الفصل 22 | من 23 فصل

رواية لا افهمك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هدير محمد والاء اسماعيل البشري

المشاهدات
20
كلمة
4,104
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

صفوان: ما تنسيش يا سنية تبلغي كل اللي في الدار عشان كل حاجة تبقي جاهزة تمام وتليق بالمقام. سنية: عارفة يا حاج ومش ناسيه إنهم ناس كبار وواجب ضيافتهم من مقامهم. ما تشغلش بالك، كل حاجة جاهزة. انت اهتم بالذبايح وإحنا علينا الباقي. صفوان: وأبقي وصي الواد محروس يخلي باله زين من الواد أدهم لا يتهور ولا حاجة. عاوزاه معاه كيف خياله، فاهمة يا ولية! سنية: فاهمة يا سيد الرجالة.

دخلت رغد إلى المكتب، كان آسر يشتغل على اللابتوب والذي أغلقه ما إن دخلت. أشار إلى كوب القهوة. آسر: اتفضلي يا ستي قهوتك قبل ما تبرد. رغد: بص يا سيدي، اللي سمعته لحد دلوقتي إن أهله رغم كل نفوذهم وجبروتهم فقدوا الأمل إنهم يلاقوه لا حي ولا ميت. دول حتى عملوا تتبع لشريحة التليفون لقوها مرمية في صفيحة زبالة في كندا. فبالتأكيد عندي فضول أعرف إيه اللي حصل. ها، احكي لي بقى الحكاية من أولها.

آسر: بصي يا ستي، قبل ما أحكيلك عن مروان، أنا عايز أحكيلك قصة بنت كده. هي من سنك، أو يمكن أصغر بسنة. رغد بدهشة: ودي إيه علاقتها بموضوعنا؟ آسر بضحكة: اصبري بس عليا، ما تبقيش متسرعة. إنتي هتبقي قاضية يعني لازم تكوني صبورة أكتر من كده! اشربي قهوتك. رغد: حاضر يا أبيه.

آسر: البنت دي اسمها وفاء. بنت حلوة قوي، شعرها أشقر وعنيها خضرا. في سن الخمس سنين أمها اتوفت. وأبوها بقى مريض قلب. هي بتشتغل من لما كان عندها 10 سنين عشان تصرف على البيت اللي ما حيلتهمش غيره. اشتغلت شغلانات كتير، آخرها إنها كانت بياعة في محل ملابس. كانت حياتهم هادية قوي لحد ما حصلت حاجة لخبطت الهدوء ده. رغد: ليه بس، حصل إيه؟

آسر: مرة وهي راجعة من الشغل عدت من قدامها عربية بتجري بسرعة جنونية. كان بيسوق فيها شاب سكران. خبطتها وهربت، بس الناس اللي شافت الحادثة دونت رقم العربية. وفاء بعد الحادثة فاقت ولقيت الدنيا كلها بقت ضلمة قدامها. رغد: إزاي؟ آسر: مركز الرؤية اتضرر من الخبطة. أبوها ما استحملش الخبر وجاتله سكتة وتوفى وسابها لوحدها في مواجهة عالم ذئابة مش بني آدمين. تخيلي معايا كده إن بنت في سن ورقة الورد زي وفاء تفقد في نفس الوقت

أغلى حاجتين في حياتها: أبوها وعينيها. طبعًا محدش هيرضى بعد كده يتجوز واحدة ضريرة مهما كانت حلاوتها. رغد بتأثر: ها، وبعدين؟ آسر: قريبها الوحيد هو عمها، إنسان طماع جدا وحقير. لما عرف إن اللي خبطها واحد واصل قوي عمل نفسه عايز يساعدها ورفع عليه قضية تعويض ضرر. طبعًا الراجل ده عشان يسكته اداهم قرشين محترمين قوي مقابل إنهم يتنازلوا عن القضية. وبالفعل عمها سحب البلاغ وتنازل. رغد بحزن: ها، حصل إيه بعد كده؟

آسر: أخد الفلوس كلها بحجة إنها نصيبه في ميراث بيت أخوه عشان يسمح لها تعيش فيه وما يبيعوش. رغد بصدمة: يا ساتر! هي الناس بقت وحشة للدرجة دي! آسر: استني، أنا لسه ما خلصتش الحدوتة. الظلم ما خلصش لسه. رغد: هو فيه إيه كمان؟

آسر: طمع عمها ملوش حدود. بعد مدة رجع قالها إن الفلوس اللي أخدها دي يا دوبك كفت أتعاب المحامي اللي وكله في القضية. ورجع طمع في حتة البيت اللي حيلتها وبقى عايز يطردها منه عشان يبيعه وياخد نصيبه من الميراث. مع إن المبلغ اللي لهفه من الراجل كان يكفي حق البيت مرتين. ولما لقى الجيران وقفوا في وشه وحموا البنت اللي المفروض يحميها هو ويعتبرها عرضه، تفتكر هيسكت؟ ما يسكتش. رغد: منه لله. عمل إيه تاني؟

آسر: أكيد لو كان عنده ولد كان جوزها ليه عشان ياخدوا البيت كله مش نصيبهم بس. لكن هو عنده بنت من سنها وبتغير منها وبتكرهها موت. طلعوا هو وبنته عليها إشاعات مش كويسة عشان الناس اللي هناك بنفسهم يطردوها من حتتهم. وفعلاً حصل كده. بعد مدة أجرت البيت لجماعة وعزلت هي لشقة من أوضة واحدة في حي تاني محدش يعرفها فيه. بص لرغد لقاها بتعيط بحرقة. رغد: هو فيه ظلم بالشكل ده يا أبيه؟ آسر: فيه أكتر من كده يا حبيبتي، فيه أكتر بكتير.

أكملت وهي تمسح دموعها وآثار الاستياء بادية عليها. رغد: طب كمل يا أبيه؟ وبعدين؟ آسر بهدوء: ولا قبلين. رغد بحزن: يعني هي دلوقتي كويسة؟ آسر بمزاح: جدا، وبتسلم عليكي وعازماكي لفرحها الأسبوع اللي جاي. رغد بفرحة طفولية: ده بجد! إزاي! آسر بفرح: زي الناس. حبت واحد وهيتجوزوا. رغد كأنها تذكرت للتو: أيوه بس يا أبيه إيه علاقة الحكاية دي بمروان؟ آسر: دي واحدة من حكايات كتير أوي، بطلها مروان الحديدي. رغد بدهشة: قصدك إن...

آسر: أيوه. الشاب اللي خبطها وهرب يبقى مروان. وعلى فكرة، أنا طبيعة شغلي مخليني أعرف ظلم أكتر من كده بكتير. كل ضحية من ضحاياه ليها حكاية تقطع القلب. بس كل واحدة أو واحد منهم ليه فرصة إنه يكمل حياته من تاني، إلا وفاء. عشان كده كان لازم يدفع تمن غلطته. رغد بصدمة: يعني ده يديك الحق إنك تموته؟ آسر بضحك شديد: يا بنتي هو إنتي طلعتيلي منين بحكاية القتل دي! عايزة تلبسيني مصيبة وخلاص؟ يخرب بيتك فصلت. رغد: أومال هو فين؟

ما ظهرش لحد دلوقتي ليه، إلا لو كان... آسر: تمام، خلاص أنا هقولك بس توعديني الموضوع يفضل هنا، لأنه غير قانوني وملوش علاقة بشغلي خالص. إحنا مجرد ناس عايزة تعمل خير، ناس محدش يقدر يشتري ذمتها بفلوس. رغد: أوعدك. ها، قول! سامعاك. آسر: أولاً، عملية بسيطة خالص يتم فيها محو الذاكرة بالكامل. بعدين عملية تانية، عملية تجميل. والخطوة الأخيرة: هوية جديدة وحياة جديدة. رغد: مش فاهمة حاجة! آسر: هي محتاجة فهم؟

اللي زي مروان مش ممكن يتغيروا من نفسهم لأن الظروف أجبرته على كده. هو اتربى على الحقارة والاستهتار وعدم تحمل المسؤولية. محدش وجهه ووراه الصح من الغلط. إحنا ساعدناه عشان يبدأ صفحة جديدة من حياته، صفحة نظيفة. وفي نفس الوقت يصحح جزء من أخطاؤه. رغد بدهشة: قصدك إنه موجود بس... آسر: باسم تاني، وش تاني، وذكريات تانية. رغد: إزاي! آسر: بسيطة. صحي لقى نفسه

في مكان معين قال له حد: "إنت حصل لك حادثة وفقدت الذاكرة، وادي بطاقتك، إنت اسمك كذا، بتشتغل كذا، وساكن في... ". ماهو مش معقول نرمي الحرامي في الشارع! إحنا مش وحوش للدرجة دي. رغد: عملتها إزاي دي؟ آسر: يا ستي، الواطي كان معاه مليون جنيه كاش، جبناله بيهم شقة وفتحنا له محل محترم يبيع فيه أنتيكات وتحف، ودفعنا حق الدكتور طبعًا. رغد باهتمام: ها، كمل. آسر:

وقلنا له: "إنت خاطب بنت اسمها كذا وبتحبها من زمان وكتب كتابكم ومفروض فرحكم بعد أسبوع، لولا حادثتك". رغد: استنى استنى! فرحه؟ هو إنت تقصد إن العروسة تبقى... آسر: وفاء. بالضبط كده. رغد: أقنعتوها إزاي تتجوزه بعد اللي عمله فيها؟ آسر: وهي هتعرف منين إنه هو؟ هي بعد ما انتقلت للشقة الجديدة، واحدة جارتهم كلمتها وقالت لها اللي وصلناه ليها. رغد: اللي هو إيه بالظبط؟

آسر: إن فيه واحد بيحبها من زمان من قبل ما تحصل معاها الحادثة وكان متمسك بحبها، وناوي يخطبها فورًا بعد اللي حصل معاها. بس للأسف حصلت معاه حادثة هو كمان وفقد ذاكرته. طبعًا هي ما اعترضتش واتقابلوا وعجبها، وهي كمان عجبته أوي. ماهو كان لازم واحد يحميها من ظلم عمها، يبقى هو أولى. ولو إنه ما يستاهلش ظفر واحدة زي وفاء، بس يلا... مش خسارة فيه ابن عبير. رغد: طب اللي محيرني أكتر، أقنعته إزاي إنه متجوزها؟ فرك آسر شعره.

آسر: ما هو كتب كتابه عليها فعلاً قبل ما يفقد ذاكرته. خيرناه إما يتجوزها أو يموت. طبعًا وافق يتجوزها الجبان. أومال يموت أحسن؟ رغد: بس إنت مش زيه، ما كنتش هتعملها بجد؟ آسر: أكيد. بس هو يعرف منين إني ما كنتش هعملها؟

المهم إنه وافق فعلاً وكان جواز برضاه ومضى القسيمة، بس مش عارف إنه اتجوزها باسم تاني. مع شوية تفاصيل فهمناها لوفاء على إنها مرتبطة بالعلاج، كأن تتعرف عليه كأنها أول مرة تعرفه ويكتبوا الكتاب تاني يمكن يفتكر، وحاجات تانية قال إيه يمكن تساعده يرجع ذاكرته. هي حكاية معقدة وتفاصيلها تدوش، مش هندخل فيها. المهم بعد كل ده إنه موجود هنا في مصر، بس محدش هيقدر يعرفه. رغد بدهشة: يعني لو حصل وعدى جنب أبوه في الشارع محدش هيعرفه؟

آسر: هو فاقد الذاكرة وأبوه مش هيعرفه لأنه بشكل تاني. يا ولاد اللذينة! ده مسلسل هندي بقى. في هذه الأثناء دخلت رنا. رنا: مسلسل إيه ده؟ أشجوني، أنا بحب مسلسلات الهنود كلهم أكشن وحب ورومانسية. ضحك آسر ورغد بشدة وأجابتها رغد بعبث: مش كنتي بتحبي الأتراك؟ إيه اللي اتغير؟ نظرت رنا إلى آسر بحب. رنا: يا ستي مالي ومال الأتراك والهندوس وأنا عندي اللي أحسن منهم كلهم.

رغد بإحراج: ماشي يا عم، الله يسهله. أخلع أنا بقى قبل ما أبقى العذول هادم اللذات ومفرق الجماعات. هاستناكي فوق نرتب الشنط سوا. اقترب منها آسر بحب. آسر: كنتي بتقولي إيه يا روحي؟ رنا وهي تتعلق في رقبته وتقول: كنت بقول عايزة برتقال. آسر ببلاهة: لا، متأكد إني سمعت حاجة تانية قبل شوية؟ رنا بإمتعاض: يوووه يا آسر! بقولك عايزة برتقال ويكون حامض. آسر بدهشة: برتقال؟ وكمان حامض! وده أجبهولك منين ده؟ رنا بجدية وهي تضرب

الأرض برجليها بزعل طفولي: مليش دعوة، اتصرف بقى. آسر بتعجب: حاضر، حاضر. ما تعيطيش بس. خرج وهو يهمهم: ربنا يصبرني على المجنونة اللي اتجوزتها! برتقال إيه في الوقت ده! في غرفة معاذ. معاذ: أخيرًا يا حبيبتي، مش مصدق إن فاضل يوم بس وتبقي في حضني.

وئام: ولا أنا بصراحة. الشهر ده بالأحداث اللي عدت كلها كأنه حلم جميل. كنت خايفة أصحى منه وأتصدم إن مفيش حاجة من دي حصلت. خصوصًا سكوت أدهم طول الشهر ده مش مريحني خالص وحاسة إن فيه مصيبة ممكن تحصل في أي لحظة. معاذ: مصيبة إيه بس! ولا تشغلي بالك بحشرة زيه. إنتي هتبقي حرم معاذ يا بت! عيب لما تقولي حاجة زي دي. أدهم إيه اللي يخوفك أو يهز شعرة منك حتى! وئام: مش عارفة يا معاذ. بس أنا كل ما افتكره قلبي يتقبض كده.

معاذ: لا بقولك إيه! إنتي من هنا ورايح مش هتفكري في أي حاجة غيري. أنا عايزك كلك ملكي أنا وبس. روحك وقلبك وعقلك وتفكيرك وكل حاجة فيكي يا روح معاذ إنتي. وئام: كان نفسي خالي يحضر كمان عشان تكتمل فرحتي. معاذ: إنتي عارفة إن فيه عقد مكتوب ما بينهم ما ينفعش الشركة تديله إجازة كل شهر. وبعدين المبلغ الجزافي اللي إحنا دفعناهولهم عشان نقدر نجيبه المرة اللي فاتت مش قليل. وئام بضيق: عارفة. أنا بس بفضفض معاك مش أكتر.

معاذ: وبعدين تعالي هنا يا بت، هو أنا وأمك مش كفاية ولا إيه؟ وئام: لا، ده إنتوا كل دنيتي. ربنا ما يحرمني منها ولا منك يا حبيبي. معاذ: ياااه! أخيرًا سمعتها منك يا مفترية. ده إحنا هرمنا وإحنا مستنيين اللحظة دي. عقبال البوس والأحضان والكلام ده بقى! وئام بتذمر: هو أنا يعني عشان قلت لك حبيبي هتستظرف وتسوق فيها!!! ما تبطل قلة أدب بقى وتنام وتسيبني أنام أنا كمان عشان أصحى بدري ورايا ترتيبات كتير! معاذ: قلة أدب!

همس بينه وبين نفسه: آآآه، الظاهر كده آسر حصل معاه كده عشان كده قعد ساعتين بيوصيني عالموضوع ده بالذات! أنا دلوقتي بس فهمت! طيب يا وئام، عليا النعمة لأكون مربيكي على الكلمة دي، اصبري عليا بس يا بنت نادية. حمْحَمَ بجد مصطنع وأكمل: هو أنا ما سمعتش كويس ولا إنتي بجد قلتي قلة أدب؟ وئام بتحدي: أيوه، قليل أدب. مش إنت اللي عايز بوس وأحضان؟ معاذ بتصنع الغضب وهو يكتم ضحكاته: طب إيه رأيك بالعند فيكي بكرة مفيش دخلة ولا خرجة حتى؟

ها؟ وئام بتوتر: لااااااا! أنا في عرضك! دول كانوا هيذبحوني، أومال إحنا هنعمل الفرح هنا ليه؟ ما كل الهيصة دي عشان الدخلة. معاذ بخبث: أفهم من كده إن إنتي اللي بتطلبي مني قلة الأدب دلوقتي؟ وئام بإحراج: لا، أنا ما قلتش كده. بس إنت عارف إنهم لو ما شافوش دليل إني بنت هتبقى مصيبة والصعيد كله هيتقلب. معاذ: هتجلطيني معاكي. من الآخر عايزة إيه دلوقتي؟ وئام بخجل: عايزة أخلص من الموضوع ده ويعرفوا إني بنت.

معاذ: يعني عايزة دخلة من غير بوس وأحضان وكده؟ ليه، شايفاني طور يعني؟ وئام: يوووه بقى يا معاذ! معاذ بتصنع الجدية: طب أنا مستني جوابك عشان أقدر أحدد إذا كان بكرة هيكون فيه دخلة ولا مفيش. ماهو أنا مهما كان عندي مشاعر رغبة وحب لواحدة ما أقدرش أقرب منها طول ما هي مش عايزاني. لا وفوق كده شايفاني قليل أدب! ابتلعت وئام ريقها وردت بإحراج: لا، مين قال كده؟ كتم معاذ ضحكته: إنتي طبعًا! وئام بتوتر: طب إيه المطلوب مني دلوقتي؟

معاذ بحزم: تعتذري. وئام: طب أنا آسفة بجد لأني قلت عنك قليل أدب. معاذ بمكر: وإنتي اللي هتطلبي قلة الأدب، وإلا مفيش دخلة. وئام بنرفزة: ده بعينك يا ابن فاطمة! إنت زودتها أوي، إن شاء الله عنك ما دخلت! قفلت الخط بغضب ومعاذ يكاد يقع أرضًا من كثر الضحك. معاذ: ماشي يا وئام، هتطلبيها إن ما كانش بكرة يبقى بعده. تاني يوم في الصعيد.

الكل فرحان والفرح كان حاجة بلدي صحيح، بس آخر فخامة. معاذ لابس جلابية وعمة وطالع فيها قمر. العم صفوان قال دي أصولنا ولازم تنفذها. النساء في مكان والرجال في مكان آخر. عند النساء. المائدة مرصوصة ومشكلة من كل أصناف وألوان الطعام. رنا جالسة بجانب رغد أمام مائدة العشاء ورائحة الطعام تثير معدتها بشكل رهيب، وخاصة ذاك الحمام المحشي. تود لو ينتهي هذا الكابوس سريعًا قبل أن تفرغ كل معدتها أمام الجميع.

رغد: الله، بصي يا رنا الحمام المحشي زي ما بتحبيه بالظبط. أجيب لك واحدة! كانت النسوة ينظرن إليهما. لكزتها رنا دون إثارة انتباههن، لكنها لم تفهم. وأمسكت إحدى الحمامات وقربتها من رنا التي قامت دون استئذان وهي تكتم فمها. أشارت سنية زوجة صفوان لإحدى الخادمات. سنية: خديها على الحمام يا بهية. رغد في دهشة: مالها معدتها قلبت مع إنها بتحبه أوي! ثم أومأت برأسها كأنها تذكرت شيئًا للتو وتمتمت في سرها.

رغد في سرها: أنا إزاي نسيت أسألها عن نتيجة التحليل! عادت رنا شاحبة الوجه وهي تهمهم بإحراج. رنا: أنا آسفة بجد يا جماعة، مش عارفة مالي. الظاهر معدتي قلبت من السفر. سنية: اعملي لها نعناع مغلي وهاتيه حالا يا بهية. همست رنا للخادمة الواقفة أمامها لكن صوتها كان مسموعًا نسبيًا. رنا: لو سمحتي، بلاش نعناع. جيبي لي بس كوباية لمون من غير سكر وأنا هبقى كويسة بعدها. نظرت النسوة ذوات الخبرة لبعضهن وابتسمن.

جلست رنا وهي تهمس لرغد بتوعد. رنا: صبرك عليا لما نبقى لوحدينا. في الخارج. آسر ومعاذ يتهامسان. آسر: إحنا اتفقنا مع عمها إنك أول ما هتطلع تدخل أمها وأمك ومرات عم صفوان وأم أدهم بس. والداية بتاع البلد محدش له دعوة بحاجاتها ولا هياخد حاجة من الأوضة. هما بس هيتأكدوا منها إنه حصل ويطلعوا على طول يخبروا جماعتهم. فهم مراتك كده. معاذ بطاعة: حاضر يا أخوي. آسر بعبث: وأبقى طول رقبتنا يا ولد، أوعى تفضحنا وسط الصعايدة.

معاذ بابتسامة: من غير ما تقول يا أخوي. احتضنا بعض وصعد إلى غرفته. بعد قليل انطلقت الزغاريد وأصوات البارود وهلل وبارك الجميع وفرح، ما عدا ذاك الحاقد الجالس وحيدًا من بعيد. انتهت الاحتفالات وعاد الجميع بعد ثلاثة أيام. في قصر العائلة. بعد طعام العشاء هم آسر بالذهاب هو ورنا واستأذنهم بذلك بعد أن رأى شحوب رنا وعزوفها عن الأكل. فاطمة: مستعجل على إيه بس يا ابني ما لسه بدري، وبعدين إنت مش شايف مراتك شكلها تعبان إزاي!

ما تباتوا النهاردة معانا وأهي أوضتكم زي ما هي. آسر: معلش يا ماما، رنا مش بترتاح غير في بيتها. يلا يا رنا. مع إصرار آسر وافقت والدته. وصلا منزلهما وهي بالكاد تستطيع الوقوف. آسر بقلق: مالك يا رنا، إنتي مش عاجباني من كم يوم. هو إنتي ما كنتيش بتاكلي خالص هناك ولا إيه؟ رنا بتعب: لا أبدا، أنا بس يمكن ما اتعودتش على أكلهم. صعدت للأعلى تستند عليه. أخذت حمامًا ساعدها على الاسترخاء. أمسكت إسدال الصلاة وصّلت فرضها.

ما إن وقفت لتنزع عنها إسدال الصلاة حتى تهاوت أرضًا. أسرع آسر إليها قبل أن تصل إلى الأرض وأسندها بيد ويدها الأخرى على التسريحة. آسر: قلت لك فيك حاجة، بلاش معاندة يا رنا. أنا هاتصل بالدكتور. كان يهم بالاتصال لكنها قاطعته. رنا: مفيش داعي للدكتور يا حبيبي، أنا عارفة السبب. آسر بخوف: عارفة! عارفة إيه؟ فتحت درج التسريحة ببطء وأخرجت شيئًا وهي تهمس بوهن. رنا: عارف إيه ده؟ آسر: طبعًا، ده اختبار ح...

جحظت عيناه وطالع بدهشة شديدة وهو يرى الخطين. آسر: رنا حبيبتي! إنتي حامل! ابتسمت بوهن. رنا: أيوه يا قلبي. أخيرًا هتبقى أب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...