الفصل 6 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل السادس 6 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
17
كلمة
2,067
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

اليوم سوف يخطب! منذ أن علمت بذلك الخبر وهي لم تتوقف عن البكاء. تحطمت كل أحلامها. صممت أن تذهب معهم حتى ترى تلك الفتاة. تريد أن تعرف ما الذي موجود بها وهي لا تملكه؟!! لماذا اختارها سليم؟ انتهت من ارتداء ملابسها ثم وقفت أمام المرآة حتى تضع بعض من مستحضرات التجميل. وكلما وضعت شيئاً دموعها التي تسقط من عينيها تختلط به. محت دموعها بكف يديها وهي تهتف باكية: "أششش خلاص بقي خلاص. ملهاش لازمة الدموع دي. كل حاجة خلصت." ***

نظر إلى ساعته وهو ينفخ بضيق هاتفاً: "كل ده الهانم بتجهز. الناس مستنية هناك. مينفعش تأخير ده." "اصبر يا سليم. كلها خمس دقايق وتنزل." قالتها نادية ليقول سليم بهمس لنفسه: "هي إيه اللي يجيبها معانا أصلاً." مرت دقائق وهبطت نيرة الدرج. عينيها منتفخة من البكاء، بالإضافة إلى سواد عينيها بسبب الكحل الذي كلما وضعته اختلطت دموعها به. "لسه بدري. كنتي قعدتي ساعتين كمان وأولع أنا والعروسة اللي مستنية هناك." قالها

سليم بانفعال ليقول شريف: "خلاص يا سليم. محصلش حاجة. لسه الوقت." ليقول سليم: "هي قاصدة أصلاً التأخير ده. فاكرة إنها كده بتبوظ الجوازة." "سليم... قالها شريف بتحذير ليقول هو: "أنا رايح أستنى في العربية. دي حاجة تقرف." قالها ورحل. ضغطت نيرة على يديها بقوة وهي تقول بصوت شبه باكي: "أنا مكنش قصدي أتأخر. الميكب مكنش راضي يتظبط معايا وكحل ساح على عيني أكتر من مرة."

"ماهو بسبب عياطك لازم يسيح. ودلوقتي لو عيطتي تاني هيسيح والدنيا هتتنيل تاني." قالها فادي ليقول شريف: "بكرة يندم إنه ضيع واحدة زيك من إيده. يلا نروح نشوف المحروسة اللي اختارها." قالها شريف بسخرية واضحة. *** وقفوا جميعاً أمام باب المنزل الخاص بالعروسين. قام سليم بطرق الجرس وبعد ثوانٍ ظهرت أمامهم فتاة ابتسمت وهي تهتف: "اتفضلوا." هتف فادي بهمس وهو ينظر إليها بصدمة: "مريم."

أما هي عندما وقعت عينيها عليه تنفست بصعوبة واضحة ثم اختفت من أمامهم في لحظة. دلف كلاهما إلى الشقة لتهتف نادية: "إيه قلة الذوق دي؟! "معلش يا ماما. دي أختها الصغيرة. وأكيد مكنش قصدها يعني." ابتسمت والدته بسخرية وهي تجلس: "لما الصغيرة أخلاقها كده. امال الكبيرة هتكون إيه؟ "هتكون أخلاقها نيلة طبعاً يا طنط." قالتها نيرة ببساطة وهي تجلس وتضع ساق فوق الأخرى. "طب نزلي رجلك يا أم أخلاق." قالها سليم. وفادي شارد في عالم آخر.

دلفت إلى المرحاض ثم أغلقت الباب خلفها. وضعت يديها على فمها وبكت بصوت مكتوم. *** تجلس أسرة سليم وأشرقت يتحدثون في بعض الأشياء. ونيرة تنفخ بملل وهي تبعث في هاتفها. وعندما ظهرت أشرقت وهي تحمل الصينية التي عليها كاسات العصير. تركت نيرة وظلت تتفحصها من قدميها إلى رأسها. لم تبعد نظرها عنها ثانية واحدة!! تلك التي اختارها سليم؟! مجرد فتاة عادية. ليس بها أي شيء مميز.

وضعت أشرقت صينية المشروبات على الطاولة ثم قامت بمصافحة عائلة سليم بأكملها. وعندما مدت يديها أمام نيرة هتفت نيرة بابتسامة باردة: "سوري مش هينفع. لآني نسيت وايبس (مناديل مبللة) بتاعتي في البيت. ومن غيرها مبقدرش أسلم على أي حد كده معرفوش. لآني بحس إيدي مش نضيفة." ثم أكملت وهي تضحك ببرود رغمًا عنها: "معلش بس أصل أنا موسوسة شوية." ابتسمت لها أشرقت بإحراج هاتفاً: "ولا يهمك."

جلست بجانب والدتها وهي تنظر إلى سليم بضيق. أما هو وجه نظره إلى نيرة بتوعد واضح. ووالدي أشرقت غير راضين عما فعلته نيرة. وشريف ونادية أيضاً. نغزت نادية نيرة وهي تقول بهمس: "عيب اللي عملتيه ده." "إيه؟ مبسلمش على أي حد كده وخلاص. أضمن منين إيديها دي كانت في... قالتها نيرة بصوت عالٍ وواضح. ليقول شريف: "مش نقرأ الفاتحة ولا إيه يا جماعة؟! "آه أكيد." قالها بصوت مرتفع لتظهر أمامه هي قائلة: "نعم يا بابا." "روّحتي فين؟!

هنقرأ فاتحة أختك. يلا." أومأت رأسها بالإيجاب. ثم جلست على إحدى المقاعد وفادي يتابعها بعينيه. بدأ الجميع برفع يديه وقراءة الفاتحة بصوت منخفض. لم تقم نيرة بفعل أي شيء. تنظر لهما بغيظ. وعندما وجدت سليم ينظر إلى أشرقت ويغمز لها بعينيه اليمنى ويبتسم. وأشرقت تبتسم له. اغرورقت عينيها بالدموع وكورت يديها بغيظ. نشعر بنيران بداخلها لا تستطيع التحمل. أما فادي يرفع يديه ويقوم بالقراءة وعينيه على مريم. "هات الكتاب بتاعي."

قالتها مريم بانفعال ليقول فادي بتسلية: "قصدك ده؟ امممم هفكر طيب." مدت يديها وحاولت أن تجذبه منه. ولكنه رفع يديه وهو يقول: "تؤ تؤ مش هتاخديه. متحاوليش." "انت إيه حكايتك معايا؟! بتطاردني ليه؟ كل ما أخرج من درس ألاقيك في وشي." "ما قولتلك قبل كده معجب. أغني لك؟ "وأنا مش بتاعة إعجاب وكلام ده. أنا جايه هنا أدرس وبس. طلعني من دماغك." "حاضر. هطلعك من دماغي وأحطك في قلبي." كشرت

وجهها وهي تبتسم ببرود: "هضحك. حاضر. هات الكتاب يا ولد. اخلص." "يا ولد كمان؟! قالها باستغراب لتقول هي: "الكتاب يا إما أقسم بالله هصرخ وألم عليك الشارع كله. وهقول عليك حرامي كمان." "كل ده يا مجرمة هتعمليه فيا؟! قالها بعدم رضا إطلاقاً وهو يناولها الكتاب. جذبته منه بانفعال قائلة: "وأكتر من كده. وحياتك لو ظهرت قدامي مرة تانية." قالتها ورحلت. ليقول هو: "هنشوف يا مريومة." فاق من شروده على صوت زغرودة والدة أشرقت.

لتنهض نيرة هاتفة: "أنا اتخنقت. عايزة شوية هوا. مش هنغور من هنا ولا إيه؟ "شوية يا نيرة وهنمشي. اقعدي واهدي شوية." قالتها نادية بإحراج من نظرات الجميع. ليقول سليم: "اتخنقتي؟ روحي لوحدك." كان من الواضح على نيرة أنها على وشك البكاء. نهضت مريم هاتفة: "تعالي نقف في البلكونة شوية." قالتها وجذبتها ثم رحلوا كلاهما. ليقول سليم: "أنا آسف لتصرفات نيرة. بس هي دماغها صغيرة شوية." نهض فادي من مكانه وهو يضع الهاتف

على أذنيه ويتحدث به: "بتقول إيه؟ مش سامعك." *** وقفت في الشرفة ونظرت إلى الطريق. سقطت دمعها على خديها. قامت بمحوها على الفور ومريم تراقب ذلك. هتفت مريم: "خلصتي امتحانات ولا لسه؟ "لا لسه. أنا في ثانوية عامة. بمتحن آخر واحدة." "ربنا يوفقك. نفسك تدخلي إيه؟ "ولا حاجة. مش هدخل امتحانات السنة دي أصلاً. ولو دخلت هحل كل حاجة غلط وهسقط نفسي." "يالهوووي. وليه كل ده؟ مستقبلك يا بنتي أهم من أي حاجة."

"اللي زيك كان مفروض يقعد في البيت. فضحتنا قدام الناس يا شيخة." قالها فادي الذي دلف إلى الشرفة. ابتلعت مريم ريقها ثم ظلت تنظر أمامها لتقول نيرة: "ولسه انتوا شوفتوا حاجة. ده أنا هطين الدنيا كلها على دماغ أخوك ومحروسة بتاعته." هتفت فادي وهو ينظر لمريم: "أختك المحروسة واقفة جنبك على فكرة." ثم تابع بمزاح: "أوعي يا مريم تكوني فتنة وتوصلي كلام لـ أشرقت." "خلاص يا روش. وبعدين انت واقف هنا ليه؟

بنات واقفة تتكلم مع بعض تقف معاهم ليه؟ قالتها نيرة ليقول فادي: "ابقي شيلي البلوك يا نيرة. عايز أقولك حاجة مهمة." قطبت نيرة حاجبيها باستغراب هاتفاً: "بلوك إيه يا أهبل؟ "صدقيني أنا محتاج أكلمك يا نيرة." "ربنا يشفيك يا روحي." قالتها نيرة بسخرية ثم خرجت من الشرفة. كادت أن تتحرك مريم خلفها ولكنه أوقفها وهو يقبض على معصم يديها. صرخت هي به: "أوعى. سيب إيدي يا حيوان. سيب إيييييدي." قالت جملتها الأخيرة صارخة.

تركه وهو يقول: "طيب طيب خلاص أهو. بس من فضلك بلاش تمشي. اسمعيني ثانية واحدة." وقفت وهي تقول: "لو خايف أفضحك متقلقش. مش هعمل كده علشان أختي ملهاش ذنب. أكسر فرحتها. تصدق لما بعتلي ازيك كنت مستغربة. إيه اللي فكرك بيا دلوقتي؟ بس فهمت السبب." حرك رأسه بالنفي وهو يقول: "أنا معرفش أصلاً إن اللي هيخطبها سليم أختك. ولا أعرف إني هاجي أشوفك هنا. أنا بعتلك علشان أقولك سامحيني." "ااااا إيه؟ أسامحك!!

ده انت أحلامك عالية أوي يا فادي. ده أنا في كل صلاة بدعي عليك." "يا مـريم انــ... لم تمنحه فرصة أن يكمل باقي جملته حيث خرجت وتركته ليقول فادي: "يا بركة دعاكي يا مريم." ثم لحقها وهو يهتف: "هيلبسوا الدبل إمتى علشان نغور من هنا على رأي نيرة." *** قاموا بالاتفاق على موعد حفلة الخطبة الكبيرة. بعدما قاموا بارتداء خواتم الخطبة. وعندما وصلوا للمنزل هتف سليم: "لو فاكرة يا نيرة بحركاتك الخايبة دي هتبوظي الجوازة تبقي غبية."

"لا هبوظها يا سليم. وربنا أمي هبوظها ومش هخليها تتهني بيك." "يا بنتي انتي إيه معندكيش كرامة؟ قولتلك مش عايزاك. مش عايزاك. ولا بحبك. مش شايفك قدامي أصلاً. وبحب خطيبتي اللي لابسة دبلتها في إيدي." قال جملته الأخيرة وهو يحرك سبابتها أمامه. لتقول نادية: "كفاية يا سليم."

ليقول سليم: "لا مش كفاية. لازم تعرف كويس إني مش هسيب أشرقت. وأبصلها هي. وأقسم بالله يا نيرة حركاتك دي لو اتعملت تاني هتشوفي مني وش مش هيعجبك. وهيخليكي تكرهيني طول حياتك." قاطعهم وصول شريف عندما انتهى من ركن السيارة وهتف: "في إيه تاني؟ بتزعقوا مع بعض ليه؟ هتف سليم: "ما تبعتها يا بابا تقعد عند أهلها. خلينا نرتاح شوية من قلبت الدماغ اللي بقالنا سنين فيها دي." "ليقول

شريف: "نيرة قاعدة في بيتها يا سليم. واللي مش عاجبه يسيب هو البيت ويمشي." وأخيراً هتفت نيرة بصوت مكتوم: "أنا هريحكم كلكم من قلبت الدماغ دي." قالتها وركضت إلى غرفتها. ليقول شريف: "ده كلام تقوله يا سليم قدامها؟ "يعني يا بابا أسيبها تبوظ خطوبتي؟ نيرة مش هتهدى غير لما تخربها." "اعذرها. نيرة بتحبك ومتعلقة بيك. وشوية شوية هتاخد على الوضع وهتتعود عليه." ليقول فادي: "انت بكلامك ده حسستها إن وجودها تقيل علينا."

"يا عم دي جبله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...