بعد عدة أيام، في غرفة سيليا. الجدران مزينة بصور أطفالها ورسوماتهم الصغيرة. سيليا تجلس على حافة سريرها، تمسك بصورة تجمعها بأولادها. تدخل والدها فؤاد بهدوء، يطرق الباب بلطف قبل أن يدخل. فؤاد: مساء الخير يا حبيبتي... ممكن أتكلم معاكي شوية؟ سيليا: طبعًا يا بابا، تفضل. في حاجة؟ فؤاد: مش حاجة معينة، بس كنت حابب أتكلم معاكي... بخصوص زين. سيليا: عارف يا بابا إنه معترف بحبه ليَّ... بس أنا قلتله من الأول، حياتي لأولادي وبس.
فؤاد: وأنا مقدر يا بنتي قد إيه إنتِ أم رائعة وبتحبي أولادك من قلبك. بس مين قال إن أولادك هيبقوا سعيدين لو كنتِ إنتِ عايشة لنفسك نص حياة؟ سيليا: بابا، أنا مش بعيش نص حياة. عندي أولادي... هما كل حاجة في حياتي. فؤاد: عارف إنهم كل حاجة. بس يا سيليا، حياتك مش لازم تكون مقتصرة على دور الأم. إنتِ لسه صغيرة، وحقك تعيشي حياة سعيدة مع شريك يحبك ويحترمك. سيليا: بس أنا مش عايزة أي حاجة تضايق أولادي. مش عايزة حد ياخد مكانهم.
فؤاد: حد ياخد مكانهم؟ زين مش هيعمل كده أبدًا. بالعكس، أنا شايفه بيعاملهم كأنهم أولاده. والأطفال بيحبوه... وإنتِ عارفة ده. سيليا: بس الحب ده... أنا خايفة ما أقدرش أبادله. خايفة أظلمه أو أظلم أولادي. فؤاد: الحب ممكن ييجي مع الوقت، يا بنتي. أهم حاجة إنك تكوني مع شخص يستحقك ويقدرك. زين أثبت ده أكتر من مرة. مين في الزمن ده بيحب واحدة بكل ظروفها، وبيحب أولادها كأنهم جزء منه؟ سيليا: وماذا لو فشلت العلاقة؟
مش عايزة أعرض أولادي لأي صدمات. فؤاد: إنتِ مش هتفشلي. إنتِ أم قوية وست ذكية. ومش لازم تعيشي على الخوف من بكرة. سيليا، الحياة قصيرة، ولو فضلتِ تفكري كده، هتفوتك فرص كتير للسعادة. سيليا: أنا بحبكم إنتوا وأولادي أكتر من أي حاجة. فؤاد: وإحنا كمان بنحبك، وعايزينك تعيشي حياة مليانة فرح. إنتِ مش لوحدك في الدنيا. فكري في الموضوع، وخدي وقتك، بس ماتقفليش على نفسك باب السعادة.
ينظر إليها نظرة مشجعة، ثم يقف ليتركها تفكر. سيليا تظل جالسة، تنظر إلى صورة أولادها، وتفكر في كلام والدها بعمق. *** في مقهى هادئ بإضاءة خافتة وأجواء دافئة. سيليا تجلس على طاولة بجانب النافذة، تنظر إلى الخارج بقلق. زين يدخل، وعيناه تبحثان عنها حتى يراها. يبتسم بخفة ويتقدم نحوها. زين: مساء الخير، سيليا. شكراً إنك وافقتِ تشوفيني. سيليا: مساء الخير، زين. أنا اللي لازم أشكرك إنك لسه موجود. زين: سيليا، أنا قلتلك قبل كده...
أنا مش هبعد عنك ولا عن أولادك مهما حصل. إنتوا بقية حياتي. سيليا: فكرت كتير في كل حاجة. فكرت في كلام بابا... وفكرت فيك، في كل اللي عملته علشاني وعلشان ولادي. زين: و... سيليا: و... قررت إني أديلك فرصة. يمكن... يمكن أقدر أعيش من جديد. زين: سيليا، أنا مش عارف أقولك إيه. شكراً... شكراً إنك وافقتي تديني فرصة أثبتلك إني أستاهلك. سيليا: أنا مش بأديلك فرصة علشانك بس. بأديك فرصة علشاني أنا كمان... وعلشان أولادي.
زين: أنا وعدتك قبل كده، وأوعدك دلوقتي... مش هخذلك أبداً. إنتِ وأولادك هتكونوا الأولوية في حياتي. هعوضكم عن كل لحظة تعب عشتوها. سيليا: أنا مش عايزة وعود كبيرة. عايزة أشوف أفعال. زين: وهتشوفيها، سيليا. خطوة بخطوة، هتكوني أسعد واحدة في الدنيا. زين: بس خلي بالك، ولادك دول مش بيفرقوا معايا. أنا هبقى رقم واحد في حياتك. سيليا: رقم واحد؟ حلوة دي. حاول بس تاخد مكان زياد ولينا ومازن. زين: طيب، ممكن أكون رقم اثنين؟
سيليا: خلينا نشوف. *** في باحة الجامعة المزدحمة. ريان يقف مع زميله الأستاذ، يتحدثان حول شؤون العمل. فجأة، يلمح ياقوت وهي تتحدث مع زميلها في زاوية بعيدة. عينا ريان تضيقان، وملامحه تتجمد، ثم يغلي الغضب في عروقه. ريان: استأذنك لحظة. (يسير بخطوات سريعة نحو ياقوت وزميلها، ملامحه غاضبة. يصل إليهما ويقف أمامهما، ينظر إلى الفتى نظرة حادة.) ريان: ممكن تمشي دلوقتي؟ الفتى: آه... طبعاً، أستاذ.
(الفتى ينسحب بسرعة بعد أن شعر بتوتر الموقف. ياقوت تنظر إلى ريان بغضب واضح.) ياقوت: إيه اللي بتعمله ده؟ إنت بتطرد الناس كأنك صاحب المكان؟ ريان: تعالي معايا. ياقوت: سيبني يا ريان! إنت فاكر نفسك مين علشان تتصرف بالطريقة دي؟ (ريان يسحبها خارج الجامعة إلى مكان أقل ازدحامًا. يقفان في مواجهة بعضهما.) ياقوت: إيه مشكلتك؟! إنت مالك لو كنت بتكلم زميلي؟ ريان: ممكن تهدي صوتك شوية؟ أنا مش هستحمل أشوفك مع أي حد بالطريقة دي.
ياقوت: إيه الكلام ده؟ بتتصرف كأنك... كأنك... ريان: لأنك تخصيني، ياقوت! لأنك أهم حاجة في حياتي. (ياقوت تتجمد في مكانها، تنظر إليه بصدمة لا تصدق.) ياقوت: إنت بتقول إيه... ريان: أنا بحبك، ياقوت. يمكن أنا مش عارف أتصرف، ويمكن حتى غلطت في الطريقة، بس ده اللي عندي... أنا مش قادر أتحمل فكرة إنك تكوني مع حد غيري. تظل ياقوت واقفة في مكانها، عيناها متسعتان بالصدمة. لا تجد الكلمات، وملامحها تظهر مزيجًا من الارتباك وعدم التصديق.
*** الصمت يسيطر للحظات، ياقوت تقف مصدومة من اعتراف ريان، عيناها متسعتان بينما يحاول ريان قراءة تعابير وجهها. الجو مشحون بالتوتر والعاطفة. ياقوت: ريان... إنت بتتكلم جد؟ ولا دي مجرد لحظة غضب؟ ريان: ياقوت، لو كنت بقول الكلام ده في لحظة غضب، مكنتش هفضل كاتمه جوايا طول الفترة دي. أنا بحبك بجد، ومش قادر أتصور حياتي من غيرك. ياقوت: بس... إحنا... إنت أستاذي، وأنا طالبتك... وصديقة أختك. الكلام ده مش منطقي!
ريان: مافيش حاجة اسمها مش منطقي لما بيكون الحب حقيقي. إنتِ أكتر حد دخل قلبي، وأكتر حد خلاني أحس إني عايز أكون أفضل، عشانك إنتِ. ياقوت: بس أنا... أنا مش عارفة أقول إيه، ريان. الكلام ده مفاجئ جدًا. أنا كنت دايمًا شايفاك شخص بعيد... حاجة مش ممكنة. ريان: وإنتِ كنتِ طول الوقت بتبعدي، ومش واخدة بالك إنك أقرب لقلبي من أي حد. ياقوت، أنا مش مستني منك رد دلوقتي. بس كل اللي بطلبه إنك تفكري، تفكري بجد. ياقوت: وأختك... سيليا؟
لو عرفت؟ هي هتتضايق... ريان: سيليا مش هتتضايق لو شافتني سعيد، ولو شافت إنك إنتِ اللي في حياتي. إحنا هنواجه أي حاجة سوا لو وافقتِ. (ياقوت تبقى صامتة للحظات، عيناها تنظران إلى الأرض وكأنها تحاول ترتيب أفكارها. ريان يراقبها بصبر.) ريان: مش هضغط عليك، ياقوت. القرار قرارك. بس لو سمحتِ... فكري. (ياقوت ترفع عينيها أخيرًا وتنظر إليه بارتباك، ثم تهز رأسها بخفة.) ياقوت: هفكر...
ريان يبتسم ابتسامة صغيرة مليئة بالأمل، ثم يخطو خطوة للخلف ليعطيها مساحة. ياقوت تبقى في مكانها، ملامحها متأرجحة بين الحيرة والتأثر. *** في مكتب مراد في الشركة. المكتب مرتب وأنيق، وجالا تقف بجانب مكتب مراد وهي تناقش بعض الملفات معه. الجو هادئ، لكن التوتر غير المعلن بينهما يظهر من خلال النظرات المتبادلة. جالا: أستاذ مراد، حضرتك طلبت مني أطبع التقرير ده، بس لسه في بعض النقاط محتاجة توضيح...
إيه رأيك نراجعها مع بعض قبل الطباعة؟ مراد: طبعًا، يا جالا. أنا واثق إن شغلك ممتاز، بس خلينا نراجع التفاصيل عشان نكون دقيقين. مراد ينهض من كرسيه ويقف بجانب جالا، ينظران إلى الملفات على المكتب. المسافة بينهما قريبة بحكم العمل، لكن فجأة، تفتح عاملة النظافة ماجدة الباب و تدخل دون استئذان. ماجدة: آسفة... أنا... ما كنتش أعرف إنكم مشغولين! نظرة مراد وجالا تلتفتان نحو ماجدة. جالا تتراجع خطوة إلى الوراء بسرعة.
جالا: لا، لا، مفيش حاجة. إحنا بس كنا بنراجع شغل. مراد: ماجدة، المفروض تستأذني قبل ما تدخلي المكتب. في حاجة ضرورية؟ ماجدة: لا... آسفة جدًا، يا أستاذ مراد. أنا مش هأعمل كده تاني. ماجدة تغلق الباب بسرعة، لكن نظرة فضولية واضحة في عينها. *** بعد فترة قصيرة، في كافتيريا الشركة. ماجدة تتحدث مع زميلتها، سعاد، وتبدأ في نشر الشائعة. ماجدة: مش هتصدقي اللي شوفته النهارده!
الأستاذ مراد كان واقف قريب جدًا من جالا في مكتبه. شكلهم كانوا... يعني، مش عايزة أقول، بس كان الوضع غريب جدًا. سعاد: بجد؟! يعني ممكن يكون بينهم حاجة؟ ماجدة: أنا متأكدة. والطريقة اللي كانوا بيتكلموا بيها... واضح جدًا إن في حاجة بينهم. تنتقل الشائعة بسرعة بين الموظفين، وتبدأ الهمسات تملأ الأروقة. ***
في منزل العائلة في المساء. الجميع مجتمع في غرفة المعيشة بعد العشاء، يتحدثون بأجواء عادية. فجأة، يدخل فؤاد بغضب واضح، يحمل في يده هاتفًا ويرميه بقوة على الطاولة. الجميع ينظر إليه بصدمة. فؤاد: مراد! تعال هنا فورًا! مراد ينهض من كرسيه، ينظر إلى والده باستغراب وقلق. مراد: خير، بابا؟ في إيه؟ فؤاد: إيه الشائعات اللي بسمعها عنك في الشركة؟! الناس كلها بتتكلم إنك على علاقة مع سكرتيرتك، جالا! ده شكلك؟! ده سمعتي وسمعة العيلة؟
مراد: بابا، دي شائعات فارغة. مفيش أي حاجة من اللي بيتقال صح. أنا عمري ما أعمل حاجة تسيء ليك أو لسمعتنا. فؤاد: شائعات؟! ولما كل الناس بتتكلم، تبقى شائعات؟! أنت عارف قد إيه أنا بحافظ على اسم العيلة؟! وفي الآخر تيجي أنت بنفسك تدمره؟ قبل أن يكمل مراد دفاعه، يقترب فؤاد منه ويصفعه بقوة أمام الجميع. يصدم الجميع في الغرفة، وتسود لحظة من الصمت الثقيل. سيليا: بابا! إزاي تضرب مراد كده؟ نجلاء: فؤاد! إيه اللي بتعمله ده؟ مش كده!
أحمد: بابا، اسمع مراد. مش لازم نحكم عليه من شائعات! فؤاد: مفيش كلام! اللي حصل ده عار، ومراد هو المسؤول! أنا وثقت فيه، وهو خان ثقتي! مراد ينظر إلى والده بعينين ممتلئتين بالحزن. يمسك بوجهه حيث تلقى الصفعة، لكنه يظل ثابتًا في مكانه. مراد: بابا... عمري ما خنت ثقتك. عمري ما عملت حاجة تسيء ليك أو لسمعتنا. اللي حصل مجرد سوء فهم. لكن شكلك مصدق الناس قبل ما تسمعني أنا. فؤاد: الشائعات مابتطلعش من فراغ، مراد.
مراد: بس أنا ابنك، مش الناس. كنت أتمنى إنك تصدقني قبل ما تصدق الشائعات. أنا مش هبرر لنفسي أكتر. لما تهدأ وتفكر، هتلاقي إنك ظلمتني النهارده. مراد يلتفت ليغادر الغرفة. الجميع يراقبه بصمت، بينما تسود حالة من التوتر والحزن. لمار: مراد مش هيستحمل الكلام ده. هو كان واضح إنه مظلوم. يوسف: أعرف، لكن بابا مش هيهدأ بسهولة. لازم حد يحاول يشرحله الحقيقة.
مراد يخرج من الغرفة، ووالده يجلس على الكرسي بغضب مكبوت، بينما الأم نجلاء تحاول تهدئته. الأطفال يراقبون الموقف بعيون متسعة، وسيليا تحاول تهدئة زياد ومازن. سيليا: كل حاجة هتبقى كويسة، يا حبيبي. ما تخافش. *** في غرفة المعيشة في منزل العائلة، الجميع لا يزال متوترًا بعد الموقف السابق. فؤاد يجلس على الكرسي بعصبية، بينما أفراد العائلة يحيطون به محاولين تهدئته. فؤاد: اللي حصل النهارده مش ممكن يمر كده. لازم أحط حد للمسخرة دي!
وجالا دي مكانها مش في الشركة من بكرة. نجلاء: إيه الكلام ده، فؤاد؟! طرد جالا؟ فؤاد: أيوة، نجلاء! دي بنت جاية منين؟ بسيطة؟ فقيرة؟ أكيد بتستغل مراد عشان تطلع بمصلحة! أنا مش هسمح لكده في شركتي ولا في عيلتي! أحمد: بابا، الكلام ده كبير جدًا. يمكن البنت فعلاً مظلومة، ومافيش أي حاجة بين مراد وجالا. فؤاد: مظلومة إيه، أحمد؟ الناس كلها بتتكلم عنهم، وأنت تقول مظلومة؟! أنا مش هسيب سمعتنا مرمية في الأرض عشان واحدة زيها.
سامر: بابا، مش من حقنا نحكم على حد بالشكل ده! جالا طول عمرها محترمة، وبتشتغل بشرف عشان تصرف على أبوها المريض. فؤاد: سامر، أنا قلت كلمتي! البنت دي تمشي. مش هسيب أي فرصة لشائعات تانية في الشركة. سيليا: بابا، جالا ما عملتش حاجة غلط. لو في سوء فهم، المفروض نعرف الحقيقة قبل ما نحكم عليها بالطريقة دي. فؤاد: سيليا، الشائعات مش بتيجي من فراغ. أنا ما عنديش وقت أتحقق في كلام الناس. احتياطيًا، البنت دي تتصرف وتمشي!
يوسف: طيب يا بابا، بدل ما تاخد قرار بالطرد فورًا، خلينا نحقق في الموضوع الأول. نعرف مين نشر الشائعة، ونشوف لو فعلاً في أي تصرف غلط. فؤاد: أنا مش محتاج تحقيقات، يوسف! أنا عارف الصح، وجالا لازم تسيب الشركة! نجلاء: فؤاد، بلاش تاخد قرارات في لحظة غضب. مراد هيزعل أكتر لو شاف إننا بنعاقبها من غير دليل. فؤاد: مراد هيفهم قراري بعدين. أنا عملت كده عشان مصلحته. ومن بكرة، جالا برا الشركة!
الجميع يصمت، مصدومين من عناد فؤاد. سامر ينظر إلى سيليا ويوسف بنظرة متوترة، وكأنهم يتفقون على محاولة إيجاد حل دون إثارة غضب فؤاد أكثر. أحمد: بابا مش هيهدأ دلوقتي. لازم نسيبه يفكر شوية، وبعدها نحاول نقنعه. نجلاء: بس مراد هيزعل أكتر لما يعرف إن جالا اتطردت بسبب حاجة مهوش مسؤول عنها. *** الجو متوتر بعد قرار فؤاد طرد جالا. الجميع صامت ومتفاجئ، وفجأة يقتحم زياد، الطفل الصغير ذو الأربع سنوات، الحديث ببراءته المعتاد.
زياد: جدو، أنا مش عاوزك تزعق لخالو مراد ، ليه تزعل من طنط جالا؟ هي طيبة! فؤاد: إيه اللي بتقوله ده، يا زياد؟ أنت مالك ومال المواضيع دي؟ روح العب. زياد: لأ، أنا عارف! طنط جالا كانت عندنا في عيد ميلاد لينا، وكانت بتضحك معايا ومع لينا. حتى جابت هدية حلوة للينا! ليه تقول عليها وحشة؟ فؤاد: زياد، أنت صغير ولسه ما بتفهمش. اللي بيبان قدامك حاجة، واللي بيحصل في الحقيقة حاجة تانية. زياد: لأ!
أنا فاهم. طنط جالا بتحب تساعد الناس، وكانت بتقول إنها عايزة تشتغل كتير عشان تجيب دواء لوالدها. هي مش وحشة، جدو! سيليا: بابا، حتى زياد لاحظ إن جالا بنت طيبة. ليه ما نديها فرصة تدافع عن نفسها بدل ما نحكم عليها بالشكل ده؟ فؤاد: سيليا، مش معقول آخد رأي طفل في موضوع زي ده. زياد بيقول اللي شافه، لكن أنا شايف مصلحة الشركة والعيلة. زياد: جدو، لو طنط جالا طيبة زي ما أنا شايف، إنت مش هتزعل منها، صح؟
فؤاد: يا زياد، دي مواضيع للكبار، وإنت صغير تفكر في اللعب والمدرسة. روح لماما سيليا. زياد: كنت فاكر إنك بتسمعني، جدو... (زياد يذهب إلى حضن سيليا، التي تمسح على رأسه بحنان، وتنظر إلى والدها بنظرة مليئة بالرجاء.) نجلاء: فؤاد، حتى زياد عنده حق. يمكن إحنا بنظلم البنت بدون سبب. فؤاد: أنا ما بظلمش حد، بس خلاص قراري اتخذ. ومن بكرة البنت دي ما تدخلش الشركة. ***
في اليوم التالي، داخل شركة العائلة، الطابق الرئيسي حيث يجتمع الموظفون في بداية يوم العمل. الجو متوتر بشكل ملحوظ، وفؤاد يدخل بخطوات غاضبة إلى المكتب الرئيسي برفقة أحمد وسامر. جالا تقف بجانب مكتبها، منهمكة في العمل، وعندما ترى فؤاد وأحمد وسامر، ترتبك وتشعر بأن شيئًا غير طبيعي سيحدث. فؤاد: جالا! جالا: نعم، أستاذ فؤاد؟ فؤاد: خذي أغراضك وغادري الشركة فورًا! جالا: بس... أستاذ فؤاد، أنا... عملت حاجة غلط؟ فؤاد: غلط؟
غلطك أنك استغليتي طيبة ابني وحاولتي تلعبي بمشاعره! تفتكري أن البنت اللي زيك عندها مكان في شركتي؟ أبداً! جالا: أستاذ فؤاد، أنا ما عملتش أي حاجة غلط. كل اللي كنت بحاول أعمله هو شغلي وبس. أنا ما استغليتش حد. فؤاد: اسكتي! ما عنديش وقت أسمع أعذار. من اللحظة دي، إنتِ ما عندِكش شغل هنا. مش عاوز أشوف وشِك تاني! (الموظفون يتجمعون على الأطراف، يراقبون المشهد بصدمة، بينما همسات تنتشر بينهم.)
أحمد: بابا، يمكن يكون في سوء فهم. خلينا نسمع منها الأول. فؤاد: ما فيش سوء فهم! أنا فاهم كل حاجة. ما حدش يتدخل! جالا: أستاذ فؤاد، لو قررت إني أمشي، مش هطلب منك تعيد التفكير. لكن الحقيقة إنك بتظلمني. أنا كنت بشتغل عشان والدي المريض، وعشان أعيش بشرف. ما كنتش أبداً ناوية أستغل حد. فؤاد: الشرف؟! الشرف إنك تعرفي حدودك وتبعدي عن ناس زي مراد! انتي ما تنفعش تكوني جزء من حياتنا، ولا حتى موظفة هنا. اطلعي برا!
سامر: يا ربّي، ليه الطريقة دي؟ جالا: ماشي يا أستاذ فؤاد. أنا همشي، بس افتكر دايماً إن اللي بتعمله مش عدل. وافتكر إن في ناس ممكن تسامحك، لكن أنا مش قادرة. (تأخذ جالا حقيبتها وتتحرك نحو الباب بخطوات ثقيلة. الموظفون ينظرون إليها بحزن، وبعضهم يهمس لبعضهم البعض عن قسوة الموقف.) فؤاد: وأي حد يفكر يتبع نفس الطريق، نهايته زيها! خلّوا الشركة تشتغل زي ما المفروض تكون.
(تغادر جالا المكتب، وعندما تغلق الباب خلفها، يسود الصمت في المكان، وأحمد وسامر يتبادلان النظرات مع بعضهما بحزن واضح.) أحمد: دي مش الطريقة اللي المفروض نتعامل بيها مع الناس... سامر: مراد مش هيعديها بسهولة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!