعة ضعيفة تحاول الثبات، حرك رأسه بنفي وقال بقوة:
_ أهدي كدة غلط عليكي..
هل انتهت قدرتها على التحمل الآن ؟!.. نعم يبدو هذا، سقطت قوتها وبكت بقهر، بكت على ما وصل إليه حالها على يده، حاول ضمها لتنتفض بعيداً عنه وعن الفراش مشيراً إليه بتحذير:
_ إياك تقرب مني أنت أصلا مش من حقك تعرف مني..
لا يا صغيرة مهماً حدث لن يستطيع البعد، بخوف من الفقدان وقف أمامها مردفاً:
_ لأ من حقي أنتِ كلك على بعضك حقي اهدي واسمعيني...
نفت بجنون مردفة:
_ متقولش الكلمة دي تاني أنت مش شاريني عشان أبقى حقك، مش هسمعك ولا عايزة اسمعك، كل اللي عايزاه اطلع من البيت ده ارحمني بقى يا اخي وأبعد عني أنت عايز مني ايه..
يبدو أن الأمر أصبح جنوني، أدخلها داخل أحضانه رغماً عنها، أغلق يديه حولها بقوة ثم قال:
_ عايزك صدقيني مش عايز من الدنيا كلها غيرك، علياء فترة مؤقته في حياتنا، أنا مش هلمس ست غيرك ولا واحدة ممكن تشيل عيالي غيرك..
ضربته بصدره عدة مرات بقوة وقهرة ثم قالت بضعف:
_ هو أنت بتعمل معايا كده ليه من يوم ما شوفتني وانت بتأذيني كل ده عشان أنا مليش حد ؟!.. تعرف أنا عمري ما ندمت على حاجة أد من ندمت على حبي ليك..
وضع فوق رأسها عدة قبلات معتذرة ثم قال:
_ حقك عليا فعلاً أنا وحش وزبالة ودخلتك في حياة مش شبهك، بس مش هسيبك حتى لو أنتِ عايزة ده أنا مش هعمل كده..
صرخت بوجع:
_ لا والله وهفضل هنا ليه بقى؟!.. عشيقة لجنابك بنت الليل اللي بتاجرها بالساعة وبتديها وهي مروحة الأجرة بتاعت التاكسي.. مش كدة؟!..
حديثها أصابه بالذهول، فك قيودها لتدفعه بعيداً عنها مكملة بغضب جنوني:
_ وطبعاً قدام الناس علياء هانم مهران مراتك.. ولما يهفك مزاجك للسرير تبقى تفتكرني مش ده اللي أنت عايز تعمله؟!.. أنت أكتر إنسان أنا بكرهه في حياتي سامع أنا بكرهك يا مصطفى بكرهك..
لو سمع الحكم عليه بالموت كان أفضل بكثير من سماع تلك الكلمة منها، بلهفة كبيرة ضم رأسها إليه وقال:
_ أنتِ بتحبيني وأنا عارف وموجوعة وده حقك، مش هتبقي في السر تاني يا سما هنزل صور فرحنا من بكره في كل مكان وهقول لكل الناس انك مراتي، هردك ليا وهنعدي الفتره دي مع بعض وأنتِ جوه حضني..
حركت رأسها برفض مردفة:
_ مش عايزة حد يعرف إني كنت مراتك ولا عايزة ارجعلك ولا عايزة أي حاجة تربطني بيك..
فقد السيطرة على نفسه وقال بغضب:
_ إياكي أسمع بتقولي كدة تاني.. هتصل بالماذون واردك ليا دلوقتي حالا..
للأسف يا إبن مهران سما الآن بحالة من الجنون، حدقت بصينية الطعام الموضوعة على الفراش وبلحظة أخذت منها سكينة طبق الفاكهة وأشارت إليه صارخة:
_ أنت اللي إياك تنطقها الا اقسم بالله هموتك دلوقتي وارتاح منك الباقي من عمري..
شعر بخطورة حالتها وارتجاف كفها فقال بخوف عليها:
_ حسبي تعوري نفسك بيها..
قالت من بين دموعها:
_ ملكش دعوة بيا خلي الكلاب اللي أنت حاططهم على الباب تحت يسيبوني أمشي وطلعني لاني مش هقعد دقيقة واحده تحت سقف واحد معاك تاني..
أقترب منها بحذر فعادت إلي الخلف ليقول:
_ سما أنا خايف تتعوري كفاية جنان وخلينا نتكلم بالعقل..
_ هو أنت خليت فيا عقل ما أنت جننتني خلاص..
كل شئ بها ينتفض، رؤيته إليها بتلك الحالة يقتله، اندفع إليها بقوة لعله يأخذ منها السكين لتضعها بغياب وعي بمنتصف ذراعه..
تجمد محله واتسعت عينيه، حركت رأسها برفض لرؤيته الدماء حركت رأسها وقالت:
_ ده ده... ده دم ؟!.. مصطفي أنا..
حالة من الهلع إصابتها ليسحبها إلي أحضانه بذراعه السليم مردفاً بحنان:
_ أهدي مفيش حاجة..
حدقت بداخل عينيه بذهول وقالت:
_ كل الدم ده وبتقول مفيش حاجه أنا قتلتك أناااا..
الضربة قوية وبثواني قليلة فقد الكثير من الدماء، تحمل على حاله وقادها إلي الفراش مردفاً:
_ خدي تليفوني واتصلي على عز خليه يطلع هنا لوحده..
_ أنت لأزم تروح مستشفى مكنتش أقصد والله العظيم ما كنت أقصد..
ابتسم إليها مردفاً:
_ ولا كنتي تقصدي فداكي، لو مش عايزاني أموت اتصلي على عز خليه يطلع..
______ شيما سعيد ______
بعمارة سما القديمة..
دقت السيدة نوال علي منزل السيدة شهيرة عدة مرات بقوة، فتحت إليها السيدة شهيرة الباب بقلق مردفة:
_ خير يا مدام نوال أنتوا كويسين؟!..
دلفت نوال وأغلقت الباب خلفها بعنف مردفة:
_ واحنا عارفين نبقى كويسين ولا الخير يدخل بيتنا من يوم ما عرفناكم، إبن أخوكي خد بنتي وراح بيها فين البنت بقى لها تلات أيام بلف عليها في الشوارع انا واخوها زي المجانين..
يا الله منك يا مصطفي اللعنة عليك وعلى أفعالك، أشارت إليها بهدوء مردفة:
_ أهدي يا مدام نوال والله من يوم ما مشيتوا ما شوفت مصطفى ولا جالي أدخلي هرن لك عليه واشوفه فين..
_ مش داخله في حتة ولا قاعدة معاكي في مكان بعد ما دبستينا في المصيبه دي رني على إبن أخوكي شوفي بنتي خليني امشي..
أومأت إليها بخجل كبير من حالها فهي معها كل الحق، أخرجت هاتفها الصغير وقامت بالاتصال على مصطفي عدة مرات دون رد فقامت بعدها بالاتصال على عز وكانت نفس النتيجة لتقول:
_ شكل عندهم حاجة محدش فيهم بيرد..
حدقت بها نوال بشك وقالت:
_ هو أنتِ حكايتك إيه بالظبط لا تكوني مش عمته وكان بيضحك علينا في دي كمان؟!..
نفت شهيرة بسرعة:
_ لأ والله العظيم أنا فعلاً عمته إيه الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده يا نوال؟!..
_ ولما انت عمته متعرفيش ان أخوكي مات..
سقط قلبها فجأة وشعرت بثقل لسانها مردفة بذهول:
_ حسام ؟!..
_ يا ريته كان هو لأ ده واحد تاني شوفته بيتكلموا عنه على الفيسبوك امبارح..
خيري ؟!.. شقيقها الحنون رحل عن الدنيا دون أن تلقي عليه على الأقل نظرة الوداع؟!.. لم تتحمل صحتها الخبر لتسقط أرضا لتقول السيدة نوال برعب:
_ يا لهوي مدام شهيرة فوقي.... هي ماتت ولا ايه؟!..
______ شيما سعيد ______
_ مين إللي عمل فيك كدة ؟!..
قالها عز بخوف شديد على شقيقه لتبكي سما أكثر دون أن تقدر على التحكم بشهقاتها، ضغط على كفها بين كفه وقال لعز:
_ أنا اللي عملت كده خلص ولا أنت هتفضل تتفرج لحد ما دمي يتصفى قدامك..
كتم عز النزيف ثم قال بهدوء:
_ متقلقش جرح مش كبير هحتاج بس شوية حاجات هطلبها من الامن..
أومأ إليه مصطفي بتعب لتقول سما بحزن:
_ أنا مكنتش أقصد..
بتعب قال:
_ ما قولتلك فداكي المهم إنك معملتيش حاجة في نفسك..
تدخل عز بالأمر وقال:
_ يخرب بيت جبروتك أنتِ اللي عملتي في الواد كده عملتيها ازاي يا بنت الايه؟!..
حدقت به بخوف ليقول مصطفي:
_ أتكلم معاها بأدب وملكش دعوة بيها..
_ اولعوا أنتوا الاتنين..
دلف الحارس ومعه طلبات عز خلفه الكارثة الكبري حسام وسميرة التي أقتربت من مصطفي بهلع مردفاً:
_ إيه اللي عمل فيك كده يا حبيبي؟!..
أغلق عينيه بغضب من غباء الحارس ثم فتحها وقال بإبتسامة حنونة:
_ أنا كويس يا ست الكل جرح سطحي ودكتور عز هيظبطه ولا إيه يا مشرفنا؟!..
حمحم عز مردفاً:
_ أيوة ده حاجة تافهة متاخدش دقايق..
رفع حسام حاجبه بسخرية مردفاً:
_ ويا ترى بقى يا حضرة النايب الحاجة التافهة دي مين اللي عملها لك؟!..
اجاب والده ببرود:
_ أنا اللي عملتها..
ماذا يحدث مع ولده بعد زواجه من تلك الفتاة ؟!. جذبها من جوار بغضب بجنوني مردفاً:
_ أنت خلاص عقلك راح منك سايب حته بنت زي دي تصفي دمك وتقول أنت اللي عملتها إيه ماسكه عليك ذله..
حاول مصطفي القيام من مكانه رغم تعبه قائلا بغضب:
_ سيبها يا سيادة اللوا..
_ أسيب مين أنت اتجننت خلاص المجرمة دي كانت عايزه تقتلك..
تحمل على ألم جسده ووقف أمام والده ليأخذها خلف ظهره تعلقت به من الخلف وكأنه طوق النجاة الوحيد أمامها هامسة:
_ مصطفى أنا خايفة..
بيده السليمة ضمها إليه بحنان مردفاً:
_ أنا جانبك..
عاد بها للفراش وألقي بجسده عليه ثم قال بتعب بدأ يشعر بقرب قفدانه للوعي:
_ أنا تعبان ومش عايز في الأوضة غير عز..
أومأت إليه سميرة بخوف وقالت:
_ شوف أخوك بسرعة يا عز وأنت يا حسام تعالى معايا بره..
أتسعت عينيه حسام مردفاً:
_ أنتِ عايزاني أسيب ابني مع واحدة زي دي؟!..
بصبر جذبته خلفها وقالت:
_ ابنك معاه أخوه ومش هنفضل نتخانق لحد ما هو يموت قدام عينينا لما يبقى كويس اعمل اللي أنت عايزه..
أغلقت الباب عليهم ليبدأ عز بتعقيم الجرح ثم قال بعملية:
_ أنت عارف طبعاً مش هينفع أديك بنج فتحمل معايا لحد ما نخلص..
أعطي مصطفي وجهه إليها وقال:
_ اخلص..
رفع كفه ومسح به دموعها مردفاً:
_ متخافيش..
زاد بكائها أضعاف وقالت:
_ أرجوك خليني أمشي وأقفل الموضوع ده بقى عيش حياتك وسيبني أعيش حياتي...
بيده السليمة ضم وجهها إليه وقال بقوة:
_ الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخليني أسيبك هي الموت لو أنتِ مصممة تبعدي عني اتعلمي المرة الجاية إزاي تحطي السكينة في نص قلبي..
هزت راسها بقلة حيلة وقالت:
_ أنا تعبت والله العظيم تعبت..
تبدلت معالم وجهه إلي الألم وجز على أسنانه يكتم وجع لتجد حالها تسأله:
_ بيوجعك؟!..
ابتسم إليها بسخرية مردفاً:
_ مفيش حاجة في الدنيا دي كلها قدرت توجعني غيرك..
أبعدت وجهها عنه ليقول هذا بهدوء:
_ كده خلصنا هعلق لك محلول فيه منوم منها ترتاح ومنها تعوض شوية..
أومأ إليه مردفاً:
_ وأنت طالع عايزك تقفل باب الاوضة من بره ومحدش يبقى معاه المفتاح غيرك يا عز..
سأله عز بتعجب:
_ ليه كده؟!..
قالت سما بغضب:
_ طبعا عشان تحبسني زي ما حبستني التلات أيام اللي فاتوا..
أومأ إليها بتعب وقال:
_ أيوة هحبسك عشان اضمن لما اصحى أنك هتبقي في حضني، أعمل اللي قولتلك عليه يا عز..
_ حالتك بقت صعبة عموماً ماشي كده كده كل ساعتين هاجي أطمن عليك وبالمره اطمن ان سما مهربتش..
_ إسمها أم مراد يا حبيب أخوك لو مش عايزني انيمك مكاني..
حدقت به ثم أغلقت عينيها بتعب أعصاب، كل ما يحدث فوق طاقتها وكثير جداً عليها، كتمت أنفاسها بقفصها الصدري لثواني ثم قالت برجاء:
_ يا رب خد حد فينا عشان أرتاح..
______ شيما سعيد _______
بالمساء...
دلف عز إلي غرفة نومه ليجد ليلي تنام بالجانب الخاص بها على الفراش تضم جسدها إليها، تنهد بثقل ثم ألقي بجسده بجوارها أغلق عينيه ليعود برأسه مشهدها مع أولا عمها بيوم العزاء.
فلاش باااك..
أقترب منه سالم إبن عم ليلي الكبير وقال:
_ اتجوزت بنت عمي من غير رأي حد فينا يا دكتور دلوقتي بقى تسمح لنا نشوفها ولا ممنوع؟!..
أتت جملته زوجة عمها برأسه وانهم كانوا يرغبوها جميعاً، هل اشتلعت بداخله نيران الآن ؟!.. نعم يشعر بأشياء عجيبة لا يعلم ما هي لكنه قال بقوة:
_ لأ إزاي هدخلكم تشوفوها..
أسرع الآخر مردفاً:
_ خليك مكانك وابعت معانا حد من الخدم يوصلنا ليها، أنت برضو واقف بتاخد عزا عمك ومش أصول تسيب العزا وتدخل..
رفع عز حاجبه بغضب ثم قال بسخرية وهو يدفعه أمامه بالقليل من القوة:
_ لما اركبهم هبقى ادخلكم أنتوا الخمسة على مراتي أنا واقف برة..
دلف إليها وهم خلفه لتنفض من محلها بمعالم خوف واضحة، شعر بها فابتسم إليها مردفاً:
_ تعالي يا لولي سلمي..
بخطوات مترددة وقفت خلف ظهره وأول ما مد سالم كفه إليها ركضت إلي الاعلي..
أنتهي الفلاش باك..
حدق بها مردفاً:
_ على فكرة أنا عارف انك صاحية..
حمحمت بتوتر واعتدلت بجلستها مردفة:
_ عايزني أعملك حاجة ؟!..
نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً:
_ عايز اسمعك..
حدقت به بتعجب مردفة:
_ يعني إيه مش فاهمة ؟!..
اعتدل هو الآخر بجلسته ليبقي أمامها وقال بجدية:
_ يوم العزا لما عيال عمك جم استخبتي ورا ضهري ولما إبن عمك الكبير سلم عليكي طلعتي تجري على فوق، إيه الحكاية بالضبط يا ليلى؟!..
الحكاية بشعة يستحيل أن تقصها عليه، شعور بالعجز مميت ظل بداخلها لسنوات طويلة، تعالت دقات قلبها برعب ليزيد شكه بالأمر فضم كفها إليه مردفاً:
_ ليلى فهميني في إيه بالظبط من غير خوف.. .
سقطت دموعها وحركت رأسها برفض مردفة:
_ مش عايزة اتكلم يا عز ارجوك أنا بخاف لما بتكلم وووو..
جذبها ليسقط جسدها على صدره، يشعر أن الأمر خطير لكنه تقبل خوفها، مرر يده على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ ايه رأيك تنامي جوا حضني بدل ما بتهربي في آخر السرير زي كل يوم..
رفعت عينيها إليه ببراءة شديدة مردفة:
_ هو ينفع؟!..
_ طبعاً ينفع..
_ يعني مش هتضايق؟!..
غمز إليها بوقاحة مردفاً:
_ هو أنا طول لما جورجينا العرب تنام في حضني..
خجلت من تلميحه وقالت:
_ احترم نفسك يا عز انا بتكسف..
قرص أنفها بالقليل من القوة ثم قال:
_ يسلملي المكسوف يلا غمضي عينك ونامي..
لو يعلم أنه قدم إليها أول شعور بالأمان يدلف إلي قلبها بعد وفاة والدها لفعلها من أول ليلة لها على فراشه، أغلقت عينيها براحة شديدة ولفت يدها حول خصره هامسا:
_ شكراً يا عز...
_______ شيما سعيد ______
منذ خروج عز بدقائق وهو نائم وهي بجواره، تعجبت من تمسك يده بيدها رغم استغراقه بالنوم، كل دقيقة تمر عليها الآن تشعر وكأنها سنوات، عن أي حب يتحدث وهو لم يفعل شئ واحد يجعل حبها إليه يعيش بل قتله بيده..
بثقل كبير أخذت نفسها، تحاول أن تجمع شتات حالها لعلها تقدر على الوقوف، حدقت بيجيب بنطلونه لتجد هاتفها، جذبته وقامت بفتحه وقبل أن تتصل بوالدتها رأت أكثر من اتصال بإسم صديقة عملها القديم مني..
إبتسمت بالقليل من الأمل وقامت بالاتصال عليها لتقول الأخري بنبرة متوترة:
_ في إيه يا سما برن عليكي بقي لي أربع أيام وأنتِ غير متاح قلقتيني عليكي يا بنتي..
_ معلش الموبايل كان بايظ قوليلي يا منى لقيتيلي شغل الله يسترك قولي اه..
_ هو أنا لقيتلك شغل بس مش في مركز بصراحة.
عقدت حاجبها مردفة:
_ آمال فين وبعدين أنتِ صوتك ماله النهاردة ؟!..
إجابتها بتوتر:
_ ماله صوتي ما أنا زي الفل أهو كل الموضوع إني مكسوفة منك يعني عشان الشغل هيبقى في بيت..
_ بيت مين ؟!..
_ دي واحدة عندها ولد بيعاني من التوحد ناس غنيه أوي ومش حابين حد يعرف الموضوع ده فعشان كده عايزينك تروحي له البيت..
ابتسمت سما مردفة:
_ ماشي مش مشكلة الصبح هبقى عندك ونروح لهم سوا..
همسه باسمها جعلها تغلق الخط، فتح عينيه بتعب مردفاً:
_ كنتي بتكلمي مين؟!..
ببرود قالت:
_ وانت مالك..
رغم ألم جسده اعتدل بجلسته مردفاً:
_ هو إيه اللي أنا مالي، اوعي تكوني فاكره عشان عيان هتلعبي بديلك من ورايا..
_ هو أنت متحمل نفسك كده ازاي؟!.. ازاي قادر تبقى بالبرود ده وأنت مدمر حياة واحدة يتيمة كل اللي عملته إنها وثقت فيك واتجوزتك..
معها حق، حدق بيها بحب وقال بنبرة صادقة:
_ كل حاجة هتتصلح بس أنتِ تصدقيني..
ضحكت بسخرية مردفة:
_ اصدقك؟!.. طيب إزاي؟!. تقولي الصبح أم العيال وترجع بعدها بكام ساعة تقول معلش اصلي أتجوز، أنت عارف يعني إيه أتجوزت؟!.. يعني لو كان في امل 1% اني ارجع لك فهو مات...
مسحت على وجهها بتعب أعصاب وصرخت:
_ انا مش قادرة اتخيل انك عايزني ارجع لك وانت متجوز واحدة تانية هتعمل معاها نفس الحاجات اللي كنت بتعملها معايا؟!.. طب وأنا؟!.. المفروض اقبلها واجيبلك العيال لنفسك فيها؟!..
جذبها قبل أن تزيد عليها حالة الإنهيار وقال بقوة:
_ اسمعيني حطي الكلام ده جوا عقلك، أنا مش عايز ست غيرك في حياتي ومش هيبقى في ست غيرك في حياتي، اللي حصل ده دين في رقبتي مقدرتش أقول للراجل اللي كان حنين عليا أكتر من أبويا لأ وهو بيموت، مش معني كدة اني هتجوز عليكي أو في ست ممكن أعمل معاها اللي عملته معاكي ده جواز على ورق..
نظرت داخل عينيه بعتاب واضح وقالت:
_ هيفضل على ورق لحد أمتى؟!.. لحد ما تزهق مني وتحب تروح لها، ولا لحد هي ما تقرر ان كفاية أوي كده على الغلبانة اللي ملهاش حد يقف قدامك وتأمرك تطلقني تاني عشان تقرب منها، أنطق قولي هيفضل على ورق لحد امتى؟!..
أجابها بجدية:
_ هيفضل جوازي من علياء على ورق لحد ما اسلمها بأيدي للراجل اللي هي هتختاره..
_ طيب وأنا ؟!..
ابتسم إليها وعينيه تتأمل ملامحها الجميلة مردفاً:
_ أنتِ كل حاجة... هرجعك وهنزل صور فرحنا وهقول للناس كلها إنك مراتي وهنجيب مراد مش هتحسي بأي حاجة توجعني وأنتِ في حضني..
رسم، خطط، قرر وفقط يطلب منها التنفيذ، إذا دلفت معه بحرب ستكون الخاسرة، أخذت نفسها لتأخذ معه القليل من الهدوء ثم قالت:
_ ماشي موافقة بس عندي شروط..
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ مفيش حد في الدنيا من حقه يحط شروط عليا بس أنتِ حقك قولي كل نفسك فيه وأنا هعمله..
بغرور قالت:
_ هرجع أعيش في بيتي أنا وأمي وأخويا وهشتغل في المكان اللي يعجبني وأنت مش هترجعني لذمتك غير لما تطلق بنت عمك، هتعملي فرح تاني تقول فيه لكل الناس انك بتتجوزني..
أبتسم وهو يراها تود أخذ جزء بسيط من حقها، خرجت منه تنهيدة طويلة قبل أن يقول:
_ تفتكري إيه اللي ممكن يخليني أوافق على حاجة أنا مش عايزها؟!..
حركت كتفها ببرود مردفة:
_ زي ما وافقت تتجوز بنت عمك وأنت مش عايزها..
جميل يا سما جميل، تعطي إليه ضربة مقابل الثانية، حرك رأسه بإبتسامة هادئة وقال:
_ وماله طلبات أم مراد واللي يريحها أوامر وأنا عليا التنفيذ..
يا الله لديه كم برود يكفي لدولة كيف أخذه بمفرده؟!.. أغلق عينيه بتعب وقال:
_ لو مش هتعبك معايا روحي نادي لي عز حاسس اني تعبان..
حاول بهذا رؤية قلقها عليه ليخيب أمله عندما قالت:
_ موبايلك جنبك رن عليه..
حدق بها بغضب:
_ مستخسره حتى انك تساعديني؟!..
_ هو أنت عبيط يا إبني مش الباب مقفول عليا من بره هطير؟!..
كتم غيظه وقال:
_ وماله ادلعي براحتك ادلعي..
_____ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
_ خلصت لبس أطلعي من الحمام..
فتحت باب المرحاض وخرجت لتجده يرتدي قميصه بكم واحد فقالت بغضب:
_ هو ده إللي خلصت؟!.. لبس أنت قليل الأدب..
زفر بضيق ثم أشار على ذراعه المصاب مردفاً:
_ هلبس إزاي أفرضي الجرح أتفتح..
للحظة شعرت بتأنيب الضمير فقالت:
_ طيب هساعدك أنا أهو كله لله..
أقتربت منه بخطوات مترددة وبدأت تساعده بأرتداء الكم الآخر من القميص، يا الله ما هذا الجمال، رائحتها روعة أنفاسه مثيرة جمالها مبهر، كل جزء به يرغبها قرب شفتيه من وجهها وهمس:
_ متعة أنتِ كلك على بعضك متعتي في الأرض.. .
حديثه يعطي إليها الكثير من الثقة، لم تبتعد أو تغضب بل تركته شعر بالمتعة المحرمة عليه وأكملت غلق القميص ومع أخر رز عادت للخلف ليثبت رأسها أمامه مردفاً:
_ هبوسك..
أرتجف جسدها أثر الكلمة وقبل أن يصل إليها وضعت يدها بين شفتيها وشفتيه مردفة:
_ بعينك..
قامت مبتعدة عنه ليحدق بها بغضب مردفاً:
_ بتلعبي صح ؟!..
ضربت بيدها على صدرها ثم شهقت بنعومة مردفة:
_ مقدرش طبعاً، وأنا مين عشان ألعب معاك يا حضرة النايب؟!..
روعة... لا لا حقاً روعة.. يا حضرة النايب، قام من محله ينقض عليها لتعود إلي الخلف بخوف مردفة:
_ هو في ايه ؟!..
_ هو في إيه إيه أنتِ إزاي طعمة وحلوة كدة، ده أنا هكسب السنة دي مخصوص في الانتخابات عشان أسمع منك كلمة يا حضرة النايب..
مازال يعلب بقلبها، أبعدت وجهها عنه وقالت بهدوء:
_ يلا أنزل أفطر مع أهلك..
مد يده إليها مردفاً:
_ عندك حق اتأخرنا يلا..
حدقت بيده ورفعت عينيها إليه بحزن مردفة:
_ أنا ماليش مكان تحت عشان أنزل معاك هفطر لوحدي هنا زي كل يوم..
رفع حاجبه وكأنه تذكر شئ الآن فقال:
_ صحيح إيه موضوع أكلك أنتِ وليلي هنا لوحدك ؟!..
إجابته بسخرية:
_ بنفذ أوامرك مش حضرتك طلبت إن الاكل ييجي لي لحد هنا عشان مشاعر علياء هانم..
أشار على نفسه بذهول مردفاً:
_ أنا ؟!.. مستحيل أعمل كدة فضلت التلات أيام في بيت عمي مع الرجالة ولما رجعت لقيت الأكل بياكل سألت عليكي قالوا مع ليلي فوق..
شعور بالسعادة رائع دلف إلي أعماق قلبها، ببراءة طفلة صغيرة علقت يدها بيده مردفة بلهفة:
_ بجد ؟!..
أومأ إليها مبتسماً:
_ أم مراد مش ضيفة أم مراد صاحبة البيت، هاتي أيدك وتعالي معايا..
سارت خلفه برأسه مرفوعة، ها هي ستأخذ حقها من سيادة اللواء الآن، وصل بها إلي باب الغرفة فقالت بدلال:
_ بلاش أدخل أنت وأنا هأكل في أي مكان مش عايزة أعمل لك مشاكل..
غمز إليها مردفاً:
_ أعمل مشاكل براحتك يا غالي..
رمشت بعينيها ببراءة مردفة:
_ أعمل مشاكل براحتي ؟!..
ضحك بخفة مردفاً:
_ البراءة دي مش لايقة عليكي ده أنتِ هتموتي من الفرحة عشان هتغيظي سيادة اللوا..
للأسف ضحكت رغماً عنها ليأخذها معه إلي الداخل بخطوات واثقة، جذب إليها مقعد لتجلس عليه ثم جلس بجوارها فقالت السيدة سميرة بقلق:
_ عامل إيه النهاردة يا حبيبي طمني عليك؟!...
_ الحمد لله يا ست الكل زي الفل.. آمال سيادة اللوا فين غريب ميبقاش على السفرة..
_ علياء مصممة ترجع بيتها وهو بيقنعها تبقى هنا معانا..
مل عز على ليلي وقال بمرح:
_ سيادة اللوا يدخل والاوضة هتبقى حريقة الحقي كلي لك لقمة..
كتمت ليلي ضحكتها ليتحقق ما قاله عز دلف السيد حسام ومعه علياء، ألقي نظرة نفور على سما ثم قال إلي علياء:
_ تعالي يا حبيبة عمك أقعدي جانبي..
جلست بجوارها ثم حدقت بسما مردفة بتوتر:
_ ازيك..
تعجب منها سما ومع ذلك قالت:
_ أنتِ اللي عاملة إيه دلوقتي البقاء لله ربنا يرحمه ويصبرك..
أومأت إليها علياء قائلة:
_ شكراً..
قال حسام بقوة:
_ مراتك ناوية تسيب البيت يا حضرة النايب هتوافق على المهزلة دي ولا ايه؟!..
ترك مصطفي الشوكة من يده ثم حدق بعلياء مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ علياء بنتي مش مراتي والبيت ده بيتها قبل ما يكون بيتي ومفيش حد بيسيب بيته ويمشي ولا إيه يا بسكوتة؟!..
صمتت علياء فخجل، واختنق صدر أم مراد لتقوم من مكانها مردفة:
_ سفرة دايماً عن اذنكم..
جذب كفها مردفاً:
_ رايحة فين طبقك زي ما هو؟!..
أبعدت كفها عنه وقالت بقوة:
_ رايحه الشغل الجديد..
ماذا ؟!.. وجدت عمل ؟!.. رفع حاجبه مردفاً:
_ وشغلك الجديد ده لقيتيه مسافه ما اتفقنا بالليل ؟!..
حملت هاتفها وقالت:
_ أيوة..
زفر بضيق ثم قال بجدية:
_ ماشي يا سما اطلعي هتلاقي السواق مستنيكي برة ولو ناوية تعندي وتقولي أنك مش رايحة مع السواق يبقى تطلعي على الاوضه فوق..
حركت رأسها بمعنى لا فائدة وقالت:
_ هروح مع السواق..
ذهبت بخطوات ناعمة وعينيه متعلقة بها، ليقوم السيد حسام من مكانه مردفاً بغضب:
_ خليك ماشي وراها لحد ما تقل قيمتك وتضيع هيبتك..
أبتسم مردفاً:
_ متخافش يا سيادة اللوا ابنك راجل..
ترك حسام الغرفة بغضب ليقول مصطفي:
_ لما تخلصي فطار يا علياء عايزين نتكلم مع بعض شوية..
_ ماشي..
_____ شيما سعيد _____
بعد نصف ساعة وقفت السيارة بسما ومني أمام عمارة راقية فقالت سما:
_ هي دي العمارة يا منى؟!..
أومأت إليها مني بتوتر مردفة:
_ أيوة هي يلا ننزل..
نزلت معها وصعدوا إلي الدور الثالث بالاسانسير، شعرت سما بقبضة داخل قلبها فقالت:
_ بقولك إيه يلا نمشي أنا قلبي مش مرتاح للمكان ده..
دقت مني الباب سريعاً وقالت:
_ هو لعب عيال ولا إيه؟!.. أنا اتفقت مع الست واحنا دلوقتي واقفين على الباب ادخلي لو مش عاجبك نبقى نمشي بعدها..
أومأت إليها سما بضيق صدر، ثواني وتم فتح الباب لتجد أمامها امرأة راقية دلفت مع صديقها وقالت:
_ أهلا بحضرتك يا مدام..
_ اهلا بيكي يا أستاذة سما اتفضلي أدخلك عند إبني على طول ونتكلم جوا..
ذهبت سما معها خطوات ثقيلة تتمني لو تفر المكان ولا تعلم لما، فتحت السيدة الباب ثم أشارت إليها مردفة:
_ اتفضلي..
دلفت لتتسع عينيها برعب وهي ترا أمامها رجل عاري بقلب الفراش دارت لتفر لتجد الباب مغلق عليها بالمفتاح فصرخت بجنون:
_ مصطفى الحقني..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل مهران جلست علياء أمام مصطفي بالحديقة مردفة بتوتر:
_ عايز تقول إيه ؟!..
أخذ نفسه بهدوء ثم قال:
_ أنتِ عارفة مكانتك عندي وعارفة كمان..
قطع حديثه رنين هاتفه ففتح الخط سريعاً مع رؤيته لرقم السائق مردفاً:
_ في إيه الهانم كويسة؟!..
_ مصيبة يا باشا البوليس طب على العمارة وقبض على الست هانم مع ناس ملفوفين في ملايات...
رواية قيد حب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شيما سعيد
بزاوية صغيرة منكمش جسدها مغلقة العينين باكية ترفض رؤية ما وصلت إليه، شعرت بضيق تنفسها فخرجت منها شهقة مرتجفة، لتسمع صوت سيدة تقول بغضب بجوارها:
_ أنا مش قولتلك كفاية نبر يا بت من ساعة ما دخلتي وأنتِ مصدعة دماغي..
ضغطت على شفتيها بقوة تكتم شهقاتها ثم دفنت رأسها بساقيها منتظرة لحظة إنتهاء كابوسها المرعب والأستيقاظ من النوم، دلف إلي قلبها القليل من الراحة من تخيلها إلي صورة والدها، لو كان على قيد الحياة يستحيل أن تعيش لحظة مثل تلك..
مصطفي.... نعم هو منفذها الوحيد لما تأخر عليها ؟!.. هل صدق تهمتها وتخلى عنها؟!.. بكت بخوف شديد هامسة:
_ لأ لأ مصطفي شوية وهييجي يأخدني ..
أنتفض جسدها أثر ضربة قوية على كتفها لتفتح عينيها بفزع مردفة:
_ في إيه يا ست أنتِ هو أنا عملتلك حاجة ؟!..
يا ليتها لم تفتح عينيها، ما هذا ؟!.. ما هذا حقا امرأة نظراتها فقط مرعبة ماذا ستفعل بها؟!.. حاولت الفرار إلى الخلف لتجد نفسها ملتصقة بالحائط فأبتلعت ريقها برعب، لتقول السيدة:
_ هي المزة مش جاية مع الحلوين اللي هناك دول... عاملة نفسك شريفة وبتعيطي ليه بقى أول مرة يتقبض عليكي ولا إيه ؟!..
نفت مردفة:
_ لأ والله يا طنط حضرتك فاهمة غلط أنا مش وحشة ووووو...
أطلعت السيدة ضحكة عالية ثم جلست بجوارها مردفة:
_ طنط إيه ووحشه إيه أنتِ شكلك عبيطة وهنتسلى عليكي النهاردة...
حركت رأسها عدة مرات برفض خائفة ليأتي صوت أخر مثل طوق النجاة:
_ هي عشان غلبانة هتستقوي عليها ولا إيه اللي هيقرب منها محدش هيوقف له غيري..
من الواضح أنها قوية لدرجة بعد المرأة الثانية عنها فقالت سما بخوف:
_ شكراً يا طنط..
جلست بجوارها وقالت بحنان:
_ إيه حكايتك قوليلي أهو نتسلى لحد ما نشوف هنطلع ولا لأ..
تبدو امرأه حنونة أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم قالت بنبره متوترة:
_ أنا كنت رايحة لواحدة في بيتها عشان خاطر اشتغل مع واحدة صاحبتي، قالتلي إن أبنها عنده توحد ومحتاج حد يبقى معاه، معرفش إيه اللي حصل بعد كده ولا أعرف البيت ده بتاع مين..
ضربتها السيدة على فخذها مردفة:
_ ده شكله كمين واتعملك يا بت، حد قاصد يوقعك في الفضيحة دي وصاحبتك الواطية ودتك هناك بأيديها أنتِ عندك مشاكل مع حد والا حاجة ؟!..
فخ.. صديقتها ؟!.. مشاكل.... يا الله هل فعلها السيد حسام ؟!.. إبتسمت بسخرية هامسة:
_ آمال أنتِ فاكرة إيه يا غبية هيقبل بيكي في حياة ابنه؟!..
_ بتقولي إيه ؟!..
نفت بتعب وقالت:
_ مش بقول حاجة هو حضرتك جاية في إيه ؟!..
_ ولا حاجة ضربت صاحب محل الهدوم اللي في وشنا ليه وليه أخدت منه شوية هدوم للبنت تتجوز بيهم ومضيت على وصل أمانه اتأخرت شهر عايز يبلغ عني رحت ضرباه...
حدقت بها بأشفاق وقالت:
_ ان شاء الله لما مصطفى ييجي يخرجني هخليه يحل مشكلة حضرتك معايا..
_ مين مصطفي ده ؟!..
سؤال مهم جداً يا سما من مصطفي ليأتي ويأخذك ؟!.. سندت ظهرها على الحائط بحسرة وقالت:
_ طليقي..
_ وطليقك هيجي يطلعك ده مش بعيد يكون له أيد في دخولك..
نفي بثقة عمياء مردفة:
_ مستحيل مصطفى مش كده..
دلف العسكري وقال:
_ مدام سما عمران..
بللت شفتيها بطرف لسانها مردفة بلهفة:
_ أنا..
بعد دقائق..
خاب أملها فهو لم يأتي الي الآن، وجدت حالها تقف أمام ضابط، ببشرة بيضاء الي حد ما وشنب أسود مع خصلات ناعمة مع جسد معضل بقامه طويلة، أشار إليها بالجلوس مردفاً بهدوء:
_ أقعدي أرتاحي..
أشارت على نفسها بتوتر مردفة:
_ أنا ؟!..
أبتسم بخفة مردفاً:
_ هو في حد غيرك هنا أيوة أنتِ أقعدي..
جلست بجسد ينتفض ليجد نفسه يفعل شئ غير طبيعي بالمرة... قام برفع سماعة الهاتف الأرضي وقال بقوة:
_ دقيقة ويكون قدامي كوباية ليمون ساقعة..
دقيقة وكان الكوب على الطاوله المقابله لمقعدها فاشار اليها بعينيه مردفاً:
_ أشربي الليمون هيهدي أعصابك..
ماذا ؟!.. تشرب الليمون؟!.. هل هذا هو التعامل الطبيعي بقسم الشرطة مع المتهمين!!... والتلفزيون أعطى اليها صورة مشوهة أما ما يحدث الآن هو خارج للطبيعة ؟!.. أخذت الكوب بكف مرتجف وقالت:
_ شكراً..
ما هذا ؟!.. ما هذا يا ياسر ؟!.. هل هذا ما كنت تنوي فعله مع زوجة مصطفي... تطلب إليها مشروب وتتأمل جمال ملامحها ؟!.. ليكون صادق فهي جميلة بريئه لا تستحق الدخول بتلك اللعبة، أبتسم وهو يراها انتهت من الكوب ثم بللت شفتيها بطرف لسانها بعفوية فقال:
_ حاسه بإيه بقيتي أحسن؟!..
أومات إليه بترقب مردفة:
_ الحمد لله شكراً لحضرتك..
هل بشرتها ناعمة مثلما يتخيل عقله ؟!.. ليري بنفسه... مد يده إليها وقال:
_ ياسر الدسوقي يا سما...
_______ شيماء سعيد عبده ______
بعد نصف ساعة..
دلف إلي قسم الشرطة ومعه أكثر من عشرون محامي يصير أمامهم بخطوات يسابق بها الزمن، جملة واحدة معلقة بعقله منذ أكثر من ساعة " قبضوا على الست هانم مع ناس ملفوفين في ملايات" ... كلما رنت برأسه كلما زاد اشتعال النيران بجسده، ماذا حدث معها وكيف مر عليها الوقت اللعين هذا وهي بعيدة عن أحضانه ؟!..
وصل أمام غرفة الضابط فقال الي العسكري بجبروت:
_ على ما أدخل للزفت اللي مرزوع جوا ده تطلعلي سما عمران من الحجز حالا ثواني وتكون مراتي قدام عينيا..
وقف العسكري أمامه بخوف من هيبته وكم الرجال خلفه يمنعه من الدخول مردفاً:
_ المدام جوا في المكتب يا باشا وحضرة الظابط مش موجود استنى حضرتك هنا دقايق على ما أخد لك اذن تدخل لها..
دفعه مصطفي من أمامه وقال:
_ أوعى من وشي ده لو مش عايز يبقى آخر يوم لك هنا..
فتح الباب ليجد قطعة من روحه جالسة على الأريكة تضم جسدها إليها، أشار إلي رجاله مردفاً:
_ خليكم هنا مش عايز حد يدخل حتى لو الظابط غير باذن مني مفهوم يا رفعت..
أومأ إليها رفعت كبير المحاميين لديه مردفاً:
_ طبعا يا سيادة النائب اتفضل..
دلف إليها وأغلق الباب خلفه، همس بإسمها بنبرة صوت حنونة، نبرة صوت سمعتها وسط زحمة أفكارها المرعبة لتشعر كأنها غريق وجد طوق نجاته أخيراً، رفعت رأسها وأمنيتها الوحيدة تجده أمامها، وبالفعل رأته يقف على بعد قليلا منها يحدق بها بخوف ولهفة العالم..
طفلة صغيرة تأهت من عائلة وسط الزحام وتخبطت هنا وهناك حتى آت والدها الشجاع إليها وحملها بين أحضانه ليحميها من الجميع، حركت رأسها من حلاوة شعورها وبكت كأنها كانت فقط منتظرة قدومه حتي تستطيع البكاء..
لم تقدر على الركض إليه فزاد بكائها فقط وارتفع صوت شهقاتها التي كتمتها مرغمة، ركض إليها ثم سحب جسدها بقوة بين أحضانه مغلقا ذراعيه حولها، دفنت رأسها بصدره تأخذ الكثير من رائحة عطر لتأكد لنفسها وجوده..
حملها بين يديه وجلس بها على الأريكة ثم جعلها تفرد جسدها المرتجف على ساقه وتركها تفرغ ألمها، ضغط عليها أكثر لتلتصق به ثم جز على أسنانه بغضب يزيد مع كل شهقة تخرج منها، مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ أقسم بالله كل اللي كان السبب في نزول دمعة واحدة منك النهاردة حتى لو بكلمة هخليه يدفع تمنها الباقي من حياته..
رفعت رأسها بعيداً عن صدره ليري وجهها الأحمر الغارق بالدموع، رفع يديه ليمسح وجهها فحدقت به ببراءة طفلة صغيرة حزينة قائلة بتقطع:
_ والله العظيم ما عملت حاجة.. والله العظيم أنا مش وحشة وووو..
_ أششش حد هنا عمل لك حاجة ؟!..
تعلقت بعنقه أكثر فهي أخيرا بامان مع منقذها، مرر يده على ظهرها بحنان يزيل عنها شعور الخوف لتهمس:
_ متسيبنيش تاني أبدا أنا مليش غيرك..
رغم كل شيء ورغم صعوبة الموقف إلا أنه أخذ نفسه براحة شديدة بعد جملتها وقال بقوة:
_ أسيبك إزاي بس وأنا روحي فيكي ؟!..
بللت شفتيها بطرف لسانها ثم بدأت تشكو إليه بحزن:
_ كنت خايفة... كنت خايفه تصدق اللي حصل وتصدق ان انا وحشة ومتجيش تطلعني ... مكنتش هعرف أعيش في المكان ده يوم واحد، الناس هنا مش كويسة بس الظابط لما صعبت عليه سابني في مكتبه..
أجابها بقلة حيلة:
_ مجيش إزاي ؟!.. آه لو تعرفي أنتِ عندي إيه مكنتيش قولتي كده... أنا من وقت ما عرفت وكل اللي يهمني أنك تبقي جوه حضني..
إبتسمت اليه وبداخلها شعور رائع بالأمان وقالت:
_ ربنا يخليك ليا...
يا الله على حلاوة وجمال ما خرج من بين شفتيها، أتريد من الله بقائه معها حقا ؟!.. أبتسم برضا تام وقال:
_ تعالي نامي جوا حضني انتِ محتاجة ترتاحي..
حدقت به بخجل مردفة:
_ مش عايز تعرف حصل إيه ؟!..
جذبها لتنام على صدره مردفاً بنبرة حنونة دافئة:
_ لما ترتاحي قولي كل اللي نفسك فيه..
______ شيماء سعيد عبده ______
بسيارة عز..
سألته ليلي بتعجب:
_ مش هتقولي بقى إحنا رايحين فين؟!..
أبتسم إليها مردفاً:
_ مكنتش أعرف ان فضوليه وزنانه بالشكل ده، أصبري شويه لحد ما نوصل في حد غالي على قلبي عايز أعرفك عليه، وبعد كده هعزمك على الغدا...
عقدت حاجبها بضيق مردفة:
_ مقلتليش أنك هتعزمني على الغدا من الصبح ليه خالتو وعدتني إنها هتعملي صينية المكرونة اللي أنا بحبها..
ماذا ؟!.. هل رفضت غداء رومانسي معه من أجل صينية مكرونة ؟!.. ألقي عليها نظرة حادة قبل أن يقول:
_ عينينا حاضر هبقى أطلبلك مكرونة اسكتي بقى..
أتسعت ابتسامتها بسعادة مردفة:
_ شكراً يا عز أنت بجد جنتل مان..
أومأ إليها بغيظ وأكمل طريقه لتسأله بتعجب:
_ أنت ساكت ليه هو في حاجة زعلتك مني..
حدق بها ويا ليته لم يفعل، بريئة براءة جعلت شئ بقلبه يتحرك دون أن يعلم لما هو ولما تحرك من مكانه، أجابها بتوهان:
_ ومين مجنون يزعل منك...
بعد ربع ساعة وقفت سيارته أسفل منزل السيدة شهيرة، نزل من السيارة ثم فتح بابها مردفاً:
_ جورجينا العرب انزلي.
شهقت بنعومة مردفة:
_ عز اتلم وبطل تقولي كدة عشان أنا عارفة أفكارك القذرة عني..
رد عليها بكل وقاحة:
_ ولما أنتِ عارفة عيني على إيه مش بتقوليلي اتفضل يا جوزي يا غالي ليه ؟!..
أتسعت عينيها بذهول قبل أن تدمع عينيها مردفة بحزن:
_ عز بلاش كدة أنا بدأت أحب وجودك بالشكل ده هكرهه..
تكره وجوده من بعض كلمات الغزل ؟!... يبدو أن أمرها خطيرة، أبتعد عن طريقها وقال بهدوء:
_ تعالي ورايا يا ليلي بعدين نشوف حكايتك إيه..
صعدت خلفه حتي وصلت أمام باب شقة أخرج مفتاحه الخاص وفتح الباب ثم أشار إليها بالدخول مردفاً:
_ أدخلي..
_ بيت مين ده يا عز ؟!..
أجابها بمرح وهو يفتح باب إحدي الغرف:
_ دي يا ستي شقة عمتي شهيرة هانم مهران..
اختفي مرحه مع رؤيته لعمته نائمة ومعلق بيدها المحلول وبجوارها على أحد المقاعد السيدة نوال فقال بقلق:
_ هو في إيه عمتي مالها ؟!..
أخيراً وجدت احد من عائلة مهران تفرغ غضبها به، جذبته من مقدمة ملابسه مردفة بجنون:
_ بنتي فين يا واطي أنت وأخوك ؟!..
تدخلت ليلي بالأمر مردفة بذهول:
_ إيه اللي حضرتك بتعمليه ده يا طنط عيب.. مين دي يا عز ومين بنتها إللي بتضربك عشانها دي ؟!..
صرخ بجنون:
_ تضرب مين يا بت أنا ساكت عشان ست كبيرة بس، سيبي يا أستاذة نوال عيب كدة أنا مالي ومال بنتك أكيد مع مصطفي..
تركته وقالت بغضب:
_ وفين سي زفت ده أنا عايزة سما..
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ هرن عليه دلوقتي وهعرف مكانها، قوليلي عمتي مالها ؟!..
_ عرفت إن أخوها مات وقعت من طولها جبت لها الدكتور وعلقت لها محلول...
بقلة حيلة نظر إلي ليلي مردفاً:
_ مكنش عاجبك الغدا برة أهو كدة حتي مكرونة أمي مش هنلحق منها حاجة.. شكلك وش بومة..
______ شيماء سعيد عبده ______
دقائق معدودة وغفت براحة واطمئنان، همس بإسمها بترقب ليسمع صوت أنفاسها، أخذ نفسه بثقل وقام بخفة لتنام على الأريكة ثم خلع جكيت بذلته ليغطيها به، مسح على خصلاتها بتعب ووضع على خدها الناعم قبلة خفيفة..
اطمئن قلبه عليها والآن حان وقت الحرب، فتح باب المكتب وخرج ليجد رجاله مع المحاميين والعسكري مثلما تركهم فقال العسكري:
_ فين الظابط اللي هنا؟!..
أبتلع العسكري ريقه مردفاً:
_ ساعة وهيبقى هنا يا باشا..
رفع أحد أصابعه أمامه مردفاً بقوة:
_ ربع ساعة ويكون قدامي ...
ثم أشار إلي رفعت مردفاً:
_ عرفت لي إيه الحكاية بالظبط يا رفعت؟!..
أومأ إليه مردفاً:
_ واحدة من اللي اتقبض عليها معاهم قالت ان في حد اداهم فلوس عشان يستقبلوها في البيت، لكن موضوع القبض عليهم ده حصل فجأة ومكانوش عاملين له حساب..
من لديه جبروت ليفعل كارثة مثل هذه ؟!.. ومن غيره... أه وألف آه منك يا سيادة اللواء، أغلق عينيه بقوة ليتحكم بصداع رأسه وقال:
_ طيب يا رفعت شوف باقي شغلك عايز في أقل من نص ساعة نمشي .. وأنت روح هاتي مخدة مريحة حالا..
قالها للحارس الخاص به ليذهب الآخر ينفذ ما طلبه منه، دلف للغرفة مرة أخرى ليراها نائمة فقام بالاتصال على والده مردفاً بغضب:
_ زي ما دخلتها المكان الوسخ ده تيجي تطلعها منه بنفسك يا سيادة اللوا..
أجابه السيد حسام بنبرة متعجبة:
_ هي مين دي واطلعها منين؟!..
ضرب مصطفى المقعد بغضب مردفاً:
_ لأ بقولك إيه أنا مش عبيط وعارف كويس أوي انك السبب في اللي حصل لسما، من أول ما اتجوزتها وأنا مش عايز أخسرك لكن باللي حصل النهاردة ده أنت ملكش إبن إسمه مصطفى أنا بالنسبه لك ميت...
جملة فلت بها أعصاب السيد حسام ليقول بجنون:
_ وأنت بتكلم أبوك أتكلم بأدب وقولي هو إيه اللي حصل النهاردة ؟!..
ضحك مصطفي ساخراً ثم قال:
_ يعني حضرتك عايز تفهمني انك مش السبب في قضية الآداب اللي فيها سما؟!..
وصل إليه صوت والده الغاضب:
_ أنت اتجننت ولا فاكرني بلطجي عشان أعمل عامله زي دي؟!.. المصيبة دي يا استاذ مش هتضرك لوحدك هتضرني أنا كمان، وأنا سمعتي وسمعه عيلتي أهم بكتير من نزواتك ومن الحلوة اللي أنت ماشي وراها... قول أنت في أي قسم حالا خلينا نلم الفضيحه دي..
أغلق مصطفي مع والده الهاتف وهو مشوش، حقا أهم شيء للسيد حسام أسم العائلة ومجلس الشعب كيف يفعل شئ مثل هذا وإسم سما كان مربوط بإسمه، مسح على خصلاته بجنون مردفاً:
_ آمال مين اللي عملها مين الحيوان اللي أتجرأ وعمل حاجه زي كده؟!..
اهدا يا مصطفي سلامة سما وخروجها الآن أهم بكثير، دق هاتفه برقم عز ففتح ليقول عز:
_ أنت فين يا مصطفى وسما فين مامتها بتدور عليها؟!..
أجابه بضيق:
_ سيبك من الوليه دي خلاص أنا هبقى أتصرف معاها وركز في اللي هقوله لك..
_ هو إيه اللي سيبني منها يا بني آدم أنا لسه جاي من عند عمتي شهيرة والست كانت هناك وبتدور على بنتها خلعت منها بالعافية أنت مش طلقتها ما ترجعها لاهلها..
زفر بضيق ثم قال:
_ عز أنا وسما في القسم عايزك تجيبلي أكل وغيار مريح لسما خلي ليلي تجيبه من أوضة النوم بتاعتها أخلص بسرعة...
أغلق الهاتف بوجه شقيقه مع دقات باب الغرفة فتحه وأخذ الوسادة ثم أغلقه وعاد إليها، رفع رأسها برقة لتفتح عينيها بفزع ليبتسم إليها واضعاً الوسادة أسفل رأسها ثم سألها:
_ ها مرتاحة ؟!..
أومأت براحة شديدة مستمتعة بنعومة الوسادة أسفل رأسها ليقول بإبتسامة حنونة:
_ هدخل أشوفلك الحمام إللي جوا ده عشان تعرفي تدخله فيه على ما عز يوصل بالأكل..
انتفضت من محلها برعب ثم وضعت بيدها بيده مردفة:
_ لأ متسيبنيش لوحدي أنا ما صدقت إنك جيت..
يا الله على حلاوة وجمال وتأثير تلك الجملة عليه " أنا ما صدقت إنك جيت" متعة حقيقية ما بعدها متعة، عاد ليجلس على الأريكة أمامها وقال:
_ بجد كنتي مستنية اجي ؟!..
أومات إليه بصدق ليأخذ نفسه براحة تامة قبل أن يقول برجاء:
_ قوليها تاني..
اللعنة مازال لديه تأثير كبير عليها، رجائه أربك قلبها جعلها تلين وتذوب من لذة مشاعرها، فهمست بتوهان:
_ أنا ما صدقت إنك جيت يا مصطفى..
اه يا الله هذا كثير... كثير جداً عليه، جذبها بلهفة بين أحضانه مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ يا روح قلب مصطفي أنتِ...
ابتسمت بنعومة، لم تتوقع أن يفعل كل هذا من أجلها ووو.. لحظة لحظة هما الآن بمكتب الضابط بقسم الشرطة، أنتفضت بعيدا عنه مردفة بذهول:
_ يا نهار أبيض إيه اللي إحنا بنعمله ده ؟!..
أبتعد عنها بتعجب مردفاً:
_ بنعمل إيه ؟!..
_ إحنا في القسم وبعدين حمام إيه إللي هتحضره ليا هنا ؟!..
أبتسم إليها بحنان ثم أشار على باب المرحاض مردفاً:
_ الحمام ده... آمال أنتِ فاكرة أدخلك أي مكان من غير ما أعرف نضيف وإلا لأ ...
ابتسمت مردفة:
_ يا سلام بيت أبونا هو عشان يبقي على مزاجنا ؟!..
أومأ مردفاً:
_ أنتِ مع مصطفى مهران شاوري بس...
بخجل قالت:
_ شكراً...
شكراً ؟!.. منذ متي وتلك الكلمة ممتعة بهذا القدر ؟!.. تأمل خجلها بعينيه ليقول:
_ بقولك إيه أنا حالتي دلوقتي خطر وعايز بوسة من الشفايف الحلوين دول..
بنفس اللحظة فتح أحد باب المكتب ليصل إليه جملة مصطفي فضحك بسخرية مردفاً:
_ لسة وس* زي ما أنت مفيش جديد..
حدق به مصطفي لثواني ثم قال بإبتسامة باردة:
_ ياسر الدسوقي بنفسه هنا؟!....
هنا بدأ يجمع خيوط اللعبة بشكل جيد، ياسر عاد من الخارج ووجد إليه نقطة ضعف يضغط عليه بها... امممم جيد... جيد جدا، ساعد سما على الجلوس ثم وقف أمام الآخر مردفاً:
_ أنت اللي وراها مش كده...
أبتسم إليه ياسر ببرود ثم مال عليه ليهمس ببرود:
_ يعني عايزني أرجع من السفر من غير ما أعرفك بوجودي عيب في حقي يا راجل..
رفع مصطفي يده وضرب بخفة على كتف ياسر مردفاً:
_ ترحيبك وصلي وردي هيوصلك نورت مصر يا أبو الصحاب..
أقتربت سما من مصطفي مردفة:
_ هو ده الظابط اللي عملني كويس هنا يا مصطفى..
ضمها إليه مصطفي ثم وضع قبلة حنونة على رأسها مردفاً:
_ ياسر ده عشرة عمري كنت أنا وهو مع بعض على الحلوة والمرة انه يعاملك كويس ده أقل حاجة يعملها لي..
فلتت من ياسر ضحكة باردة قبل أن يجلس على مكتبه مردفاً:
_ أول واحد يخاف على طليقته بعد ما أتجوز غيرها..
اهتزاز جسدها أسفل يديه جعله ينظر إلي الآخر بتحذير من إضافة أي كلمة أخري، ليحرك ياسر حاجبيه الى مصطفى بحركة مستفزة قبل أن يرفع يديه باستسلام..
جذب مصطفي مقعد وجعلها تجلس عليه براحة مردفاً:
_ القضية كانت أتقفلت هأخد مراتي وأمشي..
_ مراتك؟!.. إللي أعرفه إنها طليقتك ومراتك تبقى علياء هانم مهران معقول اللي وصلي غلط..
أومأ إليه مصطفي بقوة مردفاً:
_ امممم اللي وصلك غلط سما هتفضل طول عمرها بإسمي بتاعتي ومفيش ست غيرها في الدنيا هتبقى مراتي..
شعور رائع بالانتشاء تغلغل بجميع أنحاء جسدها من كلماته، أخذت نفس عميق براحة انتهت برعب مع دخول سيادة اللواء إلي المكتب مردفاً بغضب جنوني:
_ على آخر الزمن أداري على فضيحة زي دي عشان في يوم من الايام ابني الكبير العاقل ربط إسمه بواحده وووو..
قطع جملته مصطفي بصريخ جنوني يسبقه قبل أن يهينها بكلمة:
_ سيادة اللوا الا دي..
رفعت كفها الصغير لتعلقه بذراعه تطلب منه حمايتها بشكل صريح ليقف امام والده وجسدها مختفي خلفه مردفا بقوة:
_ القضية خلاص خلصت مكانش في داعي حضرتك تتعب نفسك..
رفع حسام عينيه لياسر ليغمز إليه الآخر مردفاً:
_ دي قضية تافهة يا باشا ولا كانها حصلت، تقدر ترجع مكتبك وأنت مرتاح إحنا شايلك للكبيرة...
أومأ إليه السيد حسام قبل أن يلقي على عدوته الصغيرة نظر ليجدها تختفي بخوف خلف ولده، خرج من المكتب لتأخذ سما نفسها براحة هامسة:
_ مصطفى أنا خايفة مشيني بقى..
دار بوجهه إليها ثم قال بحنان:
_ يلا يا روح قلب مصطفي نمشي..
حدقت بياسر بتعجب مردفة:
_ هنمشي كده عادي من غير ما حضرة الظابط يقول؟!..
جذبها لتقف ثم قال بقوة:
_ محدش يقدر يقول كلمة بعد كلمتي حتى لو كان حضرة الظابط.... وإلا أنت رأيك إيه يا حضره الظابط؟!..
انهي جملته بسخرية ليبتسم ياسر مردفاً:
_ هو في رأي بعد رأيك برضو يا سيادة النايب.. تقدري تمشي يا سما..
_ أم مراد..
عقد ياسر حاجبه مردفاً:
_ نعم ؟!..
أشار إليه مصطفي بتحذير وهو يأخذها معه للخارج:
_ أم إبني إسمها ميجيش على لسانك..
خرج بها بخطوات سريعة ليرفع ياسر حاجبه بذهول من حالة مصطفي مهران مردفاً:
_ بقى هو ده مصطفي مهران!!.. يا ترى عملتي فيه إيه يا سما عشان يبقى كده ويا ترى عملتي فيا أنا إيه عشان أطلعك بالسهوله دي..
على باب قسم الشرطة سقطت من عينيها دمعة ساخنة ليقول بخوف عليها:
_ مالك بتعيطي ليه في حاجة بتوجعك؟!.. نروح للدكتور ؟!..
كل ما مرت به اليوم صعب وصعب جداً، أما وجوده وحمايته إليها بمشاعر صادق كان بالنسبة إليها " حياة" حياة كاملة تمنت أن تعيشها، بكت أكثر ثم أسرعت إليه لتلقي بنفسها داخل أحضانه الدافئة مردفة برجاء برئ:
_ أوعى تسيبني خليني في حضنك على طول..
فتح يديه مستقبلها بكل صدر رحب مغلقا ذراعيه حولها بقوة، يا الله أخيراً تحقق حلمه وأتت إلي أحضانه بكامل ارادتها، دفن رأسها بعنقها وأخذ نفسه بحرارة من رائحتها المهلكة إليه مردفاً:
_ آه أخيرا يا سما أخيرا جيتي في حضني.... تعبتني وتعبت قلبي على ما أخدت الحضن ده منك برضاكي.
فاقت من حلاوة اللحظة بخجل شديد محاولة الإبتعاد عنه ليقيدها مردفاً بمتعة:
_ بعينك تطلعي من بين أيدي تاني..
رواية قيد حب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شيما سعيد
رواية قيد حب الفصل الثامن والعشرون والاخير
_ كنتي جامدة أوي..
قالها بشعور نشوة رهيب وبعدها زاد من ضمها إليه، سمعت تلك الكلمة من قبل وربما قالها متعمد، رفعت عينيها إليه مردفة:
_ فاكر قولتلي الكلمة دي قبل كدة أمتى؟!..
بابتسامة رجولية دافئة أومأ إليها مردفاً:
_ آخر مرة قربت منك فيها..
ابتسمت قائلة:
_ طلعت فاكر..
رفع وجهها إليه بأحد أصابعه أسفل ذقنها ثم قال بجدية:
_ مفيش حاجة حصلت بيني وبينك أقدر أنساها وبعدين أنا قايلها متعمد..
عقدت حاجبها بتعجب قائلة:
_ ليه ؟!..
مسح على ذراعها أسفل يده وقال:
_ فاكرة وقتها رديتي عليا قولتيلي إيه ؟!..
نعم تتذكر، كيف يمكنها نسيان يوم مؤلم مثل هذا ؟!.. قالت من أعماق قلبها بكل ما تحمله إليه من غل " أنا بكرهك" تنهدت وبنظرة حزن حدقت به قائلة:
_ فاكرة بس مش عايزة أقولها لك تاني..
بحب الدنيا قال:
_ ولا أنا عايز أسمعها، عايزك تبدليها وتقوليلي مكانها كلمة تريحني وتخليني انساها...
هنا فهمت إلي أين يريد أن يصل، ابتسمت إليه بنعومة وقالت بمشاعر حب صادقة ملامح وجهها ونظرة عينيها يقسموا على صدق مشاعرها:
_ أنا بحبك أوي يا مصطفي..
هذا ما كان يريده، هذا ما فعل المستحيل من أجله، تنهد بحرارة ثم قبل أعلى رأسها مردفاً:
_ صباحية مباركة يا عروسة..
نفت بحركة من رأسها وقالت بحزن:
_ مش بحب أسمع الكلمة دي ولا بحب أسمع اي حاجه تفكرني باليوم ده...
معها حق، كان يوماً بشع سقطت حياتهما من بعده، اعتدل بجلسته وجعلها تجلس أمامه قائلا بنبرة دافية:
_ ممكن نبدله هو كمان بحاجة أحلى تخلينا ننساه..
تنساه ؟!.. كيف تتمني لو تقدر على النسيان فقالت بنبرة متوترة:
_ يا ريت بس إزاي ؟!..
وضع قبلة حنونة فوق خدها الناعم مردفاً بهدوء:
_ قوليلي كان نفسك صباحيتنا تبقى عاملة إزاي ؟!..
أتسعت ابتسامتها وسرحت بخيالها قائلة:
_ كنت بشوف التلفزيون إن البطل بيصحي البطلة وهو بيحرك وردة على خدها ولما تفتح عينيها يقولها صباحية مباركة يا عروسة بعد كدة يجيب صينيه عليها أكل ويقول لها يلا نفطر يا حبيبتي حضرتلك الفطار بنفسي وووو يشيلها لحد الحمام..
صمتت بخجل، جذبها ليضمها إلي صدره بحنان، هي تتحدث وهو عقله بالماضي كيف سامحته وهو غير قادر على مسامحة نفسه، أغلق يديه حولها بقوة مردفاً:
_ أنا أسف حقك عليا..
فهمته فقالت بصدر رحب:
_ إللي فات مات واللي عملته بعد كدة عشاني يشفعلك..
نام وهي مازالت بحضنه وقال بحنان:
_ غمضي عينك وارتاحي يا حبيبتي أنتِ أكيد تعبانة ومحتاجة ترتاحي...
معه حق هو أخذ حق أشهر من البعد بالليلة واحدة وهي الآن بأشد الحاجة للنوم، أغلقت عينيها ونامت ليظل بجوارها يتأملها، إلي الآن لا يصدق إنها عادت بين يديه وبكامل ارادتها، ظل يضع على كل جزء بوجهها قبلة حنونة حتي نامت فقامت ليبدأ بتحقيق حلمها..
ساعة كاملة مرت وبعدها..
شعرت بحركة ناعمة على وجهها وصوته الدافئ يرن بإسمها، فتحت عينيها بإبتسامة تحولت إلي ذهول، وردة حمراء يسير بها على ملامحها وصينية بها الطعام أتسعت عينيها بتعجب قائلة:
_ إيه ده ؟!..
ساعدها لتجلس وقال بإبتسامة هادئة:
_ صباحية مباركة عليكي يا أم مراد..
ترقرقت الدموع بعينيها قائلة:
_ مصطفى أنتِ عملت كدة عشاني؟!..
أومأ إليها ثم وضع الصينية على قدميه قائلاً:
_ مش هكدب عليكي وأقولك حضرت الفطار بنفسي بس طلبته ورصيته على الصينيه وهاكلك بأيدي..
غير مهم أي شيء غير مهم الآن، يكفي تفكيره بها يكفي دلاله لها، فعل هذا من أجلها فعله ليبدأ معها بحب بعيداً كل البعد عن الماضي، أتسعت ابتسامتها بسعادة مردفة:
_ أنت أحسن راجل في الدنيا وأنا بحبك أوي... أوي أوي أوي..
وضع أول لقمة أمام شفتيها قائلا:
_ وأنا مغرم ودايب فيكي..
من يجد الدلال ولا يستغله شخص أحمق وهي ذكية وجدا، أستقبلت دلاله بكل صدر رحب، يطعمها يمسح على فمها يقبلها فعل كل ما هو ممتع ولذلذ حتي وضعت يدها على معدتها قائلة:
_ خلاص الحمدلله شبعت ومش قادرة..
أبتسم بوقاحة من البداية منتظر تلك اللحظة، أبعد الصينية عنهما ثم وبثانية حملها بين يديه بشرشف الفراش مردفاً:
_ دلوقتي بقي هحميكي بأيدي زي ما طلبتي ...
شهقت بفزع قائلة:
_ طلبت إيه يا قليل الأدب أنا ما قولتش كده.. .
غمز إليها بمكر مردفاً:
_ مش أنتِ قولتي البطل بيأخد البطل الحمام؟!..
نفت عدة مرات بتوتر قائلة:
_ لأ انا قولت بيشيلها لحد الحمام مش بيدخل معاها على الحمام..
دفع باب المرحاض بقدميه ودلف بها قائلاً:
_ في مسلسلات لأزم يعملوا كدة عشان الرقابة انا وأنتِ معندناش رقابة هنكمل للآخر..
أبتلعت ريقها قائلة:
_ عيب بجد عيب لو سمحت أنا عايزة خصوصيتي ومساحتي الخاصة استناني برة لحد ما أخلص..
وضعها على حافة حوض الاستحمام ثم سحب الشرشف بكل سهولة وألقي به خارج المرحاض مردفاً:
_ مفيش مساحة خاصة هندخل الحمام مع بعض استحمى مع بعض نلبس مع بعض نقلع مع بعض بصي كل حاجة مع بعض وبذات في موضوع القلع ده..
نظرات عينيه لا تبشر بالخير، تعلم كم هو وقح إلا إن اليوم تخطي كل الحدود، ألقت بجسدها داخل حوض الاستحمام تخفي نفسها به وقالت بخجل:
_ أنا مكسوفة ووو..
قرص أنفها مردفاً:
_ أنتِ كدابة مش مكسوفة عينك بتقول غير كدة..
اللعنة هل قراءة عينيها حقا؟!.. أغلقت عينيها وصرخت:
_ أطلع برة...
بحنان قال:
_ أم مراد الحلوة تفتح عينيها وتبصلي..
ظلت على حالها فقال:
_ بصيلي يا سوسو..
نفذت بجسد فقدت السيطرة عليه وأصبح لا ينفذ أوامر أحد غيره ليقول:
_ أنا وأنتِ واحد والنظرة إللي شايفها جوا عينك دي مستعد أدفع عمري كله وأفضل شايفها...
سألته بنبرة مرتجفة:
_ نظرة إيه ؟!..
_ إنك عايزني وإني معاكي وأنتِ راضية لو تعرفي إنها كانت بالنسبة ليا حلم هتحققيه ؟!.. .
نعم نظرة رغبتها كانت حلم يستحيل تحقيقه وها هو الأن حقيقية ممتعة أمام عينيه، إبتسمت إليه بحب، يستحق أن تفعل الكثير من أجله مثلما فعل معها، لفت يديها حول عنقه مردفة:
_ عايزك يا مصطفي...
آه يا قلب مصطفي وأخيراً، أنتهي وقت الحديث وجاء وقت تعويض الحرمان..
______ شيماء سعيد عبده _____
بمنزل مهران..
دلف حسام إلي غرفته مع سميرة مثل الطفل المذنب، جلس على الفراش يحدق بها وهي نائمة فهو لا يقدر على فعل ذلك وهي مستيقظة، جميلة مثلما هي لم تمر عليهما السنوات مازالت صاحبة العشرون عام، تنهد بعتاب قائلا:
_ كدة يا سميرة هنت عليكي ؟!..
أتت إليه الإجابة منها وهي مازالت مغلقة العينين:
_ زي ما أنا هنت عليك وزي ما ولادنا هانوا عليك..
أشتاق إليها بجنون وإذا ظل على كبريائه سينتهي كل ما بينهما من حب، جذبها لتجلس ثم قال بقلة حيلة:
_ ماشي أنا غلطان بس كفاية بعد أنتِ عارفة إني مقدرش أبعد عنك..
رأت نظرة ضعف بعينيه جعلتها تضعف، هربت بعينيها بعيداً عنه بمحاولة السيطرة على قوتها وقالت:
_ لو عايز يبقى في بيننا فرصة تانية أنا عندي شروط تحب تسمعها ولا زي العادة محدش يقدر يتشرط عليك؟!..
حمحم بحرج وقال رغماً عنه:
_ هو من ناحية إن مفيش حد يقدر يتشرط عليا فهو مفيش حد يقدر يتشرط عليا بس أنتِ مش حد أنتِ الوحيدة اللي من حقك تعملي وتطلبي أي حاجة وأنا هعملها...
للحظة كانت على وشك رفع راية الاستسلام لكن لحظة يا سميرة حسام يجب أن يتعلم من خطاه ويحاسب عليه، أخذت نفسها بهدوء قائلة:
_ أول حاجة تبطل تدي أوامر من غير ما تأخد راينا ونتناقش مع بعض وكلنا نكون قابلين باللي انت عايزه تمام..
_ تمام..
_ تاني حاجة سما وليلى دول بناتنا زي مصطفى وعز اتعامل معاهم كويس وخصوصاً سما لان أنت مش بتحبها بس لاجل عين تكرم ألف عين حتى لو مش بتحبها عشاني وعشان خاطر مصطفى هتتعامل كويس يا حسام ماشي ؟!..
رغم انها فتاة مستفزة ولا تطاق إلا إنه لم يقدر إلا على قول:
_ ماشي..
_ تالت حاجة..
قطعها بسحبه إليها إلي صدره مردفاً بلهفة:
_ هنكمل باقي الحاجات بعدين وكلهم موافق عليهم ومن غير ما اسمعهم المهم إنك تبقي تبقي في حضني ومسامحاني..
دفئ صدره إشتاقت إليه فقالت:
_ مسامحاك..
______ شيماء سعيد عبده _____
بالإسكندرية..
خرج عز من الشالية ليجد ليلي تجلس أمام البحر، جلس بجوارها مردفاً:
_ صاحية بدري ليه؟!..
تفكر به، تسال نفسها لما إلي الآن لم تعطي إليه إشارة الإقتراب رغم معرفتها التامة بأنه حنون رومنسي محب، السؤال الأهم لما هو لم يحاول الإقتراب ؟!.. حمحمت بتوتر مردفة:
_ ولا حاجة على ما رجعنا من الفرح إمبارح من القاهرة لإسكندرية معرفتش أنام بعد كدة.. .
ضم كتفها إليه وقال:
_ عايزة فرح كبير زي ده؟!..
تريد الأهم من الفرح كيف تقولها إليه حقا لا تعلم، زفرت بضيق وقالت:
_ عز هو أنت زهقت مني ؟!..
ماذا تقول تلك الحمقاء؟!.. رفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ أزهق منك إزاي بس يا مجنونة ؟!..
بالحقيقة لا تعلم إذا كانت مستعدة لقيام علاقة زوجية معه أو لا لكنها تود على الأقل التجربة تتمني أخذ خطوة متقدمة معه، زفرت بضيق وقالت:
_ مصطفى كان مبسوط أوي إمبارح..
عقد حاجبه بتعجب وهو عاجز عن فهم ما تريد قوله فقال:
_ لأزم يبقى مبسوط بقى له شهور محروم ومصدق إنه أخيراً رجع لها..
بعفويته وصل إلي النقطة التي تريدها فقالت:
_ وأنت ؟!..
_ وأنا مالي يا ليلى شكلك النهاردة مش مظبوطة ؟!..
أحمق أقل كلمة ممكن تصفه بها، قامت من جواره قائلة بغيظ:
_ ولا حاجة هدخل أحضر لنفسي فطار تاكل معايا ؟!..
لم تعطي إليه فرصة ليقول رأيه وذهبت من أمامه ليمسح على خصلاته مردفاً بإبتسامة رجولية:
_ هي تقصد إللي فهمته وإلا أنا إللي طموحي عالي ؟!..
لا والله تقصد، أنتفض من مكانه وذهب خلفها رآها تعد الفطار بحدة أقترب منها مردفاً بمرح:
_ تعرفي إن مصطفي بيلعب مع سما دلوقتي عريس وعروسة ؟!..
خجلت وفرت بعينيها بعيداً عنه قائلة:
_ بطل قلة أدب وأحنا مالنا ؟!..
ضم جسدها من الخلف إليه وسند بذقنه على كتفها قائلاً:
_ عايز العبها أنا وأنتِ...
اهتزت بعنف من أثر جملته عليها، لا تعلم تأخذ خطوة جديدة معه أما تظل بمكان الأمان الخاص بها، قلبها يريده وعقلها مازال خائف، بكل صدق همست:
_ أنا كمان عايزة... عايزة أبقى مراتك يا عز، بس خايفة ومش عارفة إيه اللي ممكن يحصل وفي نفس الوقت خايفة أعمل حاجة تزعلك مني أو تفهمها غلط..
يعلم ما تشعر بها فحملها بين يديه بحنان متجة بها إلي غرفة النوم مردفاً:
_ مش عايزك تخافي من حاجة إحنا هنجرب يا نجحنا يا فشلنا وفي الحالتين أنتِ مراتي وبحبك..
بقلب عاشق دلفا الإثنين للغرفة وضع جسدها بحنان على الفراش وبدأت المغامرة بلهفة ، رغبة، خوف، والمميز بكل هذا المتعة..
أنتهي الأمر بنجاح مهبر جعل عز يلقي بجسده بجوارها مغلقا عينيه باستمتاع قائلا:
_ مبروك يا لولو..
وأين لولو لتجيب ؟!.. تخيلت الكثير مع كيف سيكون حنانه معها وهو تخطي كل هذا برجولته المفروض، أخذت أنفاسها بتلهث لتجده يسحبها لتنام على صدره مردفاً بقلق:
_ مالك يا ليلي أنتِ كويسة ؟!..
أومات إليه قائلة:
_ كويسة..
_ طيب مبسوطة ؟!..
رفعت عينيها قائلة:
_ شكراً يا عز..
سألها بحنان:
_ على إيه يا حبيبتي ؟!..
بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي لنفسها بعض الهدوء وقالت:
_ على اللي عشته معاك دلوقتي، المشاعر اللي أنت وصلتها لي النهاردة مسحت كل حاجة وحشة عشتها قبل كدة، أنا مش محتاجة أروح لدكاتره يا عز امحتاجه بس أفضل في حضنك..
شدد على ضمه إليها وقال بجدية:
_ أنتِ في حضني ومش هتخرجي منه، ليلى أنا وديتك للدكتورة عشان تتكلمي براحتك وتسمعك مش عشان أنتِ تعبانة ومرضيتيش أقرب منك مش عشان مش عايز بس عشان خايف تفهميني غلط أو تحسي إني زيهم..
لفت يدها حول عنقه مردفة:
_ أنت مش زي حد أنت أحسن راجل في الدنيا..
قلب الوضع لتصبح أسفله وقال:
_ مادام عدينا الخطر نعيش براحتنا بقى تعالى في حضني يا وحش..
______ شيماء سعيد عبده _____
بعد شهر..
كانت تجلس بالمنتصف بين السيدة سميرة وليلي أمام شاشة التلفزيون بانتظار دور سيادة النائب مصطفى مهران بأداء القسم بأول جلسة بالدورة الانتخابية الجديدة..
ها هو بكل وقار بدأ الحديث، يا الله كم هي إمرأة محظوظة برجل مثله، أخرجت عينيها قلوب وهي تسمعه يقول بوقار:
_ أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه..
وسيم، وقور، صاحب هيبة عالية ووو وقح جدا يكفي ما قاله قبل أن يذهب:
_ أروح وارجع الاقيكي مستنياني زي ما أنتِ كدة إياكي تتحركي..
حركت رأسها بمعني لا فائدة وهمست:
_ حبيبي قليل الأدب وأنا كمان بقيت قليلة الأدب..
دلف السيد حسام للغرفة مردفاً:
_ سما..
حدقت به بتعجب قائلة:
_ نعم..
_ عايزك في المكتب..
من أول الزواج مبتعد عنها والآن مع خروج مصطفي لمدة أطول يبدو إنه يود استغلال هذا، إذا كان يريد معركة فيا أهلاً بالمعارك، قامت من مكانها مردفة:
_ ماشي..
تدخل سميرة قائلة:
_ عايز منها إيه يا حسام..
أبتسم إليها قائلا:
_ عايز أتكلم مع مرات إبني شوية..
ذهب وذهبت خلفه جلست على الأريكة الكبيرة براحة كبيرة وقالت:
_ خير يا سيادة اللوا..
بعدم حب واضح قال:
_ قدرتي تأخدي قلب الكل في البيت الا أنا مش قادر أقبلك، ومع ذلك طالما إبني مرتاح معاكي معنديش مشكلة..
أومأت إليه بلا مبالاة قائلة:
_ القلوب عند بعضها أنا كمان المهم عندي راحة مصطفي..
لفتت من السيد حسام ضحكة ساخرة مردفاً:
_ واضح إن أهم عندك راحة مصطفي لدرجة إنك لعبتي عليه وخلتيه يبني ليكي مركز تخاطب في أكبر حتة في البلد..
تفاجات من الخبر جدا ومع ذلك ابتسمت إليه ببرود قائلة:
_ لأ مش أنا إللي شاطرة هو إللي بيحبني ولو طلبت منه البيت ده بإسمي هيبقي بإسمي الصبح..
بسخرية قال:
_ مصدقك خلتيه مهووس بيكي وممكن يعملها، نهاية الكلام إياكي تفكري تكسري قلبه أو تزعليه في يوم لأن وقتها هحقق إللي نفسي فيه وارميكي في السجن الباقي من عمرك..
بمكر قالت:
_ حتي لو زعلته مش هيسيب أي حد يقرب مني يا سيادة اللوا أنا في حماية مصطفي مهران واللي يفكر يأذيني يبقي بيقف قدامه.. ..
حدق بها بغضب لتأخذ نفسها بعمق قبل أن تقول:
_ بحبه وزعله أخر حاجة أفكر فيها... عن أذنك..
خرجت لتجد السيدة سميرة وليلي أمام الباب فضحكت بمرح قائلة:
_ متخافوش الحرب خلصت..
غمزت إليها ليلي قائلة:
_ سمعنا كل حاجة يا جامدة إيه الجبروت ده ؟!..
ردت عليها سما بغرور:
_ أبو مراد قالي أكسري وأنا أجبس..
وعلى سيرة أبو مراد فتح باب المنزل ودلف، سمع جملتها فضحك قائلاً:
_ أم مراد الغالية كسرت مين ؟!..
بلهفة ركضت إليه، كانت بدونه خائفة تقوي نفسها بوجوده حتي وهو غير موجود، ألقت نفسها بداخل صدره قائلة:
_ حمد لله على سلامتك..
مال عليها هامسا:
_ شكلي وحشتك..
أومات إليه وقالت:
_ أوي..
وضع قبلة حنونة فوق رأسها ثم قال إلي والدته:
_ علياء فين؟!..
ردت عليه السيدة سميرة:
_ نايمة..
قال بجدية:
_ ممكن تطلعي تناديها يا ليلى..
_ طبعاً استني ثواني..
دقائق وعادت ليلي مع علياء التي قالت بقلق:
_ في إيه يا مصطفى ؟!..
جذبها لتقترب منه بيد والآخر تضم سما وقال بهدوء:
_ الحيوان اللي إسمه ياسر عايز يجي يطلب أيدك بالليل لو مش موافقة مش هخليه يشوف ضفرك العمر كله ولو موافقة يبقى الأمر لله هضطر أحط أيدي في أيده عشانك..
توترت فجأة، شهر كامل يفعل كل ما تريده حتي قبل أن تطلب... لكنها مازالت خائفة، أبتلعت ريقها فقالت سما:
_ وافقي يا علياء ادي له فرصة في فترة الخطوبه يمكن يطلع كويس...
ظلت صامتة حتى قال مصطفي بقوة:
_ عايزك تحطي في دماغك إنك مش مغصوبة تعملي حاجة غصب عنك لو مش عايزاه يبقى الموضوع منتهي..
أعطي إليها شعور بالسند والأمان رائع أكمله السيد حسام عندما خرج من غرفة مكتبه مردفاً:
_ مصطفى عنده حق أنتِ في بيتك وسط أهلك ومفيش حاجة في الدنيا تجبرك تعملي حاجة غصب عنك فاهمة يا حبيبة عمك..
ترقرقت بعينيها الدموع ليقول مصطفي بإبتسامة هادئة:
_ يمكن علاقتي بياسر مترجعش زي الأول أبدا، بس هو راجل بيحبك وبيخاف عليكي أحط أيدي في أيده وأنا مطمن عليكي..
صادق وهي تعلم ذلك فأخذت نفس عميق ثم قالت:
_ موافقة...
أبتسم إليها الجميع بسعادة فجذب مصطفي سما وقال:
_ هخطف مراتي في مشوار وراجع ليكم قبل الميعاد بساعة...
بالفعل خطفها، خطفها بسحره وحبه المجنون، فعل كل ما هو مميز لتلك المفاجاة رغم حرق سيادة اللواء إليها إلا أنها انبهرت معه بصدق قائلة:
_ والله يا مصطفى إيه ده؟!..
ضم وجهها إليه وقال:
_ كمان أسبوع بالظبط هنعمل حفلة لأكبر مركز تخاطب في البلد..
إبتسمت إليه بحب قائلة:
_ معقولة بنيت مركز تخاطب عشان أشتغل فيه؟!..
قبل أنفها وقال بنبرة دافية:
_ مش عشان تشتغلي فيه ده بتاعك وبإسمك والكل هيشتغل عندك..
أبتلعت ريقها بصعوبة من فرط مشاعرها وقالت:
_ ليه عملت كد، كدة كتير أوي؟!..
ماذا يقول لها ؟!.. كيف يشرح لها إن وجودها بين يديه كل ليلة هو الكثير والكثير جداً بالنسبة إليه ؟!.. نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً:
_ لما بأخدك في حضني وبعدين أنام بعرف إن أي حاجة في الدنيا بعد كدة قليلة..
بسعادة ضمتها هامسة:
_ بحبك... بحبك أوي يا مصطفي..
تنهد براحة شديدة واستقبلها بحضنه بصدر رحب مردفاً:
_ بس كدة أنا مش عايز منك حاجه غير الكلمة دي..
______ شيماء سعيد عبده _____
بالمساء جلست العائلة الكريمة أمام ياسر ووالدته فقال السيد حسام:
_ نورت يا ياسر..
أبتسم إليه ياسر بتوتر وصمت فقال مصطفي بسخرية:
_ ما تخلص يا حلوف قول جاي ليه عايزين نشوف ورانا إيه..
ضحك عز مردفاً بمرح:
_ استنى عليه لما يجمع توتر شباب بقى..
حدق بهما ياسر بغيظ لكنه مرغما على التقبل ثم قال بجدية:
_ أنا جاي النهاردة ومعايا والدتي عشان أطلب أيد الانسه علياء..
رد السيد حسام بهدوء:
_ أنت عارف رأيي ورأي ولاد بس المهم رأيها هي رأيك إيه يا بنتي؟!.
وضعت عينيها أرضاً بخجل وقالت:
_ اللي حضرتك تشوفه يا عمو..
ابتسم حسام قائلا:
_ يبقى على بركة الله نقرأ الفاتحة...
بعد قراءة الفاتحة خرج الجميع وظلت معه بمفردها فقال بسعادة:
_ مبروك يا روح قلبي..
ابتسمت:
_ الله يبارك فيك..
سألها باهتمام:
_ راضية من قلبك يا علياء؟!..
بثقة قالت:
_ لو مكنتش موافقة مكنتش قعدت قدامك ..
برجاء سألها:
_ ممكن في يوم تحبيني؟!..
بإبتسامة هادئة قالت:
_ اللي متأكدة منه إن هيجي اليوم اللي أحبك فيه ومقدرش أعيش من غيرك..
_ ليه..
_ لانك راجل اي ست تتمنى تحبه وهو يحبها..
تنهد بحب مردفاً:
_ بحبك..
ابتسمت بخجل مردفة:
_ ماشي بس الفرح هيبقى بعد سنة..
اختفت ابتسامته وقال بضيق:
_ لأ ليه كدة ؟!..
نظرت إليه بحزن قائلة:
_ مش هقدر أفرح ولا أعمل فرح وبابي لسه ميت افهمني يا ياسر أرجوك..
على عينه القبول لكن ليس بيده الرفض فقال بقلة حيلة:
_ ماشي يا علياء..
بعد دقائق ساعد مصطفى والدة ياسر الجلوس بالسيارة مردفاً بتقدير:
_ مرتاحة في الكرسي يا ست الكل ؟!..
_ أيوة يا حبيبي تسلم..
أغلق الباب وجاء ليذهب فوقف أمامه ياسر مردفاً:
_ هو إحنا هنفضل كده كتير؟!..
عقد مصطفي حاجبه متعجباً مردفاً:
_ كدة اللي هو إزاي؟!..
تنهد ياسر بثقل مردفاً:
_ كدة اللي هو واقفين في وش بعض مش عايز نفضل أعداء عايز نرجع جنب بعض زي زمان تعالى نرجع ومش مهم مين فينا الغلطان...
فتح عليه مصطفي ذراعيه مردفاً بإبتسامة واسعة:
_ أدخل في حضن أخوك يا أبو الصحاب..
مع صلحه لياسر سقط جبل من فوق قلبه، دلف بعدها إلي والده مردفاً بهدوء:
_ سياد اللواء عايز أطلب من حضرتك طلب..
_ قول..
_ الإنسان بيعيش مرة واحدة مينفعش يضيع عمره في الخصام، عمتي يمكن تكون غلطت لما أتجوزت غصب عنكم بس الكلام ده انتهى من سنين ولأزم الموضوع ده يتقفل..
بترقب سأله حسام:
_ عايز إيه يا مصطفى؟!..
_ عايز حضرتك تيجي معايا بكره نجيب عمتي تسكن هنا معانا في بيتها..
ليكن صادق هو اشتاق اليها ومع ذلك قال بجمود:
_ روح أنت جيبها أنا مش هدخل بيت الراجل ده تاني..
سيادة اللواء سيظل كما هو دون تغيير، حرك مصطفي رأسه بلا مبالاة مردفاً:
_ مش مشكلة مين فينا اللي يروح المهم إنها تقعد وسطينا تصبح على خير يا سيادة اللوا..
______ شيماء سعيد عبده _____
بعد شهر أخر..
بعد يوم طويل مرهق دلف مصطفي إلي منزله، توقف على باب المنزل بتعجب مع قراءته لاسم مراد المكتوب بكل مكان بالمنزل، تعالت دقاته بخوف وقال:
_ سما أنتِ فين ؟!..
من أعلي الدرج آتي إليه الرد منها بصوتها الناعم:
_ أنا أهو..
نزلت بخطوات بها الكثير من الدلال ثم وقفت أمامه قائلة:
_ حمد لله على سلامتك يا أبو مراد..
أبتلعت ريقها بتوتر قائلا:
_ إيه اللي أنتِ عاملاه ده؟!..
رفعت كفها ومررته على ذقنه قائلة:
_ كان ليك عندي طلبين أقولك بحبك طول الوقت واجيبلك مراد قصاد كده أنت هتفضل تدلعني العمر كله أنا نفذت اللي عليا أنت كمان بقى تنفذ اللي عليك من غير ما تزهق..
هل ما وصل إليه حقيقي ؟!.. هل هي الآن تحمل بقطعة منه ؟!.. وضع يده على بطنها وهمس بنبرة مرتجفة:
_ أنتِ تقصدي اللي أنا فهمته صح؟!..
وضعت يدها فوق يده وقالت:
_ مراد هنا...
بكل جبروته وقوته أمام خبر مثل هذا بكي، ضمها إليه وبكي لتقول بخوف:
_ أنت بتعيط ليه يا حبيبي ؟!..
أبتعد عنها ومسح دموعه بإبتسامة رجولية رائعة:
_ إنك مراتي وحامل مني دي معجزة مش مصدق إنها اتحققت..
راجل رائع عوضها الله به بعد تعب سنوات، إبتسمت إليه بصدق وقالت:
_ أنت تستحق الحلو إللي في الدنيا كله وأنا أوعدك أخلف منك دستة عيال..
مسح على بطنها وهمس:
_ مراد ييجي وأنتِ تقومي بالسلامة وبعدين نجيب الدستة.
وبعد تسعة أشهر آتي مراد بألف سلامة، مع آخر صرخة منها وصل مراد مصطفي مهران، أغلقت عينيها بتعب ليقبل رأسها عدة مرات بخوف بعدها أتت اللحظة الحاسمة قدمت الطبيب الصغير إلي والده، حمله بجسد مرتجف وقعت عينيه عليه ليأخذ الصغير ما تبقي من قلبه دون مجهود، مال عليها بحنان مقبلاً إياه مع سقوط دمعة من عينيه على خد مراد..
وضعه على قلبها وقال بنبرة دافية:
_ الحمد لله على سلامتك يا أم مراد..
فتحت عينيها ونظرت إلي طفلها بسعادة قائلة:
_ الله يسلمك..
تنهد براحة شديدة تنهيدة تدل على إنتصار محارب وبعدها قال:
_ اللي هيربطك بيا لآخر نفس في عمري وصل وبين ايدينا..
نظر إلي الصغير مكملاً:
_ مراد مصطفي مهران..
رواية قيد حب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم شيما سعيد
رواية قيد حب الفصل الخاتمة
ـ أقفل عين وأفتح التانية زي ما علمتك بالظبط وركز على الهدف اللي قدامك وأضرب..
بتركيز شديد نفذ ما يقال ثم ضغط على الزناد وانطلقت الرصاصة بمنتصف الهدف، فقال بسعادة:
ـ عملتها صح يا جدو...
أبتسم إليه سيادة اللواء بفخر مردفاً:
ـ من صغرك باشا يا مراد..
بفخر طفولي أجاب مراد:
ـ هتعلم كل حاجة بسرعة عشان لما أكبر أبقي لوا زيك يا جدو..
بحب الدنيا قال إليه سيادة اللواء:
ـ هتبقى أحسن مني كمان يلا التمرين اللي بعده..
رفض مراد مردفاً:
ـ لا بابي رجع من السفر وعايز أقعد معاه عشان هو وحشني..
أبيه ؟!.. وأين أبيك يا صغير ؟!.. قبل أن يري الجميع صعد إلي جناحه، بسخرية قال:
ـ بابي مش فاضي يا مراد خلينا نخلص شغلنا ونروح له..
وعند بابي أنتهي الأمر الخطير، ألقي بجسده بجوارها مردفاً براحة شديدة:
ـ كنتي وحشاني بشكل مرعب...
بعتاب به الكثير من الدلال قالت :
ـ يا سلام عشان كدة سافرت أسبوع بعيد عني؟!..
مسح على وجهها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
ـ المؤتمر كان مهم ولأزم أحضره كامل، قولتلك تعالي معايا قولتلي لأ مقدرش أسيب المركز ولا أسيب مراد مع باباك يلعب في دماغه..
رفعت عينيها إليه بحزن مردفة:
ـ كانت أول مرة تسافر بعيد عني طول المدة دي ومكنتش أعرف إني مش هقدر أعيش من غيرك أسبوع واحد، بعد كده رجلي هتبقى على رجلك في أي مكان..
كلمات بسيطة جعلت قلبه يرفرف، ليكون صادق أبتعد مخصوص ليري نظرة إشتياق إليه بداخل عينيها وعندما رآها أمتلك الدنيا وما فيها، أومأ إليها بصدر رحب مردفاً:
ـ شطورة بعد كدة أي مكان أنا أروحه تكوني فيه قبل مني..
ضحكت بدلال جعل جسده يرغب بها من جديد فجذبها أسفله مردفاً بمكر:
ـ هو مراد فين؟!..
بغيظ قالت:
ـ ودي محتاجة سؤال مع سيادة اللوا..
غمز إليها مردفاً:
ـ وسما الصغيرة نايمة...
فهمته فقالت بنعومة:
ـ ومعاها الدادة بتاعتها..
ضمها أكثر مردفاً:
ـ حلو عايزك تنسي كل دول بقى وتركزي معايا..
وضعت يدها فوق صدره مردفة:
ـ مصطفى..
ـ يا عيون مصطفي...
ـ خلي أبوك يبطل يعاند فيا ويبعد إبني عني.. .
اللعنة من قصة ليس إليها نهاية، سيادة اللواء أخذ منها مراد وأعطي إليها مصطفي واللعبة أصبحت واحد بمقابل واحد، وضع عدة قبلات متفرقة على وجهها بالكامل وقال:
ـ موضوع إننا نأخد مراد من سيادة اللوا ده صعب بس ممكن نعمل حاجه تانية...
بلهفة سألته:
ـ نعمل إيه ؟!..
مرر يده على مقدمة عنقها بنعومة رجل خبير يرغب بها السيطرة على تفكيرها مردفاً:
ـ نجيب غيره..
ـ نعم..
ـ اسمعي مني نجيب غيره وخلي سيادة اللوا يشبع باللي معاه..
طفلة حمقاء مهما مرت عليها السنوات، جذبته ليقترب منها أكثر مردفة بمكر:
ـ لو ده اللي هيغيظ سيادة اللوا من الصبح أجيب 10..
ممتعة لذيذة الي أبعد درجة حتي وهي ترسم دور الشريرة، همس إليها بوقاحة:
ـ أنا بحب أدي لكل حاجة حقها هنجيب واحد واحد العشرة مرة واحدة إسمها كروتها..
ضحكت بدلال ثم ضربته بخفة على صدره مردفة:
ـ قليل الأدب..
أومأ إليها مؤكداً على حديثها ويده تعمل على التأكيد أكثر وقال:
ـ يا بت هو في أحلي من إن جوزك يبقي محترم برة وقليل الأدب جوا؟!..
برضاء تام همست إليه:
ـ وأنا راضية خليك كدة على طول..
هنا أنتهي أمرها قالت ما يجعله يفقد عقله دون أي مجهود منها..
ـــــــــــــــ شيماء سعيد عبده ــــــــــــــ
بغرفة عز...
دلف بخطوات مترددة يتمني لو يجدها نائمة، لكن وبكل أسف كانت تجلس بانتظاره وبجوارها صغيرتها جودي تقول:
ـ خلاص يا مامي متزعليش بابي وحش ومش هكلمه تاني..
رغم حزنها الشديد منه إلا إنها قالت:
ـ لأ يا جوجو متقوليش على بابي كده إحنا هنزعل منه بس لكن هنكلمه تاني عادي..
ناعمة حتي بخصامها، أغلق الباب الغرفة ليشعروا به، أبتسم إليهما وبالمقابل رأي بعين الأثنتين غضب مرعب، أبتلع ريقه ثم جلس بجوار ليلي وضم جودي إليه مقبلاً خدها مردفاً:
ـ حبايب قلبي من جوا مبوزين في وشي ليه؟!..
لم تجيب ليلي فقالت جودي بغضب طفولي:
ـ كنت فين يا بابي امبارح لبسنا هدومي حلوة وفضلنا مستنينك عشان تفسحنا زي ما قولت ومجيتش..
نعم هذا حدث لكن والله ما كان بيده حيلة، حمحم مردفاً للصغيرة:
ـ كنت بدور لجودي على لعبة حلوة أوي أخدت الليل كله جبتها لك تحت إنزلي شوفيها وقولي رأيك..
مثل والدتها بأقل شئ يقدر أن يسيطر عليها ويسعدها، إبتسمت الصغيرة بسعادة ووضعت قبلة رقيقة فوق خده مردفة:
ـ بجد يا بابي؟!..
أومأ إليها مردفاً:
ـ بجد يا جوجو إنزلي شوفيها على ما أصالح ماما..
ركضت الصغيرة إلي الخارج وأغلقت الباب خلفها ليتنهد مردفاً:
ـ لولو زعلانة مني مش كدة ؟!..
أبعدت عينيها عنه ثم قالت بجمود:
ـ وأزعل منك ليه؟!.. كنت عملت حاجه تزعل؟!.. يا دوب عشمتني أنا والبنت انك هتخرجنا وبعدين روحت شغلك نرن عليك ماتردش وقضيت الليل كله بره واحنا مش عارفين حضرتك فين ايه اللي ممكن يزعلني في حاجة بسيطة زي دي؟!..
جذبها رغماً عنها إلي صدره ووضع أكثر من قبلة معتذرة على عنقها وهمس:
ـ حقك عليا أنا غلطان واللي حصل مش حاجة بسيطة بس صدقيني غصب عني كانت عملية لازم تحصل في نفس الوقت ومكانش ينفع أمشي وفضلت جنب المريضة طول الليل بتابع الحالة..
حنانه وقبلاته بدأوا يسيطروا عليها بشكل مهلك الى روحها فقالت بعتاب واضح:
ـ مردتيش قولت ده في الموبايل ليه؟!..
ضمها إليه أكثر وقال بصدق:
ـ وقت العمليه الموبايل كان في المكتب وعلى ما طلعت كان فصل، بجد الحاله كانت صعبه يا ليلى أنتِ عارفة اني مستحيل أبعد عنك او أنام بعيد عن حضنك الا لو الحاله مينفعش تستنى للصبح..
معه حق، منذ زواجهما وهو حريص على النوم بأحضانها، أبتعدت عنه قليلاً وقالت بحزن:
ـ حتى لو اللي بتقوله صح كان احساس وحش أوي لما لبست أنا وجودي وأنت مجيتش حتى معرفتش أقولها إيه وبعد ما كسرت فرحتها.. ...
دار وجهها إليه مردفاً بلهفة:
ـ لأ يا روحي لأ زعلك أنتِ وجودي مقدرش عليه..
بعتاب قالت:
ـ والله..
أومأ إليها مردفاً:
ـ والله عشان كده قبل ما أجي خليت حد يمسك مكاني الأسبوع الجاي كله..
لمعت عينيها وسألته بترقب:
ـ ليه ؟!..
قبل أنفها مردفاً:
ـ هنسافر شالية اسكندرية..
نال الرضا بعد تلك الجملة، فشالية الاسكندرية منذ زواجهما بشكل كامل به وهو يحمل مكانة خاصة بقلب الإثنين، قالت بحنين:
ـ بجد يا عز..
ـ بجد..
نسيت كل ما حدث ليلة أمس وقبلت خده بقوة مردفة بسعادة:
ـ حبيبي اللي بعشقه يا ناس..
لا لن يقبل بمجرد قبلة، قام سريعا وأغلق باب الغرفة بالمفتاح عدة مرات قائلاً:
ـ كدة نضمن ان جودي هانم مش هتدخل..
ضحكت بخفة فخلع جكيت بذلته وألقي به أرضا مردفاً:
ـ يخرب بيت جمال أمك ده...
ـــــــــــــ شيماء سعيد عبده ـــــــــ
بعد ساعة بغرفة السفرة..
دلف مصطفي وبيده سما الكبير والصغيرةمن بيته، أقترب من السيدة سميرة مردفاً بإبتسامة هادئة:
ـ صباح الخير عليكي يا ست الكل..
رحبت به وجذبت سما الصغيرة لتجلس بجوارها مردفة:
ـ نور يا حبيبي أقعدوا دقايق والكل هيجي..
بالفعل دقائق ودلف عز مع ليلي أما جودي قررت اللعب بعروستها الجديدة بالحديقة، دقيقة أخري وات سيادة اللواء مع صديقه الوحيد مراد، ركض مراد إلي والده مردفاً بسعادة:
ـ بابي أنت رجعت أمتي وحشتني أوي..
أجلسه مصطفي على ساقه ووضع قبلة كبيرة على خده مردفا:
ـ أنا جاي من زمان بس جنابك ناسيني خالص أنا ومامي وجدو أخد كل وقتك..
أجابه مراد بإبتسامة معتزة بذاته:
ـ مش ناسيك يا بابي وكنت بنام مع مامي طول الأسبوع اللي فات عشان احميها وما تنامش لوحدها، بس أنا انا وجدو اتاخرنا النهاردة في التدريب شوية..
كم يفخر مصطفي بهذا الصغير، سأله باهتمام:
ـ وأنت بقى مبسوط في التدريب يا مراد؟!..
أومأ الصغير مردفاً:
ـ أيوة عشان أبقى لوا لأزم أبقى أوي..
نظر السيد حسام إلي سما بطرف عينيه ثم قال بفخر إلي مراد مردفاً:
ـ راجل زي جدك..
طفح كيلها من غرور هذا الرجل فقالت لطفلها بجدية:
ـ عايزك يا حبيبي وأنت بتتعلم تبقى أوي تتعلم متبقاش مفتري لأن في فرق كبير بين الاتنين..
بغضب شديد حدق بها السيد حسام، على يقين من أن تلك الحمقاء تقصده، فقرر رد الضربة إليها قائلاً الي سما الصغيرة:
ـ وردة جدها تعالي في حضني..
قالت الصغيرة ببراءة:
ـ قولي سما أحلى يا جدو..
نفي مردفاً:
ـ لأ يا حبيبتي ده إسم بايخ وتقيل..
جزت الكبيرة على أسنانها وقالت الصغيرة متعجبة:
ـ ليه كدة يا جدو؟!.. ده إسم مامي وبابي قالي إنه إسم حلو أوي وأنا بحبه قولي سما على طول..
شعرت الكبيرة بالنصر فمالت على زوجها مردفة:
ـ بايخ إزاي بس يا اونكل ده مصطفى سماها سما مخصوص عشان يفضل يقول إسمي طول الوقت..
انتصرت عليه اللعينة خصوصاً مع تقبل ولده إلي خصلاتها مردفاً:
ـ يسلملي الإسم وصحابه..
دائماً يرفعها أمام الجميع وبينهما، جعلها مغرمة به إلي حد الهوس، إبتسمت إليه بحب ليميل عز على ليلي مراد:
ـ اللعبة ولعت بقت اتنين واحد لصالح أم مراد.. .
همست إليه ليلي مردفة:
ـ إزاي سيادة اللوا معاه مراد وسما معاها سما الصغيرة يبقى واحد واحد..
أشار إلي شقيقه مردفاً:
ـ معاها سما ومصطفي يبقوا اتنين واحد..
دق جرس الباب وفتحت الخادمة لتاتي الكارثة الجديدة، علياء خلفها ياسر ويحمل ابنهما سيف، مردفاً بغضب:
ـ أقفي بقى هدتي حيلي من الجري وراكي..
مشهد متكرر مل منه الجميع فزفر مصطفي بضيق قائلا:
ـ مراد خد اختك وسيف والعبوا مع جودي برة..
نفذ الصغير ما قاله والده ليقول سيادة اللواء:
ـ في إيه يا علياء الواد ده زعلك في حاجة ؟!..
بكت مردفة:
ـ أيوة يا عمو زعلني..
حدق بها ياسر بذهول فقال مصطفي بسخرية:
ـ أخلص يا حلوف قول عملت إيه المرة دي.
قال ياسر بذهول:
ـ عملت إيه في إيه هو أنا كنت عملت حاجة قبل كدة ؟!.. كل اللي حصل إن ماما عزمتنا إمبارح على الغدا روحنا لقينا صافي بنت عمي هناك ليه وليه سلمت عليها بقت مصيبة..
أشارت إليه علياء بجنون قائلة:
ـ بلاش تتكلم عن الموضوع ببساطة كدة وكأنه حاجة عادية، الست هانم دي عينيها عليك وعايزة تاخدك مني خصوصا بعد ما اطلقت يبقى تسلم عليها ليه ونروح أصلا العزومه ليه وانت عارف ان هي هناك؟!..
علياء أصبحت مهووس بحضرة الضابط، تغير عليه من الهواء إذا أقترب من وجهه، ومع معرفتها بحب صافي القديم إليه أصبح الأمر معها خطير، يفهمها ومتقبل رد فعلها لأنه أكثر جنون بها، جذبها ثم قال بصدق:
ـ بتكلم عن الموضوع ببساطة لأنه موضوع تافه، صافي بنت عمي وبس اتجوزت اتطلقت مش فارق معايا في حاجة ، أنا مش شايف غيرك وبعدين والله العظيم ما كنت أعرف ان هي في العزومه أنتِ عارفه ومتأكدة اني مبحبش أزعلك..
صادق تعلم هذا إلا أن بداخلها نيران تأكل قلبها فجذبته من مقدمه ملابسه بتملك واضح قائلة:
ـ أنت بتاعي لوحدي مش كدة..
بصدر رحب أومأ إليها مردفاً:
ـ كدة يا روحي..
ابتسمت بخجل فقام السيد حسام بلا مبالاة ودلف إلي غرفة مكتبه خلفه زوجته وباقي العائلة ليتبقي مصطفي وضع ساق فوق الآخر مردفاً ببرود:
ـ خد مراتك واطلعوا برة...
ــــــــــــــ شيماء سعيد عبده ــــــــــــ
بعد مرور شهر..
بالمدرسة..
أنتهي مصطفى من أحد الإجتماعات، خلع جكيته ليأخذ القليل من الراحة، سند ظهره على المقعد ورفع هاتفه ليقوم بالاتصال عليها مرة والثانية دون أجابة بعدها بدقيقة أتت إليه رسالة عبر الوتساب من هاتفها مضمونها " أنا في المزرعة تعاليلي هناك" ..
أنتفض من محله بقلق منذ متي وهي تذهب إلي هناك بدونه ؟!.. صعد إلي سيارته وباقصى سرعة وصل إلى المزرعة، نزل من السيارة ودلف إلي الداخل ليسأل الخادمة:
ـ مدام سما فين؟!..
بأحترام قالت الأخري:
ـ المدام فوق وديت لنا كلنا إجازة، نمشي ولا لأ يا بيه ؟!..
نفي مردفاً:
ـ اللي تقولوا المدام يتنفذ خدي اللي معاكي وامشوا أنتوا النهاردة إجازة..
ذهبت وصعد هو إلي غرفة النوم فتحها ليجد حبيبة قلبه بانتظاره، أقترب منها بلهفة مردفاً:
ـ مين زعلك عشان تيجي هنا؟!..
ابتسمت إليه بحب، ثم وقفت أمامه قائلة:
ـ لأ أنا مش غضبانة هنا أنا هربانة..
رفع حاجبه متعجباً ثم قال:
ـ وأم مراد هربانه من إيه ؟!..
مررت أصابعها على صدره من فوق القميص قائلة:
ـ مش أنت خليت المكان ده سرنا إحنا الاتنين محدش يدخلوا غيرينا ؟!..
أومأ إليها مردفاً:
ـ صح..
جذبته ليجلس على الفراش ثم أختفت لدقيقة بغرفة الملابس وخرجت بطقم رياضي قائلة بحماس:
ـ طيب يلا وديني عند شجرة المانجا بالحصان بتاعك..
وقف أمامها ثم جذبها بين يديه مردفاً بحيرة:
ـ مش مستريح لك حكايتك إيه النهاردة ؟!..
ـ بصراحة وعشان مبقاش كدابة عندي خبر مهم أوي عايزة اقوله لك تحت شجرة المانجا بالظبط عندك مانع؟!....
نفي قائلاً بنبرة دافئة تعطي إليها الكثير من الحب والدلال:
ـ معنديش دي أم مراد تؤمر...
ـ طيب يلا وديني بس الله يباركلك أمشي بيه على الأقل من مهلك..
جملته أدخلت إلي قلبه الشك، يبدو أن حدث ما تمني، أخذها معه إلي الأسفل وبكل حنان وضعها فوق الحصان أولا ثم هو، وصل بها أسفل شجرة المانجا الغالية على قلبها وقلبه وساعدها على النزول مردفاً:
ـ هاا كدة مبسوطة؟!..
أومأت إليه بتأكيد قائلة:
ـ جدا..
قبل خصلاتها مردفاً:
ـ خبر إيه بقي ؟!..
ـ مش أنت كان نفسك في بيبي تاني غير الواد مراد العاق ده ؟!..
بترقب قال:
ـ أيوة..
أخذت كفه ووضعته فوق بطنها قائلة بإبتسامة واسعة:
ـ هو هنا يا حبيبي...
تسع شهور وأتت اللحظة الحاسمة، ولدت سما طفل جديد، تركه مصطفي بالحضانة وجلس بجوارها منتظر استيقاظها، ساعة وبدأت تفتح عينيها إبتسمت إليه ليقبل رأسها عدة مرات بقلق مردفاً:
ـ حمد لله على سلامتك يا حبيبتي..
بتعب قالت:
ـ الله يسلمك آمال يزن فين عايزة أشوفه يا مصطفى؟!..
أومأ إليها مردفاً:
ـ هروح اجيبه من الحضانة..
وقبل أن أن يتحرك دلف سيادة اللواء بيده مراد واليد الأخري يحمل بها الرضيع مردفاً بسعادة:
ـ حسام الصغير نور الدنيا...
رغم تعبها أنتفضت برفض قائلة:
ـ حسام ؟!..
بكل برود قال السيد حسام:
ـ أيوة حسام أنا كتبته خلاص..
ماذا.. كيف... هل انتصر عليها ؟!.. نظرت إلي مصطفي الذي عجز عن التصرف معها ومع والده فقال بقلة حيلة:
ـ سيبيه له ونخلف غيره يا حبيبتي..
ـــــــــــــ شيماء سعيد عبده ــــــــــــ
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️