الفصل 21 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
21
كلمة
3,049
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

كانت مروة مبتسمة خلفه حتى أفاقت من أحلام يقظتها على رؤية خالد الذي كان مكسورًا تمامًا ويعرج بسبب كسر ساقه. أمامها، دخل الصيدلية بهدوء وبوجه غير مفهوم. أغلق الصيدلية واقترب عليها. حتى أنها من الزعر وضعت يديها أمام وجهها. قال بكل هدوء: "ليه، ليه ما قلتيليش أول واحد؟ فقالت مروة في حيرة وخوف: "أقول إيه؟ فقال: "الأستاذ اللي حضرتك كنتِ معاه في الصحراء، ليه ما قلتيليش؟ مش أنا أخوكي؟

دا أنا كذبت الدنيا كلها وقلت اختي ما تعملش كده." فقالت: "إني ما عملتش حاجة غلط." فقال بصوت عالٍ وهو أمامها مباشرة: "أمال ليه كذبتي لما سألتك وقلت إنك كنتِ لوحدك؟ فقالت مروة

في زعر وصوت أشبه بالبكاء: "لأني خوفت، خوفت يا خالد. أنت أول استقبال كان ليا منك من غير حتى ما تسألني كان قلم على وشي وكنت عايز تقتلني، رغم إنك أصلاً متعرفش حاجة. رغم إن كل السبب اللي خلى حضرتك تمد إيدك عليا كان كلام من ستات بيكرهوني، رغم إني عارفة إني ما عملتش حاجة غلط. لو كنت قلتلك الحقيقة في ساعتها كنتوا هتقتلوني كلكم رسمي، وأنا ما عملتش حاجة، أنا اخترت الحل الأمثل." فقال خالد بنفي: "لو كنتي حكيتي عن كل حاجة...

ولكن قاطعته مروة: "كذاب، أنت كذاب، أنت عصبي يا خالد، ووقت عصبيتك ما بتميزش، وكنتوا هتقتلوني. أنت عارف أنا من كتر عصبيتك مبقتش عارف أنا الكبيرة ولا الصغيرة. كل حاجة عملتلي رعب، رعب لغاية ما تعبت وبقيت أترعب حتى إني أعبر عن رأيي." فنظرت لها خالد وهي مزعورة هكذا، ثم قال مغيراً للموضوع: "ليه رفضتيه؟ مش ده فتى أحلامك اللي كل ما يجيلك عريس تطلعي فيه القطط الفطسانة؟ ليه رفضتي ده؟

ده بقي في كل أحلامك، طويل وشكله كويس وحالته المادية كويسة ومتعلم تعليم ما فيش حد اتعلمه في بلدك كلها. فليه رفضتيه؟ ولا أنت عاجبك حالك لغاية ما عنستي؟ فقالت مروة في تعجب: "أولًا أنا مش عانس، ثانيًا أنا عندي أسباب. أهله مش موافقين وهو مش متدين يا خالد، ما أقدرش أتجوز واحد مش على دين."

فقال خالد في نفي: "أولًا، آه أنت مش عانس، لكن كام سنة كمان وهتدخلي في العنوسة. ثانيًا، أهله مش مهمين، أنت هتتجوزيه هو مش أهله. ثالثًا، الولد كويس، علميه الدين على مهلك." فقالت مروة لخالد الذي بدأ يتعب من وضعيته هكذا، فكان يقف على قدم واحدة: "اقعد يا خالد." فجلس خالد،

وقالت مروة: "بص، أولًا أنا مش عانس ولا داخلة على عنوسة. كل الموضوع إني ما لقيتش الشخص المناسب، الشخص اللي هكمل معاه باقي حياتي، ما لقيتوش يا خالد. يعني مثلًا ترضى تتجوز واحد على ذوقي أو ذوق أمك؟ فهز خالد رأسه بلا. فأكملت: "أو واحدة حلوة وعاجباك ولكن مش متدينة ومتبرجة؟ فأشار بلا. فقالت: "ليه؟ فقال: "أنا مش هقدر أتزوج واحدة كده، إني مش قرني وما أقدرش آمنها على عيالي." قالت مروة: "طيب تمام."

"طيب يا خالد، لو فيها كل أحلامك لكن مش متعلمة؟ فأشار بلا. فقالت: "ليه؟ فقال: "علشان، علشان أنا هتعب، هتعب معاها. أنا عايز واحدة أعرف أناقش معاها، واحدة تقود أولادي لطريق العلم. بص، مع إن أمي مش متعلمة وكانت خير الأم، ويا ريت لو لقيت زيها، بس في زماننا ده البنات مبقتش زي زمان والزمن اتطور، فأنا عايز اللي تساعد معايا." فقالت مروة: "أمال ليه مستغرب؟

أنت فضلت بس تطلب الحالة المادية وتبقى زي، بس ده عليكم أنتم فمش هتفرق قوي يا خالد. أنا عايز واحد أتقبله، مش هقول شكلاً، لا أنا عايزة أكون راضية عنه كليًا شكلاً وموضوعًا، لازم يكون فيه قبول بينا علشان بعدين ما أتعبش، لأن أنا اللي هعيش معاه مش أنتم، فلازم أنا اللي أختار، لأن حضرتك مش هتيجي أنت وتقعد معاه وتكون زوجي مكاني، فاهمني؟

وعايز واحد متعلم، عايز شخص مثقف أكلمه ويكلمني، أتفاهم معاه، يكون فيه ما بينا نقاش بناء، نخرج أسرة سليمة سوية. عايز أب لأولادي كل ما يقعدوا معاه يكونوا حاسين بالرضا والفخر إن ده بابهم. وعايز واحدة متدينة يا خالد، متدينة تعلم ولادي الدين، والأهم من ده كله يعاملني بما يرضي الله، ما يكونش بينا غير ربنا هو اللي يحاسبه عليا، بحيث ما أحتاجش لحد فيكم ياخدلي حقي، لأن لو راح الحب اللي في قلبه ناحيته يعاملني بالرحمة اللي بينص

عليها الدين. ده اللي ناقص. وعمر كمان عايز واحد مرتاح ماديًا، نحن مش في زمن الصحابة، فمحدش هيرحمنا. أنا مش عايزاه ملياردير، أنا بس عايزة يكون ليه شغل ثابت بحيث نعرف نعيش في الحياة دي. أما بالنسبة لأهل عمر، فيا خالد أنا مش هقدر أتزوج واحد أهله مش راضين. هيحصل حاجة من الاتنين، يا إما هيحنلهم بعد الجواز فهيبهدلوني حتى لو هو مش عارف، يا إما هيقطعهم بسببي ويكون قاطع للرحم، ودي كبيرة، أنا مش كدا. بالإضافة كمان يا خالد، لو

افترضنا إن في يوم من الأيام أنت حبيت واحدة وأهلك ما وافقوش، هتقاطعنا عشانها؟

هتسيبنا عشانها؟ فهز خالد رأسه بالنفي. فقالت مروة: "طيب اللي ما ترضاه لأهلك، ليه بترضاه لأهل غيرك؟ وكمان أنا عايزة لنفسي عزوة فينا بعد ليا ولولادي ويكون ليهم جد وجدة بيحبوهم زينا. فليه أحرم نفسي من ده؟ كل ده يا راجل، أول ما أبوك بيتخانق مع أمك جدك بيكون معاها هي وبينصفها، فأنا عايزة زي كده. طمعت في حاجة أنا؟ ففكر

خالد في صمت طويل ثم قال: "لا أبدًا مطمعتيش، ده أنت كلك طمع. ده لو كل البنات بتفكر زيك كده، ما كانش حد اتجوز." فقالت مروة مصححة: "ما كانتش بت اتجوزت غلط. لو كل بنت حطت شروط اللي هي عايزاه واتفقت معاه، ما فيش بنت هتتعب. أغلبية الجوازات اللي حضرتك شايفها دي كلها خناق وقسوة، وأنا مش هيحصل ده. أنا عايزة واحد يا خالد، أول ما بهدله الدنيا وأكون أنا اللي غلطانة من ساسي لراسي يقولي:

دلوعتي خاصمتها صالحتها لما بكت وتوسدت أحضاني ألقت عليا القبض مشتاقًا لها فتحولت عصبيتي لحناني إن الرجال فرسان لكنما لا سلطة تعلو على النسوان دلوعتي خاصمتها صالحتها لما بكت وتوسدت أحضاني ألقت عليا القبض مشتاقًا لها فتحولت عصبيتي لحناني عدنا نشاكس بعضنا حتى الصباح عاد المزاح والمزاج كما يجب خطفت بمكر هاتفي قفزت لصدري بدأ الحساب والتحري يا محب

من هذه صاحبتها كم نمرة ألغيتها كم حلوة بغيابنا غازلتها هيا اعترف يا حضرة السلطان أعد كم صعب عليا عدهن فلا أعترف مجموعة وتجمعوا في واحدة هي أنت يا دلوعتي، يا طيبتي، يا محبوبتي المتفردة، المتجددة، والمتوقدة فتصافحت وجناتنا وتهامست أنفاسنا أشهد لنا يا حبنا هي أو أنا لا لن نضيع في الخصام ثواني دلوعتي خاصمتها صالحتها لما بكت وتوسدت أحضاني ألقت عليا القبض مشتاقًا لها فتحولت عصبيتي لحناني

إن الرجال طيبون سادتي لا يجرحون مشاعر النسوان." كانت مروة تقول الكلمات بحالمية شديدة. فقال لها خالد يفيقها من أحلامها: "يا سلام، يا سلام يا أستاذ كاظم. ده في الأحلام يا ماما. ابقي اتغطي كويس قبل ما تنامي." فقالت مروة في غيظ: "أنت ليه حاسسني إني بطلب طلب صعب؟ طب ده أنا بطلب حاجة من ربنا اللي يقدر في ثانية يهد الدنيا. هل ربنا غير قادر إنه يحققلي أحلامي؟

فقال خالد: "حاشا لله، متقوليش كلام أنا مقولتهوش. أنا بس بفوقك لأن الكلام ده كلام أغاني، ما فيش منه على أرض الواقع." فقالت مروة بعند وغيظ: "طب عندًا فيك مش هتجوز غير واحد يقولي دلوعتي." كانت منه تتحدث مع والدة إيمان وتحاول إقناعها بأن ابنتها في خطر.

تقول: "يا طنط، بنت حضرتك في خطر. بنت حضرتك بقالها أكتر من أسبوع في بيتها، ما طلعتش منه. ده غير إن أصلًا تصرفاتها بقت غريبة. بنت حضرتك لازم تتطلق من اللي اسمه هاني ده وإلا هتضيع." فقالت صفاء في عند: "إيه اللي بتقوليه ده؟ طلاق إيه؟ أنا بنتي مش هتتطلق، أنت فاهمة؟ أنت عايزة تخربي بيتها؟ وبعدين أنت عايزة الناس تقول إيه؟

تقول إنها لسه بتحب عمر. وبعدين هي اللي اختارت وهي اللي اتسرعت ومسمعتش كلامي، تشرب بقى. ويلا، أنا ماشية، عندي ميعاد في الجمعية عن تقبل الأم لأولادها بأخطائهم ومحاولة تصليح أخطاء البناء وعدم تركهم لذئاب الحياة." وخرجت صفاء، وكانت منه تنظر إليها بدهشة وذهول حتى كاد يسقط فمها من هذه السيدة. كان عمر وعلي يتناقشان عن ما سيفعلانه في الفترة القادمة من تجديدات في المصنع.

حتى قال عمر: "إني لازم أرجع البيت، في حاجات كتير لازم أعملها." فقال علي: "طبعًا، ما هو الكلمة مني كخة، لكن من الحب بلسم وأمر مطاع على الرجال." فضحك عمر وقال: "بعيدًا عن إنها كده فعلًا، لكن مروة فيها حاجة مميزة. ما بتقليش مثلًا ما تعملش كده غلط وبس، لا دي بتقولي وهي بتنصحني إنها حرام وتثبتها بدليل من القرآن." فقال علي: "إزاي يعني؟

فقال عمر: "يعني مثلًا لو قلتلك السلام بين الراجل والست حرام ومعرفتش أجيبلك دليل من القرآن إنها حرام فعلًا، هتقتنع؟ فقال علي: "لا طبعًا. وبعدين هي حرام ليه؟ وبعدين أنت مش بتسلم يا بني، عادي، أنت أمريكاني أصلي." فقال عمر: "كنت بسلم، لكن حاليًا لا. مروة قالتلي

حرام عشان في حديث بيقول: 'لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له'. وبصراحة أنا بطلت أسلم، لكن مش هكدب عليك، كنت عايز أعرف ليه. فروحت لشيخ، وبصراحة إجابته ما ريحتنيش. فرحت لكذا دكتور، ولكن في واحد فيهم فهمني حاجات كتير قوي، هو دكتور فسيولوجي في كلية الطب. بص بقى يا سيدي، هو شرحهالي كده إن الرجل علشان تتم زواجه يعني يحصل تزاوج بين الرجل والمرأة، لازم الرجل يعمل عملية اسمها المني وهي خروج

الحيوانات المنوية، وعشان العملية دي تحصل فيه مؤثرات بتأثر عليها، وهي اللمس والطعام والنظر والصوت. والكلام ده كله في القرآن والسنة وواضح. يعني الطعام مثلًا بيقولك إنه مؤثر قوي جدًا، فأنت لو مأكلتش هتضعف العملية دي. والكلام ده جاي بالنص.

فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فلو جه حد عادي زينا هيقول إيه الكلام ده؟ إيه علاقة الصوم بالزواج؟

والنظر مثلًا من ضمن المؤثرات الجبارة إنك تنظر على بنت ممكن تعمل العملية دي وأنت مش واخد بالك، لكن التوضيح واضح جدًا في كتاب الله. فقال الله تعالى: {لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)

وتيجي لواحد ويقولك ما تبص براحتك، دي زي أختي. أنت فعلًا ممكن ما تحسش بحاجة نحو واحدة، لكن ممكن تتأثر جدًا بواحدة تانية، وخصوصًا لو بتحبها. أما الصوت يعتبر برضه مؤثر قوي جدًا. ففي كتابه تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32)

يعني الست مينفعش تعلي صوتها برضه، لكن متخليهوش رقيق قوي. ونحن برضه المفروض منحاولش نسمع كتير ونركز في صوت الستات، وخصوصًا لو بتحبها، مش ناقصة هي. لمس الرجل والمرأة، فأنا قلتلك حديث عنه وبرضه يعتبر مؤثر في العملية دي. والعملية بالظبط مفسرة في حديث الرسول: النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ..

( كُلُّ ابْنِ آدَمَ لَهُ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَزِنَا الْفَمِ الْقُبَلُ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ) وطبعًا يا أخويا، يقولك يطلع راجل ويقولك بعد ده كله دي زي أختي." كان علي يسمع هذا من صديقه الذي كان يصادق الفتيات ولا يصدق. وكان فاهه قد قارب الأرض من ذهوله.

وقال: "يعني المفروض لا سلام ولا كلام ولا سمع، وممكن كمان صوم؟ وبعدين تعالى هنا، أنت أقنعتني، أنت تسيبك من الهندسة والشركات والكلام الفارغ ده وتشتغل داعية." فضحك عمر وقال: "داعية مرة واحدة! بس أوعدك هحاول، الدين ده حرفيًا طلع جميل قوي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...