الفصل 5 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل الخامس 5 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
19
كلمة
2,075
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

عاد إلى عيادة الطبيبة مرة أخرى، وظل يقود الطريق وهو شارد فيما أخبرته به الطبيبة. قالت الطبيبة بانفعال: "أنا لو كذبت عليها هبقى كده مشتركة معاكم في الجريمة دي زيكم." ليقول هو: "أنا مليش ذنب، كنت متخدر زيها." "انت ذنبك أكبر منهم كلهم. عارف إن أصحابك بالأخلاق دي وخدتها معاك."

"متوقعتش أبداً إنه ممكن يحصل حاجة زي دي. بصي أنا عارف نظرتك ليا دلوقتي شكلها إيه، وفكراني جايلك عشان تداري على الحكاية وإني خايف كل حاجة تتكشف، بس والله ما كده أبداً. أنا مستحيل أتخلى عن نيرة حتى لو وصلت إني أتجوزها هعمل كده. أنا بس محتاج وقت أرتب فيه كل حاجة ومحتاج أطمن إنها مش حامل، وليكي عليا لو بعد كام شهر مجتش ليكي وأنا مخلص الموضوع ده، قدمي بلاغ فيا. أنا أهو مستعد أكتبلك ورقة بخط إيدي بكل اللي حصل وهكتبلك اسمي بالكامل وعنوان بيتي، ولو شاكة فيا بردو بطاقتي أهي، صوريها عندك على موبايل."

قالها وهو يخرج بطاقته الشخصية من سترته وناولها إياها. تناولتها هي ثم صمتت قليلاً بتفكير. أخرجت هاتفها وقامت بالتقاط صورة للبطاقة، ثم ناولته البطاقة وتناولت أوراقاً ووضعتها أمامه ومعها القلم. "اكتب كل اللي حصل هنا وامضي تحت الكلام." "من عنيا يا ستي، أهو هكتبلك كل حاجة." فاق من شروده ذلك، ثم توقف أمام البناية الموجودة بها الطبيبة. انتظر في الاستراحة حتى خروج الكشف الموجود بالداخل. وبعد مرور الوقت،

أشارت له ممرضة بالدخول: "اتفضل حضرتك." دلف إلى الداخل بلهفة واضحة وهتف: "إيه، حامل؟ حركت الطبيبة رأسها بالنفي هاتفة: "مش باين حاجة. بعد أسبوعين لما تيجي الإعادة هيبان." "أنا هقعد أسبوعين في القلق ده؟ طيب تحليل الدم اللي عملته هيبان فيه؟ "هفهمك حاجة، الست بتعرف إمتى إنها حامل؟ لما العادة الشهرية تتأخر عنها. نيرة لسه موصلتش للنقطة دي، يعني لازم نستنى شوية." "بس النهاردة كانت حاسة بدوخة وملهاش نفس لأكل."

"ممكن برد أو معدتها واجعها، مش لازم حمل يعني. لما نوصل للنقطة اللي قولتلك عليها، كله هيبان." أغمض فادي عينيه بتعب واضح، لتقول الطبيبة بمواساة: "ربنا إن شاء الله هيسترها، خلي أملك في ربنا كبير، والحيوانات أصحابك لازم ياخدوا جزاهم ويتعاقبوا." "هيحصل، بس اطمن على نيرة." *** "سليم ممكن أقولك حاجة؟ قالتها وهي تقف أمامه، ليقول هو: "قولي، خير، وإياكي تقولي بحبك وكلام مراهقين ده." "لا طبعاً، هقول حاجة جديدة." جلست

بجانبه ثم أكملت وهي تبتسم: "وحشتني يا حبيبي." "يا بنتي قومي ذاكري بقى وشوفي مستقبلك." "انت مستقبلي وكل حاجة يا سليم، افهم. أنت بتحبني بس مش حاسس. قولتلي لو خرجتي بالفستان انسيني خالص، وأنا خرجت ورجعت وانت اتكلمت معايا وعادي. اسمع مني، أنت جواك حب ليا ومش عارف." "أيوه جوايا حب أخوي، مش الحب اللي في دماغك." "طب فاكر لما خدتني في حضنك قبل كده لما كنت بعيط بسبب نتيجة سنة اللي فاتت والمادة اللي طلعت بيها؟

"خدتك حضن أخوي بردو." زفرت هي بضيق واضح وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، ليقول سليم: "نيرة، أنا مش عايز أجرحك، بس انتي فعلاً زي أختي، وأنا بحب واحدة وناوية أخطبها إن شاء الله قريب." ابتسمت رغمًا عنها وهي تهتف بصوت مختنق: "وهي اسمها إيه على كده؟ "أشرقت." "مبروك مقدماً، هروح بقى أذاكر." قالتها ورحلت من أمامه على الفور، ليتنهد هو بملل قائلاً: "ربنا يهديكي." ***

جلست على المكتب وتناولت الكتاب، وضعته أمامها وظلت تعبث به والدمعة محبوسة في عينيها. ورغمًا عنها سقطت الدمعة على ورقة الكتاب. وضعت رأسها على المكتب وهتفت: "اخطب يا سليم واتجوز وعيش حياتك وخليني أنا أقعد آكل في نفسي كده." ألقت الكتب الموجودة على المكتب على الأرضية قائلة: "ومش مذاكرة حاجة وهسقط لك." *** قام بتمزيق نتيجة التحليل التي أخذها من الأخصائي، ثم قام بتمزيقها.

لا يوجد حمل، ولكنها ليست مطمئنة، فمن الممكن أن يكون بها جنين ولكن التحليل لم يوضح ذلك. سيطمئن عندما تخبره الطبيبة بذلك.

ظل يقود سيارته بلا هدف، لا يدري لما خطرت على باله مريم. توقف بسيارته في مكان ما، ثم تناول هاتفه وقام بالبحث عن مريم على تطبيق فيسبوك. وعندما ظهرت أمامه صورتها، قام بالعبث في صفحتها الشخصية. العديد من الأدعية والحسرة على شخص ما. كلما قرأ منشوراً من ذلك شعر أنه المقصود. تردد كثيراً في إرسال رسالة لها، وفي النهاية حسم أمره وقام بكتابة لها: "إزيك؟ *** وفي اليوم التالي.

استيقظت من نومها على صوت ضوضاء بالطابق الأسفل. خرجت من غرفتها، ثم نظرت من أعلى الدرج، وجدت وصول عمها وزوجته. ابتسمت بمرح، ثم اتجهت إلى الأسفل هاتفة: "إيه ده، انتوا رجعتوا بدري عن معادكم؟! "نادية زهقت من المصيف ومقدرتش تكمل اليومين الباقيين." "حد يزهق يا طنط من البحر؟! احتضنتها زوجة عمها وهي تقول: "وحشتيني يا نيرو." ابتسمت لها نيرة، ليقول عمها: "حد ضايقك من ولاد في غيابي ولا ناكف فيكي؟ "أنا اتبهدلت في غيابكم."

قالتها بحزن، لينظر فادي وسليم إلى بعضهما باستغراب. هتف عمها شريف: "ليه يا حبيبتي؟ حصل إيه؟ مين في الولاد زعلك؟ "سليم بهدلني أوي يا أونكل، ضربني أكتر من مرة." "إيه يا أختي؟! قالها هو يصيح في صدمة، لتقول هي: "أيوه ضربتني وحبستني في الأوضة عشان اتأخرت شوية وأنا مع دعاء صحبتي." "بـ أي حق تمد إيدك عليها يا سليم؟ قالها شريف بانفعال، ليقول هو: "يا بابا أنت هتصدقها، دي كدابة والله ما حصل كده، حتى اسأل فادي."

"من غير ما أسأل حد، نيرة مبتعرفش تكدب." لتقول نادية وهي تضم نيرة وتضع قبلة على فروة رأسها: "حقك عليا يا روحي، متزعليش." "قدامي يا سليم على المكتب." تحرك معه وهو ينظر لدنيا بتوعد، لتبتسم هي بنصر وهتفت بصوت حزين: "من أول ما سافرتوا وهو بيمد إيده عليا يا طنط." فادي ينظر إليها وهو يضحك بصمت. *** "ونيرة هتكدب ليه وتتبلى عليك يعني؟ قالها شريف بغضب،

ليقول سليم: "عشان بتعيش فترة مراهقة على قفايا، بتحبني وعايزاني أخطبها، وأنا قولت لها إني هخطب واحدة تانية، فعملت الفيلم ده." "هو أنت هتخطب واحدة غير نيرة؟!! قالها أبيه بدهشة، ليقول هو: "مين قال إني هخطب نيرة أصلاً؟ في إيه يا بابا؟ نيرة زي أختي مش أكتر." "بس أنا مش عايزها تطلع براه، خسارة البنت متربية تحت إيدينا." "وأنا مش شايفها غير أختي الصغيرة، مقدرش أشوفها غير كده، وبحب واحدة تانية أصلاً وعايز أخطبها." تجاهل

شريف كلماته الأخيرة وهتف: "خلاص يبقى ياخدها فادي." "فادي لسه صغير على جواز، لما يخلص الكلية بتاعته الأول، ونيرة وفادي أخوات أصلاً، مينفعش." "ملكش دعوة أنت، اطلع منها بس." ضغط على شفتيه بضيق واضح، ثم قال: "نصيبها هيجيلها بعدين يا بابا، سيبك من فادي ومتربية تحت إيدينا وكلام ده، وجواز إيه اللي بتكلم فيه على عيلة في ثانوية عامة؟ "أنا مقلتش دلوقتي، بعدين لما تكبر شوية." *** "كل ده يحصل وأنا مش موجودة؟ تكشفي وتعملي تحليل؟

"بس مطلعش عندي حاجة يعني، فادي قالي نتيجة تحليل طلعت نسبة كويسة وشوية تعب إلى عندي ماشية على علاج أهو وكام يوم وهخف." "ومتيزعليش من اللي عمله سليم، أنا هربيهولك على اللي عمله." تنهدت نيرة ثم هتفت: "سليم معملش حاجة، أنا كنت بكدب عشان هو مش حاسس بيا ولا بحبي له، شايفني واحدة عيلة صغيرة وكمان ناوي يخطب، أعمله إيه عشان يحبني؟! ليه أنا محدش بيحبني كده؟ بابا ميحبنيش ويجيبني أعيش عندكم؟

أخواتي بردو مش بيحبوني، عارفة أنا كل ما بدخل صفحتهم على فيس وألقى الأد اللي باعته ليهم بقالي تلات سنين، قلبي بيوجعني، لدرجة إيه بيكرهوني؟ مش هاين عليهم حتى يقبلوا الأد ويخلوني عندهم." قالت جملتها الأخيرة بحزن واضح، احتضنتها نادية ورتبت عليها بحنو هاتفة: "لا يا حبيبتي، هما مش بيكرهوكي ولا حاجة، تلاقيهم بس مشافوش طلب صداقة بتاعك." "إنتي بتكدبي عليا ولا على نفسك يا طنط؟ دول حتى مفكروش يجوا يزوروني."

ضحكت ساخرة ثم أكملت: "ده حتى بابا مشافنيش من وقت ما كنت في سادسة ابتدائي." أنهت جملتها الأخيرة، ثم سقطت الدموع من عينيها، لتقول نادية سريعاً: "مين قال كده بس؟ على فكرة باباكي كان عايز ياخدك تعيشي معاه، بس عمك موافقش لأننا منقدرش نستغني عنك." ونبرة نادية واضحة أنها تكذب، بكت نيرة وهي تقول: "بس يا طنط، بس متكدبيش، أنا عارفة وفاهمة كل حاجة." *** القي هاتفه بضيق عندما وجد مريم قامت بحظره بعدما قرأت رسالته، لم تجبه حتى.

"طب حتى كنتي رديتي على 'إزيك' بتاعتي، إيه يعني عملتيلي بلوك كده؟ طب شوفيني يا مريم حتى، عايز إيه؟ باعتلك ليه." انتبه إلى صوت هاتفه، ثم تناوله ليجده حازم. ابتسم ساخراً ثم قام بالرد: "خير." "مش باين يعني بقالك كام يوم." "مشغول مش فاضي، عايز حاجة؟ قالها بملل واضح، ليقول حازم: "هو احنا هنخسر بعض بسبب بنت عمك ولا إيه؟ أنا مبقتش طايق ولا واحد فيكم ومش عايز أعرفكم تاني، ومن غير سلام كمان." قالها وأنهى المكالمة،

ليقول حازم: "بقى كده؟ ماشي يا فادي." *** هتفت به والدته في انفعال: "حرام عليك تكسر قلب نيرة بالشكل ده." "يا أدي نيرة، أفهمكم إزاي إنها أختي ومينفعش أشوفها غير كده؟ أنا عمري ما فكرت فيها من ناحية الجواز أصلاً، بحب واحدة تانية، في نيلة في حياتي بحبها." "فكر تاني يا سليم، أنت لو لفيت الدنيا مش هتلاقي واحدة تحبك زي نيرة." "أنا فكرت كويس يا ماما، ويا ريت تجهزي بكرة أنت وبابا عشان نروح نخطب أشرقت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...