الفصل 1 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل الأول 1 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
19
كلمة
1,824
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

فتح عينيه واعتدل من الفراش بهلع وهو يقول بزعيق: انتي غبيه، إيه اللي عملتيه ده؟ ضحكت وهي تبتعد عن الفراش وترتشف الماء هاتفه: أعمل إيه يعني؟ بقالي ساعة بصحّي فيك وأنت ولا هنا، ملقتش قدامي غير إني أرش عليك الماية. _اطلعي بره يا بت. قالها بانفعال لتقول هي: خلاص بقى، متبقاش قفوش كده. مرة جاية هصحّيك بطريقة لطيفة، حلو كده؟ خلينا في المهم بقى. جلست على الفراش وأكملت هاتفه: تعالى اقعد كده عشان عايزاك في موضوع مهم جداً والله.

جلس وهو يزفر بضيق هاتفاً: نعم، خير؟ صدّعيني وكلي دماغي. _أخلي أخوك يحبني إزاي؟ _مش هيحبك يا بيبي، متحاوليش. هو مش شايفك قدامه أساساً. _متقولش كده في وشي، ساعدني، خليك جدع وساعدني يا فادي. _يا إمي، أساعدك إزاي؟ محدش يقدر يتحكم في قلب حد، وسليم قلبه مش معاكي نهائياً. ضغطت على شفتيها بضيق وهي تقول: في حد تاني طيب بيحب حد صح؟! حرك كتفيه قائلاً: معرفش، ممكن وممكن، الله أعلم. نهضت من الفراش وهي تقول:

دي تبقى مصيبة سودة لو حد في حياته، شوية ويتجوزها ويجيبها عندنا البيت هنا وأنا أشوفهم بعيني وأفضل آكل في نفسي. يالهوي يا فادي، لو حصل كده أنا ممكن أروح فيها. _اهو نرتاح منك. ألقت عليه الوسادة هاتفه: ابقى شوف لما ترتاح مني مين هيداري عليك وانت راجع سكران طينة. _روحك يا حبيبتي هتداري عليا، ويلا كده شوفي وراكي إيه عشان عايز أنام. صرخت به: نام نام، نوم الظالم عبده. اتخمد.

قالت جملتها تلك وغادر، ليرتمي هو بجسده على الفراش قائلاً: طول ما انتي مدلوقة عليه كده يا نيرة، عمره ما هيعبرك. *** خير، بتشيك كده ورايح على فين؟ قالتها نيرة عندما دلفت إلى الغرفة ووجدت سليم يقف أمام المرآة. التفت إليها وهو يقول: هو انتي مراتي وأنا مش عارف؟ هو إيه اللي خير، بتشيك ورايح فين؟ وبعدين كام مرة أقولك أنا شاب، مينفعش تتنيلى تدخلي أوضتي كده. _يا سلام، ما أنا بدخل أوضة فادي ومبيقوليش حاجة، اشمعنى انت يعني؟

_ما هو ده كمان غلط، تصرفاتك كلها غلط. مينفعش كده، إنتي كبرتي يا نيرة، مبقتيش العيلة الصغيرة بتاعة زمان، بقيتي مدموزيل، ومينفعش اللي بتعمليه ده. قعدتك مع فادي طول الوقت في الأوضة غلط. اقتربت منه ثم بعثرت على السراحة وتناولت زجاجة عطر وهي تقول: اممممم، إنت بتغير عليا من أخوك ولا إيه؟ حرك رأسه بملل وهو يتناول زجاجة العطر منها هاتفاً: يا بنتي، سيبك بقى من شغل مراهقين ده، اكبري. ده لسه بقول عليكي بقيتي مدموزيل.

_شغل مراهقين عشان بحبك؟ إنت ليه مش عايز تحس بيا؟ تنهد بنفاذ صبر ثم هتف: هعيدلك الكلام للمرة المليون، يمكن تفهميه وتستوعبيه مرة دي. إنتي بنتي يا نيرة اللي أنا ربيتها من وهي عندها خمس سنين، من يوم ما جيتي عندنا البيت بعد وفاة مامتك وعمي مقدرش ياخدك يعيش عنده عشان مراته. وأنا مش شايفك غير بنتي اللي مسؤول عنها، وعمري ما هشوفك غير كده. طلعي بقى الحب وكلام ده من دماغك، شوفيني أخوكي الكبير وبس يا نيرة، فهمتي مرة دي ولا لأ؟

أجابته بضيق: لا مفهمتش، أنا مليش إخوات غير ريم وأمجد بس، إنت مش أخويا. _أنا بتناقش معاكي في إيه أصلاً؟ أوعي ورايا شغل ومش فاضيلك. أطلقت ضحكة وهي تقول: شغل إيه يا أبو شغل؟ ده كله عشان شغل ولا رايح تقابل واحدة؟ أومأ رأسه بالإيجاب: أيوه فعلاً، رايح أقابل واحدة. أقولك التقيلة بقى عشان أريحك؟ أنا احتمال أخطب قريب. سلام بقى. قالها وهو يزيحها من أمامه وخرج من الغرفة. شعرت أن الأرض تهتز بها، سوف يخطب؟!!! ***

بعد مرور عدة أيام.. منذ آخر مرة تحدثت بها مع سليم وهي لم تخرج من غرفتها. لا تتخيل أنه سوف يخطب. كيف تراه برفقة فتاة أخرى غيرها؟!!!! لم تتحمل بالفعل، لم تتحمل وسوف يحدث لها شيء ما. _بقالك يومين حابسة نفسك في الأوضة، وآخرتها يعني؟ هو قال هيخطب، لسه مخطبش. لما يخطب يا بيبي ابقي اعملي كده. قالها فادي وهو يجلس بجانبها على الفراش لتقول هي: إزاي يخطب غيري؟

أنا بنيت كل حاجة، أحلامي كلها بنيتها عليه، هو في الآخر يروح لواحدة تانية؟ حرك فادي رأسه بأسف مزيف وهو يقول: هو كده الحب من طرف واحد نهايته زفت على دماغك، زي ما قولتلك. دفنت وجهها في الوسادة وصاحت باكية ليقول فادي: بس يا نيرة، بس، اهدي. مينفعش كده. قالها وهو يربت عليها برفق. لم تتوقف هي عن البكاء ليقول هو: أقولك حاجة طيب؟ أنا رايح عيد ميلاد صاحبي، إيه رأيك تيجي معايا؟ حركت رأسها بالنفي قائلة: مش عايزة أروح مكان.

_مفيش حاجة اسمها مش عايزة، قومي يلا اجهزي كده، والبس أحلى حاجة عندك، وأنا هخلي سليم يموت من الغيظ. اسمعي مني يلا وقومي. _ولما يموت من الغيظ هيحبني يعني؟ تنهد وهو يقول: ربنا يسهل، يلا قومي البسي واجهزي. غادر فادي، أما هي فنهضت من مكانها وبدأت في اختيار ملابسها والاستعداد للحفلة. *** نيرة مين اللي تاخدها عيد ميلاد صحابك الصيع دول؟ إنت اتجننت؟ قالها سليم بانفعال ليجيبه فادي:

نيرة منهارة من ساعة ما قولتلها إنك هتخطب. ولو فضلت كده هيحصلها حاجة. حرام عليك، البت يتيمة وملهاش حد غيرنا. أبوها وإخواتها نسيوها أساساً. متساهلش منك الظلم ده كله. _هو عشان أنا شايفها أختي مينفعش أحبها أبقى بظلمها؟ أومأ فادي رأسه بالإيجاب وهو يقول: آه، بتظلمها يا سليم. توقفوا عن الحديث عندما استمعوا إلى صوت كعب حذائها وهي تهبط الدرج. ثوانٍ وظهرت أمامهم بفستانها الأسود المكشوف من ذراعيه وقصير. _نهااارك أسود!

إنتي خارجة كده؟ قالها سليم لتجيبه هي: حاجة متخصكش، مين إنت؟ سوري يعني عشان تحاسبني؟ محدش له كلمة عليا في البيت ده غير عمو وطنت بس. _اطلعي غيري المسخرة دي يا نيرة. _مش هغير حاجة. يا سليم، إنت ملكش كلمة ولا حكم عليا. ابقى احكم على خطيبتك المستقبلية. يلا يا فادي عشان منتأخرش. _نيــــره. قالها بزعيق وانفعال، أما هي فلم تهتم بشيء، فقط تحركت من أمامه ولكنها توقفت عندما هتف: لو طلعتي بالمنظر ده يبقى تنسي سليم خالص.

تحركت مرة أخرى وهتفت: هستناك يا فادي بره. وبالفعل غادرت الفيلا، ليقول فادي: الفستان مفهوش حاجة، كل البنات في الحفلات بيلبسوا كده. مط سليم شفتيه وهو يقول بسخرية: ما شاء الله، لا راجل أوي. _نعم، قصدك إيه؟ _خلي بالك منها يا فادي، وعينك متروحش من عليها، إنت فاهم. *** وصلوا إلى مقر حفلة عيد ميلاد رفيقه ودلف كلاهما إلى الداخل. ظلت نيرة تنظر حولها ليقول فادي: عجبك المكان؟ _آه، حلو، لطيف.

_لسه بدري يا عم فادي، ده إحنا هنمشي خلاص. قالها رفيقه وهو يقترب منهم ومعه عدد من الأشخاص ليجيبه فادي: معلش بقى، لحد ما اخترتلك هدية. قالها وهو يناوله الحقيبة الورقية ليقول وهو ينظر إلى نيرة: مش تعرفنا ولا إيه؟ _نيرة بنت عمي. صافحها رفيقه حازم وهو يقول: أهلاً يا نيرة، نورتي. ابتسمت له قائلة: ميرسي. _أعرفك يا ستي، حازم يوسف خالد. قالها فادي وهو يشير إلى أصدقائه بإبهامه لتبتسم هي وتحرك رأسها.

وحازم يتفحصها بعينيه ثم أشار إلى أصدقائه بنظرة ما لا يفهمها سواهم، ليبتسم كلاهما ثم هتف: هنفضل واقفين ولا إيه؟ تحركوا كلاهما وجلسوا على طاولة ما. قام حازم بسكب كأس لي فادي تناوله منه وهتف: متعملش حساب نيرة، ملهاش في شرب. _ليه كده بس؟ ابتسمت نيرة وهي تقول: معلش، أنا مبحبش الشرب ده، اعذرني. _يبقى تشربي عصير فريش، لحظة واحدة. قالها ونهض من مكانه ليقول يوسف: منورة يا جميل. _ما تخف يا عم الروش، قولنا دي بنت عمي.

ليقول خالد: بيرحب بيها يا فادي، فيه إيه؟ _مفيش. ثم هتف هامساً: سليم معاه حق، مكنش مفروض أجيبك هنا. _نعم، ليه إن شاء الله؟ _لا أبداً، ولا حاجة. صحابي بس، من وقت ما دخلتي وهما منزلوش عينهم من عليكي. قالها بضيق واضح لتقول هي: حرام عليك، فين ده؟ بعد ثوانٍ جاء حازم ثم ناولها كوب العصير هاتفاً: اتفضلي. تناولت منه الكوب الزجاجي وهي تبتسم وبدأت في ارتشاف العصير. قام حازم بسكب الخمر في كوب فادي قائلاً:

ما تشرب يا فادي، مالك النهاردة؟ _مش عايز أتقل في الشرب، معلش. _طب اشرب بس، متقلقش. لو سكرت جامد هنروحك إنت وبنت عمك. قالها حازم وهو يلقي نظرة على نيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...