الفصل 3 | من 23 فصل

رواية لا افهمك الفصل الثالث 3 - بقلم هدير محمد والاء اسماعيل البشري

المشاهدات
26
كلمة
5,704
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

آسررر خرجني من هنا بقولك! مش هتخرج... هيجي أبوك دلوقتي... مهما عمل مش هتعدي بره الزنزانة دي غير بمزاجي يا معاذ... خلي الخمرة تنفعك... إلتفت آسر ليذهب... ضحك معاذ بخبث و قال: ماشي تعدل على الناس وتحاسب ده وتحاسب دي وتعمل فيها ملاك أبيض؟ شكلك نسيت إنك اتولدت عن طريق الزنا... يا أخويا! وقف آسر كأنه تسمر مكانه... عيناه بدأت بالاحمرار من الغضب... إلتفت لمعاذ وعلى وجهه غضب العالم كله... أكمل معاذ بإستفزاز:

هتقولي ما اللي بتتكلم عليهم دول أهلك إنت كمان هقولك إني اتولدت بعد ما اتجوزوا... مش زيك اتولدت قبل ما يكتبوا الكتاب حتى... فإنت لو نسيت نفسك أنا هفكرك... غلى آسر من داخله... اقترب منه وأمسكه من ملابسه وقال بغضب: لو قلت كلمة زيادة تاني مش هخرجك... وهتفضل مرمي زي الكلب هنا... كلامي وجعك؟ اخص عليا... بس يا آسر إنت مبسوط بالسلطة اللي في إيدك وماشي تحرك الناس على مزاجك... كان لازم أفكرك إنت مين... إنت ابن حرام يا آسر!

بمجرد ما أنهى جملته لكمه آسر في وجهه بقوة حتى وقع على الأرض... ضحك معاذ ومسح الدم الذي بجانب فمه: مهما عملت ومهما اتعصبت مش هتغير الحقيقة... هتفضل من ناتج زنا... معاذ اخرس! قالها آسر بغضب شديد... وقف معاذ واقترب منه وقال: لو مخرجتش من هنا... هوصل لرئيسك وهقوله... شوف بقا منظرك هيبقى عامل إزاي قدامه وقدام المنظمة كلها! لم يتحمل آسر سماع ذلك... كان سيضربه مجدداً لكن تراجع... وإلتفت ليذهب... ضرب معاذ القبضان بيديه وقال:

هتخرجني غصب عنك يا آسر! ركب آسر سيارته وأقفل الباب... كان يتنفس بغضب لدرجة أن نفسه مسموع... صرخ وضرب الدريكسيون كذا مرة... ظل على هذا الحال بعض دقائق ثم أسند رأسه على الباب بتعب وأغمض عينيه... بعد مرور نصف ساعة فتح عينيه... أخذ منديل مسح به العرق على وجهه... شغل السيارة وذهب... كانت رنا جالسة على السرير... هاتفها في يدها مفتوح على صورتها هي وياسين وآسر... عملت زووم على وجه آسر وابتسمت تلقائياً: ضحكته حلوة قوي...

اتكأت على الوسادة وظلت تتأمله في الصورة وابتسامتها مازالت موجودة... فجأة اختفت ابتسامتها وأغلقت الهاتف: إيه اللي أنا بعمله ده... هو أول واحد في العالم يضحك يعني... ما الممثلين التركيين الحلوين بيضحكوا برضو... أنا سرحت ليه في صورته كده؟ يمكن عشان مبيضحكليش زي ما ضحك مع ياسين؟ استغفر الله العظيم يارب... وأنا منتظرة منه يضحكلي ليه؟ أنا مين بالنسباله أصلاً؟ أنا مراته بالاسم...

مش بشوفه غير ساعة واحدة كل يوم كأنه المستر بتاعي... ليه يا ربي متجوزتش واحد أجنبي مثلاً وكان فضل لازق فيا مش يسيبني لوحدي أبداً... مش زي آسر باشا كده بشوفه بالصدفة هنا... جوازة نحس والله... وصل آسر القصر... نزل من سيارته ودخل... وجد والداه جالسين في الصالون... قالت فاطمة: نورت يا ابني... كويس إنك جيت عشان نتعشى سوا... متبقي بس معاذ يجي... مش هيجي... ليه؟ أصل أنا سجنته... اتسعت عينا فاطمة من الصدمة... قام محمد وقال:

إنت بتقول إيه؟ بقول اللي عملته... أنا رميت معاذ في السجن! إنت إيه اللي عملته ده؟ ده أخوك إزاي تعمل فيه كده! ده مش أخويا... وإنتوا مش أهلي... آسر في إيه... إنت بتتكلم كده ليه؟ اهدى وقولنا إيه اللي حصل... قالت ذلك ثم أمسكت يده... سحب يده من يدها في الحال ونظر لهما بغضب: معاذ عمل إيه عشان ترميه في السجن؟ أنا هقولك... بعد ما شرب خمرة وسهر مع بنات الليل المرة اللي فاتت وخرجته عشانك...

عمل نفس القذارة ل تاني مرة وقولتلك ساعتها إنه لو كررها يبقى متلومنيش على اللي هعمله فيه... وكررها تاني... حطيته في السجن بدم بارد ومهمنيش إنه يبقى أخويا... إنت إزاي تعمل كده؟ ماشي هو غلط بس كنت جبته هنا أنا أحاسبه... تحاسبه إزاي قولي ها؟ هتقوله عيب كده يا معاذ متعملش كده تاني؟ هتكرر نفس اللي عملته المرة اللي فاتت واللي خلاه ميهتمش ويرجع يروح البار تاني... يا محمد مصطفى... واجه الحقيقة...

إنت معرفتش تربيه وابنك معاذ واحد صايع وقذر... غضب والده ورفع يده ليصفعه لكن أمسك آسر يده وقال: اتعصبت طبعاً لما غلطت فيك وفي ابنك... بس دي حقيقة... إنت معرفتش تربي... ومتبصليش كده... إنت مربتنيش... ووجودك في حياتي لحد الآن ملهوش أي لازمة... تعرف ليه؟ لأني مهما حاولت تظهر إنك أب حنين... هفضل أنا غلطة اللي عملتها إنت وهي... إنت بتفتح ليه في القديم؟ إحنا قفلنا الموضوع ده من زمان... ماتقفلش يا محمد...

ماتقفلش بدليل إن ابنك معاذ فتحه من تاني... تعرف قالي إيه؟ قالي إنت ابن حرام يا آسر... هددني كمان إنه هيقول لرئيسي إني ناتج غلطتك معاها واترفد في الحال... معاذ مستحيل يقول كده... لا قال... قال كده وهو بيبص في وشي بكل بجاحة... مش مكسوف من اللي عمله لأنه شايفني أقذر منه... وبهددني كمان!! بس أنا مش هخاف من كلام حشرة زيه... واللي عنده وعندك اعملوه... معاذ مش هيخرج من السجن غير بأمر مني...

اعتبر إني بطلع فيه كل الغل اللي جوايا ناحيتكم... عارف إنك روحك فيه... عشان كده هيفضل في السجن... نظرت فاطمة للأرض... فابنها لم ينسى ما حدث ولن ينسى ولن يسامحهم... قال محمد بضعف: اطلب اللي إنت عايزه وهعمله... بلاش تاخد معاذ بذنب غلطتي... ارجوك يا آسر خليه يخرج... ضحك آسر بسخرية وظل يضحك بهستيرية: تصدق اتأثرت... ياااه محمد مصطفى بنفسه بيترجاني أخرج ابنه!! الزمن ده غريب فعلاً... للأسف أنا قلبي مش بيشتغل ومش بحس...

معاذ مش هيخرج... آسر متعملش كده... قالت فاطمة ذلك بحزن... تغلغلت الدموع داخل عينا آسر وقال: إنتوا عملتي فيا كده ليه؟ ما تردوا عليا عملتوا فيا كده ليه هااا... ليه أنا أشيل غلطكم إنتوا؟ (نظر لفاطمة) مقتلتنيش ليه إنتي؟ مقتلتنيش ليه لما كنتي في بطنك؟ ليه خلتيني أعيش؟ مبسوطة بيا يعني؟ مبسوطة بيا لأني مش عارف أعيش طبيعي زي بقية الخلق...

مفكرين إنكم لما تزوروا تاريخ قسيمة زواجكم يبقى كده عملتوا اللي عليكم بزيادة وكده غلطتكم اتصلحت؟ طالما كان عندكم القدرة تتجوزوا... متجوزتوش ليه من الأول؟ بكت فاطمة واقتربت منه لكنه رجع للوراء: متقربيش مني... أنا مش بحبك... إنتي مش أمي وهو مش أبويا... كفاية تمثيل إنت وهي... كفاية تظاهر إنكم بتحبوني... من وأنا طفل شايف بعيني كرهكم ليا... دايماً معاذ ورغد هم اللي المفضلين عندكم...

مش عايز تعاطف منكم ولا عايز أي حاجة منكم... نظر له محمد بحزن لكن نظراته لهم كلها غضب وكره... إلتفت آسر وصعد لغرفته... قبل أن يدخل مسح دموعه وأخذ نفس عميق ودخل... كانت رنا تشاهد التلفاز... رأت آسر دخل الغرفة... لكن ما حالته تلك؟ عيناه حمراء وعروق يديه وجبهته بارزة... هو حصل حاجة؟ لم يرد عليها وتوجه للحمام... سمعت صوت المفتاح وهو يغلق به الباب: هو اتخانق مع أهله تاني؟ إن شاء الله لا... وقف آسر أمام المرآة...

نظر لنفسه وتذكر كلام معاذ: شكلك نسيت إنك اتولدت عن طريق الزنا... إنت ابن حرام يا آسر... فإنت لو نسيت نفسك أنا هفكرك... فلتت دموع آسر من عينيه... فتح الحنفية وغسل وجهه... لتختلط دموعه بالمياه ويكرر: متعيطش... متعيطش... إنت كويس... إنت كويس مفيش حاجة... قفل المياه وجفف وجهه بالمنشفة... فتح الباب وخرج... وجد رنا أمامه: هو في حاجة حصلت؟ شكلك مضايق... لم يرد فقالت: ممكن تركن خلافاتنا على جنب ونتكلم عادي... ابعدي عني...

حصل إيه؟ ليه متعصب؟ بقولك ابعدي عني!! قالها آسر بزعيق... ابتعدت من أمامه وقبل أن يذهب قالت: على فكرة أنا معملتش حاجة تستاهل إنك تزعق فيا بالشكل ده... الغلط عليا لأني بحاول أتكلم معاك... إلتفت لها وأمسكها من يدها بقوة وقال بغضب: أيوه إنتي غلطتي لما حاولتي تتكلمي معايا... ومتحاوليش تاني... أنا مش بحبك ولا عايزك وإنتي آخر واحدة أفكر أتكلم معاها... اختصريني ومتحتاجيش بيا بأي شكل... نظرت له بحزن وقالت: سيب إيدي...

إنت بتوجعني... سيب إيدي يا آسر... لاحظ آسر نبرتها الباكية... ترك يدها وأزاح شعره للخلف ويتنفس بغضب... نظر لها فقالت: أنا كمان مش بحبك ولا عايزاك... ومش هحاول تاني أتكلم معاك... إنت غريب وبني آدم لا يطاق بالمرة... وبتعاملني وحش دايماً... إنت عندك مشاكل مع أهلك... متحاسبنيش أنا ومتطلعش أسوأ ما فيك فيا أنا... أنا مليش ذنب ومتتحاسبنيش على حاجة مليش ذنب فيها... نظر لها لوهلة فأكملت: أنا حاولت ومش قادرة أعيش معاك...

أنا عايزة أطلق يا آسر... ضحك بسخرية وقال: ويا ترى لما نطلق... هتعرفي تكملي علاج أخوكي؟ ولو افترض إنك عرفتي تتدبري علاجه... هتعرفي كمان تتدبري تمن إقامته في المستشفى؟ هتعرفي توفريله احتياجاته الشخصية؟ مش هتعرفي تعملي كل ده... يبقى متقوليش طلقي يا آسر بقلب قوي كده... ومتقلقيش أنا كده كده هطلقك بس لما أنا أقرر يحصل ده... لكن طالما أنا مقررتش يبقى متطلبتيش الطلاق من نفسك... سقطت دموعها وقالت: أنا غلطت لما اتذللتلك...

غلطت لما وافقت اتجوزتك... أيوه غلطتي... لأني قولتلك قبل كده أنا مش عايزك... لكن إنتي وافقتي على الجواز ده يبقى تستحملي... وافقت عشان ياسين وبس... يارب يا آسر تتحط في نفس الضيقة اللي كنت فيها... يارب تحس بالعجز اللي كنت فيه وأنا بلف بياسين على المستشفيات عشان يتعالج وملقتش ولا مستشفى رضيت تقبله بسبب إني مكنش معايا فلوس... مش عايز أسمع قصة حياتك... قالها آسر بلامبالاة... نظرت له رنا باشمئزاز وقالت: أنا بكرهك!!

اقترب آسر جداً منها حتى لا يفصل بينهم أي مسافة... نظر لعيناها وقال وهو يبتسم بشر: أحب أقولك إني بكرهك أضعاف ما بتكرهيني... صدقيني مهما كرهتيني... إنتي بالذات كرهي ليكي أكتر!! ابتعد عنها وخرج... وقفت رنا في نص الغرفة تستوعب ما قاله لها الآن... سقطت دموعها بشدة: واحد وحش وكلامه أوحش... الغلط عليا لأني سمحت لنفسي أبقى تحت إيدك... جلست على الأريكة وظلت تبكي... آسر ممكن نتكلم شوية؟ بعدين يا رغد... هم كلمتين بس...

قالتها ثم أمسكت بيده وأخذته على غرفتها وأغلقت الباب: عايزاني في إيه؟ عانقته وقالت: هو غلط إني أقعد مع أخويا شوية... وحشتني... بقالي يومين مش عارفة أشوفك... سعد آسر بوجودها... عانقها هو أيضاً وقال: كويس إنك موجودة... ابتعدت عنه وقالت: آسر خلاص متزعلش... مزعلش إزاي يعني... أنا وجودي في الدنيا غلط أساساً... كل ما أقول خلاص مش مهم وأحاول أنسى... يجي حد لازم يفكرني... خلاص بقا أنا عارف إني ابن حرام... لا لا متقولش كده...

مهما حصل إنت أخويا الكبير... أنا بحبك وبفتخر بيك قدام الناس كلها لأني عندي أجمل أخ في الدنيا كلها... وده مش مجرد كلام... ابتسم ومسد على شعرها بحنان: عاملة إيه في دراستك؟ يقطع الدراسة على اللي عايزها... قالت ذلك بإنفعال... ضحك آسر وقال: إيه اللي حصل؟ القانون المدني مش راضي يتلم ومتبقي يوم واحد بس على الامتحان... متبقي يوم أهو... لسه قدامك وقت... بجد المادة دي غتتة كده ومش عارفة ألمها...

استهدي بالله يا سيادة المستشارة... خدي رست كده اتفرجي على مسلسل بتحبيه وبعد كده ابدأي برواقة... ماشي... إنت رايح فين دلوقتي؟ عندك مشوار؟ معنديش... بس مش طايق أقعد هنا... آسر... بطل تبقى قاسي على رنا... أنا مش عايزها... وهي كمان مش عايزك... بس برضو مش ذنبها المشاكل اللي بينك وبين بابا وماما... بعدين رنا دي نسمة... عمرها ما عملت مشكلة مع حد هنا ولا بنسمع صوتها ولا طلبت حاجة زيادة... بس ده مش معناه إننا ندوس عليها...

بالعكس أنا بحبها جداً وبعتبرها أختي... إنت كمان حبها... ضحك آسر وقال: أحبها!! اممم... رغد تقريباً كده المسلسلات لحست دماغك... أحب مين؟ تحب رنا... طب إيه رأيك هتحبها... بكتب هنا أهو... الثنائي الأمور "آسر ورنا"... واااو الإسم حلو بجد... بقولك إيه يا رغد؟ اها؟ متتفرجيش على مسلسلات تاني... روحي لمي القانون المدني بدل ما تسقطي... ماااا خلاص يا آسر... دي مكنتش كلمة قولتها... طب عِنداً فيك أهو... إنت ورنا هتحبوا بعض...

وأنا هبقى عمتو قريب... روحي نامي يا رغد... واتغطي كويس... قالها ثم خرج... ضحكت رغد وعدلت النظارة على وجهها: عمتو رغد المنتظرة... والله هبقى عَمّة قمر... تاني يوم.... ذهب محمد القسم عند معاذ... دخل عنده في الزنزانة... ابتسم معاذ وقال: بابا حبيبي... هتخرجني صح؟ نظر له والده بغضب ثم صفعه على وجهه... تفاجأ معاذ: مكنتش متخيل إنك قليل الأدب للدرجة دي... عملت إيه أنا؟ كمان بتسأل؟ (مسكه والده من ملابسه وأكمل بزعيق)

إزاي تقول لآسر الكلام ده في وشه!! ااه هو جه اشتكالك... شكله زعل جامد... بس أحسن يستاهل... إنت معندكش دم!! كل اللي عملته اتهد بسبب كلمة هو بيحاول ينساها... إزاي تقوله كده!! عشان دخلني السجن بنفسه... إنت غلطت وهو عايز مصلحتك... مفيش أخ يسجن أخوه... كده كده أصلاً عمري ما حبيته... كرهي زاد له لما عمل اللي في دماغه وقبض عليا كأني مجرم وقلب بيا قدام صحابي... يعني إنت مغلطتش خالص؟ لا مغلطتش...

كله بيعمل كده وكله بيروح الأماكن دي... ميحملش فيها شيخ عليا... آسر عمره ما مسك سيجارة حتى... ولا يعرف الأماكن الزبالة دي أصلاً... بقالي سنين بحاول أخليه يحبني... جيت إنت خربت كل حاجة... خلاص عرفنا إن آسر ملاك وطيب... خرجني من هنا يا بابا... آسر طلع أمر بخروجك أصلاً... بس هتدفع كفالة للقسم... مش مهم... المهم أخرج من المكان المعفن ده... اقترب منه والده وأشار له بإصبعه بتحذير:

تعرف لو رئيس آسر وصله كلمة من اللي قولته ده... في اللحظة دي هتلاقيني أنا بنفسي في وشك... هتبقى مش ابني ولا أعرفك... وهوقف الفيزا بتاعتك وأطردك بره الشركة... هتبقى على الحديدة يعني وأبقى وريني هتصرف على نفسك إزاي.... لا خالص مش هقول حاجة والله.... تعالى معايا نكمل إجراءات الخروج... ماشي... بعد أسبوع.... في القصر... كانت رنا جالسة على ركبتيها على الأرض في الحديقة... ترتدي قفازين بلاستيك...

وتزرع الورد في الأرض وتسقيهم... وفي نفس الوقت آسر يقف في شرفة القصر يشرب قهوته ينظر لها... من خلال الفترة التي عاشها معها لاحظ حبها الشديد للورود... بس كده اثبتت في التربة كويس... شمّتهم وقالت: حلوين أوي... حلوين فعلاً.... نظرت خلفها وجدت آسر واقف يضع يداه داخل جيوبه... لم تهتم وظلت تلمس الورود بيدها... جلس آسر على ركبتيه بجانبها: بتحبي الورد؟ أنا فاكرة كويس إنك قولت اختصريني... بتكلمني ليه دلوقتي؟

أنا بسأل سؤال مش أكتر... متسألش أحسن... شايفك بتقلدي طريقة كلامي... عشان تعرف إنها مزعجة وبتضايق... نظر لها بتعجب فأكملت: بعدين إنت جاي هنا ليه؟ كان سيرد لكن قاطعته وقالت: آه نسيت إني مش حقي أعمل حاجة هنا ولا أقعد في حالي لأني مجرد شحاتة بتتذل لحضرتك عشان علاج أخوها... أنا مين عشان أقعد في الجنينة أشم شوية هوا؟ أنا اتعديت حدودي بزيادة... معلش آسفة... هرجع للأوضة أحبس نفسي فيها... أنهت جملتها ونهضت... ذهبت للداخل...

ها أدرك آسر أنه كلامه معها بالأمس أثر عليها كثيراً... بقالي ساعة برن الجرس... كنت نايمة... ادخل... دخل معاذ البيت وأغلقت ريناد الباب: تشرب إيه؟ مش عايز... بعد اللي عمله آسر ده هيجيلي نفس أشرب يعني... آه... بس هو حذرك من الأول... كان مفروض تسمع كلامه... إنتي بتقولي كده عشان بتحبيه... اتحجبي بالمرة طالما بتحبيه كده... ملهوش لازمة كلامك ده... خلاص أنا فقدت الأمل إن آسر يحبني... إيه ده؟ إنتي استسلمتي؟

يعني أعمل إيه يعني... مش راضي يبصلي بأي شكل... مش عارفة عاجبك في إيه أساساً... تعرف مراته محظوظة بيه أوي... يعني آسر أمين أوي ومش بيخون... عملت أكونت فيك... أكونت أي حد يشوفه يقول مستحيل ده يكون فيك... دخلت كلمته منه وقعدت أشده للكلام... عملي بلوك... ودي حاجة حلوة أوي... يعني لو آسر كان جوزي أنا... مستحيل يخونني... بس خلاص اهو متجوز... هعمل إيه يعني... هو مش بيخون بس مراته تخونه... يلهوي... هي رنا بتخون آسر؟؟

لا طبعاً... دي طيبة لأبعد حد... مرة لقيتها بتلعب المزرعة السعيدة على تليفونها... ساعات بحسها طفلة بسبب طيبتها... اومال إيه قصدك بقولك إن هي تخونه؟ إحنا نخليها تخونه... مسرحية يعني... طبعاً آسر لما يعرف هينهار وعُقده النفسية تزداد أكتر للأسوأ... فإنتي تدخلي وتبقي معاه... ساعتها هيحبك جداً... و هي رنا إيه ذنبها؟ مذنبهاش حاجة... أنا عايز أوجعه هو عن طريقها هي... هاا قولتي إيه؟ لا مش موافقة... يعني رنا أخوها مريض...

لو ده حصل آسر هيتخلى عن علاجه والطفل هيموت... وغير كده رنا معملتش حاجة وحشة ليا عشان أطلعها خاينة قدام الكل... بالعكس دي بتعاملني كويس جداً... كده آسر عمره ما هيبقى ليكي... بس براحتك يا ريناد... تشوش تفكير ريناد بكلامه هذا... لكن نفضت تلك الفكرة بعيداً... في الليل الساعة 2.... كانت رنا نائمة... تتقلب على السرير كل دقيقتين... لم تستطع النوم.... اوووف... خلاص بقا نامي يا رنا...

مكنش يعني خمسة وسبعين كلمة وحشة قالهم ليكي... ما هو دايماً كده إيه الجديد... منه لله... كلامه الغتت ده مش راضي يخرج من دماغي ومش عارفة أتخمد بسببه... وأنا قال هتكلم و معاه وأبقى صديقته... والله خسارة أصبح عليه حتى... واحد نطع... دخل آسر الغرفة... أغمضت رنا عيناها في الحال... نظر لها آسر وجدها نائمة... خلع البلوفر ونظر لظهره في المرآة وقال: والله لأدفعكم تمن ضهري اللي تشوه بسببكم يا ولاد الكلب... تعجبت رنا بعد

سماع هذا وقالت في سرها: هو في حد عذبه؟ معقول يكون وقع تحت إيدهم... عشان كده غاب شهر عن البيت... شكله حوار كبير... دخل آسر استحم ووضع المرهم على ظهره... خرج أخذ وسادة من جانب رنا... وضعها على الأريكة واستلقى على بطنه... بعد دقائق اعتدلت رنا ونهضت من السرير... نظرت إليه... الجروح التي بظهره كثيرة ومنظرها صعب... فكيف هو يشعر الآن... مشت رنا على طراطيف أصابعها حتى لا تصدر صوتًا يوقظه: مش لازم تمشي زي الخنفسة كده...

امشي عادي... أنا صاحي... وقفت رنا مكانها بعد سماع صوته... لكن كيف... عيناه مغلقتان أمامها! إنت صاحي؟ لا بلعب في الحلم ضد كريستيانو... غلبته بهدفين... داخلين على ضربة جزاء دلوقتي... ضحكت رنا ثم اختفت ضحكتها في الحال وقالت بجمود: متهزرش معايا... إنتي اللي بتهزري... يعني بتكلم أهو وبوقي بيتحرك قدامك وأبقى نايم إزاي؟ أومال مش مفتح عيونك ليه؟ يمكن عشان إنتي لابسة كات وهتتكسفي أشوفك كتافك... نظرت رنا لنفسها...

اللعنة كيف نسيت أن ترتدي الجاكت... سحبت الجاكت وارتدته بسرعة: خلاص فتح عيونك (خفضت نبرة صوتها وأكملت) عامل فيها مؤدب يعني... ما أكيد الساعات والأيام اللي بتغيبها دي بتروح للتانية... لا يا رنا مش بروح للتانية... تفاجأت رنا... كيف سمعها؟ فتح عينيه وقال: ما أنا لو متجوز وحدة تانية... مش هخاف منك يعني وهجيبهالك هنا... إنت سمعتني إزاي؟ محدش قاله لك قبل كده إن سمعي قوي؟ بعدين صوتك واضح أصلاً... أحست بالإحراج وقالت:

خلاص تمام... نام إنت... كده كده مش بنكلم بعض أصلاً عشان تفضل صاحي... إلتفت لتعود للسرير ف قال: حابة نتكلم عن إيه بالضبط؟ ابتسمت رنا وأخذت وسادة... وضعتها على الأرض بجانب الأريكة... نظرت له وقالت: عايزة أعرف اللي حصل في آخر مهمة روحتها... دي معلومات سرية مش بتخرج بره المنظمة... طيب على الأقل أعرف... اتصابت في ضهرك كده إزاي؟ هقولك بس من غير تفاصيل واضحة... ماشي... يلا اتكلم... تعجب آسر من إصرارها ذلك... تنهد وقال:

كنت رايح أنا وفريقي الإمارات... نقبض على شخص معين كده مستخبي هناك بشخصية مزيفة... روحنا وعرفنا مكانه وحصل اشتباك... نتيجته إني اتخدت رهينة عنده... طبعاً هو عمل الواجب معايا بزيادة زي ما إنتي شايفة كده... زعلان مني كل ده عشان أثناء الاشتباك قطعتله إيده... هو عمل فيا كده ردًا لإيده اللي اتقطعت... بهت لون رنا بعد سماع هذا وقالت: قطعتله إيده؟ كان نفسي أقطع رقبته... بس للأسف تصويبي مكنش صح... إنت بتقول إيه!

مش إنتي اللي عايزة تعرفي؟ بعد اللي قولته ده حاسة إني دخلت جوه فيلم رعب... يعني إنتي مفكرة إني بروح مهمات ألعب فيها ببجي؟ بعدين آخر مهمة روحتها دي من أسهل المهمات... لولا إنه عرف يقبض عليا كان زمان رقبته تحت رجلي... هو هرب؟ للأسف أه... بس هعرف أجيبه تاني... غبت شهر لأني أول ما عرفت أفلت منه... مكنتش كويس ولا قادر أقف على رجلي حتى... قعدت أسبوعين في المستشفى... ولما عرفت أقوم جيت هنا... ليه مقولتش لأي حد فينا؟

مبحبش آخد استعطاف من حد... ولا أظهر ضعيف قدام أي حد... ويا ريت الكلام ده يفضل ما بينا إحنا الاتنين بس... ماشي... مش هقول حاجة لحد... نظرت له ثم وضعت يدها على ذقنه وقالت: حاسس بألم؟ تفاجأ آسر من يدها الموضوعة على ذقنه... نظر لها في عيناها وقال: بطلت أحس من زمان... إزاي؟ دي مش أول مرة اتصاب فيها... تقدري تقولي إني اتعودت... شغلك ده صعب فعلاً... وخطر عليك... نظر ليدها... لاحظت وأبعدت يدها عنه:

هتفضل مستمر في كده لغاية إمتى؟ لغاية ما أستشهد... ليه؟ وجودي في الدنيا غلط أساساً... فخليني أموت وأنا بعمل حاجة كويسة... إزاي وجودك في الدنيا غلط؟ مش ملاحظة إننا رغينا كتير؟ (أقفل نور الأباجورة) روحي نامي... إيه البرود ده؟! بتقولي حاجة؟ لا مش بقول... هو أنا اتكلمت أساساً... أه اتكلمتي... بيتهيألك... قامت وذهبت للسرير نامت عليه... نظر لها آسر وهي تعطيه ظهرها وابتسم... قالت رنا في سرها:

يعني آسر قطعله إيده وهو واخده رهينة عنده وعمل فيه كده... وآسر قاعد عادي جداً... وأنا لما صباعي اتلسع في حلة الرز قعدت يومين أبكي عليه!! يلهوي أنا مش مصدقة... بحاول أستوعب مش مصدقة برضو... تاني يوم.... هتفطر معانا؟ لا... ليه؟ نظر لها بحدة ثم تذكرت والداه: آه خلاص افتكرت... أجيبلك الفطار هنا؟ لا... كده كده هخرج دلوقتي... رايح فين؟ بتسألي ليه؟ عادي... لا مش عادي... ولا إنتي بدأتي تتقمّصي في دور الزوجة المهمة؟

لا طبعاً... إنت فهمتني غلط خالص... بسأل عادي... متسأليش... ليه؟ اقترب منها وقال: هل نمتي في حضني قبل كده؟ إيه علاقة سؤالي بسؤالك ده؟ ردي بس... لا منمتش في حضنك قبل كده يا آسر باشا... يبقى اخرجي بره دور الزوجة ده لأنه مش لايق عليكي... استغفر الله العظيم... ما تقول وإنتي مالك وخلاص... لازم يعني اللفة دي... حبيت أوصلك ردي بطريقة كرييتف أكتر... نظرت له بضيق وخرجت... ضحك آسر وأكمل ارتداء ملابسه وخرج...

وجدهم مجتمعين على السفرة جميعًا... نظرت له والدته على أمل أنه يأتي ويجلس معهم لكن تفاداهم وذهب: البطل عامل إيه؟ عمو آسر!! قالها ياسين بتفاجؤ... عانقه آسر وربت على ضهره... ابتعد عنه وقال: إيه الأخبار؟ أنا تمام أوي... فين رنا؟ أنا جيتلك من وراها... ليه؟ عايز أسألك كام سؤال كده... اتفضل... جلس آسر بجانبه وقال بصوت منخفض: أختك امبارح ضربتني... رنا ضربتك!! أيوه... تخيل ليه... ليه؟ عشان نسيت أجيب شيبسي بالطماطم...

نسيت وجبته بالجبنة... راحت المفترية ضرباني... شوف الوحشة... والله لوريها... فين التليفون... لا لا متتصلش... لو اتصلت هتضربني تاني... طب أنا هساعدك إزاي؟ أنا أعترف إني غلطت.... كله إلا الشيبسي بالطماطم... أنا عايز أصالحها وعايزك تساعدني... إيه الحاجات اللي بتحبها؟ اممم... بتحب الشيبسي... والفراخ والبطاطس والمكرونة... سيبك من الأكل... قصدي بتحب إيه كهدايا؟ بتحب الكتب والسلاسل... بيني وبينك كده يا عمو...

مرة سمعتها بتقول إنها محتاجة لاب توب... اشمعنى لاب توب؟ عايزة تشتغل عليه... رنا معاها لغة ألمانية فكانت هتشتغل عليه مترجمة... آه فهمت... طب بص أنا هروح أغسل إيدي في الحمام وأجيلك تاني نفطر سوا... اوك يا عمو... خرج آسر وتوجه للحمام... فتح الحنفية يديه ووجهه... نظر لنفسه في المرآة وقال: أول مرة أعرف إنها محتاجة لاب توب... أول مرة كمان أعرف إنها معاها ألماني وتقدر تشتغل مترجمة... غريبة مطلبتش مني أجبهولها...

حتى تليفونها شاشته مكسورة ومطلبتش مني أجبلها واحد جديد... عمرها ما طلبت مني حاجة... معقولة مش عايزة حاجة لنفسها عشان علاج ياسين؟ في تلك اللحظة تذكر كلامها: أنا مستعدة أعمل أي حاجة في سبيل إن أخويا يعيش... مش هقعد أيديا متكتفة وأتفرج عليه وهو بيتألم ويموت قدامي... مش عايزة حاجة لنفسي... المهم ياسين يخف... تنهد آسر... مد يده ليأخذ منديل يجفف به يديه لكن العلبة فارغة: بيحطوا فين المناديل؟

ظل آسر ينظر يمينًا ويسارًا فلفت انتباه درج صغير... فتحه وعيناه اتسعت عندما وجد قنبلة بداخله!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...