هبت الرياح معلنة عصيانها وهاجت البحار واخترق شعاع الشمس غيوم ذاك الشتاء ليعلن الجميع العصيان لتغير وكسر قيود كانت منذ قديم الزمان فهل تتحالف الأضداد. في إحدى المدن التي تتراصف فيه البيوت التي تتميز ببساطتها برغم من جمالها الواضح للعيان والتي حل عليها الشتاء، فتشرين كان راية البداية حيث تتسابق قطرات المطر لتدق النوافذ وتعزف الألحان. كان يجلس في غرفته يتذكر ماحدث معه منذ خمس سنوات. هل كان يستحق ماحدث معه؟
هل يتلقى مصيرا كهذا لأنه… قطع شروده دخول صديقه كعادته حين يختلي وحده. يامن: ليس مجددا سنتأخر الآن يا شهم. نظر له شهم ببعض الغضب الممزوج بالسخرية. ليرد عليه قائلاً: هناك ما يسمى طرق الباب ثم الدخول. ليرد عليه يامن بنفس الأسلوب: آسف، لم يعلمني أحد حينما كنت صغيرا. لقد فقد الأمل منذ زمن فيه، فلماذا يتعب نفسه من الأساس؟ شهم: هيا بنا، هذا أفضل.
في ساعات الصباح الأولى في إحدى محطات القطار يجلس الجميع في انتظار وصول القطار، بين مشتاق ومتلهف وخائف وحزين ومفارق تجتمع هنا جميع المشاعر. صوت صافرة القطار وأصوات الناس المرعوبة جذبت انتباهه ليرى القطار يكاد يدعس إحدى الفتيات وهي تقف بحالة عجيبة تبتسم مرحبة بموتها كأنه أملها الوحيد. لتحل حالة من السكون الغريب وكأن المكان خلا فجأة من الناس.
لتعود الصرخات مجددا بين فرحة ومعاتبة بعد أن قام رجل يبدو للعيان في الثلاثينات بينما في الحقيقة يتجاوز عمره الأربعين عاما. أما هو فحاله كان كمن رأى شبحا أو أكثر رعبا من ذلك ميتا عاد للحياة ليتحرك لسانه بصعوبة كمن فقد القدرة على النطق ليقول: رافع: مستحيل أنت مجرد وهم، لا أنا من أصبت بالجنون. لترفع له عينيها الرمادية المليئة بالدموع، نظرت له لتصيبه بمقتل وتفقد وعيها.
نظر لها كمن أصابه مس من الجنون لينظر للناس ليتأكد أن ما رآه وما حدث حقيقة. رافع: ولكن لقد دفنت ملاكي بيدي. في مدينة أخرى بعيدة حيث سكانها يعيشون كالقرى في العصور القديمة، العادات والتقاليد لديهم تعتبر دستور لا يمكن المساس به. يجلس في حديقة منزله الذي يشبه القصور ولكن ما الفائدة من ذلك وهو بارد خالٍ من المشاعر والسكان الذين لم يبق منهم أحد.
سيف الدين: انظر يا سيف الدين لما فعلت يداك، ستموت هنا وحيدا دون ربما لن يعرف أحد بموتك وستتعفن في هذا القصر. عند هذه الفكرة انتفض والخوف يتملكه، هل ستكون نهايته هكذا؟ سيف الدين: لا، سأصلح أخطاء الماضي، سأطلب السماح عليهم. العودة أنا ليس لي ذنب بما حدث، هذه عادتنا هنا، أنا لم أكن مخطئا، أنا… ينظر له بعض الخدم بشفقة والآخر بشماتة، فقد نال جزاء ما حدث في الماضي ولكن لم يعد هناك ما يمكن فعله اليوم.
سيف الدين: يا كريم، تعال إلى هنا. ركض سامي إليه وهو يتعثر من الخوف، فهو في النهاية سيف الدين الراجحي. سيف الدين: ستبحث عنهم وتجدهم. في إحدى المستشفيات ينظر من خلال النافذة إليها ودموعه تنهمر وكأنه يراها بهذه الحالة اليوم وليس منذ خمسة عشر عاما. أمجد: إلى متى يا عزيزتي سأبقى وحيدا دونك؟ لقد هدم عالمي، فهو يخلو من أنفاسك وصغيرتنا رحلت. أنا لم أعد أستطيع دونك. نظر لهم العاملون في المشفى بشفقة، فهل يوجد حب كهذا؟
لم يمل ولم يسأم منذ خمسة عشر عاما لم يغادر المشفى من أجلها. في مدينة الألعاب التي توجد في وسط المدينة تقفز هنا وهناك، صوت ضحكاتها يملأ المكان، فمن يراها يظنها طفلة وليس فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها. نظر لها بسعادة فهي في النهاية الوحيدة التي تسعده بعد كل ما مروا به. نايا: ارجوك لنركب هذه اللعبة أيضا. كرم: لا مستحيل، أنت لديك فوبيا من الأماكن الضيقة. نايا: ولكن أود المحاولة، أرجوك.
نظر لها بحنية، هو يعرف لماذا تحاول التغلب على ذلك الخوف، حتى لو نست هو لن ينسى أبدا. كرم: ولكن لست مسؤولا عما سيحدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!