الفصل 13 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,455
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع على تلك الأحداث، كان عمر في مكتبه في شركته الصغيرة، منهمكًا في أمر ما في شغله. استأذنت السكرتيرة بدخول شاب ما. حينها تهلل وجه عمر من الزائر، ووقف مستقيمًا ينتظره. فدخل ذلك الشاب، وكان شابًا أسمر يمتلك غمازتين في وجنتيه، أقصر من عمر قليلاً. أخذ يحتضنه ويرحب به وقال: وحشتني يا علوة، وأنا محتاجك بطريقة صعبة، كويس إنك جيت. فرد علي:

وأنت كمان، بس أنا جيتك هنا من حوالي شهر، ومصدقتش اللي اتقال لي إنك اتخطفت. خصوصًا إنك لسه بادئ الشركة جديد، قلت دي حركة من حركاتك، وقلت أكيد إنك هربت قبل ما تدبس، ورجعت على أمريكا تاني. فرد عمر بنفي: لا أبداً والله، أنا فعلاً اتخطفت. فرد علي بتعجب: مش معقول، أنت دا أنت اللي كنت بتعلمني إزاي أدافع عن نفسي؟ فرد عمر: لا يا سيدي، والله اتخطفت. وقص عليه كل ما حدث من بدايته لنهايته. وكان علي يستمع له مندهشًا.

ولاحظ علي أن عمر، حينما تأتي سيرة تلك المدعوة مروة، عينه تلمع بانبهار وإعجاب. إنه يرى شيئًا جديدًا في عين صديقه لم يدركه أبدًا، وهو سيكتشف ذلك بنفسه. حينما انتهى عمر من الحديث، قال علي: أنا يا أما حذرتك منه، أحمد عمره ما حبك ولا أتمنالك الخير. كنت بحسها في كلامه لما كنت تحقق حاجة مهمة، مكنتش بشوف غير غل وبس. فرد عمر: أنا الوحيد اللي مشفتش ده، أنا الوحيد اللي كنت براحتي على إخلاصه ليا. ومع الأسف خسرت الرهان، أنت عارف.

فنظرت له علي منتبهًا، فأكمل عمر:

أنا لما شفتهم مع بعض، محسيتش إني اتوجعت من جين قد ما أنا اتوجعت منه. أحمد مكانش مجرد صاحب وخلاص، أحمد كان أخويا. لو كان طلب عيني، مكانتش اتأخرت عنه. عمري ما شفت في عينيه خداع أو غل زي ما بتقولوا، لاني كنت بحبه. نحن اتربينا مع بعض وكبرنا مع بعض، عشان كده لما خانني كسرني. ولما خطفني وكان بيعذبني، عذابي مكنش من ضربه ليا. عذابي كان إنه هو اللي بيضربني بإيده. ألم خذلاني منه كان دابحني. يمكن عشان كده مقومتش، يمكن عشان كده استسلمت. ولولا الدكتورة البيطرية اللي أنقذتني، أنا كنت استسلمت للموت لأنه منه. فاكر، فاكر يا علي قصة...

حتى أنت يا بروتس اللي كنت بتتريق عليها، أنا حسيت نفس إحساس يوليوس قيصر. حينما صمت عمر عن كلامه الذي أنهها بوجع، قال علي حتى يلطف الجو: بس إيه حكاية الدكتورة البيطرية دي يا بني؟ أنا من كلامك عنها عجبتني جدًا، أدب وأخلاق وبتسد في أي حاجة. أنا عايز منك طلب، ما تخطبها لي. فنظرت له عمر نظرة الأسد الذي سيهجم على فريسته، وقال من بين أسنانه: اخطب لك مين يا علوة؟ فتبسم علي ضاحكًا وقال: هي الصنارة غمزت ولا إيه يا بني؟

أنت إيه قلبك ما بياخدش استراحة؟ طب استنى عليه يتعافى من موضوع إيمان، واحدة واحدة يا حبيبي. فقال عمر: أنا عمري ما حبيت إيمان، أنا كنت هتجوزها عشان ماما وعشان أعاقب نفسي على سوء اختياراتي. لكن الفترة اللي فاتت دي اكتشفت إني عمري كمان ما حبيت جين، أنا كنت معجب بيها. لكن مروة، مروة...

ونحن في الصحرا مكنتش شايفها كزوجة، كنت شايفها كمي، لأني حسيت إني مسؤولة منها، لأنها كانت مهتمة بيا وبترعاني. ولما فتحت عيني، كانت وشها أول وش اشوفه، كانت نجاتي. ولما تعبت، حسيت إنها بنتي، حسيت إنها مسؤولة مني ومحتاجة حمايتي وإني أراعيها. ونحن في الطريق حسيت كده كمان. لكن وأنا بوصلها لبيتها، حسيت، حسيت إني بسيب روحي. شوفت فيها حبيبتي اللي مقدرش أستغنى عنها. شوفت فيها السكن. مكنتش قادر أسيبها، ولولا إنها مخطوبة، كان اتجوزها في لحظتها.

فرد علي مندهشًا: يا خرب عقلك، عايز تتجوز واحدة مخطوبة! فرد عمر حانقًا: يعني أعمل إيه؟ أعمل معرفتش غير لما جينا نمشي، دبحتني بعد ما رديت فيا الروح. فحبيت أدبحها، فقولت لها إني كمان خاطب. ولكن للغريب، ابتسمت وقالت: ألف مبروك. كنت عايز أخنقها بيدي. فتعالت ضحكات علي: أنت مش معقول، يعني هي كده هتتغير عليك يا بني؟ ده حتى لو كانت بدأت تميل، وممكن تفسخ خطوبتها، كده مستحيل تعملها. فرد عمر متحديًا:

وأنا فاكر إني هسيب الإنسانة الوحيدة اللي عرفت تحسسني أحاسيس معشتهاش كده لغيري، تبقى بتحلم. وهي كمان بتحلم. فرد علي مستنكرًا: يعني هتعمل ده؟ مش بعيد تكون اتجوزت. فقال عمر بلوعة لصديق عمره:

مش عارف، مش عارف. حاسس إني سبت حتة من قلبي لما وصلتها لأهلها. حاسس إني فارقت روحي. واحشني بشكل مرعب. خايف يا علي يا تكون بتحب خطيبها ده وتتجوزه. حرفيًا أنا ممكن أروح فيها. أنا بدأت أقرا في الدين، بدأت أقرب من ربنا. بس في كل صلاة بدعي إنها تكون مكافأتي. مستحيل أسيبها. مستحيل. أنا لازم أتصرف، لازم. فرد علي مستغربًا: ما تروح يا بني عندها وتسألها. أنت عارف بلادهم، تاعب نفسك ليه؟ فرد عمر:

للأسف مينفعش، لأنها قالت لي إني لو حد شافني وعرف إني كنت معاها، هيظنوا فيها إنها مش كويسة. خصوصًا إنها من أرياف وبلدها مبيسكتوش، وممكن يقتلوها فيها. فرد علي: وبعدين في الحيرة دي، وهتعمل إيه؟ فرد عمر في حيرة: حاليًا مفيش حاجة في دماغي، بس الأكيد إني عمري ما هسيبها، حتى لو وصلت إني أتخلى عن مبدأي. فقال علي في خوف: ربنا يستر. ***

كانت مروة خلال مرور الأسبوع لا تتحدث قليلاً، صامتة، وأحيانًا تحدث أمها. لا تعلم لماذا، ولكن جزءًا من قلبها مفقود. وخزلان من عائلتها التي كانت ترى أنهم يثقون فيها حتى لو كانت في ملهى ليلي. وعندما وجدتها بدرية على هذا الحال، اقتربت منها وقالت: مالك يا بتي؟ فيكي إيه؟ إيه اللي غير حالك ده؟ أنت كنت زي الوردة المفتحة. إيه اللي جرى لك؟ يكونش الواد حسام عمل فيكي حاجة؟ فردت مروة في فزع:

لا يا أما، ما عملش حاجة. ده أنا لما قرب لي، ضرته بالمشرط في عينه، فقعت له. فردت بدرية بتشجيع: جدعة يا بت، تربيتي. أمال مالك زعلانه ليه؟ فردت مروة في حزن: علشان أنتوا موثقتوش فيا، موثقتوش في تربيتكم ليا. شكتوا فيا، وأنا كنت فرحانة إني وصلت هنا. مجاش في بالي أبداً إن الضربة لما تيجي، تيجي منكم أنتوا. أنتوا اللي وجعتوني. فردت بدرية في نفي:

لا والله يا بتي، ما حصل أبدًا. ده أنت لما حسام هو وعمته جك، اتكلموا، أخوكي وجدك بهدلوا. وخالد لولا جدك حاشوا بالعافية عنه، كان زمانه موته. وأي حد يجيب سيرتك بكلمة عفشة، كان خالد يوقفه له. فردت مروة في فرحة: بجد يا أما؟ بجد؟ يعني هم مشاكوش فيا؟ أمال ليه خالد ضربني وقال لي الكلام البايخ ده؟ كان خالد يقف على الباب يستمع لهم، فقال في حزن:

لأني حمار. أول ما شوفتك قدام عنيا، فرحت، فرحت إنك رجعتي. لكن كلام الحريم اللي ورايا، خلي جسمي يفور، وكنت هقتل قتيل. وأنت عارفة أنا بغير عليكِ من الهوا. أنتِ أختي وحبيبتي، موزنتش الكلمة. سمحيني. فردت مروة في عناد: لا، أنت ضربتني بدل ما تحضني وتقول لي جدعة يا حبيبتي، بدل ما تطبطب عليا من الدنيا واللي عملتوه معايا، جيت عليا زيك زيهم. فقال خالد في حزن: إن شاء الله تتقطع إيدي دي اللي قربت منكِ ولو بكلمة، يا غالية.

فقالت مروة: لا، الشر عليك. أنا مسامحاك، بس بشرط تقوم تعمل لنا أكل بإيدك دي. فاحتضنها خالد مسرعًا وقال لها: بإيدي دي. فردت مبتسمة، تمسك يده التي صفعتها: بيدك دي. بعد عشر دقائق، كان خالد في المطبخ يقوم بتقطيع البصل، وعيناه تنزل دموعًا من البصل. ومروة لا تفعل شيئًا غير أنها تضحك عليهم. وسمعوا نداء قريبًا من على السلم. فتقدم خالد ليرى من، فرأى عماد. فنادى عليه ليصعد واحتضنه وسلم عليه. فاشتم عماد رائحة بصل، فقال باستغراب:

بصل! خالد، أنت إيدك فيها بصل؟ فقال خالد صاعدًا على السلم: حكم القوي. زعلت مروة وحكمت عليها، أصلحها إني لازم أطبخلها بإيدي. اطلع يا راجل على السلم، مالك؟ فرد عماد خائفًا: لا، قول لأختك تلبس طرحة الأول. مش ناقص أنا. فقال خالد ضاحكًا: لا، لابسة. وبعدين أنت لسه فاكر؟ فرد عماد بعد هز رأسه: أيوه، أول ما دخلت إعدادي بس. وشافت نفسها كبرت، وهي حاطة قانون وإنه مستحيل أكسره. أنا لسه فاكر أول مرة، أول ما شافتني

على السلم وهي تصرخ وتقول: يا ابني، كح. اتحمحم، مش داخل زريبة أنت. أنا كبرت ولازم تراعي ده. وأنا أقول لها: ده إحنا متربيين مع بعض وإخوات. وهي تقولي: لا، أنت مش من محارمي. فهي حكمت علي وأنا عيل، واحترمت ده. مش هتحكم علي لما كبرت وبقيت راجل؟ وبعدين ما هي حاكمة عليك تطبخ، أهي. يلا، ما بتطقش الطبيخ. فقالت مروة بعد ما اقتربت منهم: أنا شامة ريحة تمرد، وإنك بتسلطوا عليا كده يا عماد. ده أنت العاقل اللي فيهم. فرد عماد:

أبدا والله، بس مستغرب. يا قادرة، كده تخلي خالد اللي راعب دفعت كلها يطبخ لك. فقالت بنفي: هو زعلني ويستاهل عقابه. يلا على المطبخ قدامي، وعقابا ليك هتساعده. فدخل عماد ثم خالد. ولكن عماد قال في تعجب: اللي يشوفكم زمان، ما يعرفكمش دلوقتي. أنت كنت هيركليز، وهي كانت أمينة. دلوقتي الوضع انعكس. فردت مروة في نفي: أبدا والله، الوضع كما هو، لكن نحن كبرنا. فالعقوبات الخطأ موجود، لكن على كبير شوية. 😂😂😂😂. فقال عماد ضاحكًا:

أنا طول عمري أقول إنكم علاقة toxic. فقال خالد بعد ما احتضن أخته: نحن اللي toxic، ولا أنت وهبة اللي كل حاجة هقول لأبويا، هقول لأبويا. 😂😂😂😂😂. وأخذوا يتسامرون ويضحكون. وكان خالد وعماد من يطبخون، ومروة تشاهدهم وتضحك عليهم. ولكن قال بتعجب حينما رأى عماد يطبخ باحترافية: بسم الله ما شاء الله عليك، ولا الشيف الشربيني. اتعلم يا ابني، اتعلم. فقال خالد مستنكرًا: ما تتعلمي أنت. ده بيقطع الكبدة والفلفل أحسن منك.

وقاطع صفوهم رسالة أتت لعماد. فطلب من مروة تفتح هاتفه حتى يرد. ولكن حينما فتحتها، رأت ما جعل تعابيرها تتراجع وتنكش. ونفسها ينسحب، وأفرغت ما في جوفها في الحوض الذي أمامها. فماذا رأت مروة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...