قال عمر في ذهول: خالد حسن، أنت أخو مروة. فتغيرت ملامح خالد ١٨٠ درجة، وأصبحت عدوانية وشريرة. أمسك عمر من تلابيب قميصه وقال: أنت تعرف أختي منين يا حيوان أنت. فذهل عمر من عصبية خالد وأنزل يديه وقال متلبكاً: أنا.. أنا.. أنا بحبها وعايز أتجوزها. فحاول خالد أن يمسك أعصابه وقال بعد أن كان يخرج الكلمات من بين أسنانه، ونظر له نظرة توعد: وحضرتك تعرفها منين.
والتفت حتى لا يقابل وجهه وجه عمر، فلا يرى تعبيرات وجهه فيتحدث بثلاثه بسبب غيرته الشديدة على أخته. فأجابه عمر بحسن نية: أكيد طبعاً عارف حكاية خطفها. أنا كمان كنت مخطوف معاها وحبيتها هناك. وجيت وتقدمت امبارح بس مع الأسف جدك رفضني. بس أنا هحاول تاني، مش هيأس أبداً. وكان يقال ذلك بأمل، مبتسماً متجهاً نحو خالد الذي كان يشتعل من الغضب والغيرة ويضغط على يديه. أما وجهه فلا يبشر بخير. فحينما رآه عمر فزع منه.
وما كان من خالد إلا أن ضربه في وجهه، فتركت أثر على شفتيه. استفاق من زهوله وفزعه ومسك ذراع خالد ثم قال: لا، ده انتوا عيلة متخلفة. وأنا اللي كنت بقول على مروة متشددة، ده ملاك بالنسبالكم. فحاول خالد أن يسدد له ضربة بيديه الأخرى، ولكن عمر تجنبها ومسك يديها وقال: مبدهاش بقى، شكلك مش هتسمعني بالساهل.
فبدأ خو الآخر الضرب واشتد النزال بينهم. حيث كان شخص عصبي قوي النية، نعم، ولكن صغير السن. ويسدد الضربات بعصبية، ولكن عمر كان شخص أهدأ نوعاً ما وتظهر في ضرباته حرفته الواضحة. ويبدو أنه يتقن رياضة الكونغ فو. فكان هو المتحكم في النزال، إذ كسر ذراع خالد وأنفه. وكانت ملامح وجهه تبدو كخريطة ما. أما قدميه فكانت تبدو الأخرى مكسورة. فلم يستطع خالد الوقوف من الألم فسقط أرضاً بألم شديد.
ولكن كانت نظرته كلها وعيد لذلك الرجل الذي أمامه، الذي يحاول أن ينتزع أخته منه. ويقول عنها أنها كانت معه، لأنه سألها بنفسه ونفت أن رحلتها كانت مع أحد، بل كانت وحيدة. فغضب أكثر وقال: أوعاك فاكر تكون إنك رقدتني وقدرت عليا. قسماً عظماً بس أقوم بس وأنا هعمل فيك أكتر من اللي عامله فيا والله يا... فقاطعه عمر: يا ابني، أنت إيه؟ ما تتهد شوية. هديت حيلي، أنت بتعمل ده كله ليه؟
وليه كل ما أقول لحد فيكم إني عايز أتجوز مروة يركبكم ميت عفريت؟ ولغة الحوار بالنسبة لكم تتحول لكارتيه ومصارعة. فقال خالد رغم وجعه: إياك ثم إياك تنطق اسمي اختي تاني. وبعدين أنا أختي كانت وحدها، مكنتش مع كلب زيك. أيوه أنا أختي كانت وحدها. أختي متقعدش مع كلاب، أختي متربية. فتقدم عمر أثناء كلامه حتى يصمته وضربة بالروسية. ففقد خالد الوعي. فقال عمر
بعد إخراج تنهيدة طويلة: واضح فعلاً إن ليكي حق متقوليهمش طالما رد فعلهم كده. بس أنا لازم أشوف حل. أما محتاج الحيوان ده لازم أصاحبه، ده من سننا وأكيد هيتفهم شوية. وقام عمر بحمل خالد على كتفيه ثم نقله للوحدة. وقام برشوة الطبيب المقيم هناك حتى لا يتم البلاغ عنه. ثم قام بنقل خالد إلى غرفة ذلك الطبيب المقيم في الوحدة. منتظراً إفاقته بعد تجبيسه.
وكان منتظراً إفاقة خالد، وإذ بهاتف ما يرن. فأخذ يبحث هنا وهناك وتتبع الصوت فوجده هاتف خالد. وكان مكتوب على الهاتف "مروان". فأغلق الهاتف. رن مرة أخرى وهكذا. ثم قرر أن يفتحه ويغلقه في وجهه لعله لا يتصل مرة أخرى. وبالفعل فتح الهاتف ولكن سمع صوت أرق مضجعه: الو.. الو.. الو.. أيوه يا خالد يا خالد ما ترد.. ما ترد يا بغل أنت.. طب حتى طمنا عليك.. أمي قلقانه عليك.. باين عليك وصط صاحبك.. ابقي اتصلي يا خلوده.
وأغلقت الهاتف. فما كان من عمر إلا أن اطمأن فؤاده على محبوبته وحضن الهاتف. ثم فك شفرته بطريقته وأخذ رقمها وسجله في هاتفه. وأخذ ينظر لخالد وهو مبتسم. *** كان سيف الدين وصديقه يجلسون في النادي. وكان المتحدث سيف الدين. وحين أنهى حديثه، قال له صديقه: طب وأنت متضايق ليه؟ متجوزهاله. فنظر سيف لصديقه: أنت بتقول إيه؟ إني عايز ابني أنا يتجوز الجربوعة الفلاحة دي. فقال الصديق: يا بني، أنت هتجنني. أنت مش كنت هتجوزه من الصعيد؟
يعني أنت موافق على المبدأ. وبعدين أنت هتنسى أصلك؟ ما أنت أبوك كان تاجر مني فتورة والست الولادة كانت من الصعيد برضوه. فليه العنطظة الكدابة دي. فأجاب سيف: أنا أمي كانت بنت شيخ البلد. وأيوه كنت هجوزه من الصعيد، بس بنت عمدة.. بنت شيخ بلد.. حاجة يتشرف بيها. كنت هجوزه من عيلة نسب يسنده. مش دول.. دول ناس حالتها تعبانة مش هينفعوه. فحاجة. وبعدين أنا ابني مش أقل مني. أنا يوم ما جيت اتجوزت اتجوزت بنت باشا. فنظر
له صديقه في غيظ ثم قال: أنت عايز الدنيا كلها تمشي على مزاجك. لكن لا.. عمر مش كده. عمر إنسان عنده مشاعر ومن حقه يختار شريك حياته. أنت اخترتله دراسته ووظيفته وعمله وكل شيء. ولأنه كان على هواه، فابنك معترضش. لكن الإنسانة اللي هيشاركها حياته، هو الوحيد اللي من حقه يختارها. أنت في يوم من الأيام هتودع. هل هتبقى موجود علشان تهون حياته عليه؟ ولا لا؟ هل هتعرف تزرع الحب في قلبه؟
ابنك مش إله ومن حقه يعترض على أم أبنائه وشريك حياته، بل كل حياته. فقال سيف: أنت اتجننت؟ عمر يختار؟ عمر ما يعرفش يفرق في الناس أصلاً. ما الجوازتين اللي فاتوا كانوا فاشلين زيه. فنظر له صديقه نظرة: هل تصدق نفسك يا رجل؟
لا يا سيف، عمر يعرف يختار ويعرف يفهم في الناس. وده بالدليل إنك كنت عايز تظهر نفسك مالكش دعوة بالفركشة بتاعة الجوازة وتصدرله هناء هانم. ولأن مراتك طيبة وملهاش في الخبث، كان واضح جداً إنها هي الشريرة. هي اللي مش عايزة سعادة ابنها. وأنت يا عيني غلبان ومسكين. وأنت أصلاً الرأس المدبرة.
لكن لأن ابنك بيفهم عرف إنك السبب وواجهك أنت مش هي. وفكرة إن ابنك فهمك دي في حد ذاتها تؤكد إنه مش غبي. بس الفكرة إنه متعودش على الغدر، فمكنش بياخد خيانة شخصية مدلعة كل طلباتها مجابة. سافر أمريكا وهو عنده ١٥ سنة يعني كان عيل. وهناك مكنش بيتعامل كتير. كان آخره دراسته واختراعاته. فشئ طبيعي يكون بريء ويتخدع.
لكن سيبه سنتين في السوق كده وأنت هتشوف غول. واستنى عليا.. ابنك ده هيبقى أكبر راجل أعمال في العالم كله لأنه شبهك. أما بالنسبة لجوازاته، فده شئ مفروغ منه. مكنش بيفهم في الناس قوي وهو خد خبرة. أما حكاية إنك سايبه لي، أنت مكنتش سايبه. أنت كنت بتلعب من تحت الطربيزة. أنت اللي زينت جين في عين أحمد لأنك كنت بتديهم فرصة مع بعض. ولأنك عارفها خواجة وعارف إن دي عادي عندها وهو راجل ومش هيقاوم لحمة قدامه. فضربتهم ببعض وأنت من بعيد حزين على ابنك اللي غدروه وأنت زي الشيطان ماسك خطوط اللعبة.
أما حكاية إيمان، فأنت عارف إنه مش بيحبها وفي النهاية كده كده هيطلقها. فسيبته. أما البت دي، فأنت عارف من جواك إن الجوازة هتنجح وهتتم. وعشان كده حبيت تخلي الرفض عندهم. فيعمل إيه ابنك؟ يجوز على مزاجك أنت.
لكن ابنك.. ابنك فهمك كويس قوي وهيكبر وهيبقى وحش في مجاله لأنه زيك بس على نضيف. لا محتاج لمال زي ما أنت كنت عايز، فخدت ناس كتير سلالم يمشي عليها زي أبو مراتك. ولا نسب قوي، هو معاه دي. وغير ده كله مخترع ماهر يعني مش هيحتاج لك وهيجوزها. فنظر سيف للأمام وبعد تفكير عميق قال: تفتكر. فأجابه صديقه: بكرة تشوف. ***
كانت تضع السفرة وتزينها، فهي فنانة في وضع السفرة والاهتمام بالمنظر. ووضعت الأطباق على السفرة منتظرة زوجها. حتى خرج محمود من غرفته وجلس على السفرة وهو متفائل وقال: هناكل النهاردة أكل جامد صح. فقالت هبة بابتسامة: هفاجئك. ثم فتحت عطاء الإناء ووضعت الطعام أمامه. فقالت بابتسامة ووجهه ممتعض: إيه ده. فقالت
له هبة بابتسامة وشرح: دي يا سيدي اندومي باللحمة. شوفت حد عملها الفيس بوك بلحمة اسمها الواجيو. هي غالية شوية لكن أنا حبيت أقتصد لك وعملتها باللحمة. فوضع محمود يديه على وجهه وقال: فين باقي اللحمة؟ أنا جايب ٢ كيلو لحمة. مش معقول راحت كلها في الواجيو يعني. فقالت هبة ببعض من الخوف: ما هو أصل أنا كل ما أجي أجربها تفشل. دي بتاعتي بس اللي نجحت.
فأخذ محمود يعض على باطن فمه. ثم قام ومسكها جيداً بيده. خلع حزام بنطلونه باليد الأخرى وضربها على مؤخرتها. فقفزت هي وأخذت تجري منه وهو يجري خلفها حتى أغلقت على نفسها الباب. وقال: بقالي أسبوعين مستني أكل.. مستني طعام.. بقول دي عروسة.. وباين إنها كانت متدلعة شوية. اديها وقتها. وأنت كل اللي فالحة فيه الاندومي. ولما تطلبي لحمة وأقول خلاص هاكل أكل زي الناس وأجيب لك ٢ كيلو لحمة تضيعيهم فاكله وأجي. فاخرجت
هبة رأسها من الباب وقالت: اسمها واجيو. فضرب محمود بالحزام على الباب وقال: قسماً عظماً يا بت حسان لو مشوفتش أكل لحمة وملوخية وطبيخ زي البني آدمين، يعمل من فخادك واجيو. *** استفاق خالد وجد أمامه عمر. الذي حينما رآه فقط فتح عينيه حتى اتجه نحوه وألصق فمه بلاصق وقال: وحياة أبوك ما أنت متكلم. أنا لازم أحكيلك كل حاجة علشان أنا نفسيتي تعبت. أنا والله بحب أختك. فتنفس خالد بغضب محاولاً الكلام: امممممممممم.
فقال عمر: عارف إنك مش بتفهم الموضوع. وإنك في سننا.. هو واضح من البكاء يعني إن أكبر منك بتاع ١٠ سنين كده.. لكن مش حوار. أكيد هتفهمني. وأكيد هتحب و هيكون ليك حبيبة زي أختك كده. قال خالد: امممممممممممممممممم.
ثم بدأ عمر يقص لهم ما حدث معه ومع أخته. وكان خالد يتلقى الموضوع بغضب في البداية. إلا أنه صمت نهائياً. فاقترب عمر منه فوجده غامض عينيه. وأزال اللاصق. فكان لا يخرج نفساً نهائياً. حتى فعل له خالد حركة جعلته يفزع ويتألم ويصرخ بصوت عالٍ. فماذا فعل خالد له. إيه هتكون خطة سيف علشان يتخلص من مروة ويجوز ابنه بنت على مزاجه. خالد هيكون رد فعله إيه ناحية أخته بعد معرفته بكذبها عليهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!