الفصل 17 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل السابع عشر 17 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
16
كلمة
2,248
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

الهاتف يرن بشكل مزعج مرة وأخرى وأخرى، وعمر نائم بوضعية غريبة نوعًا ما. يضع وسادة على رأسه حتى يستطيع النوم. وفي النهاية استيقظ كارهًا للوضع، تناول هاتفه وفتحه، وإذ به يسمع: "انت فين يا حيوان؟ انت من امبارح وتليفونك مقفول ومش بترد، وسألت في البيت قالولي انهم فاكرينك معايا. ما ترد يا حيوان." فأجابه عمر: "مس، اسكت انت. إيه بالع راديو؟ تعاليلي على المصنع." فأجاب علي: "أبوك قالي إنك سبت كل حاجة، فإنت إزاي في المصنع بقى؟

فقال عمر: "لأ، مش في بتاعه. في بتاعي أنا." فقال علي: "مصنع؟ وبتقولها بفخر؟ ما تقول الشقة اللي حضرتك اشتريتها لازمتها إيه؟ مصنع؟ فقال عمر في غيظ: "مصنع إيه؟ شقة؟ تعالالي على المكرونة اللي قاعد فيها يا علي." وأغلق الهاتف ونهض من فراشه، وذهب للحمام وخرج منه بعد ٢٠ دقيقة، وذهب للمطبخ يعد لنفسه فطورًا، وإذ به يسمع صوت الباب. فتوجه للباب وفتحه فوجد علي أمامه. فدخل خلفه وقال: "ممكن أفهم إيه الحكاية؟ ليه اتخانقت مع باباك؟

وليه سبت البيت؟ ما ترد يا بارد." فقال عمر بعد أن توجه إلى المطبخ ومسك بيده فنجان القهوة وقال بصوت حزين: "مروة." فقال له علي: "مالها؟ ما تتكلم يا بني، إيه اللي حصل؟ فقص عليه عمر ما حدث كله، وقال علي بعد أن انتهى من سماعه للقصة كلها: "اممممم. وجدها ده سابك كده من غير خدش واحد؟ طب إزاي؟ وليه؟ ده أنا أسمع إن الحكاية دي فيها موت على طول عندهم." فقال عمر بعد تفكير عميق:

"أنا بقى حاسس إن الراجل عارف كويس إن مفيش حاجة حصلت بينا، وإلا فعلاً كان زماني ميت. أو أضعف الإيمان يجوزنا لبعض. لكن كده؟ يسبنا كده؟ وليه يعقبها هي بس؟ ليه أنا متعاقبتش؟ فقال علي: "طبعًا، وانت ما هتصدق وتجوزها." فنهره عمر وقال: "يا بني افهم. الموضوع فعلاً رهيب. أنا حسبت إنه غضب بطريقة فظيعة، لكن ليه أنا متعاقبش؟ اشمعنا هي؟ ليه يسمعني صوتها وهي بتتضرب؟ إيه الهدف؟ مع إنّي شوفت في عينيه حب كبير. ليه؟

وإيه الهدف إني أسمع صوتها قبل ما يطردني؟ إيه الغاية؟ مش فاهم." فصمت علي فترة طويلة، ولكن بعد تفكير عميق قال: "مش عارف، بس فعلاً زي ما أنت بتقول، أكيد فيه هدف. يمكن عايز يعذبك مش أكتر." فقال له عمر في غيظ: "هو أنا لسه حاسس إني بتكلم مع عيل صغير هيعذبني ببنت ابنه." فقال علي في غيظ أيضًا:

"يوة، مش بفكر معاك. أنا غلطان أصلًا. انت حكايتك غريبة وكائن كلك على بعضك غريب. وتعالى هنا، أنا كده اتفردت أكيد من شغل سيف بيه بعد اللي هببته حضرتك." فقال له عمر: "وانت مالك ومالي؟ انت شغال في الشركة من ٨ سنين. ملكش دعوة بيا." فقال علي في لوم: "يا راجل عيب عليك، دا أنا اشتغلت هناك بسببك، وموجود هناك على حسك. في يوم ما تيجي الدنيا عليك، هسيبك. قولي بس ناوي على إيه." فقال له عمر بشكل طريف:

"أصيل يا أبو رحاب. بص يا سيدي، أنا من زمان وأنا نفسي أعمل مصنع للروبرت، بس مش عارف أحدد بالظبط. لكن بسبب رحلة الخطف دي، جأتني أفكار كتير هنشتغل فيها. وهنا في الشقة دي أنا كنت هسوق هنا وهمول من عند بابا، لكن حاليًا مش هينفع. فأنا هكلم شركة أمريكية صاحبها كلمني أشاركه وأنا رفضت، فأنا هكلمه عشان يكون مسؤول عن التمويل. لكن حاليًا كل اللي شاغل دماغي مروة. عايز أطمن عليها. حاسس بنار من امبارح بتاكل فيا. فأنا هروح أطمن عليها."

فقال علي: "يا ابني اهدى شوية. مش انت امبارح اتطردت؟ طب استنى الموضوع يهدى شوية." فقال عمر: "مش قادر يا علي. هستنى على العصر كده وأتحرك." فقال علي: "وهتروح بإيه؟ لأن على حسب علمي انت اتسحب منك كل حاجة." فرد عمر: "هركب قطر. ما تخافش عليا. بس عايز أطمن عليها. هسأل عليها من بعيد."

كانت مروة تبكي بحرقة في غرفتها. لم تقابل أحدًا منذ البارحة، وكل ما تفعله هو أن تبكي وتضرب على خديها وتعض يديها بقهر وتحضن وسادتها. وكانت أمها ممنوعة من زيارتها طبقًا لكلام الجد، ولكن كانت تسمع نحيب ابنتها وهي لا تعلم لماذا وماذا يحدث ولماذا ابنتها معاقبة. قلبها كان يأكلها. فذهبت وتحدثت مع الجد وعن ما تراه من ابنتها. فذهب إلى غرفة ابنتها وطلب منها أن تبتعد عن الغرفة وتتركهم لوحدهم. وعندما دخل الغرفة اعتدلت مروة، وكان

شكلها مضروب بشكل بشع. عيونها حمراء، شعرها مقطع، وخداها احمران بشكل غريب. وكانت واقفة مرتبكة، تشابك يديها وتفكها، صامتة، عيونها خائفة، يغلب عليها الحزن واهتزاز الثقة. لم تكن مروة التي عرفتموها، التي حينما تتحدث يقطر لسانها كلام كله أمل.

فنظر لها الجد جيدًا، ثم جلس على السرير ومد لها يده وقال: "تعالي." فنفضت برأسها وكانت ما زالت مستمرة في البكاء. فقال في حزن: "ليه يا مروة؟ ليه؟ فقالت مروة بصوت مختنق من البكاء: "ليه إيه؟ فقال لها: "ليه تصغريني قدامه؟ ليه تكدبي عليا وتحكي وتقولي مفيش حد معايا؟ فقالت مروة بحشرجة وصوت باكي: "والله، والله يا جد ما شاف طرف جلابيتي، والله حتى ملمس يدي. انت عارفني ومربيني." فقال لها الجد:

"أنا عارف إنه ما لمسكيش. انتي تربيتي. ولو فعلاً كان حاول مجرد محاولة منك، مكنش هيطلع من هنا هو وأهله." فقالت مروة في بكاء: "طبعًا، انت اتأكدت بعد ما جبت دكتورة كشفت عليا." فقال الجد: "انت هبلة يا بت؟ انت دكتورة إيه ونيلة إيه؟ أنا عارف من أول ما الحيزبونة أمه بدأت تحكي." فنظرت له في ذهول: "امال ليه خليتها تكشف عليا؟ ليه يا جد؟ كسرتني كده؟ ليه؟ فقال الجد:

"لأنك كسرتيني يا مروة. لأنك اللي عملت في نفسك كده. ليه ما حكيتليش من البداية عن اللي حصل؟ ليه مقولتيش من الأول؟ تسوى إيه دي لما واحدة تيجي تقولي بت ولدك باتت مع ولدي زي المتجوزين؟ تسوى إيه؟ وأنا كل ما حظي يتكلم أقول مروة دي بنتي. ده أنا مصاحبك ومحرمكيش من حاجة. تسوى إيه لما أعرف الحقيقة من غيرك؟ حتى لو كانت كذب تسوى إيه؟

انتي اللي عملت في نفسك أكده. والكشف ده قرصة ودن ليك إنك حطيتي نفسك في موضع تهمة، فتتحملي بقى. لو وقعتي في يد حد غيري، أبوك ولا أخوكي ولا عمك أو عمتك أو حتى أمك اللي بتنوح (تبكي) برة دي، كانوا عملوا كده وأكتر. ومش بعيد كانوا قتلوكي." فقالت مروة في ذهول: "يعني كنت عارف؟ حرام عليك يا جد؟ وهونت عليك؟ فقال الجد: "انت اللي هونت على نفسك لما كدبتي." فالت مروة:

"لأ يا جد، أنا ما كدبتش. أنا بس خبيت. أنا أول ما جيت البلد أخويا استقبلني بقلم على وشي علشان بس سمع كام كلمة ماسخين عني. ولو كنت قلت حرف من اللي حصل، كنت سبتها على نفسي. وخالد كان هيقتلني قبل حتى ما أتحرك من مكاني." فقال الجد: "ولو برضه كنت قولتيلي. أنا مش أنا صاحبك برضه." فقالت مروة في إنكار: "يا جد، هو أنا لحقت آخد نفسي؟ إني خلاص كنت هقولك. لكن المرة الحيزبونة دي جات وسمت بدنك." فقال الجد:

"خلاص، اللي فات مات. يلا احكيلي." فوضعت مروة يدها على وجنتها وقالت: "لأ، أنا زعلانة منك." فقال الجد: "وه، زعلانة مني أنا يا مفعوصة؟ ثم مسك أذنها وقرصها وقال: "هتحكي ولا أقول لأبوكي يزعلك؟ صح؟ فأزالت مروة يد جدها ثم قالت: "لأ، هحكي." ثم قصت له كل شيء، وهو كان مستمع جيد. وحين انتهى قال: "اممممممممم. والسفيرة عزيزة رأيها إيه؟ الواد جاه خطبك." فصمتت مروة تفكر. فنهرها الجد قائلاً:

"إياكي ثم إياكي تفكري فيه. الواد لهو من توبنا ولا إحنا من توبه. وأمه مرة بجحة وباين عليها مش طايقة الجوازة. وأبوه كمان. غير ده كله، ولد ماسخ كده وما عجبنيش." فقالت مروة في نفي: "لأ طبعًا يا جدي، أنا عمري ما هفكر أجوز غير حد شبهك كده." فتبسم الجد وخرج من الغرفة، وكانت مروة خلفه تولول بيديها حتى خرجت خلفه. فنظرت لها أمها وقالت: "أموت وأعرف انت واخوك وجدك إزاي بتتفهموا؟ بيصالحوكي بكلمة يا هبلة؟ فتبسمت مروة وقالت:

"بعد الشر عنك يا دودو. هاروح آخد دش أنا (أتحمم) كان خالد داخل على بداية البلد، فهو لم يعد للمنزل من البارحة. كان عند صديقه. وعندما كان يسير سمع هذا الصوت: "مستر، يا مستر." فنظر خلفه فوجد نورا. فقال: "إيه يا نورا؟ مالك؟ فقالت: "أنا آسفة جدًا يا مستر على اللي حصل امبارح. أمي مكنش قصدي خالص أتكلم على مهنة اخت حضرتك." فقال خالد في نفي:

"لأ طبعًا يا نورا، أنا مش زعلان منك. اعتذارك ده يكون لزميلتك حبيبة مش أنا، لأنك اتريقتي على طموحها قدام كل زمايلكم." فقالت نورا: "أنا اعتذرت لها يا مستر. المهم حضرتك دلوقتي." فقال خالد بتبسم: "خلاص يا نورا، مش زعلان. لكن انت زي أختي، فمش عايزك تغلطي في طموح حد أو حتى يبان على وشك، لأنك كمان متحبيش حد يتريق على طموحك. وكمان حاجة، وقفتنا دي غلط. أنا ما ردهاش على أختي. فعن إذنك كده ونكمل كلامنا في السنتر."

فنظرت له نورا متبسمة، ولكن لم تكمل كلامها لأن ابن خالها وشلته قد هاجموا عليهم. وأمسكها من طرحتها. فحاول خالد أن ينزعها منه، ولكن الكثرة تغلب الشجاعة. فكانت شلة ابن خالها كثيرة. فتقدم هو ممسكًا نورا قائلاً: "يلا، عايزكم تظبطوا وتجيبوا لخالي. أما دي حسابها في البيت." وأخذها وذهب من أمامهم. أما خالد فقال: "هو اللي هعمله في الناس هيطلع عليا؟ ولا إيه؟ " وحاول أن يضرب فيهم، ولكنهم كانوا كثرة.

في هذا الوقت كان عمر يدخل البلد، فرأى ذلك المشهد فلم يعجبه. فتقدم منهم محاولًا أن يدفع عن الشاب. فكان أحيانًا يضربوا وأحيانًا ينضربوا، حتى انتهى الأمر بإصابة خفيفة. فتقدم عمر مصافحًا خالد: "عمر سيف الدين." فرد خالد مذهولًا: "عمر سيف الدين؟ سيف الدين المخترع العبقري؟ أنا سعيد بمعرفتك." فتبسم عمر قائلًا: "وأنا أسعد. يا فاجابه: خالد حسن." فقال عمر في ذهول: "خالد حسن؟ انت أخو مروة؟

فتغيرت ملامح خالد ١٨٠ درجة وأصبحت عدوانية وشريرة. وأمسك عمر من تلابيب قميصه وقال: "انت تعرف اختي منين يا حيوان انت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...