الفصل 21 | من 23 فصل

رواية لا افهمك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هدير محمد والاء اسماعيل البشري

المشاهدات
21
كلمة
6,020
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

صفوان بغضب عارم: مرتك!!! مرتك كيف؟؟ صعق أدهم لسماعه الخبر: مستحييييل!!! أنت واحد كذااااب. قاطعه معاذ بهدوء رافعاً وثيقة في يده. وسرعان ما انفلتت وئام من يد أدهم ووقفت بجانبه ممسكة يده بثقة. معاذ: أوه مراتي ودي قسيمة جوازنا. أمسك العم الوثيقة يطالعها بصدمة. بينما انطلق أدهم كالإعصار الهادر نحو وئام وهو يتوعد: -عملتيها يا فا،جرة! والله لأ... وقف أمامه معاذ كالجبل مانعاً إياه من الوصول إليها. رافعاً إصبعه في تحذير:

-أيااااك تتهور وتحاول تلمس شعراية وحدة منها!! أنا مبحبش أعيد كلامي مرتين. ضآلة حجم أدهم مقارنة بمعاذ كانت واضحة للعيان، ومن المؤكد لهم من سيخسر المعركة. صفوان بأمر: -اصبر يا ادهم يا ولدي خلينا نتكلمو بالعڨل، التهور ما عيجيبش حاجة غير الندامة. تراجع أدهم بحنق وهو ينظر إلى معاذ بحقد شديد. نظر محمود والد أدهم بتوعد ناحية نادية: -ديه بڨى تربيتك يا نادية؟؟ تچوزي البت من ورانا؟؟ ليه.. ملكمش حد يشكمكم!!

تحطو يدكم في يد راجل غريب كيف الغوازي وأنتم وراكم كفر رجالة تغطي عين الشمس؟؟ -ومين قال إني هاسمح لبنت اختي تجوز نفسها وأنا موجود!! نظر الجميع إلى القادم بدهشة. محمود بصدمة: -خالد؟؟ انت رجعت امتى!!! *** معاذ بحماس: -إيه رأيك لو نتجوز دلوقتي ونحطهم قدام الأمر الواقع؟ وئام برفض: -لا طبعاً.. إحنا معندناش الكلام ده ف عرفنا وأنا مستحيل أجوز نفسي، دول كانوا يشر'بوا من د'مي! -طب وبعدين؟؟ ملكيش قرايب تانيين غير أعمامك؟

-لا ليا خال أكبر مني عشر سنين مش متجوز.. بس عايش في الكويت مش هيقدر يجي دلوقتي، إجازته كمان خمس شهور. -طب واللي يجيبهولك من هنا لبكرة؟؟ -إزاي؟؟ -ما تشيليش هم الموضوع ده.. إنت ناسيه أنا مين وابن مين؟ -بس في مشكلة تانية! يعني حتى لو فرضنا إن خالي خالد قدر يرجع بكرة وكتبنا الكتاب.. القسيمة مش هتطلع قبل أسبوع.. وطبعاً محدش هيصدق إننا اتجوزنا من غيرها! -لا من ناحية القسيمة سيبي الموضوع ده على آسر، هو هيتصرف.

-آآه صحيح افتكرت، هو أخوك آسر بيشتغل إيه؟؟ ده إنت ومراته كنتوا عارفين تفاصيل حياتي كلها!!! معاذ بضحكة: -هتعرفي بعدين.. سيبينا في موضوعنا إحنا. أنا هاتصل على آسر أفهمه المطلوب منه وأروح الشركة أتفق مع بابا على موضوع خالك، وإنتي ابقي اتصلي بيه وفهميه كل حاجة.. آه وما تنسيش تديه رقمي عشان نبقى على تواصل ونفهمه يعمل إيه. وئام وقفت بحماس: -حاضر.. هروح بقى أقول لماما.. سلام. معاذ بضحك: -سلام إيه بس ي مجنونة.. استني أوصلك.

*** خالد: أنا رجعت من يومين عشان أوقف المهزلة دي.. أنا وكيلها زي ما هو مكتوب في القسيمة، وهي اتجوزت اللي ترضاه لنفسها.. محدش يقدر يغصبها على جوازة هي مش عايزها طول ما خالها عايش. توتر الجو كثيراً حيث بدأ الجميع يبدي رأيه وكثر التراشق بالكلمات والنظرات حتى بلغت الأصوات إلى خارج المبنى وتحولت النقاشات لمشادات بالأيدي. أخيراً تدخل صفوان لإنهاء الجدال فهو كبير العائلة وكلمته هي المسموعة.

بدون نقاش.. ضرب عصاه بالأرض ضربة واحدة هزت أرجاء البيت وصرخ: -بااااااااس!!! *** في بيت آسر. رنا وآسر جالسان أمام التلفاز. آسر يأكل مقرمشات ويضحك ورنا تنظر إليه بتذمر. آسر بمزاح: -مالك مبوزة يا رنون ده حتى الكرتون بيفصل. رنا بضيق: -قلبي مقبوض على معاذ.. مش كنت رحت مع أخوك أحسن يا آسر؟ آسر بغمزة: -وأسيب القعدة القمر دي؟ رنا بتذمر:

-يوووه يا آسر أنا مش بهزر 😣 معقولة تسيبه في مواجهتهم كلهم لوحده.. دول صعيدة و'د'مهم حامي أوي ف مواضع الشر'ف دي.. يعني افرض اتهو'روا عليه قبل ما يسمعوه حتى؟ اعتدل في جلسته ووضع إناء المقرمشات جانباً. ثم أمسك يديها بحنان: -ما تخافيش عليه.. معاذ أخوي وعارفه وعارف تفكيره. رنا ببلاهة: -مش فاهمة!! آسر:

-مش هيرضى بمساعدتي حتى لو طلبت منه.. لأنه مش عايزهم يقولوا إنه مستقوي أكمن أخوه معاه.. ده حتى لما كان صغير ويتخانق مع العيال في المدرسة مكانش بيقولي عشان ما يقولوش عنه ضعيف ومستخبي ورا أخوه الكبير، وكان بياخد حقه منهم مهما كان عددهم.. عايزاني بعد ما كبر أروح أقف قصاد أهل مراته وأقلل من قيمته قدامهم؟ رنا بإستسلام: -يعني إنت شايف كدة؟ آسر بحب:

-أيوه يا قلبي أنا متأكد إن أخوي قدها.. وعشان يرتاح قلبك الجميل ده أنا منتظر منه مكالمة أول ما ينتهي الموضوع. -ماشي يا آسر.. ربنا يعدي الليلة دي على خير. *** في شقة وئام. توقف الجميع وساد الهدوء في لمح البصر ينتظرون تعليمات زعيمهم. التفت صفوان ناحية أخيه الأصغر: -جابر! قول للمأذون يتفضل ما بڨاش ليه لزوم. نفذ جابر من غير نقاش وانصرف المأذون. التفت ناحية خالد: -إني موافق على الجوازة ديه بس بشرط!

كاد أدهم المشتعل غضباً أن يتدخل مقاطعاً عمه: -كيف يع... لكن صفوان ألجمه مكانه بحركة يد واحدة مانعاً إياه من الكلام. وأكمل جملته قائلاً: -الفرح يبڨى عندينا في البلد. علت الدهشة وجوه الجميع وأولهم أدهم. وأردف صفوان بحزم: -الناس أكيد عتقول إنها رفضت ابن عمها اكمنها غلطت وبتداري على فضيحتها مع الضابط اياه.. عشان اكدة لازم الدخلة تكون عندينا وأكدة عنقطع لسان أي حد يجيب سيرة بت أخوي الله يرحمه بالباطل.. ڨولت إيه يا خالد!

نظر خالد إلى وئام ونادية اللتان لم تعترضا، ثم أردف نظراته إلى معاذ الذي أومأ بالموافقة. خالد: -عداك العيب يا كبير.. إحنا موافقين. أدهم بغضب: -يعني كده خلاص خُلص الموضوع يا عمي؟؟ ضرب صفوان مرة ثانية وهو ينظر إلى أدهم بغضب: -أيوه الموضوع خلص يا ادهم.. وئام بڨت حرمته خلاص اياك تهوب ناحيتها، واصل يا اما اني اللي نقف لك المرة دي! نظر إلى الجميع: -يالا بينا يا رجالة مابڨاش لينا لزوم هني. التفت إلى معاذ وأردف بحزم:

-الفرح بعد شهر من النهاردة اعمل حسابك على اكده. ثم انصرف، وتبعه الجميع بين حاقد وغاضب ومستسلم وجار لذيول الخيبة. *** فور خروجهم ركضت وئام نحو خالها تحتضنه: -ربنا يخليك ليا يا خالي. ربت خالد على رأسها وهو يمازحها غامزاً لمعاذ: -المفروض الحضن ده يكون لجوزك.. ما هو اللي عمل كل حاجة 😉. نادية بإحراج من معاذ: -ما تختشي يا خالد الله!! بس تقول إيه.. مفيش فايدة فيك مش هتتغير أبداً. خالد بابتسامة ماكرة: -الله!! مش دي الحقيقة؟

أنا مش عارف أصلاً إزاي قدرو يقنعوا الشركة تديني إجازة أربع أيام! معاذ: -ما تشغلش بالك.. المهم إن الموضوع خلص. خالد: -طب عن إذنكم أدخل أحضر شنطتي وألحق آكل لقمة وأنام لساعتين عشان أسافر الصبح بدري. دخل خالد إلى غرفة الضيوف وأردفت نادية: -اتفضل يا ابني واقف ليه.. البيت بيتك إنت مبقتش غريب.. ثواني ويكون العشاء جاهز. معاذ: -لا يا حماتي مرة تانية.. أنا لازم أروح دلوقتي.. أهلي مستنيين أطمئنهم.

بص لوئام ففهمت نادية أنه يريد أن يقول لها شيئاً. -طب أنا داخلة أحط أكل لخالد عن إذنكم. أمسك معاذ يد وئام بحب: -على فكرة خالك معاه حق. وئام بخجل: -في إيه مش فاهمة. معاذ: -يعني ما استاهلش حضن صغنن بعد كل اللي عملته ده؟ اعتبريه حضن كتب الكتاب اللي ما اتهنيتش بيه. وئام بقت طماطم: -معاااذ! بطل قلة أدب بقى وامشي من هنا قبل ما ترجع ماما!! معاذ بمكر: -لحد دلوقتي مش قادر أصدق إنك بقيتي مراتي!

عايز أي حاجة منك تخليني أصدق إن ده حقيقي مش حلم. وئام بعد تفكير: -طب غمض عينك. معاذ بحماس: -أهو غمضنا. طخخ... قلم خفيف علم على خده. فتح عينيه لقاها هربت ناحية المطبخ وهي بتضحك. -كده صدقت إنه حقيقي؟ فرك خده بتلذذ وأردف مبتسماً: -ماشي.. بس و حياة عينيكي لأدفعك ثمن القلم ده.. يا جااامد انت 😍. -خلصني يالااا امشيييي!!! -هاكلمك أول ما أوصل يا قمر. رمى لها بوسة في الهوا وخرج. *** في قصر عائلة آسر. فاطمة:

-بقى ابنك يجرى له كل ده والوحيد اللي يفهمه يبقى أخوه؟ وإنت بدل ما تقرب منه وتحاول تصاحبه مش فاضي غير إنك تحاسبه وتلومه؟ محمد: -ما بلاش الكلام اللي ما منوش فايدة ده.. المهم نتطمن دلوقتي عليه. فاطمة: -على رأيك.. الندم معادش يجيب فايدة.. آهو آسر قدامك عايش حياته وناسينا كأنه يتيم ملوش أهل. -هو إنتي كل شوية هترجعي للسيرة الزفت دي؟ ما تغيري الموضوع يا إما أروح أتخمد.

-طب خلاص سكتت.. ماتتصل تشوف عمل إيه مع الجماعة أصلوا أتأخر أوي! في هذا الوقت دخل معاذ. -محمد.. -آهو قدامك يا ستي.. اتطمنتي!! معاذ: -سلام عليكم. محمد: -وعليكم السلام.. خير يا ابني طمننا. معاذ: -كل خير يا بابا.. الحكاية عدت على خير. فاطمة: -ها.. احكيلنا إيه اللي حصل؟ معاذ: -تعبان يا ماما مش قادر أصلب طولي.. هاطلع أغير وأخد دش وأنزل آكل لقمة وأبقى أحكيلكم كل حاجة. -حاضر يا حبيبي هخلي دادة عزيزة تجهز لك العشاء. ***

عند أدهم. كان يستشيط غضباً وهو يتحرك بترنح في غرفته ذهاباً وإياباً ممسكاً بقارورة خ'مر: -عملتيها يا بنت نادية!! فاكرة نفسك أذكى مني صح؟؟ ألقى بالقارورة نحو الحائط لتنكسر وتتناثر قطع الزجاج والمشروب في كل مكان وأردف بحقد: -طب واللي خلق الكون ما أنا سايبهولك.. ولا هتلحقوا تتهنوا ببعض يا ز'بالة منك ليه! هتشوفي الوش الحقيقي لأدهم. *** صعد معاذ إلى غرفته بعد أن قص على أهله ما حدث واتصل بآسر يطمئنه.

كان يهم بالنوم لكنه تذكر وئام فوضع يده على خده مبتسماً ثم اتصل بها. -وحشتيني. -هو إنت لحقت!! -بتوحشيني وإنتِ معايا أصلاً.. على فكرة أنا مش مطمن لنظرات أدهم.. مش هأقدر أسيبكم بعد كده لوحدكم. اعملي حسابك بكرة الصبح بعد ما يسافر خالك أنا هاجي آخدكم القصر على ما يخلص الشهر ده على خير.

-لا ما تخافش علينا.. أدهم بوق على الفاضي مش هيقدر يعمل حاجة.. وكمان ماما مستحيل ترضى تسيب بيتها وتقعد عند حد.. وبصراحة أنا مش شايلة غير همها بعد ما نتجوز.. هي ما لهاش غيري مقدرش أسيبها لوحدها. -طب إيه رأيك نجيبها تعيش معانا بعد الجواز؟ -مستحيل تقبل طبعاً.. متحبيش تحس إنها تقيلة على حد.

-بس القصر كبير وفيه أوض كتير وكمان محدش هيحسسها إنها تقيلة بالعكس ده ماما هتفرح أوي.. لأن القصر تقريباً فضي عليها خصوصاً بعد ما أخوي ومراته سابوا البيت. -إنت متعرفش ماما زيي دي عندها عزة نفس رهيبة. -طب أنا عندي اقتراح أحسن. -إيه؟ -هتجي إنت تعيش معانا في شقتنا؟ -لا طبعاً.. أنا عندي حل وسط. -إزاي!

-إحنا عندنا في الجنينة الخلفية للقصر شقة صغيرة منفصلة من أوضتين وصالة.. بابا بناها لدادة عزيزة.. دلوقتي جوزها اتو'فى وبنتها اتجوزت وسافرت من ساعتها ماما جابتها تعيش معانا جوه القصر والشقة دي مقفولة.. إيه رأيك أخليهم ينظفوها وتيجوا تعيشوا فيها لحد ما نتجوز وبعدين هتفضل والدتك فيها ومنها تبقى قريبة منك.. منها عايشة لوحدها.. وممكن تأجر بيتكم وتصرف على نفسها منه وتبقى تدفع إيجارها لبابا مادام بتقولي مش هترضى نساعدها.. قولتي إيه؟

-والله فكرة حلوة أوي.. أنا هاقترح عليها وأقولك ردنا بكرة.. يالا تصبح على خير يا معاذ ☺️. -معاذ حاف كده!! ده أنا حتى بقيت جوزك يا مفترية! -طيب ما تزعلش.. تصبح على خير يا جوزي 😂🙄. -الوو... الله!!! دي قفلت بجد!! ماشي يا وئام مسيرك تيجي بين إيديا يا مهلبية ☺️. *** عند آسر ورنا. كانت تسرح شعرها بجانب التسريحة وبينما يطالعها بشغف وهو يتمدد على سريره عاري الصدر بعدما فتح جميع أزرار قميصه. آسر: -شايفك مبسوطة أوي يعني.

رنا بفرحة: -الحمد لله عدت على خير ☺️ وئام بنت حلال والحمد لله إن ربنا كرمه بيها وبعده عن شلة الصيع.. عقبال رغد بقى. -كنت هأسألك عنها بس انشغلنا بحكاية معاذ.. هي إيه الحكاية بالظبط؟ رنا: -الجدع زميلها.. بيحبها بس بيكابر.. عنده عزة نفس شديدة مش عايز يحس إنها بتشفق عليه مع إنه أخذ الرصاصة بدلها.. بس كل تصرف بتعمله معاه بتفسره شفقة. -طب وهي؟ بتشفق عليه بجد؟

-هي بتحبه بس هو مش عايز يفهم ده.. مع إن نظراتها واضحة أوي.. كل ما بتحاول تقرب بيبعد أكتر من الأول. -هيجي يوم ويفهم إنه لو ضيع حبها مش هيعرف يلاقیه تاني.. هو بس محتاج وقت مش أكتر. رنا: -طب إحنا ما نقدرش نساعدهم مثلاً زي ما عملنا مع معاذ؟ -جرى إيه يا رنون! معاذ راجل والوضع مختلف.. عايزاني أروح أقول للجدع أختي بتساعدك عشان بتحبك مش بدافع الشفقة يا لوح؟ شايفاني بقرون للدرجة دي؟ دهنت بشرتها بكريم ترطيب وهي تقول بحزم:

-لا طبعاً ما قلتش كده.. بس إنت عندك ألف طريقة أكيد. -هنسيبهم ياخدوا وقتهم.. رغد لسه صغيرة وقدامها مشوار طويل توظف وتثبت نفسها وكمان هو قدامه رحلة علاج.. هنأجل الموضوع ده لبعدين. وضع يده على خده بحسرة مصطنعة: -هاا يا ستي اديكي اتطمنتي على معاذ واتكلمتي عن أخته.. ممكن بقى تتطمني على أخوهم الغلبان ده؟ وضعت كريم الترطيب من يدها وتوجهت نحوه بدلال قائلة: -خير!! ماله ده كمان!!! أحاط بخصرها بكلتا يديه:

-تعبان وعاوزك في موضوع مهم. رنا بمشاكسة وهي تعبث بأزرار قميصه وتغلقها واحداً تلو الآخر: -امممم قلتلي!!! طب قل له يأجل مواضيعه المهمة لبكرة.. أنا لازم أصحى بدري عشان ياسين عنده جلسة. اقترب من أذنها وهمس بعشق: -طب ولو قالك إنه ما يقدرش يأجله لبكرة؟ تمنعت بدلال وأعطته ظهرها كي تنام وهي تنظر إلى الساعة: -يووووه بقى يا آسر!! بطل قلة أدب ونام بقى!! دي الساعة عدت واحدة الصبح!!

اعتدل في جلسته وقد تغيرت ملامحه إلى الضيق وفي ثوان انقلبت نبرة صوته لحزن: -حتى لو قلتلك إني مسافر بكرة الصبح في مهمة؟ شهقت رنا وشحب لون وجهها وهي تعود لاحتضانه برعب: -لاااا... أوعى تقولهاااا!!! اختبأت داخل ضلوعه وهي ترتعش بشدة: -أرجوك قل لي إنك بتهزر 😓💔. تنهد بعمق ثم أجابها وهو يحاول تهدئتها:

-أهدي حبيبي.. ماهو أنا مش معقول هفضل إجازة على طول.. أنا لولا فهمت خالد عن الوضع وإنه شهر عسل بدل اللي ضيعته مكانش أصلاً وافق يديني إجازة.. إنتي عارفة إني ما أخذتش إجازة من قبل ما نتجوز حتى فاكرة؟ رنا ببكاء: -اااه... فاكرة بعد جوازنا على طول لما طلعت مهمة شهرين ونص. -وإنتي ساعتها كنتي مبسوطة أوي إني روحت.. يا ستي أبقي اعتبريها زي المرات اللي فاتوا وهي تهون. همهمت ببكاء: -لااااااا...

الوضع مختلف.. ساعتها إنت مكنتش طايقني وبتذ،لني في الرايحة والجايه.. بس تصدق بالله!!! حتى ساعتها مع كل تصرفاتك الو،حشة كنت بقلق عليك وبفضل قلبي مقبوض وبدعيلك في سري لحد ما تيجي.... عايزاني دلوقتي أصبر عادي بعد كل اللي حصل ما بينا!!! صدقني مش هأقدر أبعد عنك يوم واحد.... بلاش تروح والنبي! ده أنا روحي هتطلع بعدك على طول... ارجوووووك 😭. -أهدي يا قلبي.. بلاش عياط.. هو يعني بكيفي؟ ده شغلي!!

-طب ما تبطله وتشتغل مع معاذ في الشركة.. إيه لازمتها الشحططة والبعد ده كله!! -للأسف ما أقدرش.. وبعدين المفروض إنك مرات ضابط ولازم تكوني أجمد من كده.. ما تخلينيش أندم إني قلتلك.. أنا كنت عارف ومتأكد إن ده هيكون رد فعلك وكنت ناوي أصلاً الصبح أروح أزور ياسين وأسافر على طول.. بس ماهانش عليا أبعد عنك بالطريقة دي.. ارجوكي يا قلبي ما تعمليش فيا كده.. هو إنتي فاكرة الموضوع سهل عليا يعني؟ رنا....... آسر بتنهيدة:

-مش هتتكلمي يعني؟ قولي أي حاجة. -رايح فين؟ وهتقعد قد إيه؟ -حبيبي إنتِ عارفة إن المعلومات دي سرية. رنا بحزم وهي تمسح دموعها: -مش عليا يا آسر. تنهد بحزن: -مسافر شمال العراق.. وما تخافيش مش هأتأخر المرة دي.. إنتي نسيتي إن فرح أخوي بعد شهر؟ ما أقدرش أسيبه لوحده في ظرف زي ده. ابتسم بحب وهو يحاول التخفيف من جو الحزن الذي طغى على المكان:

-وبعدين يا ستي عشان خاطر عيونك أنا فهمت خالد إني عريس وكده ومش هأقدر أروح مهمات طويلة تاني وهو اتفهم الوضع.. يعني ما تخافيش يا قلبي هي كلها عشرين يوم بالكثير وأرجعلك. اعتدلت في جلستها ونظرت في عينيه بعمق: -توعدني يا آسر؟؟؟ قبّلها بجانب شفتيها برقة: -أوعدك يا قلب آسر. ثم مال يقبلها قبلات متفرقة في كل نقطة من وجهه وهو يمسح على شعرها: -مش عايز أشوف غير ابتسامتك عشان كل ما أشتاق لك افتكرها. ابتسمت ابتسامة باهتة:

-طب وأنا؟ همس بعبث: -وإنتي إيه! -لما أشتاق لك أعمل إيه؟ أمسك هاتفها وأعطاها إياه: -كل ما أوحشك افتحي التسجيلات الصوتية. -مش فاهمة. -سايبلك رسائل صوتية كتير.. تنهد وأكمل: عامل حساب اليوم ده.. مش هتحسي إنك لوحدك أبداً.. وكمان هسيبلك قميصي ده.. عارف إنك بتحبيه. هااا.... خلاص يا روحي!! مش زعلانة؟ أومأت رأسها إيجاباً.. فانحنى يقبلها بشغف وقد اندمجت مع قبلاته بشدة.. وفي لحظة واحدة تذكر كلمة: قلة أدب.

قبل رأسها بحنان ثم تمدد بهدوء وهو يقول في سره: آسف يا حبيبتي بس إنتي لازم تمشي حسب قوانيني أنا. تعجبت رنا من تصرفه: -فيه إيه؟ أجاب ببرود على عكس الرغبة المشتعلة بداخله: -مفيش.. يالا اطفي النور عشان نصحى الصبح بدري.. مش ياسين عنده جلسة؟ رنا بتردد: -أيوه... بس إنت كنت... آسر بتصنع الجدية: -كنت إيه؟ رنا بخجل: -كنت... آسر بتصنع الدهشة: -ااااه افتكرت!! قصدك كنت قليل الأدب! تذكرت رنا ما قالته فشعرت بالندم

بينما أكمل هو بهدوء: -لا خلاص أنا بقيت مؤدب أهو.. ما دام مراتي مؤدبة زيادة لازم أبقى زيها بقى.. ماهو يا إما حاجة من اتنين.. نبقى قلالات أدب سوا أو مؤدبين سوا.. غير كده مش هينفع 🙄. اشتعل وجهها من الغيظ والرغبة الممتزجة مع الخجل وقالت وهي تجز على أسنانها: -قصدك إيه يعني؟ *** التفت إليها ثانية وهو ينظر بداخل عينيها:

-يعني يا مراتي مش عيب ولا حرام إني أبقى قليل أدب معاكي لإني مليش غيرك ولا ليا ف سكة الحرام.. وكمان مش عيب إنك تبقي قليلة أدب مع جوزك.. ولما تكوني عايزاه يبقى تقوليله بكل بساطة: عايزاك. توترت رنا كثيراً وقالت بلجلجة: -بس أنا مش عا... يزة... إنت اللي قلت... آسر ببرود: -واديني رجعت في كلامي وبطلت حوارات قلة أدب.. حلو كده؟

بس لو بعد كده بقى لقيتي واحدة تانية قليلة أدب زي نهلة مثلاً أو ريناد لفت عليا وخَطفتني منك ما تبقيش تتحسري يا مؤدبة. كانت رنا تشتعل غيظاً.. ضربته بشدة في كتفه: -نهلة إيه وريناد إيه اللي يلفوا عليك يا ابن العبي،طة!! ده أنا كنت أدف،نك إنت وهما ف تربة وحدة!! آسر بضحك: -يا ساااااتر انتي قلبتي مرة واحدة كده ليه؟ شوية وهتفتريسيني!!

خلاص خلاص.. ما قداميش غير سكة واحدة إني أبقى مؤدب وألزم حدودي معاكي.. يالا تصبحي على خير يا بنت المجنو،نة. رنا بحدة: -أنا مامتي مجنو،نة؟ آسر بضحك: -قال يعني أمي اللي عبي،طة؟ تذكرت رنا ما قالته هي أولاً فصمتت.. أعطاها ظهره وهو يكاد يغمى عليه من الضحك.. وتمددت في الجهة الأخرى وهي تكاد تنفجر من الغضب والشوق. بعد عشر دقائق. -آسر. آسر بهمهمة: -مممم. -إنت نمت؟ -اااه. -أومال بتتكلم إزاي؟ -إنتِ اللي سألتي!

-لو كنت نايم مكنتش رديت. -كنت... وصحيتيني. -طب نام تاني. -أومال صحتيني ليه؟ -ولا حاجة. -تصبحي على خير. بعد ربع ساعة. -آسر. آسر وهو يكتم ضحكاته: -الظاهر مش هننام ف أم الليلة دي هااااا... -أنا آسفة. آسر بهمهمة: -على إيه؟ رنا بتوتر وخجل: -إني قلتلك قليل أدب. كتم ضحكته وأجاب: -اعتذارك مقبول.. يالا نامي الساعة قربت على اتنين والوقت متأخر. رنا: -آااااسر.. لفلي.. عايزة أنام في حضنك. آسر بتصنع البراءة:

-مش هاضمن إني هأبقى مؤدب لو لفيت وحضنتك... خلينا كده أحسن. اقتربت منه وهي تبتلع ريقها وتعض على شفتيها بخجل: -بس... أنا... -إنتي إيه؟ أخيراً همست في أذنه برغبة: -عايزاك. التفت إليها وفي ثانية كان ممدداً فوقها وهو يهمس في أذنها بعشق: -ما كان من الأول يا عبيطة.. بدل ما ضيعتي من عمرنا ساعة بحالها 😉😂. ***

مرت الأيام بدون أحداث كثيرة. كانت رغد تحاول التقرب من إسلام ومساعدته بكل الطرق لكنه رافضاً وبشدة وكرامته تمنعه من قبول أي مساعدة كان. رنا تكاد تحترق من الشوق وتقضي كل وقتها ما بين المستشفى وبيت سهير نهاراً.. وتطالع صوره أو تسمع صوته ليلاً. تقرب معاذ كثيراً من وئام خاصة بعد أن رحبت والدتها بفكرته وأصبحتا تعيشان في شقة الخدمة. *** كانت تقف في المطبخ وهي تكلم ياسين عبر الهاتف الخاص بالممرضة وتحضر المقادير لصنع كعكة.

-هو إنت مش بتسمع الكلام ليه؟ مش قلنا ناكل كويس عشان العلاج؟؟ كده أنا هأشتكيك لعمو آسر. ياسين بزعل طفولي: -وهو فين بس؟! هو بقاله كتير غايبو إنتي قلتيلي عشرين يوم بالكثير ويجي وهو فاضل يومين على الشهر وبرضو لسة ما جاش.. أنا زهقت محدش بيعرف يلعب معايا كورة غيره 😓. -معلش يا قلبي.. هو أكيد مش هيتأخر عننا أكتر من كده.. إنت بس خليك شاطر وكل كويس عشان لما يجي ما يزعلش منك تمام؟ ياسين بإستسلام: -حاضر...

بس إنتي مش هتجي النهاردة؟ -معلش يا قلبي أصل أنا النهاردة مشتهية كيكة باللمون وفكرت أحضر واحدة وأجيلك بكرة ونأكلها سوا. -بس إنتِ مش بتحبي اللمون!! -يوووه بقى بطل لماظة.. واديني طنط ندى. رنا: -معلش هاتعبك يا حبيبتي... أبقي حضريله الحمام لأني حاسة نفسي تعبانة شوية مش هأقدر أجي النهاردة. ندى: -حاضر يا ست رنا من عينيا. أقفلت الخط وهي تخلط المقادير ببعضها بينما ترتشف من إحدى فصوص الليمون بتلذذ. فجأة توقفت مندهشة:

-ياسين معاه حق!! أنا من إمتى بحب اللمون؟ تذكرت آسر فأمسكت هاتفها وشغلت إحدى التسجيلات وتستمع لصوته وكأنه يحدثها وهي تتنهد بحزن: -اتأخرت أوي يا آسر.. هو ده وعدك ليا؟ طب بلاش وعدك ليا أنا.. فين وعدك لأخوك!! ده هيتجوز بعد يومين.. يا ترى إنت فين بس يا حبيبي؟ -هنا يا قلب حبيبك... شهقت وهي تسمع صوته ونظرت إلى الهاتف بدهشة ظناً أنها إحدى التسجيلات.. لكن تفاجأت مرة أخرى حين سمعته من خلفها: -بس قميصي هياكل من جسمك حتة 😉🥰.

نظرت خلفها وسرعان ما سقط ذلك الإناء من يدها أرضاً وركضت بكل قوتها تتشبث برقبته تقبل كل إنش من وجهه: -وحشتني اووووي يا حبيبي. -مش أكتر مني يا روح حبيبك. خرجت من بين أحضانه تتحسس وجهه بخوف: -إنت كويس؟ -الحمد لله.. اتطمني حبيبي. كانت أن تعود لأحضانه مرة أخرى وهي تضغط على كتفه فتأوه بألم مكتوم. نظرت إلى داخل القميص فشهقت برعب: -إيه ده!!! إنت متصاب؟؟ دي رصاصة صح؟؟ آسر بحنان:

-ده جرح رصاصة بسيط.. ما تخافيش.. بقيت كويس خلاص.. خلينا فيكي إنتي... واحشاني موووت 🥰. رنا بشوق: -أومال أنا أقول إيه؟ غمز بخبث: -قوليلى زي آخر مرة 😉. يا جماعة مش كده راجل ومراته وما شافوش بعض من شهر مالنا ومالهم بقى! 😂🙄. بقي يوم واحد على سفرهم للصعيد من أجل فرح معاذ. كانت رغد تستعد للذهاب إلى بيت آسر لمساعدة رنا في توضيب حقائبها واختيار الملابس وألوانها والمستحضرات والإكسسوارات وغيرها.... فرنا تثق كثيراً في ذوق رغد.

فجأة رن هاتفها: -أيوه يا رنون.. خير فيه حاجة؟ -بقولك إيه هو إنتِ فين قربتي توصلي؟ -لا لسة في البيت.. جايالكم أهو مسافة السكة بس. -طب أنا عايزة أوصيكي على حاجة في طريقك. -عيوني ليكي يا قمر إنتِ تأمري. *** وئام ومعاذ يجلسان في الحديقة. معاذ: -مالك يا وئام... حاسة إنك مش على بعضك بقالك كم يوم.. هو في إيه؟ وئام: -بصراحة... مش عارفة ليه خايفة... حاسة إن سكوت أدهم طول المدة دي وراه حاجة. -لا من الناحية دي ما تشيليش همه...

مش هيقدر يعمل حاجة. -يا سلام!! مش إنت اللي ما كنتش مرتاحله في الأول؟ إيه اللي غير موقفك ومخليك بالراحة دي؟ معاذ بصوت منخفض: -أنا فعلاً قلتلك قبل كده نظراته مكانتش مطمناني.. عشان كده أنا كلمت آسر بخصوص الموضوع ده تاني يوم.. واتطمني يا ستي... أدهم مش هيقدر ياخد نفس واحد إحنا ما عندناش بيه خبر.. كل حاجة تخصه متراقبة. ابتسمت وئام مازحة: -يا خبر!! للدرجة دي!!! ليه هو أخوك بيشتغل إيه؟ مخ... وضع يده على فمها وهو يضحك:

-هسس يخربيتك.. كل حاجة ليها وذان... مش الحيطان بس. همست برعب: -باتكلم بجد هو أخوك بيشتغل إيه؟ همس في أذنها بحب: -كل اللي يهمك تعرفيه دلوقتي إن إحنا في أمان محدش هيقدر يوصلنا. وئام بتذمر: -كل ما أقولك تقولي بعدين! الفضول هيمو،تني.. ارجوك يا معاذ 😓😣. همس لها: -أخوي ضا'بط مخاا. برات.. ارتاحتي؟ *** في بيت آسر ورنا. وصلت رغد إلى المنزل فوجدت آسر يهم بدخول المكتب: -وأنا بقول الفيلا ظلمت... قصدي نورت ليه!!

رغد هانم بنفسها شرفتنا في فيلتنا المتواضعة؟ أخيراً!! -بطل تريقة يا ابيه... ما إنت عارف إني كنت مشغولة بحاول أخلص المذكرة الزفت... بس أنا زرت رنا مرتين إنت اللي مكنتش موجود.. عموماً اديني جيتلكم اهو.. هي رنون فين؟ -فوق... لسه داخلة تأخذ حمام. -طب أنا طالعة عندها بسرعة وبعدين راجعة لك. -إيشمعنى؟ -إنت نسيت وعدك ولا إيه يا أبيه؟ أومأ آسر كأنها تذكرت للتو: -ااااه.. وعدي!! تقصدي حكاية مروان الحديدي؟

.. لا ما نسيتش.. أنا عند وعدي. -طب اطلب لنا قهوة على ما أنزل لك. آسر: -هأحكيلك.. على الله ما تخربيش الدنيا بس...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...