الفصل 20 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل العشرون 20 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,994
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

وفجأة، سمعت صوت خطوات أخرى، فرفعت رأسها لترى من القادم، فوجدت عمر. قالت بذهول: "عمر؟ أنت إيه اللي بتعمله هنا؟ قال عمر: "إيه، مش هتقوليلي اتفضلي؟ نظرت مروة بخوف وقالت: "أبويا طردك وقال لك متجيش هنا تاني؟ نظر إليها عمر ثم قال: "متخافيش يا مروة، أبويا مش موجود في البلد أصلاً، وأنا مش هاخد من وقتك كتير، محتاج أتكلم معاكي ضروري." نظرت مروة بخوف وتوتر وقالت: "وأنا كمان محتاجة أتكلم معاك، اتفضل."

جلس عمر ثم نظر إلى عينيها، فاخفضت مروة عينيها. بعد فترة صمت طويلة، قال: "بحبك." اشتعل وجه مروة واحمرّ، وقالت بخجل يطغى عليها: "إيه اللي حضرتك بتقوله ده، عيب كده." تبسم عمر وقال: "وعيب في إيه؟ أنا بحبك فعلاً، ودي مشاعري ناحيتك. يمكن مكانتش باينة في الأول، لكن حسيت بيها لما بعدتي عني." قالت مروة وما زال الخجل مسيطراً

عليها: "لا يا أستاذ، عيب، مينفعش تقولي كده، ميصحش. أنا مش مرتك عشان تقولي كده، أنت كده بتخدش حيائي، أنا متعودتش على كده." ازدادت بسمة عمر وقال: "طيب يا ستي، عيب ومش هقولك كده غير لما تبقي حلالي. ها، إيه رأيك؟ أنت لو موافقة، أنا هحاول مع أهلك مرة واتنين ومش هيأس و... لكن أوقفته مروة قائلة بكلمة صدمته: "لا يا أستاذ، أنا مش موافقة." نظر عمر لها بصدمة مضحكة وقال: "نعم يا أختي، وليه إن شاء الله؟ مش عاجبك؟ في إيه عيب؟

أنا ممكن أعرف السبب؟ قالت مروة بصرامة: "أنا هحتفظ بالإجابة لنفسي." قال لها عمر: "بصي يا بت، أنتِ ليا، مستحيل تكوني لحد تاني، مفيهاش مناقشة. فلو في أسباب زي ما بتقولي، أنا من حقي أعرفها عشان أزيلها، لأني مش هسمح لأي حد يبعدني عنك. حتى لو أنتِ فيلا، أنا اتعودت منك على الصراحة. ها، إيه أسبابك؟ نظرت له مروة، وبعد صمت كبير وتردد أكبر،

قالت: "فيه أسباب كتير، أولها إنك إنسان مش متدين. أنا مش هأمن على نفسي مع واحد ميعرفش دينه." رد عمر بذهول: "أنا معرفش ديني؟ حرام عليكِ! أنا بقيت بصلي وبصوم و... قاطعته مروة: "يا أستاذ، الصلاة مش بس صلاة وصوم، فيه حاجات تانية، أولها والدتك. لما جات عشان تخطبني، كانت لابسة إيه؟ أجاب عمر: "فستان." قالت مروة: "فستان ولا قميص نوم؟ أمك يا أستاذ يا محترم، كانت لابسة إيه؟ كانت لابسة أشباه هدوم."

قال عمر بغضب: "أنا مسمحلكيش تتكلمي عن أمي كده." قالت مروة: "أتمنى الغضب ده يظهر بشكل غيرة على والدتك، اللي يسوى واللي ما يسواش بيبص ويتغزل في جمال رجليها، ولا انسيابية وتسريحة شعرها اللي واو. أتمنى تكون غيور بالفعل، بتخاف على عرضك. أتمنى تدينك اللي بتدعيه تنفذه على أهل بيتك. أنا مش قادرة أتزوج واحد مش غيور، أنا صعيدية وتربيت على الحمية والغيرة، مش هعرف أكون زوجة لشخص بارد." قال عمر بتعجب: "إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟

الحجاب مش فرض، دي زيادة تدين. كمان فيه ستات كتير بتلبس النقاب والحجاب ومش كويسة، ربنا هو اللي بيحاسب، مش أنتِ." نظرت له مروة بغير رضا، ثم قالت: "الحجاب فرض، مفيش نقاش فيه، واتذكر في القرآن. قال تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النور: 1)

. معنى كده إن كل اللي في السورة دي مهم جداً وفرض واضح مفيش كلام. وفي الآيات الواضحة اللي بيتكلم فيها عن الحجاب بيقول إيه ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ

أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ

الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

(النور: 31) . معنى ده إيه؟ إن الحجاب فرض، مش هنتكلم فيه. ومتخليش تقول أنا مالي، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)

متفق عليه. يعني أنت مسؤول عن أهل بيتك كلهم، وأولهم الوالدة، فلازم تنصح وترشد لغاية ما الوالدة تقتنع. نيجي بقى لسبب تاني، لو حصل وحضرتك حليت عقبة السبب الأول. السبب التاني إن أهلك رفضيني، ودي نحن مش هنتكلم فيها، كان واضح في عينيهم وكلامهم ورفض والدك المباشر ليا. مش هقعد في بيت ناس مش عايزيني أنا." قال عمر: "مروة، أنا انفصلت عنهم، متخافيش. أنا وأنتِ هنعيش في بيت لوحدنا، هم ملهمش علاقة بينا." تبسمت

مروة وقالت كلام صدمه: "وتفتكر إني كده هكون راضية لما أكون أنا السبب لهجرك لأهلك؟ ترضاها عليا دي؟ لي يا أستاذ عمر؟

لا والف لا. اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد. ده ربنا قال في كتابه العزيز { وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّۢ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } (الإسراء: 23)

. يعني ربنا سبحانه وتعالى جعل إن أول حاجة بعد طاعة ربنا هي طاعة الوالدين. هاجي أنا وأخليك تقاطعهم؟ تحير عمر وقال: "أهلي عمرهم ما نفذوا رغباتي، وهم ضدها. هل من الدين إن رغبة أهلي تفوق رغبتي؟

أهلي عايزين يجوزوني واحدة مبحبهاش عشان أرضيهم، وواحدة كمان متعرفش شيء عن الدين اللي أنتِ ذات نفسك بتتكلمي عنه، وتربيلي عيال تايهين زي دول، يتفاجئوا كل مرة إن فيه حاجات في الدين أهم بكتير من الحاجات اللي هما يعرفوها، وأخسر عيالي تاني وتبقى فيه نسخة مني تاني." ولقد كان يتحدث في حيرة كبيرة وحزن، وبدأ صوته يعلو شيئاً حتى ارتفع في آخر كلماته. تأثرت مروة بكلماته،

ولكنها قالت: "أنا مقولتش كده. مش معنى إنك ترضي أهلك وتبرهم إنك تعمل حاجة ضد رغبتك. { ان جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } (لقمان: 15)

. يعني ربنا سبحانه وتعالى بيقول لو هما دعوك للكفر، شايف للكفر، ما تتبعهمش. ما يجيش على حاجة أنا شايف إنها الحق، وهو دين وعبادة ربنا سبحانه وتعالى، وعلى الرغم من ذلك بيوصي بيهم وبيقول إننا نراضيهم في الدنيا ونطيعهم. مش مع أول خلاف دول خلاص ضد رغبتنا. يعني ربنا سامح في حقه إنهم كافرين وعايزين يكفروا ابنهم، ميطعهمش في الشرك، بس لكن في أي شيء تبع الدنيا يطيعهم، وأنت كذلك. متطاوعهمش في شيء ضد رغبتك وميولك، لكن حاول مرة واتنين عشان تنال رغبتك بما وفقتهم، وكمان متسبهمش للدنيا كده. هم كبروا وعايزين اللي يقف جنبهم في عجزهم، أنت عكازهم لما ضهرهم يحني. متخليش شيطانك يغلبك، حاول يا عمر. مرة واتنين، متبقاش يائس منهم كده."

كان عمر يسمع لها وهو مذهول لرأيها، وأنها كلما تتحدث من فمها أي كلمة تعجبه، حتى ولو ضد هواه. تبسم وقال: "طب لو العقبتين اتشالوا ورغبتك اتنفذت، توافق عليا؟ قالت مروة بخجل: "فاكر لما قلتلك إن اسمك عمر وإني عايزاك تكون زي سيدنا عمر بن الخطاب؟ لو بقيت زيه وقريت عنه يمكن... نظر لها عمر طويلاً وهي تنزل رأسها في خجل، وعينيها في الأرض، وخدودها حمراء. قال: "هبهرك، هتشوفي عمر في ثوبه الجديد."

ثم تركها ورحل. وكانت مروة مبتسمة خلفه، حتى أفاقت من أحلام يقظتها على رؤية آخر شخص تمنت رؤيته في تلك اللحظة. *** كانت إيمان في بيتها، لم تخرج منه منذ أسبوع. لقد منه عليها وذهبت لها حتى تراها. ففتحت لها الخادمة ودخلت، ولكنها وجدتها تشاهد شيئاً ما على هاتفها. وحينما رأت ما تشاهده إيمان، ففزعت وقالت: "إيه القرف اللي بتشوفيه ده؟ نظرت لها إيمان وقالت: "وفيه إيه؟ أنا من حقي أعرف أنا ليه جوزي هجرني؟

في إيه صاحبه ده عشان يفضله عليا؟ أنا! أنا اللي كل شباب الجامعة كانوا هيموتوا عليا، يرفضني أنا عشان راجل؟ نظرت لها منه بسخرية وقالت: "وعرفتي؟ قالت إيمان بحماس: "عرفت كل حاجة. أنا بقالي أسبوع بشوفهم وبتفرج عليهم، وعرفت حاجات عمري ما أتخيلها. بس ناقصني حاجة واحدة معرفتهاش." قالت منه: "وإيه هي بقى؟ قالت إيمان وهي تنظر لمنه بنظرة غريبة: "المتعة... المتعة دي الحاجة الوحيدة اللي ناقصاني ومعرفتهاش."

فخافت منه وقالت في سرها: "ربنا يستر." *** كان هاني يحاول مع عماد أن يرجعوا ويعودوا لعلاقتهم معاً. نهره عماد وقال: "لا يا هاني، أنا مش هرجع للقرف ده تاني. أنا مصدقت إن ربنا تاب عليا، ارحمني بقى. أنا حالياً بتعالج، ومن كورس العلاج إنك تبعد عني. فسبني في حالي بقى. وبعدين أنت مش اتجوزت؟ اتعالج أنت كمان. واتجوزت؟ اتعالج أنت كمان وروح لمراتك." صمت هاني، وبعد تفكير عميق، قال: "يعني تتعالج من غيري؟

نحن أصدقاء، حتى لو مبقيناش مع بعض، ده ما يعنيش إننا لازم نسيب بعض. إيه رأيك لو رجعنا تاني أصحاب ومش لازم تكون خليلي؟ إيه رأيك لو توديني عند الدكتور بتاعك، وهو أنا كمان أتعالج وتكسب فيا ثواب؟ ها، إيه رأيك؟ تبسم عماد بحسن نية وقال: "تمام، موافق." قال هاني: "أنا هروح أجيب لك حاجة ساقعة بمناسبة الصداقة الجديدة." وذهب إلى المطبخ وأخرج زجاجتي كولا، وفتح واحدة ووضع فيها شيئاً ما أبيض،

وهو يضحك باستهزاء: "عايز تسيبني يا عمدة؟ ده أنت الرفيق يا روحي." وكأن الآية الآتية تتمثل في عماد تماماً: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (٢٧) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا (٢٩)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...