استيقظت من نومها الساعة السابعة مساءً، فهي بالأمس قضت الليلة بأكملها تتحدث بالهاتف مع حازم حتى الساعة التاسعة صباحًا. تناولت هاتفها لتجد رسالة منه على تطبيق الواتساب منذ ساعات: "صباح الخير يا جميل" ابتسمت وهي تقوم بالكتابة والرد عليه: "صباح نور" *** "يا ابني دي دكتورة نساء تروح معاها إزاي بس؟ أنا هروح معاها الإعادة." قالتها نادية لفادي ليقول بتصميم: "إيه مشكلة يعني؟ ما أنا روحت معاها قبل كده."
"كان إجباري لأني مكنتش موجودة." "ماما أنا هروح معاها وهستنى بره وهي تكشف، متتعبيش نفسك معايا لأني مش هغير رأي." قالها فادي ثم رحل، تاركًا إياها. صعد إلى غرفة نيرة وترك الباب، وعندما أذنت له هتف: "لسه صاحية؟! ده أنا داخلين على العشاء؟ "نمت متأخر امبارح." تنهد فادي وهو يجلس بجانبها هاتفًا: "انسيه يا نيرة وريحي نفسك." "هعمل كده أكيد."
"ياريت تطلعي قد كلامك، بس يلا قومي اتغدي، اللي هو بنسبالك فطار، واجهزي علشان نروح لإعادة بتاعة دكتورة." "يااه ده انت لسه فاكر؟ أنا نسيت وخفيت خلاص." "برضه نروح الإعادة نطمن، وبلاش مقاوحة. اسمعي كلام بهدوء علشان آخدك فسحة حلوة تفتح نفسك كده على مذاكرة، لأن امتحاناتك اللي بعد كام شهر ها؟ كام شهر يعني نلم نفسنا كده ونقعد نشوف مستقبلنا." "مش هذاكر خالص وهسقط وأحرق دم سليم."
"وحياتك ولا في دماغه، خليكي إنتي اسقطي وعيدي ثانوية عامة تاني وهو هايص مع خطيبته." تناولت هاتفها عندما وصلت إليها صوت رسالة، ثم بعثت به وابتسمت. "بتضحكي على إيه؟ أغلقت الهاتف وهي تقول: "ولا حاجة عادي، يلا قوم شوف وراك إيه وأنا هجهز دلوقتي أهو." *** "وإنت هتستفاد إيه من كلامك معاها؟ قالها يوسف ليجيبه حازم: "اهو بتسلى." "ملقتش غير دي اللي تتسلى معاها؟ إحنا عايزين نبعد الشبهة عننا مش نقربها." قالها خالد بانفعال.
"إنتو قلقانين من إيه؟! عمومًا لو الحكاية انكشفت أنا هشيل الليلة كلها، حلو كده؟ "إنت عايز إيه من نيرة؟ "هتفهموا بعدين، كل حاجة هتفهموها بعدين." قالها حازم بملل واضح. *** "ابتسمت الطيبة وهي تهتف: لا كده تمام خالص، إنتي مش محتاجة أكشف عليكي ولا أي حاجة." "أنا مكنتش عايزة أجي الإعادة أصلاً لأني حسيت نفسي بقيت كويسة، بس ابن عمي كان قلقان عليا وصمم." "أكيد عايز يطمن عليكي، ممكن تبلغيه يدخل علشان أطمنه عليكي؟
نهضت نيرة وهي تهتف: "أيوه طبعًا." وبالفعل خرجت نيرة وهي تقول: "اهو طلعت كويسة مفيش حاجة والدكتورة جوه عايزاك بنفسها علشان تطمنك." "طيب خدي المفاتيح واستني في العربية تحت." "ومدخلش معاك ليه؟ "براحتك، عايزة تدخلي تعالي." تناولت منه المفاتيح وهي تقول: "لا مش عايزة." قالتها ورحلت، ليتنهد هو بارتياح ودلف إلى الطبيبة لتهتف: "مطلعتش حامل ولا حاجة." "بجد؟ يا ساتر، هم وانزاح من على قلبي." قالها فادي بارتياح شديد، لتقول هي:
"انزاح إزاي؟ وحياة البنت اللي اتدمرت دي، إنت تتخلى عنها ولا إيه؟ حرك رأسه بنفي قائلاً: "لا طبعًا، بس أنا لقيت حل، ممكن حضرتك تعمليها عملية ترجعها زي ما كانت وتفهميها هي وبابا وماما إنك هتعملي أي عملية وخلاص." "يا سلام بسهولة دي؟ أولاً حضرتك أنا مليش في العمليات الشمال دي، ثانيًا بقي العمليات دي مش بتتعمل غير قبل الفرح بأسبوعين مثلاً." "أسبوعين إزاي دي؟ في واحدة عملتها ولسه مش هتجوز دلوقتي."
"لا يمكن يحصل، لازم قبل الفرح تتعمل." وهذا لا يعني سوى شئ واحد، أن مريم كذبت عليه في كل ما أخبرته به. انتبه من شروده على صوت الطبيبة وهي تقول: "إنت لو موصلتش لحل أنا هضطر أبلغ عنك." "تبلغي إيه يا ستي؟ أهدي شوية، أنا واصل لحل من بدري أصلاً، بس لقيت حل تاني طلع قدامي مش أكتر." "الحل الأول إيه بقى؟ "إني هتجوز نيرة بعد ما تخلص ثانوية عامة." ***
مرت الأيام ونيرة تتحدث يوميًا مع حازم، أصبح بنسبة لها شيء أساسي في يومها، لم يعد يهمها سليم في شيء، يكفي كلمات حازم لها. تقف إلى المرآة، تقوم بتمشيط شعرها وتتأمل ملامحها، وكلمات حازم ترن في أذنيها: "أنا عمري ما شوفت واحدة في حلاوتك ولا جمال عيونك القمر دول." أرسلت قبلة هوائية إلى انعكاس صورتها في المرآة، ثم خرجت من غرفتها ووصلت إلى الطابق السفلي حيث يجلس الجميع. جلست بجانب شريف وهي تهتف بابتسامة:
"ممكن طلب ومتقوليش لأ." "لو ينفع أكيد مش هقولك لأ." "ممكن بعد إذنك يعني تديني فلوس كتيرة يعني أجيب ميكب ولبس وفساتين واكسسوارات وكده يعني، لأني زهقت من ميكب اللي عندي ولبسي بتاعي، عايزة حاجات جديدة." "أكيد طبعًا ممكن، بس مش مفروض دلوقتي نركز في مذاكرتنا؟ ونخلي كلام ده بعد ما نخلص امتحانات ولا إيه؟ حركت رأسها بنعم وهي تقول: "كلامك صح جدًا، بس أنا مش هدخل امتحانات السنة دي وهدخل السنة جاية علشان أكون ذاكرت كويس."
"قدامك وقت تذاكري وتلمي اللي فايتك، مش هنقعد ألف سنة في ثانوية عامة إحنا." قالها سليم لتقول نيرة: "أنا بكلم عمو مش بكلمك، متدخلش في الكلام." "حبيبتي سليم خايف عليكي، بلاش تخسري سنة من عمرك على الفاضي، ذاكري واعملي اللي عليكي في الكام شهر الباقيين، واللي ربنا كاتبهولك هتشوفيه، اتفقنا يا حبيبتي؟ صمتت قليلاً وهي تفكر، ثم هتفت: "ماشي اتفقنا، بس تديني فلوس أجيب لبس وحاجات وأنا هذاكر." "حاضر من عنيا." قالها وهو يضمها إليه،
لتقول هي: "شكرًا ليك، أنا بحبك أوي." وبعد مرور الوقت، غفلت نيرة وهي في أحضانه، لتقول نادية: "يا روحي، نامت على نفسها." ابتسم شريف وهو ينظر إلى تلك النائمة هاتفًا: "لأنها كانت محتاجة الحضن ده." "أخوك قلبه حجر، كل السنين دي مفكرش يشوف بنته؟ "مشغول يا نادية بدنياه ومش فاضي لمسكينة دي، جوازته من علا كانت مجرد تسلية، معملش حسابه أبدًا إنها ممكن تحمل، كان فاكر طالما بيحطلها حبوب منع الحمل خلاص."
"بس على الأقل ميحرمهاش منه كده، هي ملهاش ذنب في حاجة." "خلاص الحكاية انكشفت ومراته عرفت فيها إيه، لما يشوفها كل سنة مرة حتى." ليقول فادي: "بعيدًا عن الحوار العظيم ده، أنا عايز أبلغكم إني بحب نيرة وعايز أتجوزها." "نعممممم؟ قالها الجميع في صوت واحد. استيقظت نيرة على صوتهم ذلك وهي تقول: "في إيه؟ "مفيش حاجة يا حبيبتي، اطلعي كملي نوم في أوضتك." يُقال لها شريف، لتحرك هي رأسها بالإيجاب. و ترحل إلى غرفتها، ليقول سليم:
"نيرة إيه اللي بتحبها وعايز تتجوزها؟! "عادي، بحبها، فيها إيه دي؟ "مينفعش، هتعيش معاها إزاي وإنت عارف إنها بتحب أخوك!!! قالها سليم بانفعال، ليجيبه فادي: "والله دي حاجة تخصني." "سليم اخرج براه الموضوع وملكش دعوة بيه." قالها شريف، ليقول سليم: "هخرج حاضر، وسايبهلكم مخضرة كمان." قال جملته الأخيرة بضيق واضح، ثم نهض، لتقول نادية: "كلام سليم صح، مينفعش يا فادي، إنت مش شايف هي متعلقة إزاي بسليم؟!
"شايف وفاهم، بس سليم خلاص خطب وهي بدأت تتقبل الأمر الواقع." "بس منستش سليم." "هتنساه يا ماما مع الوقت هتنساه، وأنا مقلتش هخطبها ولا هتجوزها دلوقتي، لسه شوية، ولا إنت إيه رأيك يا بابا؟ "راي زي رايك يا فادي، وطالما إنت بتحبها خلاص." *** وفي الطابق الأعلى هتفت وهي تتحدث في الهاتف: "ولحق يعني تحبني في الفترة القليلة دي؟ أجابها حازم بتأكيد: "أنا حبيتك من أول مرة شوفتك فيها مع فادي يوم عيد ميلادي."
"أيوه، بس أنا مش واحدة بتاعة تسلية وكلام ده، اللي بيحب حد ييجي يخطبه ولا إيه؟ "أكيد طبعًا، لو تحبي أكلم والدك دلوقتي وأطلبك إيدك، معنديش مانع." "لا كلم عمو شريف، بابا ملهوش دعوة بيا، مبيحبنيش أصلًا." "مفيش أب بيكره بنته." تنهدت وهي تهتف: "لا هو بيكرهني، إنت مش فاهم حاجة. بص اخلص امتحاناتي وإنت تعالي اتقدملي ونتخطب، بس نتجوز شوية كده وأنا في تالتة أو رابعة كلية." ***
مرت الأيام وأصبحت نيرة هادئة، لا تفكر في شيء يخص سليم، فقط تفكر في حازم. اليوم اختبارها الأول في الثانوية العامة. العديد من الأسئلة وقفت أمامها ولم تتمكن من حل الاختبار بشكل جيد، خرجت من اللجنة وهي تزفر بضيق واضح، تخشى أن ترسب في المادة بأكملها. أخرجت هاتفها عندما وجدت اتصال من حازم، أجابته هي عندما أخبرها هو: "ها عملتي إيه؟ "زفت وشلت المادة، معرفتش أحل أي كلمة." *** "إيه اللي غير نيرة بشكل ده؟
قالها سليم وهو يتساءل بغرابة، ليقول فادي: "وإنت إيه مزعلك؟ أهي طلعتك من دماغها وعقلت زي ما كنت عايز." "من يوم وليلة كده عقلت فجأة؟ دي مبقتش تكلمني نص كلمة حتى." "ما إنت كمان مسحت بكرامتها الأرض يا سليم، الكلام اللي قولتهولها مش سهل برضه، أكيد فكرت فيها مع نفسها." تنهد سليم وهو يقول: "يعني زعلانة وشايلة مني؟
"ده الأكيد، يعني واحد بيقولها خلي عندك كرامة، ده غير جملتك بتاعة ابعتها يا بابا تقعد عند أهلها خلينا نرتاح شوية من قلبت الدماغ اللي بقالنا سنين فيها دي، خليتها تشوف نفسها تقيلة عندنا، علشان كده دايمًا قاعدة في أوضتها، حتى الأكل بتطلبه دليفري." "مش شايف إنه غريب تبقى عايز تخطب نيرة؟ "لا مش غريب، عادي، أنا بحبها ومن زمان أصلاً، بس وجودك كانت عامل مشكلة بنسبة لي دلوقتي، وأهو إنت خطبت يعني يعتبر موضوع اتحل بنسبة لي."
"المهم يكون محلول بنسبة لنيرة." نهض من مكانه وهو يقول: "زمانها طلعت من اللجنة، هروح أتصل بيها أشوفها عملت إيه." نهض فادي من مكانه ليقول سليم: "أموت وأعرف وراك إيه يا فادي؟ نيرة إيه اللي بتحبها من زمان؟ إيه هنصيع على بعض؟ ده إنت لسه من قريب كنت بتعتبرها واحد صاحبك." *** أخبرها أن تنظره في مكان ما وهو سوف يأتي لها، وبالفعل جلست في الكافيه القريب من مدرستها، حضر هو إليها هاتفًا: "اتأخرت عليكي يا حبيبتي."
حركت رأسها بالنفي، ليقول هو: "خلاص بقى متزعليش نفسك، إن شاء الله تعدي في المادة دي ودرجات تعوضيها في المواد جاية." "المواد جاية أنا هسقط فيها أصلاً يا حازم." "لا إن شاء الله تعدي حتى تجيبي 50% وتدخلي أي حاجة خاص." تناولت كوب الماء من أمامها وتهتف: "أنا مش فارقة معايا أصلاً، بس علشان لما تيجي تتقدملي محدش يعترض ولا يقول لما تخلص ثانوية عامة." ابتسم وهو يقول: "لا يا روحي متقلقيش، مش هيحصل أي حاجة من ده كله."
أزاحت خصلات شعرها خلف أذنيها وهي تهتف: "هو انت بجد بتحبني؟ يعني أنا واحدة فيا حاجات كويسة تخلي حد يحبني؟ "يعني لو مش بحبك هخطبك ليه يا ناصحة؟ وبعدين إنتي ليه شايفة نفسك قليلة ومفيش حاجة فيكي تتحب؟ حركت كتفيها وهي تبتسم بتوتر هاتفه: "لا مش كده، أنا بسألك عادي يعني." كيف تخبره أنها من صغرها ترى نفسها لا يوجد بها أي شيء مميز، وسليم عندما رفض حبها أكد لها ذلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!