الفصل 15 | من 65 فصل

رواية قيود العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
17
كلمة
2,524
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

بعد أسبوع، في فيلا كريم الأنصاري. صوت جرس الباب يرن. ثريا تفتح الباب بحماس. ثريا: أهلاً وسهلاً! البيت نوّر والله! تنحني تحيي الأطفال اللي واقفين جنب سيليا. ثريا: يا خبر، شوفوا العسل، تعالوا يا حبايبي، جدتكم نفسها تشوفكم من زمان. سيليا: متشكرة قوي على العزومة، يا طنط. كريم: عزومة إيه يا بنتي! ده بيتك وبيت ولادك. اتفضلوا، ما تقفوش على الباب. الجميع يدخلون الصالة الكبيرة اللي مليانة دفء وراحة.

الأطفال يجروا على كريم، اللي ينزل على ركبته علشان يستقبلهم. كريم: زياد، مازن، ولينا العسولة! وحشتوني يا ولاد. زياد: جدو! هتلعب معانا النهارده؟ كريم: طبعًا، عندي ليكم مفاجأة جامدة جدًا. مازن: إيه المفاجأة دي، جدو؟ كريم: هتعرفوا حالًا! بياخد كريم الأطفال على أوضة جنب فيها ألعاب وهدايا. في الصالة، ثريا قاعدة جنب سيليا. ثريا: يا حبيبتي شكلك تعبان. كل حاجة تمام؟ سيليا: مرهقة أوي يا طنط، بس بحاول أتماسك علشان ولادي.

ليلى: سيليا قوية، وقدها. ثريا: إحنا هنا معاكِ، ودايمًا في ضهرك. رائد واقف جنب كريم بعد ما رجع من اللعب مع الأطفال. كريم: يا نهار أبيض، الطاقة دي كلها جايبينها منين؟ أرهبوني! رائد: الطاقة دي واخدينها من أمهم، واضح إنهم ورثوا قوتها. كريم: وأنتِ يا سيليا، إحنا عيلتك، ومافيش حاجة هتغير ده. سيليا تبتسم بخجل وتحس براحة لأول مرة من زمان. في الخلفية، صوت جيسي جاي من فوق وهي بتتكلم في التليفون مع جاد.

جيسي: مش مصدقة إنكم عازمينها هي وعيالها! ثريا وكريم يبصوا لبعض، وبعدين يتجاهلوا الكلام. ثريا: سيليا، أنا محضّرة لك أكل مخصوص. عايزة أشوفك بتاكلي كويس، ما تهلكيش نفسك. سيليا: متشكرة قوي يا طنط. الأطفال بيضحكوا وبيلعبوا مع جدهم، وثريا بتبص لسيليا وليلى بحب واضح، وعزمها إنها تكون دايمًا في ضهرها مهما حصل.

جيسي بتنزل من السلم، خطواتها مسموعة بوضوح، ونظراتها مليانة حقد وهي داخلة الصالة. ثريا بتبصلها بحذر، وكريم بيتجاهلها كأنه مش واخد باله. جيسي: أوه، الكل مجتمع هنا، ما شاء الله! شكل الجو لطيف جدًا. بتبص لسيليا وليلى بطريقة مستفزة، وبنبرة متعالية. جيسي: ما كنتش عارفة إن الضيوف الكرام ليهم زيارة النهارده. ثريا: سيليا مش ضيفة، ده بيتها. جيسي: آه طبعًا، أكيد. بتقرب جيسي من الأطفال بابتسامة مصطنعة عشان تخفي مشاعرها.

جيسي: زياد يا روحي، تعال عند عمتك جيسي. زياد يبص لها بتوتر ويشد إيده بعيد عنها. زياد: لا. جيسي تحاول ما تظهرش إحراجها، وتلف لجهة مازن. جيسي: طب إيه رأيك إنت يا مازن؟ تعال هنا، عمتك هتجيب لك حاجة حلوة. مازن يبعد خطوتين للخلف، بصوته الطفولي. مازن: لا، عايز أروح عند جدو. جيسي تتنهد بغيظ، وتحاول تسيطر على أعصابها، وبعدها تبص للينا الصغيرة اللي قاعدة على حضن ثريا. جيسي: وآه، دي بقى لينا العسولة!

تعالي يا حبيبتي لعمتك الجميلة. جيسي تمد إيديها عشان تشيلها، لكن لينا تبص لها بعيون صغيرة مشمئزة، وتبدأ تبكي بهدوء وهي تلف وشها ناحية ثريا. ثريا: أصل لينا مش بتتعود على حد بسرعة. جيسي تضغط على أسنانها وهي بتحاول تخبي إحراجها، وبصوت متوتر. جيسي: آه، الأطفال ساعات بتكون غريبة في تعاملها. بتقعد جيسي على الكنبة بتكبر واضح، وتحاول تخبي نار الغيظ اللي مولعة جواها. كريم: تعال يا زياد، جدك عايز يعرف مين اللي كسب في اللعب!

زياد يجري على كريم ويقعد جنبه، وسيليا تبص لجيسي بنظرة هادئة وواثقة، كأنها بتقول إنها مش مهتمة باستفزازه. ليلى تنظر لرائد وتبتسم، وكأنها بتقول له بهمس "واضح مين الكسبان هنا". جيسي قاعدة متجمدة، ونار الحقد باينة في عينيها، بينما العيلة بتكمل الليلة بشكل عادي، كأن وجودها مجرد تفصيل صغير.

سيليا تقعد في مكانها بهدوء وهي بتحاول تهدي لينا الصغيرة اللي رجعت لحضنها، وبعدين ترفع عينها بهدوء تبص لجيسي اللي قاعدة مكانها، ملامحها متوترة ومليانة غيظ واضح. سيليا: الأطفال أوقاتهم أغلى من أي حاجة... بيعرفوا دايمًا مين اللي بيحبهم بجد. جيسي تحاول تحافظ على برودها، بس عينيها باينة فيها نار الغيظ، وترد بصوت متوتر.

جيسي: آه، الأطفال دايمًا عندهم تصرفات غريبة. يمكن بس محتاجين شوية وقت يتعودوا على الناس الكبيرة اللي في حياتهم. سيليا تضحك ضحكة خفيفة، بنبرة كلها ثقة، وتبص لجيسي مباشرة. سيليا: أكيد. بس الحب الحقيقي ما بياخدش وقت... بيبان من أول لحظة. جيسي تحاول تخفي إحراجها، وتبص بعيد وهي ماسكة كوب العصير قدامها بإحكام لدرجة إن صوابعها بتبيض. كريم يلاحظ الموقف، ويفتح كلامه بهدوء عشان يخفف التوتر. كريم: آه، الأطفال دول أذكياء قوي...

بيعرفوا كويس مين اللي فعلاً بيهتم بيهم. ثريا تبص لجيسي بنظرة مليانة عتاب. ثريا: جيسي، تعالي شوفي لينا، يمكن لو لعبتي معاها بهدوء، تتعود عليكي. جيسي تبتسم ابتسامة متصنعة. جيسي: لا، مش عايزة أضغط عليها... الأطفال محتاجين مساحة. سيليا تضحك ضحكة خفيفة، وتحضن لينا اللي بدأت تضحك هي كمان، بينما نظراتها المليانة ثقة بتفضل على جيسي اللي شكلها بيزداد غضب وغيظ. ليلى تقرب من سيليا وتهمس لها وهي مبتسمة.

ليلى: كده كتير يا بنتي، هتفجريها! سيليا ترد عليهم بهمس وهي مبسوطة. سيليا: خلينا نشوف آخرتها إيه. جيسي تقوم من مكانها فجأة، وتتكلم بنبرة عصبية متصنعة الهدوء. جيسي: أنا طالعة أوضتي. مش بحب الازدحام ده. جيسي تطلع على السلم بخطوات سريعة، بينما سيليا تبص لليلى بابتسامة المنتصر وتكمل تهز لينا برفق وهي تضحك. بعد فترة قصيرة، باب الفيلا بيفتح، وجاد داخل لابس بدلة شيك وهو ماسك شنطته. صوته بيدوي في المكان. جاد: مساء الخير!

يبص حوالين الصالة، يلاقي الكل قاعدين، الأطفال بيلعبوا مع كريم، وسيليا قاعدة جنب ثريا وبتتكلم بهدوء مع ليلى. ثريا: جاد! أخيرًا جيت، اتفضل ارتاح. جاد بيبتسم بسمة خفيفة، وبعدين يبص للأطفال. جاد: تعالوا هنا عند بابا. زياد، مازن، ولينا يبصوله لحظة، وبعدين يكملوا لعب مع كريم وكأنهم ما سمعوش. جاد: زياد؟ مازن؟ تعالوا فحضن بابا. زياد يقوم واقف، بس بدل ما يروح لجاد، يجري نحية ثريا ويستخبى وراها وهو بيقول بصوته الطفولي.

زياد: لا، مش عايز! مازن يبص لجاد وبعدين يهز راسه ويقرب من كريم. مازن: جدو كريم أحسن من بابا. جاد يتسمر مكانه للحظة، ونظرة إحباط خفيفة بتظهر على وشه، بس بيحاول يخبيها. جاد: ولينا؟ إنتِ أكيد هتيجي عند بابا، صح؟ جاد يقرب علشان يشيلها، بس لينا الصغيرة تلتف بسرعة ناحية كريم وتبدأ تمد إيديها ليه وهي تبكي و بتبص لجاد بخوف. سيليا تبص للمشهد وهي بتحاول تحافظ على ملامحها الهادئة، لكن ليلى تشوف ابتسامة خفيفة على وشها.

جاد: شكلهم مش متعودين عليّ، ده كل اللي في الموضوع. كريم: ولادك محتاجينك، جاد. وجودك معاهم هو اللي هيعودهم عليك. جاد: شغل كتير يا بابا، ومش دايمًا عندي وقت. ثريا تهز راسها بأسى. ثريا: الولاد أهم من أي شغل يا جاد. دي حاجات ما بتتعوضش. جاد يبص لسيليا، اللي بتتجنبه وبتحاول تهدي لينا، ونار الغيظ والحيرة تشتعل جواه وهو بيحاول يخفيها بابتسامة متوترة. جاد: أنا هطلع أغير وأريح شوية.

جاد يسيبهم ويطلع فوق، وكل الموجودين يحسوا بالثقل اللي سابه وراه، بينما الأطفال بيكملوا لعبهم وكريم وثريا بيحاولوا يغيروا الجو. بعد فترة قصيرة، الكل كان متجمع حوالين طاولة العشاء. كريم وثريا قاعدين على رأس الطاولة، سيليا قاعدة جنب ليلى، والأطفال حوالين الجد والجدة بيضحكوا ويلعبوا، جاد قاعد على الطرف المقابل وباين عليه إن مفيش كلام كتير بينه وبين حد. جيسي قاعدة جنب جاد وبتاكل بصمت، واضح عليها إنها متضايقة.

كريم: على فكرة، سيليا، أنا عرفت من ليلى إنك رجعتي الجامعة وكملتي دراستك. بصراحة، أنا فخور جدًا بيكي. سيليا تبتسم بهدوء وبثقة. سيليا: شكراً يا عمو كريم، التعليم كان دايماً حلمي، والحمد لله قدرت أرجع أكمله. ثريا: ودي حاجة تستاهل كل التقدير، يا حبيبتي. إنك تفكري في مستقبلك ومستقبل أولادك... ده شيء عظيم. جاد يرفع عينه من الطبق، يبص لهم باستهزاء خفيف. جاد: الجامعة في الوقت ده؟ مش شايفة إن ده مجهود زيادة ملوش لازمة؟

كريم يرد بسرعة وبحدة لطيفة. كريم: بالعكس يا جاد، التعليم عمره ما كان مجهود على الفاضي. سيليا بتعمل اللي لازم يتعمل علشان تبني مستقبلها ومستقبل الأولاد. ثريا: بالظبط! واحنا كلنا هنا ندعمها. الحقيقة، أنا شايفة إن ده قرار شجاع جدًا منها. جيسي تبص بنظرة حادة لسيليا، وترد بتصنع. جيسي: آه، شجاعة أكيد... بس برضه مش عارفة إزاي بتوفق بين الجامعة والأولاد. دي مسئولية كبيرة. سيليا ترد بهدوء وبابتسامة واثقة.

سيليا: كل حاجة بتتظبط لما تكوني عارفة إيه اللي عايزة توصليه. وأنا عندي هدف واضح. رائد يقطع الحديث وهو بيحط شوية أكل للأطفال. رائد: وأنا شايف إنها قدها وأكتر. سيليا ما شاء الله عليها، بتعرف توازن بين كل حاجة. ليلى: وده مش غريب عليها، سيليا طول عمرها قوية وبتعرف تاخد قراراتها بنفسها. كريم يبص لجاد بنظرة مليانة معاني. كريم: جاد، يمكن لازم تتعلم حاجة أو اتنين من سيليا... الإرادة والتصميم.

جاد يحاول يتجاهل التعليق ويرجع يأكل بصمت، بينما سيليا تبص لكريم وثريا بابتسامة امتنان وتكمل تناول العشاء بهدوء وثقة. الجميع على طاولة العشاء، الجو مشحون بعد التعليقات اللي فاتت. سيليا تبص لجاد بنظرة حازمة، وكأنها قررت تنهي أي شيء معلق بينهم. تسند ظهرها للكرسي وتتكلم بثقة وهدوء، وكل العيون تركز عليها. سيليا: جاد، أنا مش هطول عليك...

أنا قررت إني أخلّص من العلاقة دي للأبد. عايزة طلاق، وبكل احترام، عايزة أعيش حياتي بعيد عنك أنت وأفعالك. الجميع يندهش للحظة، لكن ملامح كريم وثريا تبان عليها علامات الفهم والقبول. جاد يبتسم ابتسامة مستفزة ويضحك ضحكة خفيفة. جاد: طلاق؟ وأخيراً قررتي تطلبي اللي كان واضح من زمان؟ كنت مستني اللحظة دي، الحقيقة. سيليا تبتسم بثقة، ترفع راسها وترد بثبات.

سيليا: أنا مش طالبة الطلاق عشان أهرب، ولا عشان أستسلم. أنا بطلبه عشان أستعيد حقي في حياة كريمة ليا ولأولادي... الحياة اللي أنت عمرك ما فكرت فيها غير بنفسك. ثريا تبص لجاد بحزن واضح، وتحاول تتدخل، لكن كريم يشاور لها بهدوء إنها تسيبهم يكملوا. جاد: كريمة؟ ده كلام كبير أوي يا سيليا... الحياة مش فيلم درامي زي ما بتتخيلي. سيليا: الحياة بالنسبة لي دلوقتي هي أولادي ومستقبلهم. أنت كنت موجود بالاسم بس...

لا حسيت بالمسئولية ولا حاولت تبقى أب ليهم. وأنا مش ناوية أضيع سنين تانية في علاقة من طرف واحد. رائد ينظر لجاد بنظرة احتقار واضحة، ويمسك بكوب الماء عشان يهدي نفسه. ليلى تبص لجاد وتتكلم بهدوء. ليلى: سيليا عندها حق، وجاد، لو عندك أي ذرة إحساس بالمسئولية، هتوافق على الطلاق من غير مشاكل. جاد يهز كتفيه وكأنه الموضوع ملوش أهمية بالنسبة له، ويبتسم ابتسامة ساخرة. جاد: ماشي... عايزة الطلاق؟

خلاص، زي ما تحبي. أنا مش متمسك بحاجة. سيليا تبتسم ابتسامة صغيرة، وكأنها انتصرت في حرب طويلة، وتبص لجاد مباشرة. سيليا: شكراً، وأتمنى إنك في يوم ما تفتكر اللي عملته في أولادك وتحاول تصلحه، لو لسه عندك فرصة. ثريا تبكي بصمت، بينما كريم يهز رأسه بحزن ويقول بهدوء. كريم: كنت متمنى أشوفك شخص أحسن من كده يا جاد... بس القرار قراركم.

الجميع يعودون لتناول العشاء بصمت، وسيليا تبص لأطفالها اللي بدأوا يلعبوا مع جدهم وجدتهم وكأنها أخيراً شافت الضوء في نهاية النفق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...