الفصل 12 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,563
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

عندما دخل عمر منزله، لم يجد فيه أحدًا غير الخدم الذين ذُهلوا من وجوده. لقد اعتقدوا أنه مات من كثرة شائعات موته، ولكنهم سلموا عليه وهللوا لرؤيته. كل منهم يسأل: "أين كنت؟ ولكنه سأل عن عائلته. فقال له الخدم إنهم عند خالته. فلم يستفسر عن السبب، بل هرول إلى منزل خالته باستخدام سيارته. وصل إلى المنزل فوجده مزينًا، أشبه بعرس. دخل المنزل بمنظره المذري هذا، فوجده فرحًا. وجد

اثنين يجلسان أمام المأذون: زوج خالته، وشاب غير معروف له، ولكنه رآه في يوم ما، ولكن لم يتذكر أين. ثم نظر إلى مكان العروس، فوجدها ترتدي فستانًا قصيرًا حد الركبة، ومتزينة، وقصت شهرها. ولكن حين التفتت نحوه، اتضحت له الرؤية. إنها ابنة خالته إيمان. صُعقَت وقالت في نبرة تعجب وذهول بصوت مرتفع: "عمر!

فالتف الجميع نحوه، وكلهم مندهشون بمنظره وأنه بينهم. كانت نظراتهم بين مصدق ومكذب بأنه هنا أمامهم. ولكن كانت هناك نظرة من والديه، كانت تتمنى عودته. كانت نظرة فرح بعدم تصديق. هرولت والدته تحتضنه، تطفي نار شوقها نحوه، وتقبل يديه تارة، وتلثم وجنتيه تارة، وتبكي. أما والده، الذي كان قريبًا منهم، انقض يحتضن الاثنين معًا. كانت عيناه يشوبها بعض دمع الفرح.

ولكن عينه كانت مثبتة على تلك الواقفة على كرسيها في رداء عرسها، وعينه الأخرى على عائلته. واحدة فرحة بلقائهم، وأخرى تحمل السخط على تلك الفتاة التي كان يتعذب كل تلك الفترة نحوها. أما الحضور، فكانوا ينظرون إلى ذلك المشهد الرهيب في سعادة، ومنهم من يبكي لروعة مشهد اللقاء بعد الغربة. ولكن، قبل والديه واحتضنهم جيدًا، ثم ذهب إلى العروس المنتظرة. نظر نظرة خذلان، ثم قال بثبات انفعالي يحسد عليه:

"مبروك، ألف ألف مبروك يا بنت خالتي." فزظرت إيمان إليه في ندم، ثم قالت لهاني، ذلك الذي ينظر للمشهد كله بلا مبالاة: "عن إذنك يا هاني لحظة." وقبضت على ذراع عمر، ثم أخذته إلى الحديقة في الخفاء، تحت شجرة. ما بين ذهول المعازيم من جرأتها. ولكنها سرعان ما تذكرت حديث مروة عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له." فنزع يده من يدها وقال في غضب:

"إياكي تلمسيني تاني، مفهوم؟ فقالت في حزن وندم: "عمر، أرجوك. عمر، أنا بحبك." فقال عمر في غضب: "ها تحبيني؟ صحيح. ما هو بدليل أنك مستنياني بفستان الفرح، بس مش عليا، على غيري." فردت إيمان في أمل: "نحن ممكن، ممكن نلغي الفرح والكتب الكتاب. ممكن أطلب منه الجواز ونتجوز. عمر، أنا بحبك." فقاطعها عمر في غضب أكبر: "إياك تكمليها. أنت عمرك ما حبيتينى. اللي حب عمره ما يفكر إنه يكون لحد غير اللي بيحبه. اللي يحب بينتظر، بيستني."

فردت إيمان في اعتراض: "أنا، أنا استنيتك خمس سنين و... فرد عمر بتوضيح:

"أنا مستنينيش. أنت كنت عايزة تمتلكيني. وحتى لما استنيتي ٣ سنين، اللي دايما بتمني عليا، كنا منظر لهدف، إنك عارفة إن الجوازة هتفشل وأنت هتكوني الخيار الأفضل. وكان ليكِ، لما جه الامتحان الحقيقي، ألا وهو احتمالية خطفي وعدم عودتي تاني، قولتي خلاص، أهو مش راجع تاني، مش هستني، عمري هيضيع. وده لأنك محبتنيش يا إيمان. أنت حبيتي حياتي ونجاحي، حبيتي تكوني زوجة ليا. دا أنتِ حتى يا شيخة، ما اتجوزتيش أحمد حتى، عشان أقول كانت بتضحي في سبيل حريتي."

فقالت إيمان في تعجب: "اتجوّز أحمد ليه؟ فرد عمر في توضيح أكبر: "آه، صحيح نسيت أقولك، إني كنت مخطوف. وللغريب، كان أحمد." وضع إصبعه في وجهها وقال: "ومش عشان جين، لا يا ستي، عشانك. عشان كان معتقد إنك حلمه اللي مش هيسمح له إنه يحصل عليه. البيه متيم بهواكي، عاشق ليكِ. خطفني، وبطني، وعذبني. ولولا ستر ربنا، ما كنت هنا. والغريب إني أجي بعد العذاب ده كله، ألاقيكِ بتتجوزي واحد غيرنا، نحن الاثنين."

ثم ضحك في آخر كلامه في تعجب، وحاول أن يذهب. فمسكت يديه باعتراض. فأبعد يديها بعنف وقال: "إياكي، ثم إياكي تلمسيني تاني. روحي لجوزك، أنتِ بقيتي على ذمة راجل دلوقتي." وقال بصوت أوطأ قليلاً: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) "أنتِ الشر اللي كنت بحبه، وأنا الخير اللي كنت كرهته." فردت إيمان في غضب:

"هي مين؟ ثم علت صوتها حينما تركها وقالت: "هي مين يا عمر، مين؟ هذا كله كان يحدث أمام والده ووالدته وخالته، الذين انسحبوا من الفرح وذهبوا يروا ماذا يحدث. ولكن حزنت كثيرًا والدته، فقد كانت دائمًا تقنعه بزواج من إيمان. وأخذت عهدًا على نفسها أنها لن، لن تقف أمام اختيارات ابنها مرة أخرى. فهذه كادت أن تكون هلاكه. وذهبت هي وزوجها وراء ابنهم، تاركين ذلك الفرح الذي أصبح كارثة، وعروس كُسر قلبها من كثرة غبائها.

وذهب عمر إلى غرفته في منزله، وأخذ حمامًا منعشًا. فقد اشتاق للاستحمام كثيرًا بعد تلك الرحلة المجهدة، وشعر قليلاً ببعض الراحة. وخرج بعد وقت طويل من الحمام برداء الاستحمام، فوجد والده ووالدته أمامه منتظرين أن يقص عليهم ما حدث له بالتفصيل. فوالدته لن يبرد نارها إلا عندما تفهم ماذا حدث. فتبسم وبدأ يقص عليهم ماذا حدث من بدايته لنهايته، حتى قال:

"وبس، ووصلتها لغاية المركز بتاعها. وطبعًا نحن طلعنا من قنا بفلوس كانت معاها، لأني مكنش معايا حاجة. وبعدين خدت بس فلوس توصلها لبلدها، وأدتني كل الفلوس اللي معاها أروح بيها لغاية ما جيت وشوفت المنظر ده." فرد والده بعرفان بالجميل وقال: "نحن لازم نروح للبنت دي ونشكرها بنفسنا. دي غير مكافأة مالية كبيرة، وتعينيها هي وأهلها في الشركة." وقالت والدته بحب على تلك المجهولة التي أنقذت ولدها:

"أيوه يا عمر. ويا ريت لو نعزمها هي وأهلها هنا." فقال عمر: "يا جماعة، أنا عايز أرتاح، وأنا فعلاً هشوف طريقة أشكرها بيها. بس دلوقتي جعان نوم وأكل، ماما، أنا عايز آكل أكل كتير كتير أوي، حاسس إني جعان بقالي سنين، معدتي من أكل البلح." فردت والدته: "من عيني يا حبيبي، أنت تأمر. ثواني والأكل يكون جاهز."

وذهبت والدته تعد الطعام لوحيدها بيديها، وتركته يفكر في مروة. وتبسم حتى أغمضت عيناه ونام. وعندما أتت بالطعام، وجدته نائمًا. فقبلته في جبهته، وتمنت له أحلامًا سعيدة، وغادرت الغرفة. .................................................... .................................................... كانت مروة قد وصلت الشارع، ولكن قابلت امرأة عجوز التي استغربت من مروة وقالت لها: "إيه ده يا مروة؟ أنتِ رجعتي؟ ثم نظرت في تعجب وقالت:

"مش قالوا إنك اشتغلتِ في مصر؟ واستني هنا، أنتِ لسة مسافرة في فرح بنت عمك؟ فردت مروة وقالت: "هبة هتتجوز؟ طيب، اللي هنا ولا في الفرح؟ فردت السيدة: "لي يا اختي، أمك مش عارفة هنا ولا لأ. لكن أخوكي وجدك في الفرح. لسة شايفاهم." فذهبت مروة للفرح بغير عقل. حبت أن تفاجئهم وتزيد الفرح فرحًا برؤيتها. ولكن ما هذا؟ أليس تلك هبة؟ وهذا الذي بجوارها محمود؟ أتسمعون ذلك الصوت؟

إنه نبضات قلبها يطرق بشدة. وها هي تلك الغصة التي تسبق البكاء في جوفها. ولكنها لم تبكي. ما هذا؟ لما سقطت تلك الدمعة المتمرّدة الآن؟ ولكنها اقتربت من العريس والعروس على الكوشة. وفي ذلك كله، لم ينتبه لها أحد، كُل الحضور مشغول بالعرس. ووقفت أمامهم بمظهر مذري، وعين تقطر دمعًا، وابتسامة حزن، وقالت: "مبروك يا هبة، مبروك يا دكتور." ما هذا الصوت؟

نعم، إنه صوت الدبلة التي كاد يلبسها محمود لهبة. سقطت. نظر محمود كله اتجه لمروة في دهشة، وحب، وندم، وألم، وحزن. مشاعر كثيرة في جوفه. أما هبة، فكانت الغيرة والغضب تغطي على التفاجؤ في عينيها. وقالت من تحت ضرسها ونظرت بقرف: "الله يبارك فيكي." فغادرت مروة الكوشة بقلب مكسور. ولكن أثناء ذلك، كانت السيدات تعالي أصواتهن من تعجب، ومنهم من يقول: "شوفي البت جاية فرح بنت عمها عشان تكيدها." فردت الأخرى: "ليه يا اختي؟ فقالت الأولى:

"يا اختي، مش كان الدكتور هيخطب مروة؟ وبعدين هربت قبل الخطوبة. فمروة جاية النهاردة تغيظها. مروة أصلها من يومه كهينة." كانت تلك الكلمات تدخل في أذن ذلك الذي عادت عنده عادة الغضب مرة أخرى. إنه خالد. فاتجه نحو أخته وسحبها من يديها وخرج بها في خطوات أشبه بالجري. وكان هناك جدها الذي يرى المشهد، يريد احتضان حفيدته، ولكنه لم يستطع بسبب سرعة حفيده. ولكنه ذهب خلفهم.

حينما وصل إلى البيت، فنزعت مروة يديها من يديه في دهشة من تصرفاته. بدلاً من احتضانها، يكاد يضربها. فقال خالد في غضب: "كنتِ فين؟ فردت مروة في تعب: "بعدين يا خالد، بعدين. أنا تعبانة." فقال خالد بنبرة صوت أعلى حتى خرجت والدته من غرفتها: "كنتِ فين؟ هي كنتِ فين؟ فقالت مروة في تعب: "تعبانة يا خالد، بعدين." فقال خالد بصفعها صفعة زعزعت قلب مروة وقال في غضب: "كنتِ مع مين؟ فدمعت عين مروة، ونظرت له نظرة خذلان، وقالت:

"عارف اللي شفته في كل خطف كوم، وفرح بنت عمي على اللي جاي يخطبني، وعدم ثقتك فيا، وضربك ليا بالقلم، كوم تاني. ثم علت صوتها وقالت: كنت فين؟ كنت مخطوفة من مين؟ من حسام ابن عمتك؟ ثم قصت عليهم ما حدث، ولكن باختصار وجود عمر معها. هي تعلم أن هذا خطأ، ولكن ما رأته في عين أخيها من شك لم يساعدها. فخبّت هذا الجزء فقط. حتى انتهوا من ما حدث، وقالت: "بس لغاية ما وصلت هنا." فقال جدها في غضب: "حسام اللي خطفك."

ثم نظر إلى خالد نظرة فهمها خالد وذهب. وكانت مروة في حضن أمها، ولكن كان هناك ما يملأ قلبها بغصة. ما قالت: "أنا تعبانة، عايزة آخد حمام وأنام." ثم ذهبت في خذلان. فنظرت لها والدتها التي كانت تبكي خلفها. فخرجت مروة من الحمام، وكانت والدتها في انتظارها، وكادت تتحدث، فقاطعتها مروة وقالت في تعب: "عايزة أنام."

فأغلقت النور، وعندما غادرت، حتى بدأت في رحلة نحيبها وهي تبكي. لا تعلم تبكي لماذا. وتضرب قلبها وتضغط على وسادتها، تبكي بصوت مكتوم من خذلانها من أهلها، بنت عمها، خطيبها، عدم الثقة. وجاءت صورة عمر أمامها، حتى ازداد ضربها على قلبها وصوت نحيبها. وقضيتها ليلتها هكذا حتى نامت. .................................................... ....................................................

كان محمود مدهشًا بعد رحيل مروة. وعند جلوسه مع خطيبته، رآته هكذا. فخافت أن يكون ما زال يحبها. فقالت في خبث: "إياك ثم إياك تفكر فيها. دي رجعت مخصوص من عند عشيقها عشان تجيب الغلط عليك إنك اتجوزت واحدة غيرها." فنظر محمود في تعجب وقال: "إيه اللي بتقوليه ده؟ دي راجعة بالهدوم بتاعت التخرج. وبعدين مشوفتيش شكلها؟ ده أكيد لسة راجعة من الخطف. أنا واضح إني غلطت في حقها." فقالت هبة في غضب: "حق مين؟

دي أكيد متفقة مع أمها. أنت مش شايف منظرها؟ حبت تبين إنك الغلطان عشان تتجوز عشيقها براحتها." ثم نظرت له في استنكار: "أوعى تكون فاكر إنك هترجع لها. إياك تفكر التفكير ده. إياك." فنظر لها في ندم نفسه، ثم قال في نفسه: "ما عدش ينفع." ثم قال لها: "لا يا حبيبتي، أنا بحبك. أنا بس قلت غلطت في حقها، لكن مستحيل أرجع لها." واقتنص ابتسامة من اللاشيء، وابتسم في وجهها. ....................................................

.................................................... عندما رأى حسام مروة في الفرح، لم يصدق عينيه. فكان خارجًا من منزله نحو أرضهم، حتى يفكر في فضيحة ما ترغمهم على زواجها منه. ولكن أحدًا ما ضربه على رأسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...