الفصل 12 | من 65 فصل

رواية قيود العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
17
كلمة
3,863
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، استيقظت سيليا مبكراً وهي كلها عزيمة وإرادة لإكمال تعليمها والوقوف على قدميها من جديد. بعد أن أدت فرضها ودعت الله أن يوفقها ويحفظ لها أولادها، كانت ترتدي ثيابها للاستعداد للجامعة. لينا كانت جالسة في سريرها تضحك بهدوء. جنبها في السرير، زياد ومازن نائمين ومش حاسين بحاجة. سيليا تبص حوالين الغرفة وهي تبتسم. سيليا (وهي تهمس وتبص على لينا) : "إيه يا شقية؟ صحيتي بدري كده؟

(تقوم بهدوء عشان ما تصحيش زياد ومازن، وتاخد لينا في حضنها.) لينا (تضحك وتمسك طرحتها) : "ما... ما! سيليا (تضحك وهي بتفك الطرحة من إيدها الصغيرة) : "آه يا ماما، هو كل حاجة تمسكها تبقى لعبة؟ أنا كده مش هعرف أجهز للجامعة! (تروح سيليا تقعد على طرف السرير، تبص على زياد ومازن، وتكمل بصوت واطي.) سيليا: "بصّي على الرجالة دول، نايمين زي الملائكة. أول ما يصحوا هنلاقي الحفلة الصباحية بدأت! لينا (بتصدر صوت فرحة وتخبط بإيديها)

: "دا... دا! سيليا (تبتسم وهي بتطبطب عليها) : "أيوة يا روحي، بس مش دلوقتي. ماما لازم تقوم تلحق تلبس قبل ما يتقلب البيت." (تحط لينا على السرير وتديها لعبتها الصغيرة.) سيليا: "خدي يا قمر، العبّي شوية لحد ما ماما تخلص. بس بالله عليكي متعمليش دوشة، عايزين زياد ومازن يفضلوا نايمين شوية." (تبدأ سيليا تجهز بسرعة، تلبس طرحتها وتاخد شنطتها. تبص على الساعة بقلق.) سيليا (تتمتم) : "يا نهار أبيض، الوقت بيجري!

لازم أخلص بسرعة قبل ما الشباب يصحوا ويقلبوا الدنيا." فجأة يستيقظ زياد ويفرك عينيه وما إن رأى والدته حتى هرع إليها قائلاً بقلق: زياد: ماما، أنتي كويسة؟ ابتسمت سيليا لذلك الطفل الكبير الذي يسعى جاهداً لحماية والدته وإخوته الصغار. سيليا (بحب) : أنا كويسة يا حبيبي متقلقش، ماما دلوقتي هتروح الجامعة وهترجع بعدين وهنروح لمكان حلو، بس لازم بالأول تخلي بالك من مازن ولينا وتسمع كلام تيتا ليلى وخالو رائد. زياد (بحماس)

: بجد يا ماما، هنروح فين؟ سيليا (بغموض) : هقولك لما ارجع. زياد: حاضر. لتقبله سيليا من وجنته وهي عازمة على فعل أمر ما. نزلت للأسفل وهي تحمل لينا بين ذراعيها وزياد يسير بجانبها، في حين أن مازن لا يزال نائماً بالأعلى. وجدت عمتها ليلى ورائد جالسين يتحدثان. ليلى (بحب) : صباح الخير يا حبايبي، إيه اللي مصحيكم دلوقتي؟ سيليا (بجدية) : عمتو، بعد الجامعة هنروح لبابا وماما. صعقت ليلى ورائد من كلام سيليا.

حين صاحت ليلى قائلة بتردد: ليلى: إيه اللي خلاكي تقولي الكلام ده يا سيليا؟ سيليا (بإصرار) : أولاً أنا لازم اخلع جاد وأخلص منه في أقرب وقت. رائد: أنتي متأكدة إنك مبتحبيش جاد يا سيليا؟ سيليا (بكره)

: جاد من ساعة ليلة جوازنا شلته من قلبي ومن حياتي وكنت هطلق منه بعد شهور من جوازنا بس ربنا قدر إني أحمل بزياد وقلت أعطيه فرصة عشان يتغير بس لاء، كل ما أخلف له ولد يتغير بشكل عكسي نحو الأسوأ وأنا فعلاً قرفت من كل ده، طلاقنا أنا وجاد هو الحل الأنسب لأنه الحياة بينا بقت مستحيلة. ليلى (بتردد) : طيب، والولاد، ذنبهم إيه عشان يعيشوا بين أم وأب منفصلين؟ سيليا (باستغراب) : عمتو، أنتي جرا لعقلك حاجة؟

أنتي مش عايزاني أطلق من جاد؟ مش شايفة حياتي بقت إزاي؟ ليلى: لا، مقصدتش كده يا حبيبتي، بس أنتي هتطلقي وأيوه أنا واثقة إنك هتربي ولادك أحسن تربية، بس هيجي يوم وتتجوزي وساعتها ولادك مصيرهم هيكون إزاي؟ سيليا (ببرود) : ومين قالك إني هتجوز تاني؟ أنا هعيش لولادي وبس. رائد: خلاص يا ماما، أنا مع سيليا وأكيد ربنا هيقدم اللي فيه الخير. سيليا: أما بالنسبة لموضوع عيلتي، أيوه أنا فكرت طول الليل وقررت إني هرجع، بس مش هسامحهم أبداً.

أنا عارفة ومتأكدة إنهم عرفوا الحقيقة وماتوا من عذاب الضمير. من حق ولادي إنهم يعرفوا إن ليهم عيلة وكده كده ريان هو المعيد بتاعي في الجامعة ومش هقدر أهرب منه على طول، يبقى نلعب على المكشوف أحسن. نهضت ليلى وأمْسكت بيد سيليا وأردفت قائلة بحنان: ليلى: وأنا معاكي دايماً في كل خطوة يا بنتي، ربنا عوضني بيكي بعد ما خسرت بنتي وجوزي في الحادث وبقيت أربي رائد لوحدي. سيليا (بابتسامة) : وأنا متأكدة من ده يا عمتو.

ثم أكملت قائلة بمرح: سيليا: مش عايزة تتعرفي على أخواتك يا ست ليلى؟ ليلى (بشوق) : أكدب لو قلت لاء، بس كل ما أشوفهم في الجرائد والمجلات أفتكر أبويا واللي عمله في أمي. سيليا: ومن إمتى ناخد حدا بذنب حدا يا عمتو؟ ليلى (بفخر) : كل يوم أفتخر إنك موجودة يا سيليا، ربنا يوفقك يا بنتي، يلا دلوقتي اقعدي عشان تفطري ومتتأخريش عن الكلية. سيليا (بابتسامة) : حاضر.

لتجلس سيليا وتتناول الإفطار وليلى تطعم لينا ورائد يطعم زياد الذي لم يفهم شيئاً مما يحدث حوله. (بينما كانت سيليا تتناول إفطارها بسرعة، وزياد يجلس بجانبها يتناول لقيمات صغيرة بيديه، انطلقت أصوات خطوات صغيرة قادمة من الدرج. رفعت سيليا رأسها وهي تبتسم بخفة.) سيليا (بصوت حنون) : "آه، صاحب الحفلة الصباحية وصل." (كان مازن يمشي بخطوات ثقيلة، يفرك عينيه الصغيرتين ويجر بطانيته خلفه.) مازن (بتذمر وهو يتثاءب) : "ماما...

أنا جعان." (قبل أن ترد عليه سيليا، أصدرت لينا صوت ضحكة صغيرة وهي تضرب الملعقة على الطاولة. فجأة مدت يدها الصغيرة وسحبت بطانية مازن، وبدأت تشدها بقوة.) مازن (بغضب طفولي) : "لينا! رجعي البطانية! (تضحك لينا بصوت عالٍ وتستمر في شد البطانية، مما جعل مازن يقترب ويحاول استرجاعها منها.) سيليا (بحزم ولكن بابتسامة) : "لينا، سيبي البطانية، يا شقية. مازن لسه صاحي ومش ناقص إزعاجك."

(لكن لينا تجاهلت كلام سيليا وبدأت تزحف نحو مازن وهي تمسك البطانية بيدها الصغيرة، ثم فجأة تسحبها بقوة، فيسقط مازن على الأرض.) مازن (يصرخ) : "ماما! لينا وقعتني! زياد (يضحك وهو يشاهد المشهد) : "لينا قوية يا مازن، مش هتعرف تكسبها! سيليا (تمسك مازن وتجلسه في حضنها وهي تهدئه) : "مازن، معلش، هي مش فاهمة يا حبيبي. لينا صغيرة وشقية شوية." (ثم تمسك سيليا بلينا وتضعها في كرسيها الصغير على الطاولة.) سيليا (تنظر إلى لينا بجدية)

: "بس يا لينا، مش عايزين دوشة الصبح. خليكي شاطرة ولعبي بلعبتك." (لينا تنظر إلى سيليا ببراءة ثم تضحك مجدداً وتضرب الملعقة على الطاولة، مما يثير ضحك زياد ومازن.) ليلى (تقترب وتبتسم وهي تمسك بطبق) : "يلا يا مازن، تعال عند تيتا عشان تفطر وسيب ماما تهتم بالشقية الصغيرة." مازن (يتردد للحظة) : "طيب، بس خلي بالك من لينا. دي مش هتخليني أعيش! رائد (يضحك) : "مازن خايف من بنت صغيرة! ههههه! مازن (بغضب) : "مش خايف، هي بس مزعجة!

(بينما انشغل مازن وليلى، حاولت سيليا استغلال اللحظة لتكمل استعدادها، ولكن لينا بدأت تضرب الملعقة على الطاولة مرة أخرى وتصدر أصواتاً، مما جعل الجميع يضحك مجدداً.) سيليا (تتنهد بابتسامة) : "الحفلة الصباحية بدأت رسميًا. يا رب اليوم يعدي على خير! لتودع أولادها وعمتها ورائد وتذهب للجامعة.

بعد مدة قصيرة، يقف زين أمام بوابة الفيلا الحديدية المزخرفة، ينظر إليها بحدة، وكأنه يحاول أن يخترق الجدران العالية بنظراته. في يده ملف يحوي الصور والمعلومات التي جمعها. طرق على الجرس، ثم انتظر للحظات حتى جاء الحارس. الحارس: "حضرتك مين؟ وعاوز مين؟ زين (بهدوء جاف) : "زين... أنا عاوز أقابل مدام ليلى الألفي." الحارس (ينظر إليه بتردد) : "المدام ما بتقابلش حد من غير موعد." زين (بصوت صارم)

: "قول لها زين حسن الحريري عاوز يقابلها." يتردد الحارس للحظات، ثم يختفي داخل الفيلا. بعد دقائق، تُفتح البوابة بصوت آلي، ويدخل زين إلى الحديقة الأمامية. يشعر بالهدوء الذي يحيط بالمكان، لكنه يعلم أن هذا الهدوء يخفي خلفه أسراراً ثقيلة. (داخل الفيلا) يجلس زين في صالون فخم، أعمدة من الرخام، وستائر حريرية. خطوات تقترب، ويظهر منها امرأة أنيقة في منتصف العمر، وجهها يحمل مزيجاً من الصرامة والحذر. إنها ليلى الألفي. ليلى

(بهدوء بارد) : "حضرتك زين حسن؟ قالي الحارس إنك عاوزني." زين (ينظر إليها بتركيز) : "أيوه، أنا زين حسن الحريري ضابط شرطة... وزميل تميم جليل البحيري." تتغير ملامح ليلى قليلاً عند ذكر اسم تميم، لكنها تخفي انزعاجها. ليلى: "تميم؟ مال تميم؟ زين (بصوت واثق) : "مش جاي هنا أتكلم عن تميم، عن سيليا." يتجمد وجه ليلى للحظة، لكنها تعود لتظهر صرامتها. ليلى: "ما عنديش فكرة أنت بتتكلم عن إيه." زين

(يخرج صورة لسيليا وأولادها ويضعها على الطاولة) : "سيليا... اللي عيلتها كلها افتكرت إنها ماتت واتحرقت. اللي قعدوا سنين يبكوا عليها بعد ما اكتشفوا الحقيقة إنها بريئة. أنتِ اللي أنقذتيها وأخدتيها بعيد عنهم... ليه؟ ليلى (تتردد قليلاً، ثم بصوت بارد) : "مش فاهمة أنت جاي هنا ليه. لو فعلاً أنقذتها، فده لأن عيلتها ما كانتش تستحقها. شتموها، أهانوا شرفها، وطردوها زي ما تكون... عدوهم." زين (بحدة) : "واللي حصل غلط!

بس هم عرفوا الحقيقة، وعاشوا في ندم السنين دي كلها. ليه خبيتيها؟ ليه ما رجعتيهاش؟ ليلى (تنظر إلى زين بغضب مكبوت) : "وكنت تتوقع إيه؟ إنها ترجع لعيلة دمرتها؟ لمجتمع كان مستعد يحكم عليها من غير دليل؟ أنا اخترت أحميها، اخترت أعطيها فرصة تبدأ حياتها من جديد بعيد عن الناس اللي خانوا ثقتها." زين (بصوت هادئ لكن مليء بالاستنكار) : "وإنتِ فكرتي إنك بتحميها؟ وهي دلوقتي في حياة مع راجل بيهملها، وولادها محرومين من أبوهم؟

فكرتي في التمن اللي دفعتوه إنتِ وهي بسبب هروبكم؟ ليلى (بحدة) : "كانت حياتها معايا أفضل من إنها ترجع تعيش مع ناس ما قدروش قيمتها. أنا عملت اللي كان لازم أعمله! زين (يقف، ينظر إليها بثبات) : "ده رأيك... بس سيليا؟ هي اللي عاشت الوحدة والخوف. هي اللي كانت تستحق قرارها الخاص. كنتوا الاثنين غلطانين... العيلة لما خانوها، وإنتِ لما حرمتِها من فرصة التصالح معاهم."

تظل ليلى صامتة للحظات، ثم تلتفت بعينيها بعيداً عن زين، وكأنها تحاول الهروب من الحقيقة التي طرحها. زين (بنبرة هادئة) : "أنا مش جاي ألومك. أنا جاي أسمع منك... ليه؟ وإزاي هتحلي اللي حصل؟ سيليا تستحق إنها تعيش حياة أفضل، وأولادها كمان. عيلتها تستحق تصالح معاها. لكن القرار في إيدك دلوقتي." يترك زين الملف على الطاولة، وينظر إلى ليلى نظرة أخيرة قبل أن يغادر، تاركاً إياها في مواجهة الحقائق التي حاولت الهروب منها لسنوات.

بعدما انتهى النقاش الحاد بين زين وليلى، وقبل أن يغادر زين، يسمع صوت بكاء طفولي خافت قادم من الغرفة المجاورة. يلتفت زين بحذر، يحاول استيعاب الموقف. زين (بنبرة استفسارية) : "الصوت ده... صوت طفل؟ ليلى (تتنهد وهي تضع يدها على جبينها) : "دي لينا... بنت سيليا. أنا اللي بهتم بيها، لأنها صغيرة وسيليا في جامعتها."

يقترب زين من الباب بحذر، ويفتحه ليجد طفلة صغيرة بعمر سنة واحدة تجلس على السجادة، عيناها الواسعتان تحدقان فيه ببراءة، ودموعها لا تزال تبلل وجنتيها. ترفع الطفلة يدها نحوه وكأنها تطلب منه حملها. زين (بنبرة ناعمة مليئة بالمشاعر) : "دي... بنت سيليا؟ ليلى (بهدوء) : "أيوة. اسمها لينا. أصغر أطفالها، و... يمكن أكتر واحدة بتحتاج رعاية."

ينحني زين ويحمل الطفلة بين ذراعيه. تتوقف لينا عن البكاء وتنظر إليه بفضول، ثم تمسك بشعره بأصابعها الصغيرة وهي تضحك بخفة. زين (يبتسم رغمًا عنه) : "سبحان الله... شبهها. شبه سيليا بشكل كبير." لينا تضحك مرة أخرى وتضع رأسها على كتفه، وكأنها وجدت راحة في حضنه. زين يشعر بثقل المشاعر يغمره، ويفكر في سيليا وحياتها الصعبة. زين (بصوت منخفض لنفسه) : "طفلة بريئة... زيها زي أمها. تستاهلوا حياة أفضل." ليلى (بصوت أكثر لينًا)

: "زين... افهمني، أنا لازم احمي سيليا والولاد." زين (بجدية) : "أقدر أفهم خوفك، لكن ده ما يمنعش إن سيليا تستحق تكون وسط عيلتها. تستحق فرصة تصلح اللي فات، ولينا لازم تعرف الحقيقة عن أمها وجدودها." لينا (تضحك وتصدر صوتًا غير واضح) : "دااا! يبتسم زين ابتسامة خفيفة وهو ينظر إلى الطفلة الصغيرة، ثم يعيد عينيه إلى ليلى. زين: "أنا مش هقف هنا وأتفرج. سيليا تستحق تعيش حياة أفضل، وأنا هساعدها، حتى لو كنتِ إنتِ مش موافقة." ليلى

(تنظر إليه بتردد) : "لو كنت فعلاً بتحب الخير لسيليا، ما تضغطش عليها أكتر. هي عندها أسبابها، وزمانها مش زي دلوقتي." يضع زين لينا برفق على السجادة، ثم ينحني لمستواها وينظر إليها بابتسامة دافئة. زين (بلطف) : "هترجعي لعيلتك يا لينا. بوعدك." ينهض زين وينظر إلى ليلى بحزم قبل أن يغادر الفيلا، وقد ازداد تصميمه على كشف الحقيقة وإعادة الأمور إلى نصابها. بعد أن وضع زين لينا على السجادة، وقبل أن يغادر، أردفت ليلى: ليلى

(بصوت منخفض) : "في حاجة تانية لازم تعرفها، زين." زين (يتوقف ويعقد حاجبيه) : "إيه هي؟ ليلى (بتردد) : "سيليا قررت... النهاردة بالليل. قررت إنها تواجه عيلتها." زين (يتقدم نحوها بحذر) : "تواجههم؟ قصدك إنها هتروح لهم؟ ليلى (تهز رأسها) : "أيوة. قبل ما تخرج للجامعة النهارده الصبح، قالتلي إنها مش قادرة تكمل حياتها وهي شايلة كل الحزن والوجع ده جواها. عايزة تخبرهم إنها لسه عايشة، وإنها ما سامحتهمش." زين (بدهشة وحذر)

: "ما سامحتهمش؟ يعني هي مش راجعة عشان تصالحهم؟ ليلى (بحزم) : "لأ. قالت إنها مش قادرة تنسى اللي عملوه فيها. قالت إنها محتاجة تشوف نظرات الندم في عيونهم، محتاجة تواجههم باللي عملوه." زين (يصمت لبرهة، ثم يتحدث بنبرة جادة) : "دي خطوة خطيرة، ليلى. لو العيلة عرفت إنها عايشة من غير ما تكون مستعدة نفسياً، ممكن الأمور تخرج عن السيطرة. أنتِ متأكدة إنها جاهزة للمواجهة دي؟ ليلى (بتنهيدة)

: "مش عارفة. بس سيليا عنيدة. لما بتحط حاجة في دماغها، محدش يقدر يغيرها. النهاردة بالليل، هنروح لهم." زين (يفكر للحظات ثم ينظر إليها بحزم) : "طيب، أنا هاجي معاكم. مش هسيبها تروح هناك لوحدها وتتعرض لأي ضغط أو أذى. لازم أكون موجود لو حصل أي حاجة." ليلى (تنظر إليه بتردد) : "بس دي مواجهتها، زين. أنت مش واحد من العيلة." زين (بصوت مليء بالإصرار) : "أنا مش محتاج أكون من العيلة عشان أحميها. سيليا...

هي مش مجرد قضية بالنسبة لي. أنا هكون هناك، سواء وافقتي أو لأ." ليلى (تخفض نظرها بتردد) : "زي ما تحب... بس خلي بالك، زين. الليلة دي ممكن تغير كل حاجة." زين (بهدوء وحزم) : "أحيانًا التغيير هو اللي بنحتاجه. خليني أعرف تفاصيل اللقاء بالضبط، وأوعدك إني مش هتدخل إلا لو الأمور خرجت عن السيطرة."

تنظر ليلى إليه بصمت لثوانٍ، ثم تهز رأسها موافقة، وعينها على الطفلة لينا التي تجلس على السجادة تلعب ببراءة، غير مدركة للعاصفة التي على وشك أن تهز عالمها. خرج زين من البوابة الرئيسية للفيلا، وهو غارق في أفكاره حول ما قالته ليلى عن سيليا. فجأة، توقفت سيارة سوداء صغيرة أمام البوابة. نزل منها شاب وسيم يبلغ من العمر حوالي 27 سنة، يمسك بيد طفلين صغيرين: زياد ومازن. الشاب (بابتسامة ودية، لكنه متوجس قليلاً من رؤية زين)

: "حضرتك مين؟ بتعمل إيه عند الفيلا؟ زين (ينظر إليه بتمعن، ثم يجيب بهدوء) : "أنا زين. كنت عند مدام ليلى في شغل مهم." الشاب (بصوت جاد) : "زين؟ طيب، وشغلك إيه مع والدتي؟ زين (يبتسم ابتسامة خفيفة) : "كنت محتاج أتكلم معاها بخصوص موضوع يخص سيليا." الشاب (عيناه تضيقان بحذر) : "سيليا؟ إنت تعرف سيليا منين؟ زين (ينظر إلى الطفلين للحظة، ثم يعود بعينيه إلى رائد)

: "الموضوع معقد شوية، بس تقدر تقول إن سيليا شخص مهم بالنسبالي. أنت رائد، صح؟ ابن مدام ليلى؟ رائد (بتحفظ) : "أيوة. وإنت إزاي تعرفني؟ زين (يجيبه بثقة) : "سيليا حكيتلي عنك. واضح إنك كنت دايماً سند ليها." رائد (يشعر بالمفاجأة، لكنه لا يزال متحفظاً) : "أيوة، سيليا زي أختي الصغيرة، ودايماً هكون جنبها. بس لسه ما قلتليش علاقتك بيها إيه."

في تلك اللحظة، يركض زياد نحو زين، يمسك بقميصه الصوفي بلطف، ويرفع رأسه لينظر إليه بعيون بريئة. زياد (بفضول) : "إنت بتعرف ماما؟ زين (ينخفض لمستواه بابتسامة هادئة) : "أيوة، يا زياد. بتعرفني كويس." رائد (ينظر إلى زين بدهشة) : "إنت متأكد؟ ما أظنش إنها جابت سيرتك قبل كده." مازن (يتمسك بيد رائد، وينظر بخجل إلى زين) : "أنت هتروح معانا عند ماما؟ زين (ينظر إلى مازن بابتسامة مطمئنة)

: "لا، يا بطل. بس أنا هنا عشان أتأكد إن ماما وأنتوا في أمان." رائد (بصوت أكثر جدية) : "طيب، لو بتحب تطمّن، سيليا في أمان معانا. أنا وأمي عمرنا ما هنسمح لأي حد يأذيها أو يأذي ولادها." زين (ينهض، وينظر إلى رائد بعينيه الحادتين) : "دي حاجة كويسة، لأن سيليا تستاهل الأمان. بس خلي بالك، لو حصل حاجة... أنا موجود." رائد (بصوت حازم، وعيناه تضيقان)

: "مش فاهم إنت مين بالظبط، ولا جاي ليه. بس واضح إنك عارف أكتر من اللازم. لو عندك حاجة تضايق سيليا، أوّل حد هيتصدى لك هو أنا." يتبادل الاثنان نظرات مليئة بالشك والحذر، قبل أن يدخل رائد مع الطفلين إلى الفيلا. يتجه زين إلى سيارته، وأفكاره تتسارع بين كشف الحقيقة وحماية سيليا بأي ثمن.

في قاعة المحاضرات في الجامعة. ريان واقف قدام السبورة، بيشرح الموضوع بتركيز. صوت الطلاب في القاعة مليان، وكل واحد منهم بيكتب ملاحظاته. ريان رفع عينيه علشان يطمن على الحضور، وفجأة وقف في مكانه. اتجمد في مكانه وهو بيبص على واحدة قاعدة في الصف التاني. ريان (بصوت هادي ومرتبك) : "ده... مش ممكن... بيركز في البنت اللي قاعدة قدامه، ملامحها مش غريبة عليه. هو مش مصدق، لكن... ده مستحيل! هي ماتت! ريان (في نفسه) : "لا...

مش معقول تكون سيليا. إحنا دفناها بأيدينا... لكن... دي هي! نفس ملامحها... نفس عينيها! إيديه ابتدت ترجف وهو ماسك الطباشيرة جامد. وقف عن الكلام، وفيه صمت غريب في القاعة. الطلاب بدأوا يبصوا عليه مستغربين. طالب: "دكتور ريان؟ انت تمام؟ ريان (بصوت ضعيف) : "آه... آه... أنا... آسف." بيحاول يرجع نفسه، لكن عينيه مش قادرين يبصوا في أي حتة تانية غير البنت دي. كل ما يبص فيها أكتر، كل ما يتأكد إنه مش بيحلم. ريان (صوته ضعيف ومهتز)

: "إنتِ... إسمكِ إيه؟ البنت رفعت عينيها ليه وقالت بصوت واثق ساخر: "سيليا، أختك يا ريان بيه." الطباشيرة وقعت من يد ريان، ورايح خطوة ورا كأنه ضربة في قلبه. ريان (صوت مرتجف) : "مستحيل... ذكرياته بتطلع قدامه زي الطوفان: أيام لعبه مع شقيقته، حزنه لما فقدها، وكل وعد أخده إنه يحافظ على ذكراها. دلوقتي هي قدامه، عايشة. ريان (صوته بيتهز بين الفرح والرعب) : "سيليا؟! إنتِ فعلاً... سيليا؟! القاعة كلها ساكتة في حالة دهشة. ريان

(صوته عالي، ومش قادر يصدق) : "إزاي؟ إزاي؟! وريان واقف في مكانه، عيونه مليانة دموع وذهنه مش قادر يستوعب اللي شافه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...