الفصل 2 | من 24 فصل

رواية قيود التقاليد الفصل الثاني 2 - بقلم رهف عمار

المشاهدات
25
كلمة
1,283
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

دخل إلى مركز الشرطة بشخصيته المهيبة يلقي التحية على كل من يمر به. من يراه يظن أنه شخصية قاسية ومغرورة، ولكن هو عكس ذلك، فهو شخصية بسيطة ومرنة في تعامله وهدوئه. ولكن احذر الموج الهادئ، لو هبت العاصفة. في المكتب. شهم: يامن، أحضر ملفات آخر قضية. يامن: في الدرج الثاني، وضعتها منذ الأمس. شهم: إذاً سأكون في غرفة التحقيق بعد ساعة. يامن ببعض التوتر: لا داعي، سأذهب أنا ورائد. شهم بمكر: حسناً. بعد ساعتين.

رائد: لو علم شهم بذلك سيقتلنا. يامن: من الجيد أنه ليس هنا، وإلا... قطع حديثهم صوت يعرفونه جيداً. شهم: وإلا ماذا؟ رائد: لا شيء، كنا نتحدث عن قضية قديمة. يامن بتسرع: لقد غير المتهم أقواله. نظر له رائد بصدمة ممزوجة بالرعب. بينما كان شهم يقف ثابتاً، كأنه لم يسمع، أو بالأحرى كان يعرف ذلك. شهم بثقة: متأكد؟ رائد بتردد من ثقته: نعم، غير أقواله بالأمس. شهم: هيا، لندخل. دخل شهم، ليتبعه رائد ويامن بصدمة من رد فعله.

شهم: هل غيرت أقوالك؟ المتهم: لا، لن أفعل. لينظر رائد ويامن لبعضهما بصدمة. ليقولا معاً: ولكن غيرتها. المتهم: لا، تراجعت. شهم: هيا، خذوه الآن. رائد: هو سؤال فقط، متى حدث ذلك؟ يامن: ألم تغادر معنا؟ شهم ببسمة: قبل رحيلنا بساعتين أمس، ذهبت وتحدثت إليه بهدوء وتراجع عن ذلك. يامن: أنت والهدوء والتفاهم، هل أنت متأكد؟ رائد: والمتهم الذي تشوه وكسرت يده؟ شهم: لقد كان حادثاً بسيطاً. رائد (بفقدان أمل من تصرفاته)

: لنعد للمكتب، أرجوك، هناك قضية مهمة. يامن: ما الذي حدث؟ رائد: سنتحدث، ولكن ليس هنا. في الأعلى. يامن: ولكن هذه القضية مر عليها زمن، وليس هناك من يطالب بفتحها. شهم بهدوء: أحضر كل ما يتعلق بالقضية، لنبدأ. يجوب الممر ذهاباً وإياباً، يكاد يحرق الأرض بخطواته، ولم يتجرأ أحد على الاقتراب منه. ليقطع ذلك الجو المشحون خروج الطبيب، ليتقدم منه رافع بلهفة غريبة على الجميع، فهو معروف ببروده وغروره الذي لا حد له. رافع: كيف حالها؟

هل هي بخير؟ الطبيب (بعملية) : هي بخير جسدياً، لم يصبها أي مكروه، ولكن الحالة النفسية للمريضة سيئة جداً. وكذلك تبين من الفحص أنها تعرضت للعنف، لذلك سأضطر لإبلاغ الشرطة. نظر له رافع كالتائه، لا يعلم ما يفعل، لذلك طلب منه تأجيل أمر الشرطة لحين استيقاظها وفهم الأمر منها. رافع: سأبقى بجوارها. الطبيب: آسف، ذلك غير مسموح. رافع (بغرور) : أنا لا أسألك، أنا أخبرك، ليكن لك علم. الطبيب: ولكن...

ليقاطعه مدير المشفى بعد إخبار أحد الممرضين بقدوم ذلك الشخص. مدير المشفى: أنا آسف يا سيد رافع، بإمكانك الدخول. ليتركهم رافع دون سماع باقي حديثهم، فهو في عالم آخر. هل عاد الماضي على هيئتها؟ مستحيل. نظر لها رافع بعينين ممتلئتين بالدموع، وهي في سريرها لا حول لها، كيف لهذا الملاك أن يتعرض للعنف؟ لا زلت طفلة صغيرة، يشك أنها تتجاوز السابعة عشر. رافع: ليتك كنت ملاكي، تشبهينني، كأنك نسخة صغيرة عنها، ولكن هي...

في مكان مظلم، تراه يلاحقها، وكلما غيرت الاتجاه تراه في نهاية الطريق، ليحاول الانقضاض عليها. لقد تعبت من الركض وتعثرت، لتراه يقترب منها. لا، ليس مجدداً، لا. لتصرخ بأعلى صوتها: ابتعد عني، لاااا. انتفض رافع على صوتها، ترى كابوساً، حاول إيقاظها، ليفلح، ليراها تفتح رماديتيها وتنظر له بضياع. لينورا: أرجوك ساعدني، سيقتلني، أنا خائفة. أمسكت بيده بشدة، كأنه طوق النجاة الوحيدة لها، لتفقد بعدها الوعي.

في قصر سيف الدين، يجلس سيف الدين بضياع، لقد فقد آخر أمل يوصله لهم، فقد. كريم: لا تقلق سيدي، أعدك خلال مدة أقصاها أسبوعاً سأعثر عليهم. سيف الدين: حسناً، ألغِ كل شيء واستلم هذه المهمة، أنا أعتمد عليك كريم، فأنت أيضاً أحد أبنائي. نظر له كريم بامتنان، فما فعله سيف الدين معه سابقاً، لو قدم له حياته لما كافأه. كريم: أنا أستأذن لأعود لعملي.

هز سيف الدين رأسه ليذهب كريم، ويبقى هو، تعصف به ذكريات ماضٍ ستظل محفورة في عقله وجدران هذا القصر. قبل عدة سنوات. هز صراخ فتاة القصر، ليجفل كل من فيه، وهم يرون سيدهم يسحب ابنته الوحيدة بقسوة، لم يشهد لها القصر أبداً، لأنه يعتبرها درته الثمينة. لتكتمل صدمتهم بصفعة هزت أركان القصر. سيف الدين: لماذا فعلت ذلك؟ لماذا تهربين معه؟ رفيف (بدموع) : أرجوك أبي، إنه يكذب، صدقني، من المستحيل أن أفعل شيئاً كهذا.

ليركض شاب من الطابق العلوي ليساعد رفيف التي اختبأت بين أحضانه. رفيف: أخي، صدقني لم أفعل ذلك، أنت تعرفني، قل لأبي، أرجوك. الشاب: حسناً صغيرتي، اهدئي، وأخبرينا ما الذي حدث معك. سيف الدين (مقاطعاً) : لا شيء يا حضرة الأمير، سوى أن أختك كادت تهرب مع أحدهم اليوم، ومن ابن أكثر شخص أكرهه في هذه المدينة. رفيف: لا أبي، إنه ابن أعز أصدقائك، وقد أتى ليساعدني. سيف الدين (بغضب)

: ابن أعز أصدقائي الذي حاول قتلي، لقد فقدتِ عقلك بالتأكيد، ومن ماذا ينقذك من رجل بعمري وهو صديقي. الشاب: أبي اهدئ، لنسمع القصة كاملة لو سمحت. أبي: أنت ولا كلمة، لن أنسى فعلتك أيضاً. الشاب (بألم) : لو سمحت، اسمع القصة من رفيف قبل أن نحكم عليها. رفيف بارتجاف ورعب وهي تتحدث بكلمات تحاول إيصال ما حدث معها منذ فترة من مضايقات من صديق والدها، التي تجاهلتها في البداية.

ولكن اليوم حين كانت عائدة للبيت من المدرسة مع زميلها، تفاجأت به قادماً لاصطحابها بسبب مرض والدها. خافت أن تذهب معه وحدها، فطلبت من صديقها أن يأتي معها. رفيف: هذا ما حدث أبي، حين اقتربنا من قصره، طلب منه أن يرحل، فقد وصلنا، لنبقى أنا وهو وحدنا. ولكن عاد أمجد فجأة، لأنه كاد أن... انهارت باكية، كيف تخبرهم، لولا تدخل أمجد لكان فعل ما كان يصيبها بمقتل، وأصبحت في خبر كان. وقبل أن يبدي أحد منهم ردة فعل.

ليدخل رجل بعمر سيف الدين بملامح واضحة للجميع، والخبث الذي يطل من عينيه، غافلاً عنه سيف الدين الذي يراه صديق وشخصاً من العائلة. ماجد: آسف لدخولي، ولكن لن أسكت عن هذا الاتهام. ليركض أخ رفيف وينقض عليه بالضرب، لولا صوت صراخ سيف الدين. الذي اقترب منه وباغته بصفعة. سيف الدين: كيف تتجرأ على التصرف وأنا موجود، وأنت قلت لنسمع القصة كاملة، هل تغير مبدأك؟ الشاب: ولكن رفيف من المستحيل أن تكذب. ماجد: ولكن لدي شهود.

ليحل الصمت على الجميع، ترى ما الذي سيحدث، وكيف ستثبت رفيف براءتها بعد ذلك. أفاق من شروده على أحدهم يمسح دمعته، ومن يصدق، سيف الدين بوقاره يبكي. جمال: آسف أبي. أشاح بوجهه بعيداً عنه. جمال ببكاء: آسف لأنني لم أكن بجانبك يومها، آسف لأنني أضعت أخي، ولم أكن حين قتلت أختي، آسف لأنني لم أكن ابنك الذي تستند عليه يوماً. لم يعد يحتمل، يكفيه ما خسره من قتل ابنته ورحيل ولده الآخر، ومنذ عودته منذ سنتين وهو لم يتحدث معه.

سيف الدين: كن سندي هذه المرة، وأعد أخاك وأمك. احتضن ولده بشوق، فهو أيضاً إنسان يحتاج للحب، ويحتاج لعائلة كالتي كانت لديه يوماً. فرك عينيه بتعب بعد الساعات التي قضاها مع رائد ويامن، محاولاً الوصول لطرف في القضية، لم يكن يظنها بهذه الصعوبة. شهم: لقد اكتفيت هذا اليوم، سأعود للمنزل وغداً نكمل. يامن: انتظرني، وأنا أيضاً سأعود معك. أراد رائد أن يعترض، ولكن قاطع ذلك شهم. شهم (بسخرية) : لقد نسيت، ربما أنك اليوم ستبقى هنا.

يامن: ولكن... شهم: قلت لك مسبقاً أن تسرعك وغضبك هنا لا ينفع، ولكن أنت لا تسمع. لذلك أنت ستبقى هنا دون أي مهمات. تذمر يامن كثيراً، ولكن ماذا سيفعل، فهذا شهم مرادف لكلمة العناد. شهم: نلتقي غداً. وداعاً. يقود سيارته، يفكر فيما حدث معه سابقاً، ولكن ما باليد حيلة، هو لن يتراجع عن قراره أبداً. ليصدم من فتاة تركض باتجاه سيارته، كاد أن يدعسها لو كان سائقاً عادياً. نزل من سيارته غاضباً. شهم: هل أنت مجنونة؟ كدت أدعسك.

الفتاة: أرجوك ساعدني، سيقتلونه، إنه هناك، أرجوك. ليلاحظ الحالة السيئة للفتاة من ثيابها الممزقة وشعرها وعيونها الباكية. وقبل أن يستوعب، سحبته من يده بعيداً قليلاً عن مكان توقفه، ليشاهد مجموعة من الشبان حول أحدهم، وقد كان يضربونه بشدة. شهم: توقفوا جميعاً، وإلا ستندمون. نظر له الشبان بسخرية، ليستديروا لإكمال ضرب الشاب، ولكن لم يمهلهم الوقت ليستوعبوا حتى، وكان الثلاثة يتلقون ضرباً مبرحاً.

حتى كان الجميع على الأرض تحت صدمة الخمسة. شهم وهو يمد يده للشاب لمساعدته: هل أنت بخير؟ الشاب (بتعب) : أنا بخير، ولكن... قبل أن يكمل حديثه، وجدها تركض نحوه، تتعلق به، كأنها طفلة في الخامسة من عمرها. الفتاة: آسف، كل ما حدث بسببي، أنا آسفة. الشاب: أنت ليس لديك أي ذنب. شهم: أنت لن تستطيع القيادة، هيا، سأوصلكم حيثما تريدون، ولكن سنذهب للمشفى للاطمئنان عليك.

أراد أن يعترض، ولكنه يشعر كأن عظامه كلها مهشمة، ولكن لا يريد أن يظهر لها هذا، فهو يعرف حالة الرعب التي لديها، ويكفيها ما أصابها. الفتاة: شكراً لك، ولكن أستطيع القيادة. الشاب: سنذهب معه، هيا دون اعتراض. الفتاة: لا، لا يمكن. شهم: ليس عليك الخوف، فأنا ضابط في الشرطة. خذي، ارتدي هذه. خلع شهم سترته ليعطيها لها، أرادت الاعتراض، ولكن نظرات الآخر المحذرة جعلتها تأخذها بخوف.

جلس في الخلف بعد أن ساعده شهم، ليستدير لها، فهي تقف كالصنم، ليتسحبها بقوة شديدة، ليتفاجأ كلاهما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...