الفصل 16 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل السادس عشر 16 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,248
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

نظرت إلى جدها الذي كان غاضبًا واتجه نحوها وقال: "الكلام ده صح؟ كان معاكِ لما كنتِ مخطوفة؟ نظرت إليه مروة وقالت في خوف، وكانت يداها ترتعشان: "أيوة، بس مش زي الست دي. بتقول أنا هفهمك." ولكن كانت هناك صفعة من جدها على وجهها زلزلت الجدران. حينها أدمعت عينا مروة، وتفاجأ عمر وكاد يذهب إليها، ولكن نهره الجد وقال وعيناه كانت تشع غضبًا: "خليك مكانك يا ولد البندر."

حينها دخل إلى الغرفة حسن، فوجد المجلس متوترًا. وكان حسن، على الرغم كبره في السن، إلا أن بنيته العضلية ممتازة. فتقدم ناحية والده وقال: "مالك يا أبا؟ صوتك عالي ليه؟ فرد عليه الجد وقال: "افتح المخزن الغربي يا حسن." فتقدم حسن وفعل مثل ما قال والده. وكان المخزن في البيت نفسه. ثم قال له: "عَيّط مرتك." (نادِ امرأتك) فنادى على بدرية، فأتته. ثم قال لها: "ثم تقدم من تلك العائلة، الأب والابن والأم."

وكانت مروة في تلك اللحظة واقعة على الأرض تبكي في حشرجة، منعزلة في إحدى الزوايا. كان عمر ينظر لها وحدها، عيناه تقول: "لم أقصد ذلك." ولكن في غمضة عين كان يمسكه حسن، وكان الجد يمسك سيفًا وقال: "هاتي يا بدرية الولية دي هنا." حينما اقتربت بدرية من هناء، فقالت هناء: "ابعدي عني يا ست انت." فقبضت بدرية على يديها وأدخلتها غصبًا. ثم فتح المخزن وألقاهم به. وكان عمر حتى تلك اللحظة لا ينظر إلا لمروة. لم يصحُ على نفسه إلا حينما

ضربه والده على يديه وقال: "عمر! أنت متنح في إيه؟ الرجل المتخلف ده حبسنا! فنظرت عمر إلى والده في دهشة: "أنتم عملتوا إيه؟ أنتم كده هتموتوها! الناس دي مبتفهمش كده. الناس دي ملهاش في الحب والكلام ده. أنتم هتقتلوها! ثم صرخ بوجع واتجه إلى والده في خذلان وقال: "لما أنت مش موافق على الجواز، جيت معايا ليه؟ ليه؟ حرام عليك! ثم نظرت لأمه وقالت: "حرام عليكم، حرام! ده جزاؤها أنها ساعدتني وأنقذتني؟

يا ريت أحمد قتلني ولا وصلت لليوم ده." نعود إلى الجد الذي نظر إلى حفيدته في خذلان ثم قال لحسن: "يا حسن، بتك غلطت وأنا عايزك تأدبها." فقال حسن في دهشة لوالده، استغرابًا لأنه دائمًا يقول أن مروة هي ابنته وليست حفيدته ويدعمها في كل شيء: "ما الغلط الذي فعلته؟ ولماذا يحجز هذه الأسرة؟ أيعقل ابنته دنست شرفه؟ فنظرت لوالده وقال: "إيه يا بوي؟ بتي بقت من الأواهر (العاهرات) ولا إيه؟ فقال له والده: "اخرص!

بتي متعملش كده، بس أنا عايز أقرص ودانها على حاجة وأنت اللي هتقرصها، ولو عجزت أخلي ولدك يقرصها مكانك." فاتجه حسن نحو الغرفة التي فيها ابنته بدون كلمة، ثم مسكها من حجابها واتجه على السلم وأخذها في غرفة وأغلق الباب عليها وأخذ يضربها. فالبداية كانت مروة تتحمل الألم، ولكن حسن قوي جسديًا جدًا، فلم تتحمل الضرب وبدأت تصرخ عاليًا.

كان في ذلك الوقت عمر كان يتجه في الغرفة إيابًا وذهابًا، ويعض على يديه، حتى بدأ يستمع إلى صوتها الذي ألم قلبه، وينظر إلى والديه بغيظ، ويضرب على الحائط بكل يديه بقهر حتى نزفت. فاتجهت نحوه والدته لترى ما في يديه، فابتعدت يديه عنها دون كلام، وابتعد من الغرفة.

أما في الأسفل، كان الجد يجري اتصالًا ما، حتى أتته طبيبة نساء كانت معرفة مروة، وطلب منها أن تكشف على مروة. ولكن قال لها إنه لا يعرفها ولا يعرف ماذا حدث لها، ويريد أن يتأكد أنها اغتصبت أم لا، لأنها مضروبة. وطلب من بدرية، التي كانت تبكي ملكومة على ابنتها، أن تذهب قبل الطبيبة وتغطي وجهها حتى تكشف عليها. وكشفت بالفعل الطبيبة على صديقة عمرها، ولم تكن تعرف أنها هي،

ونزلت تحت وقالت: "لا يا حاج، هي مضروبة بس مفيش محاولة للاعتداء، ده ضرب عادي. ولكن واضح أن اللي ضربها راجل لأن إيديه كانت تقيلة شوية. وهي لسه عذراء، يعني اطمنوا. دي أدوية أتمنى تمشوا عليها. مع السلامة." كان الجد يستمع بجمود لقول الطبيبة. ثم بعد ذهابها، اتجه نحو المخزن. وحينما رآه عمر، اتجه نحوه وقال: "والله يا حاج، كلام أهلي ما حصل. حفيدة حضرتك شريفة، دي كانت زي أختي بس."

فقاطعه الجد وقال: "إني عارف تربيتي كويس ومش أنت يا ولد البندر اللي تتكلم معايا فيها. تاخد أمك وأبوك ومشوفش وشك هنا تاني في البلد، وحسك عينك المح لمح." فحاول عمر التكلم، ولكن قاطعه الجد: "برا بيتي، واحمد ربك إني مسبتش أبوها ولا أخوها عليكم، لحسن دول كانوا قطعوكم بـ سنانهم قطيع. يلا برا، برا." فغادر والدا عمر، ولكن عمر كان يريد أن يعلم مصير حبيبته. ولكن الجد لم يترك له فرصة، حيث مسكه من إحدى يديه وأغلق الباب في وجهه.

ودخل للداخل وقال: "بدرية، خدي العلاج دي. اديها لبتك وتفضل محبوسة شهر. وأي حد يسأل عليها قوليله عيانة." فحاولت بدرية الكلام، ولكن الجد قاطعها وقال: "ولا كلمة ولا حرف. يلا، متتأخريش."

كان خالد يعطي درسًا لمجموعة نورا. ثم كتب مسألة على السبورة. وكانت البنات مرهقات وصغيرات، فلم ينظروا أمامهم، ولكن كان نظرهم نحو خالد وتركيزهم أيضًا. فلم يستطيعوا الإجابة. فاتى دور نورا، وكانت هي الأخرى لا تركز في درسها، فلم تستطع الإجابة، خصوصًا أنها تشعر أنها مميزة بالنسبة لخالد. ولكن كانت الإجابة من نصيب حبيبة. فقال خالد: "برافو عليكي يا حبيبة، ممتازة. خدي دي." وأعطاها شوكولاتة من

النوع الغالي والقيم وقال: "دي جائزتك. ناوية على إيه إن شاء الله يا حبيبة؟ فقالت: "ناوية إن شاء الله على طب بيطري." فضحك الجميع. وقالت نورا: "طب بيطري دي للرجالة؟ هتبقى دكتورة بهايم على آخر الزمن؟ فين الأنوثة؟ فضحك الجميع. فقالت أخرى: "ولا كمان يا نورا، لو عجل رفسها؟ فترد الثانية: "أنتِ مش عارفة يا حبيبة، دول بيحطوا إيديهم فين؟ واعقد الجميع يضحك باستهزاء، حتى اغرورقت عينا حبيبة.

فقال خالد: "خلصتوا أولى كلية الطب البيطري، مش كلية وحشة ومقرفة زي ما تتخيلين. كل الكليات الطبية كده، بشري بيعملوا كده بس مع البشر والتحاليل، أنتم عارفين بيحللوا إيه كويس. وصيدلة اللي مفروض أنظف مهنة فيهم بيشرحوا فيران. الميديكال فيلد كله كده. ثانياً، الطبيب البيطري ده مسئول عن اللحمة اللي حضرتك بتاكليها، عن الفراخ اللي حضرتك بتموتي فيها، مسئول عن الأسماك والمحاجر، مسئول عن الأمراض المشتركة بينا وبين الحيوانات، مسئول عن سلامة الكلاب والقطط للي بيربي فيكم. مسئول عن سلامتك، مسئول عن سلامة الثروة السمكية في مصر والعالم كله. وكل اللي حضرتك مركزة فيه هو بيحط إيده فين؟

أنا معرفش أتكلم بشكل أفضل يا حبيبة عنه لأنه مش تخصصي، لكن أنا هكلم أختي، هي دكتورة بيطرية، أكيد هترحب بيكي وتسعدك. تمام؟ وانتظر ثم نظر إلى باقي المجموعة وقال: "يا ريت تركزوا في الدرس أحسن وتبطلوا تحبطوا زميلتكم، ويا ريت تتغير أفكاركم السطحية دي. عن إذنكم، الدرس خلص." وخرج من الدرس.

فنظرت لهم حبيبة بانتصار، وبالأخص إلى نورا، فهي الآن معها مفتاح خالد. أما الأخرى، فكانت تشعر بالندم. لقد استهزأت بوظيفة أخته، ومن الواضح أنه يحبها، وذلك واضح جدًا في طريقة انفعاله.

كان عمر يسوق سيارته ووالده ووالدته في الخلف، وكل ما يفعله أنه ينفخ ويضرب بقبضته على السيارة. وحينما يحاول أحد التحدث معه، يستغفر بصوت مرتفع، حتى وصلوا القاهرة. وكانت هذه الرحلة قد أرهقتهم جدًا، نظرًا لطولها وأنهم ذهبوا وعادوا في نفس اليوم ولم يستريحوا. ثم أوصلهم للبيت، فارتاح والدي عمر على أول أريكة تقابلهم. ولكن عمر كان غضبه يغطي تعبه. فذهب سريعًا إلى غرفته واختار ملابس معينة ونزل سريعًا إلى والده ومعه شنطته، ووضع

في يديه مفاتيح ثم قال: "دي مفاتيح البيت وأوضتي في الشركة والعربية وكل حاجة. أنا ماخدتش غير هدومي اللي جايبها بمالي الخاص، والباقي مش عاوزة." فنظرت له والدته في دهشة وقالت: "أنت بتقول إيه يا عمر؟ فقال عمر: "ولا حاجة يا ماما. أنتم عملتوا كل اللي عملتوا خوفًا على فلوسكم. رحلوا معايا مخصوص علشان تخربوا الجوازة علشان تحرموني منها، ويا عالم أهلها عملوا فيها إيه دلوقتي."

فقال سيف الدين: "نحن عملنا كده خوفًا على مصلحتك. وبعدين أنت من يوم ما اتولدت ونحن بنفذلك اللي أنت عايزه، نفذ لنا مرة اللي نحن عايزينه." فقال عمر في غضب: "لا يا بابا، حضرتك بتنفذ اللي أنت عايزه. فكل مرة سفري في أمريكا ده كان على هواك علشان يقولوا ابن سيف بيه اتعلم في أمريكا. وجوازتي من جين حضرتك كنت عارف ومتأكد أنها هتفشل وحضرتك سعيت لده. وليه انت فاكرني مش عارف إنك بعتني مخصوص في المكتب علشان أشوفهم بالمنظر؟

وإيمان كمان حضرتك عارف إني مبحبهاش والجوازة هتبوظ." ثم قال في حزن: "لكن مروة، أنت عارف إنها محترمة مش زي جين، فمش هتعرف تنزلها في نظري، وأنا بحبها مش زي إيمان، فمش هتعرف تلعب على حاجة. فلعبت إن أهلها صعبين، وقلتوا لأهلها كلام ما حصلش، ويا عالم بيحصل فيها إيه دلوقتي." ثم أدمعت عيناه وقال بصوت عالٍ: "لحد هنا وكفاية، أنتم حرمتوني منها وأنا هحرمكم مني. ولو أهلها قتلوها، أنا هموت نفسي، وذنبى وذنبها في رقبتكم."

ثم قال بدموع في عيناه: "آه، أنا مش هاجوز يا بابا، مش هتجوز يا ماما، مش هيكون عندي ذرية، لأني ببساطة مش هعرف أحب غيرها. سلام." ثم أخذ شنطته وغادر المنزل، وأدمعت والدته خلفه وقالت: "نحن باين اتسرعنا في اللي عملنا، وبعدين فعلًا ممكن البت دي أهلها يقتلوها بسببنا. وأما كده هخسر ابني، اتصرف يا سيف."

فقال سيف في جمود: "متخافيش، أهلها مش هيعملوها حاجة، وهو كمان مش هيعمل حاجة. ده بيهوش يومين مش هيلاقي مليم يصرف منه ويرجع زي الكلاب تاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...