دخل والده ووالدته إلى معمل ابنهم. قالت والدته: "مين دي اللي تتجوزها؟ نظر عمر إلى صديقه ثم عائلته وقال: "دي دكتورة مروة يا ماما." ثم بدأ يقص عليهم ما حدث معها هي وخطيبها. وقال: "ها يا ماما، إيه رأيك؟ نظرت الأم إلى زوجها وابنها وقالت: "انت أكيد بتهزر، صح؟ ها، بتهزر؟ قال عمر باستغراب: "لأ يا ماما، أنا بتكلم بجد إني عايز أتزوج مروة. وبعدين حضرتك قولتي إنك حبيتيها من كلامي وكنت عايزة تعزميها، إيه اللي اختلف؟
قالت هناء هانم: "اللي اختلف إني كنت هاشكرها على اللي عملته معاك وأرد الجميل، لكن دلوقتي شكري إن إني أقدم لها ابني. مستحيل." قال عمر: "وليه مستحيل؟ أنا حبيتها." رد عليه والده: "انت تخرس خالص. انت اختياراتك زي الزفت، كلها. أول مرة واحدة صايعة، والتانية بايعة، ودلوقتي عايز تتجوز لي حتة فلاحة؟ قال عمر باستغراب: "حتى أنت يا بابا؟ أنا توقعت الرفض من كله إلا أنت. ده أنت كنت عايز تجوزني من صعيد."
قال سيف بيه: "ولغاية دلوقتي مفيش مانع، بس يوم ما تختار تختار لي نسب يشرف، بنت عمدة، بنت شيخ بلد، مش بنت فلاح بن فلاح. وأنا لسة عند كلمتي، بنت أكبر أكابر الصعيد بكلمة تكون تحت رجلك." قال عمر بنفي: "وليه هي لأ؟ ليه أتحرم من حلم حلمت بيه؟ بابا، أنا الحاجة الوحيدة اللي حبيتها بالشكل ده واتحمست ليها. ليه أتحرم منها؟ ليه يا بابا؟ ليه ما تكونش هي مراتي اللي أسكن إليها؟ ليه ما تكونش أم لأولادي؟
هتكون أجمل أم، عندها الغريزة دي. ليه ما تكونش بنتي؟ حسيتها بنتي يا بابا وهي معايا. ليه ما تكونش لي؟ أتحرم من إنسانة تقدر ببساطة تقوم بدور كل ستات العالم في عيني؟ أنا عمري ما حسيت الإحساس ده ومش مستعد إني أخسرها ولا أسيبها لحد غيري. وخصوصاً بعد ما فسخت خطوبتها، أنا مش هحرم نفسي منها ولا هاسمّح لأي حد إنه يحرمني من حلمي." انبهر سيف بابنه وعلم أن هذه المرة صعب أن يرجع عن قراره.
فقال في قرارة نفسه: "سأرى الفتاة أولاً وأقرر ماذا سأفعل حينها." أما أمه، شعرت أنها على وشك الانهيار. ستنفجر من هذا البارد الذي كل ما يهمه في زوجته تلك التفاهات بالنسبة لها. وكادت أن تعترض، ولكن قبض زوجها على يديها بمعنى "انتظري". فصمتت. أما علي، كان يقف مذهولاً مما يرى ويسمع. وعلم أنهم لم يتركوا الموقف هكذا. وقاطع تفكيره صوت سيف الدين حينما قال: "أنا موافق. حدد لنا ميعاد معاهم."
قال عمر بحماس: "مش هينفع. لأني مقدرش أكلمها، أهلها صعيدة يقتلوني ويقتلوها. نحن ننزل البلد على طول. أنا سألت عنها وتكلمت مع جدها، هو على طول موجود. بي، أنزل أنا الأول أشوف الدنيا." قال سيف الدين: "لأ يا عمر، غلط. دول صعيدة، يعني أول حاجة هيسألوها: فين أهلك وعزوتك؟ نحن ننزل مع بعض. يلا بينا." فذهب عمر سريعًا يجمع تلك الأشياء التي اخترعها لها حتى يبهرها. وكان في قمة فرحته. وتركه والديه وخرجا. القاعة،
حتى قالت والدته: "إني مش هجوز ابني الجربوعة دي، انت فاهم؟ مش على آخر الزمن، بعد إيمان، هجوزه فلاحة." نظر لها زوجها في غموض وقال: "ومين قال إني موافق؟ ونحن مش جايين نخطب له، نحن هنروح لغرض تاني. جهزي حاجتك." نذهب إلى مكان أشبه بالمخزن يحتوي على أشياء قديمة وكوتشات عجل. وشاب مقيد يجلس أمامه شاب يضع قدم على قدم ويمسك في يده شيئًا أشبه بكرباج ويضربه على جسده.
ويصرخ الشاب الأول ويقول: "كفاية كده يا خالد، كفاية. ده ولد عمتك." فرد خالد بصوت غليظ: "ومعرفتش إنك ولد عمتي غير دلوقتي؟ مش بت خالك دي اللي كنت هاتها لك عرضها يا ابن الكلب." وازداد في ضربه. فرد حسام: "كنت هاتجوزها والله، كنت هاتزوجها. انت عارف إني كنت رايدها وعمري ما أتمنالها حاجة وحشة." قال خالد بغضب: "ولما تنهك عرضها دي مش حاجة وحشة؟ لما تكشف ستر الراجل اللي بتقول عليه خالك يا ناقص، ده مش حاجة وحشة؟
لما فضحتنا وسط الخلق واتقول عليها بلسانك الردي إنها صايعة وعايبة، ده مش حاجة وحشة؟ وبعدين هي لا بتقبلك ولا بتطيقك." وكل كلمة كان يزداد في ضربه. فصرخ حسام: "كفاية، كفاية كده يا خالد. كفاية حرام عليك. أنا تعبت. بقالي أسبوعين مشفتش الشارع واتوحشت عيالي. خلي عندك رحمة." فرد عليه خالد: "وانت مكانش عندك رحمة لما خطفتها قدام عيني؟ عرفت قيمة عيالك دلوقتي؟ عرفت؟ وعرفتي قيمة مراتك ولا لسة؟ بس أنا هخليك تعرف قيمة مراتك صح."
ثم أخرج من جيبه أداة. فصرخ حسام وقال: "هتعمل إيه؟ فأجابه خالد: "هعلم عليك يا روح أمك." وانقض عليه يعذبه بتلك الآلة. وازداد صراخه حتى كادت أذني خالد أن تصم. كانت مروة جالسة مع والدها الذي يحاول يقنعها أن تتزوج بشاب ما. ويقول: "يا بتي، ليه تاعبة قلبي معاك؟ ما تتجوزي وتخلصي. ما كل البنات اتجوزت. ده حتي نديدتك (قصده على هبة، نديدتك = يعني في سنك) اتجوزت. وبعدين ماله فارس؟ ما هو زينة شباب البلد ودكتور زيك."
فردت مروة بغيظ: "لأ يا با، مش زي ده. دخلها غش ودكتور فاشل وقاعد بينهش في عيادته. وبعدين ده دلوعة أمه وأبوه. أنا لما أتزوج هأتجوز راجل." فقال حسن بغيظ أكبر: "بقولك أنا. كلامي هو اللي هيتم. هتتتزوجي منه. انت عنستي. أمك كده كانت مخلفاكي انت وخالد. وبعدين متقنعظة ليه؟ ده انت دكتورة بهايم. كويس إنه عبرك أصلاً. هاتجوزي ولو رفضتي هاحط في خشمك مركوب." فقالت مروة بإقناع: "يا با، انت ليه مستقل ببنتك؟
أنا دكتورة بس بمجهودي. وبعدين أنا مش هوافق. فأنت مش هتقدر تغصبني على حاجة. أنا راشدة يعني لازم أكون موافقة. ثانياً جدي مش هيوافق. ثالثاً عمي حسان متخانق مع جدي. ليه ما تكسبش انت وتعلي عليه وتكون المطيع اللي بتسمع كلامه. وبعدين متخافش، أنا العرسان عليا كده." فقال حسن: "يا ختي اتلهي. قاعدة ومبلطة كده وكل وشرب ونوم. عايز أخلص من خلقتك. كفاية."
فحاولت مروة الرد، ولكن قاطعتها بدرية بأن تذهب لجدها لأنه معه بعض الناس ويحتاجها. فنزلت مروة إلى جدها ووجدت معه امرأة ورجل لم تعرفهم، ولكن يظهر عليهم الرقي. كان يرتديان ملابس عصرية وكانو السيدة غير محجبة، وكان كبيراً في العمر قليلاً. وذهبت بالقرب من جدها، ولكنها فوجئت بعمر يدخل من الباب وكان في يده باقة من الزهور الرائعة. فقبض قلبها.
ولكن قبل أن تتكلم، كانا والده عمر يتفحصانها. ترتدي عباية بيتية وطرحة فضفاضة قصيرة جداً عن ابنها. وجهها خالي من مساحيق التجميل، وكان وجهها به بعض الحبوب. وكانت جميلة نوعاً ما، ولكن لم تعجب هناء هانم. فقالت: "انت الدكتورة مروة؟ انت عارفة إني كنت لسة بكلم جدك عن وقفتك جنب عمر وقد إيه انت شخصية جميلة وكنت زي مراته وبنته وأمه." فانكمش حاجبي مروة ونظرت لعمر نظرة خذلان. ثم نظرت إلى جدها الذي كان غاضباً
واتجه نحوها وقال: "الكلام ده صح؟ كان معاك لما كنت مخطوفة؟ فنظرت له مروة وقالت في خوف وكانت يداها ترتعشان: "أيوه، بس مش زي الست دي بتقول. أنا هافهمك." ولكن هناك كانت صفعة من جدها على وجهها زلزلت الجدران.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!