الفصل 3 | من 34 فصل

رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الثالث 3 - بقلم مريم الشهاوي

المشاهدات
21
كلمة
3,563
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

صمتت يارا تحاول استيعاب ما قالته الطبيبة، كيف لها أن تكون حامل وهي آنسة؟ قالت بتلعثم وعدم تصديق: "حامل... إزاي بس يا دكتورة؟ أكيد في حاجة غلط... مفيش حد لمسني... فإزاي؟ نظرت إليها الطبيبة بشفقة وأرادت مساعدتها: "طيب، ممكن تحكيلي؟ هل تعرضتي لاغتصاب من شخص ما؟ ساعديني عشان أعرف أساعدك." هزت رأسها نافية وبدأت أصواتها تعلو: "أنا محدش لمسني... أنا آنسة... الطبيبة:

"اهدئي أرجوكي ووطّي صوتك، في مرضى برا. روحي اعملي حالا تحليل طب شرعي لإثبات الحالة و... صرخت بوجهها يارا: "حضرتك عارفة إنتي بتقولي إيه؟ بقولك محدش لمسني... طب شرعي إيه؟ أنا هروح أكشف عند شخص تاني وهعمل تحاليل تانية... أنا آنسة... محدش لمسني... أكيد في حاجة غلط في التحاليل." الطبيبة: "ممكن تهدي... تحاليل الدم مفيهاش هزار."

فتح باب الغرفة وكان عمر الذي سمع صراخ يارا وهم مسرعاً ليرى ما بها، وحين رآها لم يفهم شيء. ذهب نحو يارا قائلاً بتساؤل: "إيه يا يارا بتصرخي كده ليه؟ إنتي كويسة؟ نظرت يارا إليه وكان تستنجد به بعيونها، فهمها عمر وأخذها خارج العيادة. ركبا السيارة ويارا ظلت صامتة لا تبوح بشيء. أوقف عمر السيارة في مكان هادئ. عمر: "احكيلي... الدكتورة قالتلك إيه؟ قالت يارا بدموع تملأ عينيها: "لأ، مفيش...

أنا حاسة إن العيادة مش قد كده وهروح أكشف عند دكتورة تانية عشان شكلها مش شاطرة و... عمر: "يارا... أنا عمر... ومش لسه عارفك امبارح ولا النهاردة، أنا أعرفك من سنين وعارف نظراتك دي كويس، أكيد في حاجة... وشك مخطوف كده ليه؟ احكي." تبدلت نبرة صوتها لبكاء مكتوم وتحاول تمالك أعصابها وحبس دموعها: "بجد يا عمر مفيش حاجة، روحني دلوقتي... أرجوك مش قادرة أتكلم دلوقتي."

صمت عمر ونظر إليها ولا يعرف لما تخفي عنه، فهو صديقها المقرب، أيخفي أحد منهما شيئاً عن الآخر؟ أم أن الموضوع كبير حقاً ولا تريد التكلم به؟ أو أنه موضوع يخصها كفتاة وتخجل بالتحدث عنه! تحرك بسيارته إلى منزل يارا، إلى همت لمنزلها مسرعة ولم تتحدث معه ولا ودعته حتى، فقط ركضت بسرعة حتى لا يرى دموعها. دَلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب وانهمرت دموعها، لا تصدق ما حدث للتو... كيف حدث ذلك؟ ومن الفاعل؟ ضربت رأسها مراراً

وصرخت بقوة وهي تبكي وتردد: "لأ لأ لم يحدث ذلك... إنه كذب، الطبيبة تكذب، سأحاول مع أطباء آخرون لأتأكد، هناك اختبارات حمل سأشتريها وأفعلها حتى أتأكد، هناك سوء فهم من الطبيبة، أنا لست حامل، كيف ذلك وأنا مازلت آنسة ولم يمسني ذكر؟! اتسعت عيني مصطفى: "نصاب! تكلمت هدير بصوت عالٍ: "أيوه... ناسي يوميها عملت إيه في السوق؟ اسمع، أنا ما سكتش على حقي إطلاقاً ومش معنى إني معايا راجل تفكر إني ست وساذجة وتضحك عليا...

لأ، أنا ما يضحكش عليا أبداً، ده أنا بمليون راجل... اتفضل هات حق اتنين كيلو الطماطم اللي أخدتهم." ظل مصطفى صامتاً لا يصدق ما تقوله ولم يفهم منه شيء: "أنا مش فاهم قصدك... حضرتك أكيد ملغبطة بيني وبين شخص تاني." هدير: "لأ يا خويّا، ده أنا أجيبك من وسط الـ... اتفضل معايا برا المحل عشان ما أزعجش الزباين، لو فيها ضرب ولا حاجة." بلع ريقه بغير تصديق وردد: "ضرب! خرجت من المتجر ومصطفى بيدها، أوْقفته أمامها. سأله مصطفى:

"صدقيني أنا مش فاهم قصدك إيه وليه بتقولي عليا نصاب! نظرت إليه هدير وأعادت النظر إلى ملابسه، كم هي مهندمة وأنيقة، ولكن كل هذا لا يمانع أنه رجلٌ محتال. "اسمع يا أستاذ... إنت جيتلي الأسبوع اللي فات وأخدت مني اتنين كيلو طماطم ومدفعتش حقهم وأخدت الشنطة وجريت." نظر لها مصطفى حوالي دقيقة وهو يحاول التذكر...

نعم، ذلك اليوم لقد وزن له طفل صغير الطماطم وأمسك بكيس الطماطم وأخرج محفظته لكي يدفع حق الطماطم، ولكنه رأى هدير تنادي للصغير باسم "ياسين" وتقترب منهم، وعندما رآها هم مسرعاً لبعيد حتى لا تراه بتلك الملابس الرديئة، فهو كان يرتديها. كان يذهب للسوق ليشتري بعض الخضار، ولكن تفاجأ أنها في هذا السوق أيضاً، أسرع في خطوته وكان يركض بسرعة حتى أضاعت هدير طريقه. استيقظ من رشده على صوت هدير: "يا أخينا... إيه افتكرت؟

ابتسم مصطفى وقال بأسف: "أنا آسف بجد... يوميها كنت مستعجل، الحساب كان كام؟ ضمت ذراعيها على صدرها وتحدثت بلوم: "تلاتين جنيه." أخرج مصطفى من محفظته خمسون جنيهاً وأعطاها لها: "اتفضلي." أخذت هدير النقود وأخرجت من جيبها عشرون جنيهاً وأعطته إياه: "خد الباقي." مصطفى: "لأ لأ خلي الباقي... كواجب اعتذار إني اتأخرت عليكي، واسف مرة تانية... أمسكت يده ووضعت المال في يده وقالت وهي تمط شفتيها بإنزعاج: "ما تبدّيش عليا يا أستاذ...

ده حقي وأديني أخدته... الشغل ده أنا عارفاه كويس، فخلي فلوسك معاك، ما بقبلش أكتر من حقي." تركته وذهبت من أمامه لتدخل المتجر. ظل يتابع خطواتها حتى اختفت عن أنظاره، ابتسم... نعم، فهو يحب محادثتها، وهذه المرة الأولى الذي يتحدث معها لمدة طويلة... يشعر بانغمار مشاعره... حقاً فهو يحبها، نظر ليديه التي أمسكت بها وابتسم. سمع صوت شهاب من ورائه: "اتهزقت؟ اتهزقت يعني! التفت مصطفى إليه وهو مبتسم: "تصدق أول مرة أحب التهزيق كده...

حاسس إني مبسوط أوي... هدير اتكلمت معايا يا شهاب... أنا عمري ما كنت بحلم بكده... الساعة كانت 3:26، دلوقتي 3:38، اتناشر دقيقة بحالهم يا شهاب، أنا حاسس إني عايز أتطاطط من السعادة، أخيراً جالي الفرصة إنها تتكلم معايا، تيجي نروح ناكل آيس كريم؟ ركض من أمامه وهو سعيد ويضحك بشدة وتتبعه شهاب وهو ينظر إليه باستعجاب! أيعقل أن يكون مختال! في المساء كان يزن جالسًا على الأريكة شاردًا يفكر بأسيل ويتساءل: "يا ترى إيه قصتك يا أسيل؟

وإيه معنى رسوماتك دي؟ وليه مش راضية تتعالجي؟ زفر بضيق ثم أمسك هاتفه وراسل صديقه "مازن". يزن: "عرفت حاجة عن الصورة؟ أجابه صديقه بالمراسلة عبر الهاتف: "بصراحة مستغرب من الصورة أوي... هعرضها على زمايلي وهنشوف تفسيرها النفسي إيه... بس الظاهر ليا إنها بتتعرض لأذى من حد ومفيش حد قادر يساعدها، والنمر اللي واقف على جنب وخايف دي أثارت شكوكي إن يمكن فيه حد قادر إنه يساعدها، بس برضه خايف من القرد اللي مسبب الرعب للكل...

بص الموضوع مريب، سيبني شوية، أنا حاسس إن لسه الحقيقة فيها شكوك... بس احكيلي يعني، هي البنت دي عايشة إزاي وأهلها فين؟ تنهد يزن وروى له ما قصه شريف عليه بخصوص حالة أسيل. مازن: "خلاص ماشي، اديني شوية وقت أبحث عن الموضوع ده وهكلمك لو لقيت حاجة." يزن: "خلاص ماشي.. مستنيك."

ترك هاتفه وذهب ليستحم ويريح أعصابه من توتر اليوم. كان تحت المياه مغلق عينيه ليسترخي، ظهرت أمامه صورة أسيل، كم هي جميلة ورقيقة الملامح، فزع من تفكيره وفتح عينيه بسرعة، ولكن عينيه أحرقته فقد أدخل بها الصابون. صرخ بوجع وغسل عينيه بالماء: "ما بها هذه الفتاة حتى التفكير بها أصبح مرهقاً.... ولِمَ أنا أفكر بها؟ "ياسين، دارين يلا عشان الغدا." أسرع أخواتها الصغار إلى طاولة الطعام وهم يشتهون ما سيأكلونه. ياسين:

"طابخالنا إيه النهاردة يا ديروا؟ ابتسمت هدير: "فول بالطماطم، بس المرة دي حكاااية." زفرت دارين بحزن وضمت ذراعيها نحو صدرها: "أنا مش عايزة آكل فول... هو كل يوم فول! انزعجت هدير من حديث أختها: "اسمها الحمد لله.... إحنا في نعمة، في غيرنا مش بيلاقي الأكل ده ولا بيت يعيش فيه، وفيه ناس بتروح كل يوم للدكتور، لكن ربنا مدينا نعمة الصحة.. كل النعم اللي ربنا مديها لنا دي لازم نشكره ونقول... يلا عايزة أسمع." رددوا الاثنين سويًا:

"الشكر لله والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه." ابتسموا جميعًا وأخرجت هدير من حقيبتها كيساً به شيء ما: "أنا جبت آيس كريم لينا كلنا." وقفوا الاثنان في سعادة: "هاتي دلوقتي." هدير: "لأاا.... لما تاكلوا الأول، يلا بسم الله الرحمن الرحيم." أكلوا جميعهم في جو دافئ وآخر الليل شاهدوا التلفاز، كانوا يشاهدون فيلماً كوميدياً وظلت أصوات ضحكاتهم تعلو في البيت الصغير.

أخلدت للنوم هدير وهي واضعة أخواتها الصغار في حضنها ونظرت للأعلى تناجي ربها بسرها وتقول: "يارب، اللهم يا كافل العباد وواهب الأرزاق وموزع العطايا ارزقنا نوراً في القلب وضياءً في الوجه وعافيةً في البدن وسعةً في المال والعلم والعمل وحُسن الصفات وصلاح الأعمال والنوايا، اللهم سترك وعفوك وودك وحُبك وقربك ورضاك ولذة النظر إلى وجهك الكريم." رحاب: "يارا افتحي الباب، إنتي قافلة على نفسك من الصبح... بقولك افتحي."

كانت جالسة على المرحاض وشهقاتها تعلو وهي ممسكة بجهاز بيدها يسمى "اختبار حمل"، وظاهر أمامها شرطتان، هذا يعني أنها حامل حقاً! أطرقت رحاب على الباب بقوة: "افتحي يا يارا وإلا هجيب المفاتيح وأفتح أنا." فتحت يارا باب غرفتها ووجهها شاحب وعيناها حمراء اللون. نظرت لوالدتها بإرهاق: "تعبانة شوية يا ماما... أرجوكي سيبيني لوحدي." دخلت رحاب الغرفة وأغلقت الباب: "ما تقطعيش قلبي عليكي... احكي مالك في إيه؟ يارا صرخت بقوة:

"بجد والله... ومن إمتى كنت مهتمة بيا أوي كده؟ ... أنا ضعت بسببك.... جلست على فِراشها وصوت بكاءها صار يعلو. فتح الباب مصطفى ونظر لأخته التي عندما رأته همت مسرعة إلى صدره تضمه بشدة وتغرس وجهها في صدره وهي تبكي. ضمه مصطفى بحب ومسح على رأسها بحنان: "إيه يا يارا مالك... اهدي." شدت ذراعيها على ظهره وبكت بشدة وقهر. رحاب لم تفهم ما حال ابنتها ولماذا تبكي لهذه الدرجة؟ ظلت يارا تردد: "أنا ضعت يا مصطفى... أنا ضعت."

كانت أسيل تشرب الماء في المطبخ وسمعت صوت يارا... هي لا تكره يارا وتعرف أن يارا لا تكرهها أيضاً، ولكن رحاب تريد خلق الكراهية بينهم وتخلق المشاكل بينهم دائماً ولا تريد أن يحبها أحد من هذا المنزل حتى أبوها. ظهر شريف أمامها ونظر لأسيل بغضب: "إيه صوت يارا ده... إنتي زعلتيها في حاجة؟ ظل الماء واقفاً في فمها لا تقدر على بلعه ونظرت بعيداً عنه لتخفي دموعها. صعد شريف للأعلى وحين رأى بكاء يارا ركض إليها مسرعاً وتكلم بقلق:

"ليه العياط ده... في إيه يا رحاب؟ نظرت رحاب إليه وكانت ستتكلم عن يارا بوحشية، ولكنها لمحت أسيل بالأسفل وعيناها على أبيها، فابتسمت بخبث وتحدثت: "زهقانة... بتقول يا ماما حياتي بقت مملة... فعلاً يا شريف يارا مبقتش تخرج خالص... وكذلك مصطفى وأنا كمان زهقنا من الروتين ده، إيه رأيك نسافر؟ ابتسم شريف: "بس كده... امسك يد يارا وتكلم بحب: "ليكي عليا يا ستي أسبوع كامل في أي بلد انتي تختاريها...

فكي كدا، وإنتي يا مصطفى امتحانات الكلية بتاعتك خلصت مش كده؟ مصطفى: "آه يا بابا امبارح كان آخر يوم." رحاب: "وبرضو يارا خلصت، عايزة أفك بقا يا حبيبي... ونفرفش كدا." ضمت رحاب زوجها بحب: "نطلع أنا وإنتي ومصطفى ويارا نغير جو." قصدت أن تذكر من سيسافر لكي لا تشعر أسيل بأن لها أهمية بما يتحدثون عنه. ابتسم شريف وضمها لصدره أكثر: "خلاص هشوف شغلي وأرتب أموري ونسافر كلنا، يويو يلا ابتسمي بقا مفيش حاجة مستاهلة دموعك غالية."

نظرت يارا لرحاب وجدتها تنظر للأسفل وتبتسم، فنظرت للأسفل لترى ما تبتسم إليه، فوجدت أسيل واقفة ودموعها تنسال على خديها بقهر. كرهت أمها... وعلمت ما خططت له... كم هي مكيرة! تكلمت رحاب وهي توجه الكلام لابنتها: "يارا... ردي على بابا... ومتعيطيش تاني، ادينا هنسفرك اهو." ظل مصطفى ينظر لأخته... لم يراها تبكي هكذا يوماً ما... الموضوع ليس ملل مثلما فكرت أمي... لا، هناك شيء يارا تخفيه. ظلت صامتة حتى تكلمت رحاب بصوت صارم:

"يارا ابتسمي يا حبيبتي بابا لما سمع إنك زهقانة هيسفرك اهو، مفيش بنت بتحلم بكده ولا إيه... مفيش شكراً لبابا." لم تهتم يارا بأن رحاب تجبرها على الحديث، فهذا دائماً ما يحدث، لا تبوح بشيء إلا بإذن والدتها، فإن لم تأذن تظل صامتة.

ابتسمت ومسحت دموعها ونظرت للأسفل ولم ترى أسيل. شكرت شريف واستأذنت بالدخول إلى غرفتها وذهب كلٌ منهم إلى غرفته، حتى مصطفى كان يريد التحدث مع أخته ولكن فضّل أن يتركها وحدها الليلة ويتحدث معها في وقتٍ لاحق. أغمضت يارا عينيها وأجبرت نفسها على النوم ولكن عينيها لم تتوقف عن البكاء، ظلت تبكي وتنسال دموعها حتى وعينيها مغلقتين، قلبها موجوع حقاً، لا تعرف كيف تفكر أو ماذا ستفعل.

دخلت غرفتها ومسحت دموعها، جلست على الأرض وضمت ركبتيها على صدرها، قلبها تعب فقد أهلكته من شدة البكاء، لياليها أصبحت مظلمة، يائسة من الحياة. همت واقفة وذهبت إلى نافذة غرفتها، فتحتها ونظرت للسماء وهي تبكي. "أين أنتِ يا أمي؟ "لماذا فارقتني وتركتني بهذه الدنيا؟ "إنها مظلمة شديدة الظلام، إنها سواد كاحل بدونك." "إنهم يتنازعون بمن سيكسر قلبي أولاً." "أمي." "ليتكِ معي الآن." "أركض إليكِ مسرعة وتضميني لتحميني من هؤلاء."

"أريد الذهاب إليكِ وأدعو ربي بأن يأخذني إليكِ بأسرع وقت." "فشلت مراراً في التعود على فراقك." "اشتقت لكِ." "اشتقت لشخص يفهمني بدون جهد مني." "شخص يسمعني بدون أن أتحدث بشيء." "شخص يشعر بما بداخلي بدون أن يراه." أمسكت بصورة لأمها قديمة واحتضنتها ونامت أمام النافذة وهي تنظر للسماء وتتحدث مع أمها عما يوجعها...

اليوم التالي ذهب يزن إلى جامعة أسيل مرة أخرى، وكان في الصباح الباكر، وقف منتظرها فقد علم شكلها الآن ولن يتعب في إيجادها. عندما رآها ركض نحوها قائلاً: "ممكن نتكلم... آنسة أسيل... ممكن تديني شوية من وقتك... خمس دقايق... يا آنسة أسيل." وقفت أسيل مكانها ونفخت بضيق ثم أخرجت من حقيبتها دفترها وكتبت به: "أنا مش عايزة أتكلم معاك... ممكن تمشي." نظر يزن إلى دفترها وقرأ ما كتبته ثم عاود النظر إليها:

"إنتي ليه مش عايزة تتعالجي... ليه رافضة الناس بالطريقة دي؟ ماذا قال؟ أيضاً هو الآخر يراني مريضة... "يجعلوك مريضاً ثم يتساءلون... لماذا تبدلت بهذا الشكل؟ وهم السبب في كل هذا التغير ثم يلقون باللوم عليك لا عليهم." نظرت إليه ودموعها تجمعت بعينيه. لاحظ يزن دموع عينيها وتبدلت تعابير وجهه إلى قلق: "أسيل إنتي كويسة... في إيه... أنا قلت حاجة غلط... طب أنا آسف... أسيل." تركته وذهبت إلى جامعتها وهو واقفاً مكانه.

هل أخطأ بشيء من كلامه؟ تكلم بحزن وشفقة عليها: "يظهر أنها موجوعة من حاجة وكاتمة جواها بس عيونها خذلتها ومقدرتش تخبي." ذهب يزن إلى شركة والده وأرهق نفسه في العمل حتى لا يفكر بها، أشغل عقله بشيء آخر وعندما انتهى عاد للمنزل برفقة والده. صعد إلى غرفته وكان يفكر بموضوع أسيل.... متى سيتحدث معها.... لقد حاول مراراً وتكراراً... هي لا تعطيه الفرصة... قد أخبره أبوها أنها صعبة التعامل ولكن لم يعلم أنه لهذا الحد...

ماذا سيفعل ليتكلم معها؟ ... يقابلها أمام جامعتها مرة أخرى؟ لا، فقد فشل مرتين... قطع تفكيره صوت الباب وكانت والدته تطرق بابه. فتح الباب وتكلمت يسرى: "مش هتنزل تاكل يا يزن؟ يزن: "لأ يا أمي أنا تعبان أوي ومش قادر، هاكل بعد شوية." يسرى: "طيب الأكل موجود لو جوعت." ذهبت من أمامه ولكن وقفت عندما سمعت ابنها يناديها: "ماما بقولك... هو بابا مش هيزور عمو شريف في بيته تاني؟ يسرى: "لأ رايحه له النهاردة لشوية شغل...

كان عايز ياخدك بس قال إنك تعبان وإنك تعبت النهاردة في الشغل فمش هتقدر تروح معاه و..... ابتسم يزن بسرعة ثم ضم والدته بسعادة: "دقيقة وأكون جاهز، بلغي بابا إني رايح معاه." ضمت يسرى حاجبيها بإستغراب مما رأته، لم يمر ثوانٍ على قوله إنه متعب والآن يسرع في النزول مع والده، ما الحكاية؟ يزن نظر إليها: "عن إذنك يا ماما." يسرى: "طب انزل كل الأول." أسرع يزن بالرد: "هغير وأنزل حاضر."

أغلق باب غرفته وركض في الغرفة مثل طفل صغير، أخيراً وجدها.... إنها الطريقة الوحيدة التي سيتحدث مع أسيل ولن تهرب منه مثل كل مرة، كان يقفز بسعادة وبدل ملابسه في ظرف دقيقتين كان جاهزاً ببذلته الأنيقة وعطره الفاخر. ذهب مع والده واستعد لمقابلة أسيل، وهذه المرة لن تهرب منه وسيتحدث معها بالتأكيد....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...