يقود السيارة ويمسح وجهه بقوة أثر الضربات التي تلقاها من حازم. نيرة تبكي بصمت بجانبه. ليهتف سليم: "لو الكلب ده مجاش اتقدملك فعلاً زي ما بيقول، أنا هدبحك وأذبحه." "لو في عنده نية ميجيش، مكنش قالك من الأول إنه هيصلح غلطته." قالتها نيرة بصوت مبحوح وهي تمحو دموعها. ليقول سليم بعصبية: "اخرسي، صوتك مش عايز أسمعه."
أوقف سيارته في مكان هادئ تماماً وخرج منها، تاركاً إياها بمفردها. يشعر بالضيق والاختناق من كل شيء حوله. حالتها التي رآها بها عندما دلف إلى الغرفة لا تفارق عقله. *** يصرخ حازم بألم وهو يقوم بتطهير الجروح في وجهه، قائلاً: "أخوك ده إيده تقيلة قوي، يا ساتر." "عملت كده ليه؟ " قالها فادي بجمود.
ليجيبه حازم: "حبيت أخلصك من الورطة، يعني نيرة هتبقى فاهمة إنها سلمتلي نفسها بمزاجها، والحكاية القديمة هيتقفل عليها خلاص، وأنا هتجوزها وخلاص كده." "معقولة تعمل كل ده علشاني؟ " قالها فادي ساخراً. ثم تابع بجدية: "ما أنت كنت هتقدملها وتجوزها والموضوع هيخلص برضه." "أهلك يا حبيبي عمرهم ما كانوا هيوافقوا عليا، وبذات أخوك. أنا بقي حبيت أضرب حجرين ببعض، أخلصك من الورطة اللي وقعتك فيها وأتجوز نيرة."
"مش قادر أصدق يا حازم، حاسس إن وراك حاجة." "بقي كده يا فادي، برضه شاكك فيا بعد كل اللي عملته ده؟ ده أنا يا جدع مرضتش المس البت مرة تانية، وقولت كفاية اللي حصل قبل كده، مع إنها كانت قدامي وكان ممكن أضعف، بس أنا معملتش كده عشانك." *** خرجت من السيارة ثم وقفت بجانبه، هاتفة: "الفجر أذن، هنروح امتى؟ لم يجيبها بشيء، فقط ينظر أمامه بصمت تام.
لتقول هي: "عمو وطنت ممكن يصحوا في أي وقت ويتخضوا لما ميلاقوش حد مننا في البيت، يلا نروح." وعندما لم تتلق رد منه، هتفت هي بنفاذ صبر: "يا أخي بكلمك، رد عليا، متسبنيش كده بكلم نفسي." التفت إليها ثم صفعها وجذبها من ذراعيها بقوة وتحرك بها ناحية السيارة. حاولت هي إبعاده عنها، هاتفة ببكاء: "سيبني، أنا هروح لوحدي."
لم يهتم بكلماتها، ألقاها بداخل السيارة، ثم استقلها هو وأدار المحرك، قائلاً: "مفكرتيش لحظة واحدة وإنتي بتسلمي نفسك بسهولة كده لواحد زبالة زي حازم؟ في بابا ولا ماما؟ مفكرتيش في الناس اللي اعتبروكي بنتهم وربوكي وصرفوا عليكي؟ "أنا مش عارفة ده حصل إزاي، مش فاكرة حاجة أصلاً." قالتها باكية. ليقول سليم: "مفكرتيش فيا أنا يا نيرة؟
ده أنا وإنتي صغيره كنت بخاف تخرجي لوحدك حتى لو لآخر الشارع، كنت بحاول أحافظ عليكي من أقل حاجة، وفي الآخر تضيعي نفسك بالشكل ده؟ ليه يا نيرة كده؟ ليه؟ "لأنك رفضتني زي بالظبط ما بابا رفضني وأنا صغيرة، وزي أخواتي، حتى دعاء صحبتي اللي مليش غيرها، بقى ليها صاحبة غيري ورفضتني. الدنيا كلها رفضتني يا سليم." نظر إليها بصمت، ثم قام بقيادة السيارة مرة أخرى. وصل إلى المنزل، ثم دلف كلاهما إليه، وكانت نادية تجلس تنتظرهم.
نهضت بلهفة من مكانها، هاتفة: "كنت فين يا سليم؟ ومال وشك؟! "نسيت نفسها مع صحبتها ومحستش بالوقت، أما اللي في وشي عادي، خناقة بسيطة، يلا تصبحي على خير." قالها ورحل من أمامها. لتقول نادية بلوم وعتاب: "كده برضه يا نيرة تقلقيني عليكي بالشكل ده." *** وفي صباح اليوم التالي. "من يومين كنت رافض إنها تتخطب لحازم، ونهارده عايز تجوزهاله، وفي خلال أسبوع؟ مش غريبة دي يا سليم؟ وبعدين أخوك أصلاً خطبها من عمك، ولا نسيت؟
تنهد سليم وهتف لأبيه: "لقيت نيرة بتحبه وسمعت من بره إنه اتغير." ليقول شريف: "اللي في وشك ده خناقة مع واحد صاحبك زي ما بتقول، ولا مع حازم؟ "وأنا إيه اللي هيخليني أتخانق مع حازم يعني؟ هتف شريف بشك: "مش عارف، بس حاسس إن في حاجة بتحصل ولازم أفهمها." "مفيش حاجة، نيرة بتحب حازم، خلاص حياتها وهي حرة فيها." "أنا مش هرمي نيرة يا سليم لواحد زي حازم، حتى لو هي كانت بتحبه وعايزاه."
هتف سليم بعصبية واضحة: "لازم ترميها، لأن هي اللي عملت في نفسها كده. أنا جايب بنت أخوك المحترمة إمبارح في نص الليل من أوضة نوم حازم، وكويس قوي إنه وافق يتجوزها أصلاً." "إنت بتقول إيه؟!!! *** تجلس العائلة بأكملها لتناول الإفطار. ومن حين لآخر ينظر شريف إلى نيرة نظرات غريبة، لاول مرة تراها من عمها الحبيب. نظرت إلى سليم بخوف: "أيعقل أن يكون أخبره بشيء؟! "نتيجتي يا عمو هتظهر نص الشهر، لو جبت مجموع حلو هتجبلي إيه هدية؟
رفع عينيه ونظر إليها قائلاً ببرود: "معرفش، ربنا يسهل." "هو حضرتك زعلان من حاجة؟ "كلم صاحبك يا فادي وبلغه يجي النهارده بليل يتقدم لنيرة، وأنا هحاول أقنع مراد." "مش لازم تعرفه، ماهو راميها عندنا زي الزبالة المعفنة من صغرها، جاي دلوقتي يعمل فيها أب." قالها سليم. لتقول نادية: "أنا مش فاهمة حاجة، هي مش نيرة هتخطب لفادي؟ حرك شريف رأسه بنفي، قائلاً: "لا، هتخطب لحازم وأسبوع ويتجوزوا." ونادية تنظر باستغراب ولا تفهم أي شيء.
"أنا زبالة معفنة؟ " قالتها نيرة وهي على وشك البكاء. ليقول سليم: "وحياتك، الزبالة أنضف منك." نظرت إلى عمها تنتظر منه أي رد فعل تجاه سليم، ولكنها وجدته يتناول طعامه. هتف فادي: "ما خلاص يا سليم، لم لسانك، في إيه؟ "ماهو كله من تحت راسك." قالها سليم ونهض من مكانه بغضب. لتقول نيرة وعينيها تلمع بالدموع: "هو حضرتك يا عمو زعلان مني في حاجة؟ ابتسم شريف ساخراً وهو يقول: "وهزعل منك ليه يا نيرة؟
ثم تابع بجمود: "كتر خيرك يا بنتي، حافظتي على الثقة اللي ادتهالك." وكل شيء وضح أمامها، سليم أخبره بكل شيء. *** يحاول شريف إقناع مراد بزواج نيرة من حازم، ومراد مصمم على الرفض. "ابنك لسه طالب إيديها مني من يومين، إنت بتتكلم إزاي يا شريف؟! "وهي مش عايزاه، إيه هنجوزها غصب عنها ولا إيه؟ حازم اتقدملها وهي وافقت خلاص، متعقدش الدنيا."
"أنا أبوها ومش موافق، البنت لسه صغيرة على الجواز، أنا وافقت على فادي على أساس خطوبة كام سنة وبعدين تتجوز." "بنتك مش عايزة فادي، الجواز مش بالعافية." قالها شريف بملل. ليقول مراد: "يبقى خلاص، أهي قاعدة." "لا، مش أهي قاعدة. أنا شايل نيرة عندي بقالي سنين، ده غير إنك كمان مبتفكرش حتى تصرف عليها وأنا اللي بصرف. مش عايز الجوازة دي خلاص، يبقى تاخدها تعيش عندك، أنا مش هقدر أتحملها أكتر من كده."
وفي الحقيقة هو كاذب، فنيرة بنسبه له ابنته التي لم ينجبها. ولكنه يريد أن يتم زواجها من حازم بأي شكل، ويعلم جيداً أن أخيه لم يوافق أن يجعل نيرة تمكث معه. "إنت عارف ظروف البيت عندي متنفعش، أخود نيرة، ولو بعتها عند جدتها هفتح على نفسي أبواب مش هعرف أقفلها، أمّال أنا سبتها عندك ليه؟ "يبقى خلاص تتجوز حازم." *** "حتى إنت يا فادي مش عايز تتكلم معايا؟ " قالتها بحزن.
ليجيبها هو: "هما اتفقوا على كل حاجة، يلا انزلي عشان قراية الفاتحة." قالها وكاد أن يرحل من أمامها، ولكنها منعته وهي تتمسك بيديه، هاتفة برجاء: "أنا مليش غيرك يا فادي، بلاش تقلب عليا زيهم، كفاية سليم وعمو." ضيق بين حاجبيه وهو يقول: "إنت اللي عملتي في نفسك كده." "مكنتش في وعي، هو غصب عليا أشرب وأنا فضلت أشرب وبعدين مش فاكرة حاجة، والله يا فادي ما فاكرة أي حاجة، وإزاي ده حصل، إنت عارفني يا فادي، تفتكر ممكن أسلم نفسي كده؟
"ملهوش لازمة الكلام ده دلوقتي، يلا ننزل اتأخرنا عليهم." *** "أهلك إن شاء الله هيحضروا كتب كتاب، ولا برضه هيكونوا مسافرين؟ " قالها مراد بضيق. ليجيبه حازم: "لا طبعاً هيحضروا. أنا عارف إن غلط جيت لوحدي كده، بس أنا خايف حد ياخدها. هي العروسة اتأخرت ليه كل ده؟ أجابه سليم باقتضاب: "أهي نازلة." وبالفعل مرت ثوانٍ وظهرت أمامهم نيرة برفقة فادي. تمت قراءة الفاتحة والاتفاق على موعد عقد القران.
وفي الليل، يقوم حازم بالاتصال بها، ولكنها لم تجبه. نهضت من الفراش وخرجت من غرفتها ومن الفيلا بأكملها. جلست على إحدى المقاعد الموجودة بالحديقة. "بتعملي إيه بره الفيلا ساعة اتنين بليل؟ إيه متفقة مع حازم يجيلك ولا إيه؟ " قالها جملته الأخيرة بسخرية. لتقول نيرة: "ارتاحت لما فضحتني قدام عمو؟ "كنت عايزاني أعمل إيه يعني؟ أخليه إزاي يوافق على الجوازة الزفت دي؟ "معاك حق، هي فعلاً جوازة زفت." قالتها بحسرة واضحة.
ليقول سليم: "تؤ تؤ، متقوليش كده، ده إنتي حتى هتاخدي زوما حبيبك اللي بتحبيه." "أنا مبحبش حد غيرك، علاقتي بحازم بس عشان أغظك وأنسيك." "لا بصي، كلام الحب وبحبك يا سليم مش عايز أسمعه منك تاني، لأني مش باخد بواقي غيري. مهما كان يا نيرة، مش هتجوز ولا أحب واحدة أنا جايبها من أوضة نوم واحد. وصلت ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!