الفصل 33 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الخاتمة بقلم يارا رشدي

المشاهدات
18
كلمة
2,705
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

اليوم حفل زواج مريم. الجميع حضر الحفل، حتى فادي. تحمل نيرة صغيرها على ذراعيها، وبجانبها زوجها الذي يقول: "هو فادي مصمم يهين نفسه ليه؟ إزاي يحضر فرح طليقته؟ "عادي يا روحي، إحنا عيلة فيري جداً." "إنتوا عيلة عجيبة، مش فيري." *** "فادي، إزيك؟ قالتها فتاة وهي تجلس بجانبه. ليقول هو بدهشة: "ريهام!! هتفت هي ضاحكة: "تخيل! صافحها بحرارة وهو يبتسم قائلاً: "فينك اختفيتي وقطعتي كل حاجة تقدر توصلني ليكي؟

"لا، متقولش، هو إنت حاولت توصلني؟ قالتها بسعادة واضحة. "يعني كنت عايز أطمن عليكي." تبددت سعادتها تلك وهتفت: "أول ما شفتك مقدرتش أمنع نفسي إني أجي أسلم عليك، معلش بقى، شكل العمل اللي عملتهولي متفكشق." قالت جملتها الأخيرة وهي تضحك بحزن.

كان بينهما فترة ارتباط كبيرة منذ العديد من الأعوام، قبل حادثة نيرة تلك. تعلقت به ريهام كثيراً ووقعت في حبه. وعندما مل هو وبحث عن غيرها، ظلت ريهام تتطارده وتطلب منه أن يعود لها، ولكنه رفض. وظل يخبر جميع رفاقه أنه قام بعمل عمل لها جعلها متعلقة به لهذه الدرجة، ويضحك ساخراً. "صحيح، إيه اللي حصل في ليلة فرحك ده؟ مصدقش أبداً إنك مريض بالشكل ده." "العروسة اللي هناك قالت كده." قالها وهو يشير برأسه ناحية مريم. لتقول ريهام:

"ليه تفتري عليك بطريقة دي، حرام عليها بجد." ابتسم فادي وهو يهتف: "لسه طيبة زي ما إنتي يا ريهام." "أنا عاصرتك فترة كبيرة وفاهمالك كويس، متنساش إننا قضينا تلات سنين مع بعض وحافظاك أكتر من نفسك." "وبتحبيني أكتر من نفسك برضه؟ أزاحت خصلات شعرها خلف أذنيها وهي تقول بتوتر: "ده كان زمان لما كنت صغيرة، دلوقتي كبرت وعقلت وفهمت إن مفيش حاجة اسمها حب." "علشان كده متجوزتيش لحد دلوقتي؟ لسه جرحي ليكي واجعك بعد المدة دي كلها؟

قالها وهو ينظر ليديها الخالية من أي خواتم. لتقول هي: "كسرتني يا فادي، هونت عليك تفتح المايك لأصحابك وتسمعهم صوتي وأنا بعيط وبطلب منك ترجعلي؟ فاكر أنا بعتلك من كام أكاونت فيس؟ وكل مرة أقولك أنا ريهام تعملي بلوك، حتى مش بتستنى تشوف كلامي." لمعت عينيها بالدموع وهي تتذكر ما فعله بها. ليقول فادي: "كنت عيل يا ريهام، عيل غبي بيلعب بمشاعر بنات الناس." "يلا ولا يهمك، ومبسوطة أوي إني شوفتك النهارده، عن إذنك صحابي مستنيني."

"طيب، هوصلك تاني إزاي؟ ضحكت وهي تقول: "تاني يا فادي؟! "لا، المرة دي في الحلال." *** يجلس في الجنينة ويفكر في كل شيء فعله.

مقابلته لعلا والدة نيرة وإعجابه بها. قراره أن يتزوجها بشرط أن لا تنجب. حرصه بوضع القرص لها كل يوم. معرفته بخير حمل علا ورفضها أن تجهض الجنين. ولادة نيرة. معرفة مني بخبر زواجه وطلب الطلاق. طلاقه لعلا حتى يرضي مني ولا تهاجره. موت علا وترك نيرة له. وأخيراً وضع نيرة عند أخيه ونسيانها. كل شيء يتذكره يومياً مراراً وتكراراً، والذكريات تطارده. انتبه من شروده على صوت ريم وهي تقول: "أنا خارجة، عايز حاجة؟ "بلبس ده؟

"ماله، شيك وجميل." صاح مراد: "ده عريان، جسمك كله مكشوف يا ريم." "يووه، موال كل يوم." نهض والدها من مكانه وهو يقول: "مالك يا ريم بقيتي كده ليه؟ كل يوم خروج وسهر وماشية مع شلة مش بتاعتك بترجعك كل يوم سكرانة." "امال عايزني أعمل إيه؟ أقعد جنبك وأندب حظي، سيبني في حالي يا بابا واعتبرني مش موجودة، انسى إن ليك بنت أصلاً." قالتها ورحلت من أمامه. منذ أن طلقت من منير وهذا حالها. لا يستطيع التحدث معها.

تنهد وهو يجلس بحسرة واضحة. ونيرة ظهرت في عقله. ولا يفهم لما نيرة تطارده هكذا. *** نهض حسام وتحدث بالهاتف. وعندما وجد سليم الطاولة فارغة، نهض هو واقترب من نيرة قائلاً: "هو إحنا مش المفروض ولاد عم؟ على أقل يبقى في سلام ما بينا." ابتسمت له بإحراج. هاتفه: "معلش، شريف مش مخليني عارفة أتحرك من مكاني." ينظر إلى الصغير الذي يبلغ من العمر عددة أشهر: "هاخده لواحد من بناتي التوأم، تالا كبيرة عليه، مش هتنفع."

ابتسمت نيرة وهي تهتف: "ناوي توجع قلب بنتك بإيدك ولا إيه؟ أنا مش ضامنة ابني لما يكبر مشاعره هتكون لمين." "لما يكبر مشاعره هتكبر معاه وهتتغير غصب عنه، هيلاقي نفسه عايز واحدة تانية ومش شايف غيرها، وده اللي حصل معايا، مشاعري اتحركت لأشرقت." "في إيه يا سليم، جاي تعيد في اللي فات ليه؟

"اللي فات كله تاعبني يا نيرة، خايف اللي عملته فيكي يحصل في بناتي. علقتك بيا من صغرك وبعدين حبيت غيرك. ظلمتك وقت الحادثة بتاعتك ووقفت في صف فادي. جرحتك بالكلام كتير، بس أنا كنت بتجنن لما بشوفك مع أي حد، شايف إنك بتاعتي، ملكي، تتعلقي في رقبتي وعينك متبقاش شايفة حد غيري حتى لو أنا مش شايفك،، مش هكدب عليكي وأقول إني كنت بكون غيران، لأ، أنا قلبي مع أشرقت."

"أنا فاهماك يا سليم، إنت اتعودت إني بجري وراك ومش متخيل إزاي إنت تتنسي كده ويبقى مالكش أي قيمة في حياتي. على فكرة، أنا اكتشفت إني مكنتش بحبك ولا حاجة، كان مجرد تعود على وجودك وإنك لازم تتجوزني علشان إنت فهمتني كده. لما تكبري هتجوزك، متتعبش نفسك وانسى اللي فات زي ما أنا نسيته." *** "في إيه يا حسام؟ من بعد ما خلصت مكالمة في الفرح وإنت مقلوب كده." قالتها نيرة بانفعال. ليقول هو:

"إنتي مش هتروحي أي مناسبة تاني فيها قرايبك." "نعم، ليه إن شاء الله؟ "لأنك مش عاملة أي احترام للطرطور اللي متجوزاه وشغالة تتسهوكي مع ابن عمك، إيه لسه بتحبيه؟ خلاص مش قادرة تنسيه." قال جملته بعصبية. لتقول هي بملل: "آه، خناقة كل مرة بسبب سليم. لا أنا فاصلة وعايزة أنام ومليش خلق للخناق، نكمل بكرة يا روحي." قالتها وذهبت من أمامه وهو يغلي من الغيظ. كانت تبتسم له. تحدثت معه مدة طويلة. كل هذا يضايقه كثيراً. ***

وفي الساعة الثالثة صباحاً. فتحت عينيها وهي تتقلب بالفراش، لتجد زوجها يوجه الهاتف ناحيتها ويقوم بتصوير جسدها. اعتدلت بهلع وهي تخفي جسدها العاري. هاتفه: "إنت بتعمل إيه؟ أجابها ببساطة: "بصورك." "نعم؟! "صحابي كانوا عايزين يشوفوكي يا مريومة." جذبت الهاتف منه بانفعال، ثم نظرت إليه لتجده أرسل أكثر من صورة لجسدها العاري وهي نائمة، بالإضافة إلى مقطع فيديو لما حدث بينهما. وكل هذا يرسله إلى رفاقه. وتعليقات أصدقائه عليها.

ظلت تقلب في الهاتف بصدمة وعدم استيعاب كيف زوجها يفعل بها شيئاً كهذا. هي زوجته، عرضه وشرفه، تحمل اسمه. صرخت به في انهيار واضح: "إنت مريض، مجنون، مش طبيعي! *** برغم أنه تحدث معها وأفصح عما بداخله إلى نيرة، ولكنه يشعر أنه يحمل حمول العالم بأكملها فوق رأسه. يخشى المستقبل وأن يصيب فتياته أي شيء. نيرة إلى الآن لم تستطع أن تغفر له هو وفادي. وهذا يقلقه كثيراً. *** وفي صباح اليوم التالي. استيقظت من نومها

على صوت حسام وهو يقول: "نيرة، قومي. فادي بره عايزك." فتحت عينيها وهي تقول باستغراب: "فادي؟ ما إحنا لسه كنا مع بعض امبارح!!! نهضت من نومها، ثم اتجهت إلى دورة المياه حتى تقوم بغسل وجهها وتبديل ثياب النوم. *** "وإنت جاي بدري كده علشان تقولي إن حازم اتصل بيك؟ حرك فادي رأسه بالإيجاب. وهو يقول: "رنيت عليكي مردتيش، مقدرتش أستنى لحد ما تصحي." "هو قالك إيه أصلاً؟ "كلام ملوش لازمة، بس قال حاجة هتفرحك." نظرت له بتساؤل.

ليقول هو: "حازم عمل حادثة من كام سنة واتشل." *** "منه لله أخوك، دمر أختي وميل بختاها." قالتها أشرقت لسليم بعدما أخبرتها والدتها على ما فعله زوجها بها. ليقول سليم: "وفادي ماله المرة دي؟ "خلصت من السادي، وقعت في واحد معندوش رجولة." هتف سليم بداخله: "والله شكله العيب هيطلع من أختك في الآخر." *** تبكي بداخل أحضان والدتها التي تربت عليها بحزن على حال ابنتها تلك. لتقول مريم باكية:

"إنتي متخيلة إنه باع صور أهل بيته، مامته وإخواته، لصحابه. باع ليهم الصور وهما نايمين ومش حاسين بحاجة. عمل كده في أهل بيته ومركب كاميرا في أوضة نوم وكل حاجة حصلت باعها لصحابه." "اهدي يا مريم، اهدي يا حبيبتي. أبوكي اتصرف معاه وكسر عظمه وكل حاجة اتمسحت من عنده وعند أصحابه. مليكيش حظ في جوازتك الاتنين يا بنتي، مليكيش حظ." *** "جوزها طلع كده، يا ساتر يارب." قالها فادي بعدم تصديق. لتقول والدته:

"ده على أساس إنك كنت عادل أوي؟ ما إنت سادي ومفيش واحدة راضية تقبل بيك." "يا ماما، قولتلك اتعالجت، انسى بقى الحوار ده." "الناس مش ناسيه. كل ما أشوفلك عروسة بترفضك." "ودي كمان اتحلت خلاص، أنا لقيت عروسة جدعة وبنت حلال وبتحبني أوي فوق ما تتصوري." *** تلهو مع الصغير وتضحك. منذ أن أخبرها فادي أن حازم فقد قدرته على المشي وهي تشعر بالسعادة. وحسام يصوب عينيه على التلفاز متجاهلاً تماماً. "إنت هتفضل زعلان كده كتير؟ "وأزعل ليه؟

اتكلمي مع سليم واتسهوكي معاه براحتك." قالها بجمود. لتقول نيرة: "يعني واحد جاي يكلمني أقوله إيه؟ سليم تعبان." "يا أختي، اسم الله عليه، مالو بسلامته؟ عنده إيه؟ قالها بجدية ممزوجة بالسخرية الواضحة. لتهتف هي:

"بلاش تريقة وبرود. سليم تعبان بسببي، حاسس بذنب من ناحيتي، خايف كل اللي عمله فيا يتردله في بناته. واصلاً هو قالهالي من الآخر امبارح إن مشاعره غصب عنه اتغيرت لما كبر وراحت لأشرقت. يعني هو مش بيحبني ولا حاجة علشان أتغير منه." "يا حلاوة، وكمان اتكلمتوا في الحب." "الكلام جاب بعضه وخلاص يا حسام، متكبرش الموضوع. مش هكلمه تاني." "شوفي نفسك عملتي إيه لما زعلت على ريم علشان طلعت مبتخلفش واتطلقت."

"أيوه، أزعل عليها ليه وأتأثر ومسكينة؟ ده إنت كان ناقص شوية وتقوم تروحلها." "زعلت عليها لأننا متربيين سوا وعارف قد إيه هي بتحب الأطفال. ولأن المرض مفيش فيه شَماتة، إنتي كان ممكن جداً تطلعي زيها مش بتخلفي." "أنا مش شمتانة، بس هما كلهم بهدلوني." "مهما كان، هي برضه أختك." "مهما كان إيه؟ أختي يا شيخ!

ده أنا زمان كنت ببعتلها هي وأخوها أد على الفيس، مفكروش يقبلوا حتى ولا يلغوا، سابوا متعلق كده. متقوليش بلاش تشمتي، لأ، أنا شمتانة فيها وشمتانة في بابا وأنا شايفة مكسور كده وقلبه واجعه على بنته." "هو إنتي مش عايزة تسامحي أبداً؟ "عمري ما هسامح حد منهم. عارف سليم أو فادي ممكن يجي يوم وأسامحهم، لكن بابا وإخواتي مش هسامحهم أبداً." تنهد حسام وهو يقول: "اللي يريحك يا نيرة." ثم تابع بتحذير:

"بس برضه متتكلميش مع سليم تاني يا ستي، أنا بغير عليكي منه، قدري مشاعري." "حاضر يا حسام، مش هكلمه تاني." "أما نشوف." أسندت رأسها على كتفه وهي تقول: "هقولهالك للمرة المليون، أنا مفيش حد في قلبي غيرك ومش شايفة غيرك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...