كانت منال جالسة بجوار أحمد في منزله وهي ترتعش. لا تعرف لماذا وافقته في فكرته المجنونة تلك. أخذت تمسح العرق الذي يتصبب من جبينها. وفجأة انتفضت عندما خرجت نوال من غرفة الأطفال بعد أن جعلتهم يخلدون إلى النوم. ابتسمت نوال بترحاب وهي تجلس قائلة برقة: "آسفة يا جماعة، والله اتأخرت عليكم." ابتسم أحمد وقال: "لا ولا يهمك يا حبيبتي. ها، ليه جمعتينا دلوقتي؟ منال قلقت." اصطنعت نوال الدهشة وهي تنظر إلى منال وقالت:
"وليه يا حبيبتي تخافي؟ يا منال، ده أنتِ حبيبتي، يا هبلة. أنتِ اختي وكونك هتتجوزي جوزي دي حاجة تسعدني، بس فيه مشكلة؟! أطرقت نوال بحزن مصطنع لترد منال سريعا: "مشكلة إيه؟! تصنعت نوال الارتباك وقالت: "للأسف، لو اتكلمت هتفهموني غلط. أنا كل أملي إني أضمن مستقبل عيالي." نظرت إلى منال وقالت بأسف مصطنع:
"متأخذنيش يا حبيبتي، بس أنتِ مبتخلفيش، يعني لما تتجوزي مش هيكون في أولاد. بس أنا عندي تلات أولاد، اللهم بارك، ومن حقي أضمن مستقبلهم." "إيه الضمان طيب؟ " قالها أحمد بحيرة. لترد من فورها: "إنك تكتب البيت ده باسمي، ده لو انت واثق فيا." "اكتب البيت باسمك؟! " قالها بذهول. لتفتر شفتيها عن ابتسامة لطيفة وهي تقول: "حقي، بما إني الحاضنة لأولادك يا أحمد، ولا إيه؟
أنا موقفتش في وش جوازك من صاحبتي رغم إنك لفيت عليا انت وصاحبتي وهتتجوزوا." توتر وجه أحمد بينما وخزت دموع الذنب عيني منال وهي تقول بتضرع: "والله الموضوع مش كده، أنا.... قاطعتها نوال بإشارة وهي تقول بنعومة: "حبيبتي، أنا مش بدينكم، ده حقكم، بس كمان حقي إن الشقة تكون باسمي. ده أنا حتى وافقت إن أحمد يجيبك تعيشي عندي. إيه، متساهلش بعد ده كله مثلا؟ اتسعت عيني منال بحزن بينما قال أحمد بنبرة قاطعة:
"الشقة هتكون باسمك يا نوال." ابتسمت ببراءة وهي تقول: "شكراً يا أحمد، طول عمرك ابن أصول. أما أقوم أعمل حاجة تشربوها، عن إذنكم." ثم نهضت سريعا. بعد اختفائها في المطبخ، مالت منال عليه وهي تقول: "مش شايف إن تنازلك على شقتك لنوال قرار متهور شوية؟ حاسة إن نيتها مش سليمة." تجمد وجهه وهو يقول: "الأفضل متتدخليش في الموضوع ده، ولا أنتِ كنتِ متوقعة إني هكتب الشقة باسمك مثلا؟ امتقع وجه منال وتراجعت معتذرة.
ومن بعيد كانت نوال تراقبهم بابتسامة متشفية للغاية. هي، هي بدأت طريق انتقامها الدامي. بعد مرور أسبوع. كان الكل يعمل بجهد بسبب زفاف أحمد ومنال الذي من المفترض بعد يومين. ونوال أيضاً كانت تمضي سريعا في خطتها بعد أن كتب أحمد المنزل باسمها. خرجت من المطبخ وهي تحمل كوب عصير وتقول لأحمد: "تفضل يا حبيبي." ابتسم أحمد وهو يلتقط الكوب وقال: "إيه الدلع ده بس يا حبيبتي؟ كل يوم مدلعةاني كده عصير وأكل، ياريت كنت اتجوزت من زمان."
ابتسمت ببراءة مزيفة وهي تقول: "انت داخل على جواز ولازم تتقوى." ابتسم وهو يقبلها على خدها. ثم التفت ذراعه على خصرها وهو يقربها منه ويقول بصوت متثاقل: "على فكرة وحشتيني أنا... فهمت ما يرمي إليه، لذلك ابتعدت وهي تقول بابتسامة مزيفة: "معلش يا أحمد، لازم أمشي. منال مستنياني عشان تضبط شعرها عند الكوافير." أومأ بالإيجاب لتفر هي سريعا من أمامه. بعد ساعتين تقريبا.
كانت منال واقفة أمام المرآة الكبيرة وهي تصرخ بفزع بينما تمسك شعرها الذي يتساقط بطريقة رهيبة حتى بانت بشرة رأسها، بعد أن وضعت صاحبة المركز مزيل الشعر بالخطأ!!! كتمت نوال ضحكة التشفي وهي تنظر لصديقتها صاحبة المركز التجميلي بامتنان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!