أجابته بثبات: آه، بطلت أحبك. أكيد. حرك رأسه بتفهم قائلاً: تمام، ياريت يكون كلامك ده بجد، لأن مش هينفع يا بنتي تتجوزي فادي ولا حازم وقلبك لسه مشغول بيا. لا بجد يا سليم. قالتها ورحلت من أمامه ليتنهد سليم هاتفاً: متجيش تعيطي بعد كده. *** وبعد أن مر عدة أيام، نظرت إلى هاتفها وجدت حازم يقوم بالاتصال بها، قامت بالرد عليه، وصلها صوته وهو يقول بتعب: وحشتيني. وأنت أكتر، فينك؟ ليه مش ظاهر واتس ولا بتتصل ولا أي حاجة؟ أجابها هو:
تعبان يا نيرة، مفيش غير النهارده قدرت أقوم من على سريري وأتحرك. طيب ما تروح تكشف ولا أي حاجة؟ إيه سايب نفسك كده يعني؟ هستنى يومين لو مخفتش هروح أكشف، مهم، طمنيني عليكي، أخبارك إيه؟ بخير، كويسة أهو. محتاج أشوفك النهاردة، ممكن؟ ولا صعب؟ لا ممكن، بس مش أنت تعبان هتنزل إزاي تقابلني؟ أجابها هو بضعف: هدوس على نفسي وأحاول أجلك، المهم أشوفك بس، لأنك وحشاني أوي. طيب خليها بكرة، حتى تكون بقيت أحسن. أجابها هو بإصرار:
لا النهاردة يا قلبي، ممكن؟ لتقول هي بقله حيلة: حاضر يا حازم. *** تجلس في الكافيه تنتظره، مر الوقت وهو لم يحضر، قامت بالاتصال به، وصل إليها صوته وهو يقول: معلش يا نيرة، مش هقدر أجيلك، تعبان أوي، حاسس إني هموت قريب. بعد الشر عليك، متقولش كده، طيب اطلب دكتور ولا أي حاجة، إيه ساكت كده يعني؟ تنهد وهو يقول: يومين وهبقى كويس، متقلقيش، بقولك إيه، ما تيجي عندي شوية. تساءلت باستغراب: أجي فين؟
الفيلا اللي حضرتي فيها عيد ميلادي مع فادي. لا طبعاً، مينفعش، أجي إزاي ونقعد لوحدنا؟ يعني تفتكري أنا ممكن أعملك فيكي حاجة؟ أنا بس طلبت منك كده لأنك وحشاني وعايز أشوفك، وأهو أنتِ شايفه بنفسك كنت جايلك النهاردة ومقدرتش، ده أول طلب أطلبه منك يا نيرة، هتكسفيني؟ حاضر يا حازم، حاضر. *** وقفت أمام الفيلا، ثم قامت بطرق الباب، فتح لها حازم، مال جسده للناحية اليمنى، لحقته هي وأسندته هاتفه: انت تعبان خالص، هطلبلك دكتور.
أجلسته على الأريكة وجلست هي، ليقول هو: أنا كويس يا روحي، متخافيش، شوية تعب وهيروحوا لحالهم. مش فاهمة، أنت بتعاند ليه؟ مبحبش الدكاترة، بس قوليلي، أنتِ حلوة النهاردة كده ليه؟ ابتسمت بخجل وهي تهتف: يعني قبل كده كنت وحشة؟ أنتِ حلوة دايماً. قالها وهو يلامس وجهها بيديه، لتبتعد هي بتوتر قائلة: في علاج ولا أي حاجة أجبهولك؟ حرك رأسه بنفي قائلاً: لا، بس هاتي الكاس والبتاعة اللي جمبها دي. قالها وهو يشير إليها، تناولته هي هاتفه:
هتشرب وأنت تعبان بالشكل ده؟ هنشرب سوا. حركت رأسها بنفي قائلة: لا، أنا مبحبش الشرب خالص. تناول منها الزجاجة والكأس هاتفاً: علشان خاطري، كاس واحد بس، وحياتي عندك. قالها وهو يقرب الكأس من فمها، استجابت له وارتشفتها باقتضاب واضح قائلة: طعمه وحش أوي، مش عارفة بتشربوا إزاي أنت وفادي. ضحك وهو يقول: أول كاس بس اللي كده، وبعدين هتتعودي عليه. ناولها كاساً آخر وهو يقول: يلا بقى، كاس تاني علشان خاطري. أغمضت عينيها هاتفه:
حرام عليك، مش قادرة. يلا بقى يا نيرو. *** "ال hansam" فين كل ده؟ قالها سليم بعصبية، لتقول نادية: أكيد بتلف على حاجة وزمانها جاية. جايه فين؟ ساعة جات 12 نص الليل وهي لسه مشرفتش، البنت دي باظت خلاص، دلعكم فيها بوظها، دماغها اتملت بكلام الحب والجواز، سليم مكنش سليم، يبقى حازم مكنش حازم، يبقى فادي إيه الهبل ده؟ قال جملته الأخيرة وهو يصرخ، ليقول فادي: وطي صوتك يا سليم، بلاش بابا يحس بحاجة.
خليه يحس علشان يعرف آخرت تربيته، بقينا نص الليل والمحترمة مرجعتش، وادي زفت موبايله مقفول، طبعاً ال hansam مش عايزة إزعاج. قالها وهو يلقي هاتفه بعصبية على الأريكة. *** ضحك حازم وهو يستمع إلى كلماتها التي تخبره بها وهي فاقدة الوعي لما حولها بسبب كاسات الخمر التي تناولتها، وهتف: يعني أنتِ مش بتحبيني؟ تناولت كأس الذي أمامه وارتشفته هاتفه:
أطلاقاًااا، ولا ليك لازمة عندي، أنا مبحبش حد غير سليم بس، يا خسارة، هو محبنيش وحب واحدة غيري. ابتسمت بحسرة وهي تقول: أنا دايماً حظي كده، محدش بيحبني ولا طايقني، لا بابا ولا إخواتي ولا أي حد خالص، ماما السبب في كل ده، ماتت وسابتني، هي السبب. طيب كفاية شرب كده، أنتِ تقلتي أوي. قالها وهو يجذب منها الكأس، لتقول هي: سليم كان معاه حق، قالي إنك هتعلمني الشرب والشم، وادي اتعلمت الشرب، باقي الشم. أسندت رأسها على الأريكة
وأغمضت عينيها هاتفه: أنا، ده حظي، أتحب من واحد زيك، لكن واحد زي سليم ميبصليش ولا يشوفني أصلاً قدامه. أنهت جملتها تلك وراحت في النوم، لم تعد تشعر بشيء حولها، ابتسم وهو يقترب منها وحملها بين ذراعيه وصعد بها إلى الطابق العلوي، ثم دلف بها إلى غرفة النوم ووضعها على الفراش. قام بنزع ثيابها عنها برفق، لتهتف وهي غارقة في النوم: انت ليه يا بابا مش عايزني؟ مش معتبرني ليه زي ريم وأمجد؟ هو أنا مش بنتك زيهم؟
ضغط على شفتيه بضيق، ثم حاول الاقتراب منها، وجد الدموع تسقط على وجنتيها وتهتف وهي غارقة في النوم: أنا عايزك يا بابا، عايزة أحس إني بنتك، نفسي تاخدني في حضنك زي عمر شريف. ابتعد عنها وهتف بضيق: وبعدين بقى، هتوجعي قلبي معاكي ليه؟ قام بمحو دمعتها التي سقطت على وجنتيها وهتف:
لو فادي كان عنده أخت كنت خدت حقي منها بطريقتي، بس هو معندوش، ويوم عيد ميلاد لما لقيتك في وشي لقيتها فرصتي، أخد حقي من ابن عمك. زمان أنا ورطته في حوار مريم، كنت فاكر إنها مش هتسكت وهتفضحه، بس البنت طلعت جبانة ومخدتش حقي. ونهارده لازم أصفّي كل حاجة يا نيرة. أخرج هاتفه ثم قام بتبديل الشريحة الموجودة بالهاتف، ووضع شريحة أخرى، وقام بإرسال رسالة إلى سليم محتواها: الحق بنت عمك نايمة في بيت حازم.
أرسل تلك الرسالة، ثم ألقى الهاتف منها، وقام بالاقتراب منها مرة أخرى، ولكنه لم يستطع، لا يدري لما يشعر هذه المرة بوجود شيء يمنعه! ابتعد عنها وهو يقول: كفاية عليكي الليلة اللي قضيتها معاكي أنا وصحابي. قام بإخراج من الحقيبة "مايكروكروم" ثم اتجه إلى نيرة وحركها بلطف، ووضع أسفلها على الفراش بضع قطرات منه. *** طيب فهمني، عايز تعرف بيت حازم ليه؟ قالها فادي باستفهام، ليقول سليم:
يا حيوان، اخلص، أنا مش عايز أعلي صوتي وأسمع ماما وبابا، بيت الزفت ده فين؟ اعرف الأول وافهم. صرخ سليم به وهو يلقي الهاتف عليه: اتفضل افهم. *** ألقى عليها الغطاء وأخفى جسدها العاري هاتفاً:
سامحيني، بس ابن عمك آذاني أوي، دمر أختي، يا نيرة، دمرها وخلاها تقتل نفسها. أوعي تفتكري إني أنا اللي شيطان وخليت فادي زي، لا، هو اللي حولني كده. قرب من أختي وضحك عليها وهو في ثانوي وفهمها إنه بيحبها، واختي صدقته، بس معذورة، لازم تصدقه، عيلة صغيرة في ثانوي متعرفش حاجة ومعندهاش أي خبرة في الحياة، متصدقش ليه؟!
فضل يبعتلها في رسايل على فيس، وكل ما تصده وتعمله بلوك، يعمل إيميل تاني ويبعتلها، لحد ما صدقته وصدقت إنه بيحبها، وأخرتها خدها في شقة مفروشة وضحك عليها، وبعدين قالها: معرفكيش، أنتِ مين؟!
هي غبية، خافت تعرفني حاجة، لو كانت قالتلي كنت هجبلهالها حقها، بس هي غبية، غبية، قتلت نفسها بإيدها، خافت من يوم ما خسرتها يا نيرة، وأنا قررت إني مش هعمل حاجة في حياتي غير إني أدمر الواطي ابن عمك، ورطته في مريم، بس خلع منها، دوست على نفسي واستحملت، وقولت أكيد هتيجي لحد عندي فرصة، ولما شوفتك في عيد ميلاد لقيتها فرصتي، كل حاجة خططتلها مشيت زي ما أنا عايز، أول حاجة أجنن فادي، لما يعرف إن صحابه كلهم داسوا على شرفه وكانوا مع بنت عمه، تاني حاجة أقرب منك وأفهمك إني بحبك وإني هخطبك، وأنتي زي الهبلة تصدقي.
وعندما وصل إليه طرقات بقوة من الطابق السفلي هتف: وصل اهو يا جميل، لازم تفوقي. قالها ثم حاول إفاقتها، قام برش قطرات الماء على وجهها وهتف: قومي يا نيرو، كل ده نوم؟ رويداً رويداً فتحت عينيها بتعب ونظرت حولها باستغراب، ثم نهضت بفزع عندما سمعت صوت طرقات القوية القادمة من الأسفل، نظرت إلى حالتها تلك وجذبت الغطاء عليها هاتفه: هدومي فين؟ أنا ليه بشكل ده وبعمل إيه في أرضه نومك؟ معقول يا نيرو، نسيتي اللي حصل بينا؟
حركت رأسها بنفي هاتفه: لا لا، محصلش حاجة، محصلش، أنا كنت قاعدة معاك، مفيش حاجة حصلت، أنت بتهزر صح؟ ضحك وهو يقول: شكلك لسه مش مركزة من النوم، هروح أشوف مين البارد اللي بيخبط وأجيلك يا جميل. أرسل إليها قبلة هوائية ورحل، أما هي فحركت رأسها بنفي ودموعها تسقط على وجنتيها، ضمت الغطاء عليها هاتفه: لا، محصلش حاجة، أكيد محصلش، أنا فاكرة كويس، كنت قاعدة معاه بس. نهضت من مكانها وهي تهتف:
أكيد بحلم، أنا في حلم، فوقي يا نيرة، فوقي، فوقي. قالتها وهي تضرب وجهها بخفة، ثم وقعت عينيها على البقعة الحمراء الموجودة على الفراش. *** انت متأكد إن ده بيته؟ قالها وهو يطرق الباب بقوة، ليقول فادي: أيوه متأكد، يمكن يا سليم دي رسالة كده وخلاص، حد بتاعها علشان يقلقنا. إلى بعت الرسالة دي متأكد. ما إن أنهى جملته حتى ظهر حازم أمامه وهو يقول: في إيه؟ حد يخبط على حد بالشكل ده في نص الليل؟
أزاحه سليم من طريقه ودلف إلى الفيلا هاتفاً: نيرة فين؟ إيه اللي هيجيب نيرة عندي، مش فاهم! قالها حازم باستغراب، ليقول فادي: في رسالة جات لسليم مكتوب فيها أن نيرة عندك بايته. ده مين الواطي اللي عايز يوقع ما بينا بالشكل ده.
أما سليم صعد الدرج وهو يركض، وجد أمامه غرفة الباب الخاص بها شبه مغلق ويظهر منها الضوء، اقترب منها ودفع الباب بكفه يديه بقوة، لتظهر أمامه نيرة وهي تقف وجسدها مخفي بقطعة القماش البيضاء اللون وتبحث عن ثيابها، وعندما رأت سليم أمامها تناولت الوسادة التي أمامها ثم وضعتها على جسدها بهلع واضح، وسليم ينظر إليها بصدمة لا يصدق ما يراه أمامه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!