طرق أحدهم على باب غرفتها، وكانت الخادمة. نهضت يارا من الفراش بصعوبة. لا تقدر على الوقوف وتحاول المشي بتوازن. مسحت دموعها وفتحت الباب. "عاوزين حضرتك." قالت يارا بفتور: "قوليلهم تعبانة." كانت ستغلق الباب ولكن سمعت صوت عمر. "لا تعبانة إيه... ده أنا جاي آخدك عشان أخرجك من المود اللي انتِ فيه. طنط رحاب بتقول إن نفسيتك متدمرة وأنا جاي أشحنها لك." عندما رأته أمامها لم تفكر بشيء سوى أن تضمه. تحتاج حنيته.
بادلها عمر وضمها لصدره أكثر. "يلا بسرعة اجهزي." أدخلها الغرفة وأغلق الباب بعد أن غمز لها بمشاكسة، ثم نزل للأسفل وقابل مصطفى. عمر: "مصطفى." التفت إليه ورحب به، ثم سأله عمر: "يارا مش طبيعية." ضم مصطفى شفتاه بحزن: "أيوه لاحظت كده... بس إن شاء الله تفرفش لما تخرج وكده." عمر: "بفكر آخدها لعلا أختي تقعد معاها يومين... عاوز أستأذن طنط رحاب." ظهرت رحاب من خلفهم. "أهلاً عمر يا حبيبي، عامل إيه؟ وازي علا ووالدتك عاملة إيه؟
ابتسم عمر: "كلنا كويسين يا طنط والله وماما بتسلم على حضرتك." رحاب: "الله يسلمها... كويس إنك اتصلت بيا لما لقيت موبايل يارا مقفول. معلش هي متضايقة شوية زي ما قولتلك وبنحاول نخرج منها الكلام بالعافية." عمر: "آه... امبارح لما كانت معايا وروحنا للعيادة سوا، وأما خرجت منها مكنتش في أحسن حال. أنا خايف تكون اكتشفت عندها حاجة وحشة، بعيد الشر، ومخبية علينا. ده اللي مسبب لها القلق." اتسعت عينا مصطفى
ورحاب وقالا في نفس الوقت: "عيادة! نزلت يارا وسمعت حديث عمر معهم، وتوترت. ثم قالت: "عمر أنا جاهزة." نظرت إليها رحاب باستفهام قائلة: "عيادة إيه اللي رحتيها يا يارا؟ تلعثمت يارا في الحديث وردت محاولة أن تخفي شيئًا: "تعبت كذا مرة في الكلية فقولت أروح أطمن على نفسي. مفيش حاجة يا ماما." نظرت لعمر وظهر عليها القلق، فشعر عمر بأنها بالتأكيد تخفي شيئًا. ابتسمت يارا لعمر وقالت: "يلا بينا."
مصطفى: "لو حبيتي تقعدي مع علا شوية مفيش مشكلة، أنتِ بتتبسطي معاها." أومأت يارا برأسها وهي مبتسمة، ورحاب تنظر إليها والشكوك تتعمق أكثر بداخلها. عانقها مصطفى وهمس في أذنها: "يارا لو مخبية حاجة قوليلي عشان لو الموضوع كبير نلحقه في أوله." ابتعد عنها وابتسمت له يارا بتوتر، وكان هناك عرق على جبينها، فأسرعت بالرحيل قبل أن تنكشف. "يلا مع السلامة." ذهبت مع عمر وركبا السيارة. تنهدت بضيق ثم ألقت اللوم على عمر قائلة:
"انت ليه تقولهم إني روحت العيادة امبارح يا عمر؟ صمت عمر وتحرك بالسيارة. كانت يارا تتحدث معه لكنه لا يجيبها. وقفا بالسيارة في منطقة هادئة نوعًا ما خالية من البشر. ثم نزل عمر من السيارة وفتح باب السيارة تجاه يارا. أمسكها من ذراعها وأنزلها من السيارة، وعلامات الغضب ظاهرة عليه. أبلعت يارا ريقها في توتر وقالت: "عمر إحنا ليه جينا هنا؟ اقترب منها وظلت يارا تبتعد وهو يقترب أكثر. تحدثت معه بصوت ينتابه البكاء: "عمر...
خليني أمشي. أرجوك." تكلم عمر بنبرة غضب ممزوجة بالحزن: "لا يارا مش هتمشي إلا لما تقوليلي مالك. أنا واثق إن فيه حاجة وأنتِ مخبياها. يارا ريحيني وقوليلي مالك. عشان مش همشي إلا لما أعرف." تجمعت الدموع في عينيها ونظرت له نظرة منكسرة. كانت تخشى من إخبارها بحبها والآن تخشى إخبارها بأنها حامل! دمعة سالت على خدها ورآها عمر. لا يعلم لما أصابه نخزة شديدة بقلبه عندما رأى دمعتها.
مسح تلك الدمعة بأصابعه ووضع يديه الاثنين حول وجهها ونظر إليها بوجع قائلاً: "يارا أرجوكي اتكلمي. أنا أول مرة أشوفك كده. في إيه يا يارا؟ قوليلي مالك وأنا هساعدك صدقيني. إحنا صحاب بقالنا سنين وفاهمين بعض كويس. صارحيني ومتخبيش عليا." ظلت صامتة حتى تكلم عمر: "كفاية تدمير في نفسك. حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك ده. مفيش حاجة تستاهل إنك تعملي في نفسك كده." نظرت إليه والدموع تملأ عينيها وقالت:
"صدقني أنا كويسة. أنا بس تعبانة شوية وعايزة أروح." أبعدت يداه عن وجهها وذهبت من أمامه، ولكنه أمسك بيديها وأعادها أمامه مرة أخرى. "بلاش تعاني لوحدك. ممكن تتكئي عليا في مشاكلك. ما أنا ياما قولتلك على مشاكل كتير في حياتي وتقاسمنا الحزن سوا. أنتِ دلوقتي أنانية. إحنا اتعودنا مفيش حد يزعل لوحده. مش كده؟ نظرت لبعيد ودموعها محبوسة وتتكلم بصعوبة: "يا عمر الموضوع مش بسيط زي ما أنت فاكر." أجابها بهدوء: "أياً كان إيه...
كوني متأكدة إني هحاول أساعدك فيه. ويا ستي لو... ده لو معرفتش أتصرف هنفكر أنا وأنتِ في حل ومحدش في الدنيا دي هيعرف السر ده. ياما أسرار بينا محدش يعرفها إلا أنا وأنتِ صح ولا لأ." أمالت برأسها للأسفل بتعب وزفرت بضيق. أمسك عمر بذقنها ورفع رأسها للأعلى ونظر في عينيها: "متنزليش راسك بالمنظر ده يا أميرة. كده تاجك هيقع." فتحت أزهار قلبها بهذه الجملة. يعلم عمر تمامًا كيف يسقي زهور قلبها. ابتسمت وملأت الدموع عينيها.
أخذها عمر إلى صدره وعانقها وهو يمسح على رأسها بحب قائلاً: "متحبسيش دموعك. عيطي يا يارا محدش هنا شايفك ولا أنا كمان. عيطي خرجي اللي جواكي لكن متحبسيش دموعك وتكتمي جواكي." وكأن معه مفاتيح سجن دموعها وأطلق سراحهم. بكت بقهر وشهقاتها تعالت. تحول البكاء إلى صراخ وهي تردد: "أنا في مصيبة." امتلأت عينا عمر بالدموع من حالتها وصوتها المنكسر. ظل يمسح على رأسها ويحاول تهدئتها: "بـاااس...
مفيش حاجة تستاهل وربي. احكيلي إيه المشكلة ونحلها سوا." صرخت بوجع ونطقت بكلمتين أوقفا نبض عمر لثوانٍ، وكانا: "أنا حامل." أنهت هدير عملها في السوق وذهبت لوظيفتها الأخرى وهي العمل في متجر طلبات منزلية. وسمعت صوت رنين هاتفها. أخرجت هاتفها البسيط ونظرت إلى رقم المتصل وتغيرت تعابير وجهها للحزن. وأخذت نفسًا عميقًا ثم أجابت على الهاتف. "آلو... إزيك حضرتك يا أستاذ فريد؟ يارب تكون بخير." تكلم فريد بصوت عالٍ معبرًا
عن غضبه: "وهيجي الخير منين يا هدير. قولتيلي اصبر عليا في الإيجار أول الشهر قولت ماشي بنت غلبانة ومعاها طفلين وادينا خلصنا الشهر أهو وكده بقوا شهرين عليكي. وأنتِ عاملالي فيها عبيطة ومستغلة طيبتي معاكي، بس الظاهر إن الطيبة مبتنفعش مع اللي زيك." أغمضت عينيها بإنكسار: "حاضر هخلص شغلي وأعدي على حضرتك أديك إيجار شهرين وحقك عليا يا أستاذ فريد. حضرتك عارف ظروفي وربنا يفك كروبنا."
أغلقت معه وقلبها موجوع. لا تعلم من أين ستأتي بكل هذا المال؟ واليوم! نفسها لم تسمح بأن تسمع إهانات أخرى منه فـ تسرعت بقرارها بأنها ستعطيه ماله اليوم. بعد أن أنهت عملها في المتجر ذهبت لصاحب المتجر وهي تتجنب دائمًا الالتقاء به، ولكن ما باليد حيلة. نظر إليها صاحب المتجر بشهوانية كما يفعل دائمًا ويفحص جسدها بعينيه جيدًا. كادت عيناه أن تمزق ثيابها من كثرة التحديق بهما.
لم تكن هدير ترتدي ثيابًا كاشفة لشكل جسمها، كانت مرتدية عباءة سوداء وواضعة غطاء على رأسها، وهذا ما كان يثير فضول صاحب المتجر ويثير عقله ويفكر بما تحت تلك الثياب. نظرت إليه هدير بإشمئزاز وتكلمت بخجل وهي تنظر للأسفل: "إزي حضرتك يا أستاذ وليد." ابتسم صاحب المتجر "وليد": "أهلاً أهلاً يا هدير. أؤمريني."
هدير: "الأمر لله وحده. أنا كنت عايزة أطلب من حضرتك بس مرتب شهرين الشهر ده واللي بعده مقدمًا لأني مزنوقة في شوية فلوس. أنا آسفة بجد بس للأسف معنديش حل تاني ومفيش حد أعرفه ممكن يساعدني في المبلغ ده." نهض من جلسته وذهب نحوها ينظر إليها وإلى كل تفصيلة في جسمها. "عايزة كام؟ تلعثمت هدير في الحديث وهي تحاول تغطية أي جزء من جسمها
وتشمئز من نظراته المقرفة: "عايزة مرتب الشهر ده والشهر اللي بعده. أنا آسفة إني بطلب طلب زي ده بس... قاطعها وليد: "مفيش بينا الكلام ده يا هدير. إحنا أهل برضو. عايزة كام قولي الرقم وأنا هديهولك." هدير: "الألفين." ابتسم وليد وأخرج محفظته وكان بها الكثير من المال. أخرج المال وأعطاه لها في يديها.
"خدي كأنك استلفتيهم مني وهتاخدي مرتبك زي ما هو وأنتِ سدديهم زي ما تحبي. ولو عايزة أي حاجة تانية قوليلي. أنتِ تأمري يا جميل. لو طلبت عيوني أديهالك يا قمر." كانت تريد صفعه ولكنها مجبرة على تحمل كلماته المقرفة. أخذت المال وشكرته وهمت بالرحيل العودة إلى منزلها. كانت تسير في طريقها للمنزل حتى لاحظت ظل ورائها. التفتت ووجدت وليد كان يدخن ويبتسم إليها. حين رأته أصابها القلق. اقترب منها وهو يشعر بقلقها وهذا ما أسعده.
أعطاها كيساً به بعض الطعام. "خد." نظرت هدير إلى الكيس بإستفهام: "إيه ده؟ وليد: "دول شوية أكل ليكي ولأخواتك. مهو برضو الجسم الصاروخ ده محتاج يتغذى ولا إيه؟ اتسعت عينيها من جملته. كيف له أن يتحدث معها بهذه اللهجة الوقحة. تكلمت بغضب وهي تحاول السيطرة على غضبها: "أستاذ وليد الزم حدودك معايا وإلا... اقترب منها: "وإلا إيه؟ ها... تكلمت بنبرة تهديد: "هصوت وهلم عليك الشارع كله."
ضحك وليد بسخرية: "الطريق ده مفيش فيه حد نهائي. وأنتِ دايماً بتمشي منه عشان بيختصر عليكي المسافة وبتروحي أسرع. فمفيش حد هيسمعك يا قمورة. تعالي نتفق. إيه رأيك في ليلة وبالبلغ اللي تحبيه." كم هو حقير! بصقت لعابها في وجهه بإهانة وذهبت من أمامه تسرع في خطوتها. صُدم وليد من حركتها تلك وأثارت غضبه. مسح لعابها من على وجهه بثيابه وركض ورائها متوعدًا وأمسكها من ذراعها بقوة. "بقى دي كلمة شكراً على الفلوس اللي أخدتيها؟
صرخت هدير بوجهه: "أوعااا... سيبني يا حيوان." همس وليد بجانب أذنها: "مهو لازم تشكريني بالطريقة اللي تعجبني." لمس ذراعيها بشهوة ونظر إلى شفتيها: "أنتِ محتاجة اللي يقدرك. أنتِ كنز يا هدير. تعالي معايا وأنا هخليكي ملكة بدل ما أنتِ متبهدلة في تلت وظايف كده. هتتبسطي صدقيني. لازم بنت جميلة زيك تتقدر."
حاولت الفرار منه لكنه كان أقوى منها ومتحكم بحركتها. صرخت هدير بصوت عالٍ وهي تستنجد بأحد وظل وليد يقربها إلى جسده ويحاول تقبيلها. دموعها سالت على وجنتيها وتحاول إبعاده. وفجأة ظهر شخص من وراء وليد وضربه على رأسه بخشبة. ترك وليد هدير وصرخ بوجع وهو يضع يده على رأسه ثم نظر خلفه ووجد مصطفى الذي كان ظاهر عليه الخوف لأنه لم يتشاجل مع أحد من قبل. تكلم بتلعثم: "لو... لو قربت منها تاني. مش هتشوف خير أبداً. ابعد عنها وسيبها."
نظر له وليد بغضب ثم ضربه بوجهه بيديه وركله بقدمه نحو بطنه. وقع مصطفى أرضاً بتألم وحاول النهوض ولكن لم يستطع. وكان ينظر لهدير التي تقف بخوف وتنظر إليه ولا تعلم ماذا تفعل؟ أمسك وليد بالخشبة التي وقعت من يد مصطفى حين وقع وظل يضربه بها بغضب ومصطفى يتأوه من شدة الألم. ركضت هدير بسرعة وتركته. ونظر لها مصطفى من بعيد وهو يتألم ولكنه اطمأن عليها. هي بخير الآن. أنا لا أهمني. هدير بخير وهذا يكفي.
ذهب يزن مع والده عبد الله لمنزل شريف ليتحاوروا في أمور العمل. رحب بهما شريف وجلسا على الأريكة ويزن يبحث بعينيه في كل مكان بالبيت يريد أن يراها ولكن أسيل لم تظهر. تحدث شريف إليهم: "رحاب برا مع صحابها والأولاد مش في البيت. قولت أحسن فرصة إننا نتناقش بدون إزعاج ونرتب أمورنا في المشروع الجديد خاصةً إن محدش يعرف عنه شيء غيرنا." اهتم يزن لحديثه وقال بعفوية: "وبنت حضرتك مش في البيت برضه. أقصد أسيل."
نظر له عبد الله بإستعجاب من سؤاله. منذ متى ويزن يهتم بفتاة؟ أجابه شريف: "لا أسيل في البيت. مبتحبش تخرج زي ما قولتلك. عازلة نفسها ونادرًا ما بتطلع من أوضتها. حتى مبتتجمعش معانا على السفرة ساعة الأكل." تنهد يزن بإرتياح وصوت ضحكة طفل صغير بدأ بداخله بأن خطته تسير بنجاح. كان يحاول التركيز معهم بما يقولونه عن العمل ولكن باله منشغل بها كالعادة. نهض من جلسته وذهب للمرحاض وكان يفكر كيف سيرى ويتحدث معها؟
فكر يا يزن فكر فإنها الفرصة الوحيدة للتحدث معها ويجب استغلالها جيداً. يصعد للأعلى إلى غرفتها؟ لا لا إن رآه أحد ماذا سيقول أو ما المبرر لصعوده إلى غرفتها؟ ولكنني أريد التحدث معها. لقد مللت من هذه الدوامة. كل فرصه بالتحدث معها كانت تتركه وتذهب. إن صعد إلى غرفتها لن تذهب إلى مكان. أين ستهرب منه وهو في منزلها؟ ولكن كيف سأصعد لغرفتها؟ وجدتها... سأختبئ وأصعد للأعلى دون أن يراني أحد. لا يا يزن أجننت!
هذه ليست بتصرفات شخص بالغ. ستتصرف مثل اللصوص هكذا. نظر لمحبس المياه وأضاءت برأسه فكرة. وبعد دقائق... خرج من المرحاض ونادى على الخادمة يتسائلها: "هو في حمام تاني في الارضي؟ لأن المايه مش شغالة في الحمام ده للأسف." أجابته الخادمة وضمت حاجبيها بشكوك: "الماية فيها مشكلة؟ أومأ يزن رأسه بالإيجاب.
فتكلمت الخادمة معتذرة: "بعتذر لحضرتك. هشـوف إيه المشكلة وحضرتك ممكن تطلع الحمام اللي فوق لأن للأسف مفيش غير الحمام ده في الارضي بس فيه واحد فوق بإمكان حضرتك استخدامه." ابتسم يزن بإنتصار وصعد للأعلى واستغل انشغال شريف وعبد الله بالعمل. ثم وقف بنصف طرقة الطابق العلوي ينظر للغرف بحيرة وقال: "المهمة التانية... أعرف إنهي واحدة أوضتها. دي... ولا دي... ولا دي... ولا دي." وضع يده على رأسه بإرهاق: "أوف...
أنا بتعب إني أوصلك كده ليه." سمع صوت أقدام على السلم ففر مسرعاً ودخل غرفة عشوائية وأغلق الباب بسرعة. خبأ نفسه بها ولكن تفاجأ بأن أحدهم يفتح باب الغرفة التي بها. لعن حظه وركض إلى الشرفة وأغلق بابها بهدوء ورأى شريف هو من دخل الغرفة وكان يبحث عن شيء ما. هو بإمكانه رؤية شريف ولكن شريف لا، لأن هذه طبيعة زجاج الشرفة. كان خائفاً وكأنه حقاً لص ويختبئ من صاحب المنزل لكي لا يراه!
لماذا وضع نفسه بهذا الموقف المحرج. عندما يترك عقله يقوده يقع في ورطة. أطال انتظاره بأن يخرج شريف من الغرفة ولكن ظل جالساً على مكتبه وأمامه أوراق. قال يزن في نفسه: "يارب ينزل من الأوضة وأنا والله هنزل وراه وهبعد عن موضوع أسيل ده نهائي. يارب بس خرجني من الموقف ده بأي طريقة بدون ما أتحرج وأحرج أبويا. وبصت شريف ليك هتبقى عاملة إزاي؟ وأبوك هتقوله إيه؟ يا مصيبتي السودة. أنا مني لله دي غلطتي إني بسمع كلام واحد أهطل زيك."
وقف أمام سور الشرفة ونظر للأسفل وجد المسافة بعيدة. "مفيش مواسير أتعلق فيها." صمت لثوانٍ ثم قال ضاحكاً موجهاً كلامه لنفسه: "بس إيه يا واد يا يزن الأفكار دي. ده أنت طلعت حرامي قديم وأنا معرفش." ولمح نافذة جانب الشرفة تابعة لغرفة أخرى. كانت المسافة بين الشرفة والنافذة صغيرة نوعاً ما. مد يده بصعوبة ليصل إلى زجاج النافذة ويحاول فتحه. وفُتح معه بسهولة لم يكن مغلقاً من الداخل. حمد ربه وأجمع قواه لما سيفعله.
ثم قال بداخله: "إيه بتفكر تنط للشباك؟ للأسف مقدامييش حل تاني لازم أطلع من الورطة اللي حطني فيها الجزمة القديمة اللي في راسي دي. مهو استحالة يكون مخ وبيفكر كده. أنا ليه حاسس إني دخلت هندسة بواسطة! يا لها من مغامرة. حقاً يا أسيل لقد جعلتيني أتذوق طعم وظيفة اللصوص. حين أراكِ سأشكرك عما فعلتيه بي.
رفع ساقه للأعلى على سور الشرفة وأمسك بالحائط الذي بين النافذة والشرفة وأدخل قدمه الأولى داخل النافذة وأخذ الأخرى ينقلها بهدوء وهو يوازن نفسه بصعوبة حتى لا يقع. أدخل قدميه الاثنتين داخل النافذة وظل جالساً على سور النافذة وهو يأخذ نفسه بصعوبة. لم يتخيل في يوم أنه سيمر بذلك الموقف وهذا سيكون تفكيره. قفز من النافذة داخل الغرفة ثم التفت ليغلق النافذة وكأن شيئاً لم يكن.
قال لنفسه: "أنا هطلع من الأوضة دي وأنت شريف بيقول مفيش حد في البيت وهما الاتنين في الأوضة التانية فمحدش هيشوفني وأنا خارج قشطة." كانت الغرفة مظلمة. فكر بأن يضيء مصابيح الغرفة ولكن خاف من أن يراه أحد ويشعر بوجود شخص بالغرفة فينكشف. فكر في أنه يفتح كشاف هاتفه الشخصي ليضيء له الطريق إلى باب الغرفة ويخرج منها بسلام دون أن يسبب صوتًا أو يوقع شيئًا أو أن تشبك رجله بشيء فيقع ويصدر صوتًا.
وعندما فتح كشاف هاتفه صرخ بصوت عالٍ من شدة خوفه حين رأى امرأة واقفة أمامه وشعرها يغطي وجهها بالكامل وممسكة بمزهرية بيدها وتوجهها نحوه. كان المنظر أشبه بأفلام الرعب لديه. فعيني المرأة هذه لم تظهر أو أنها ليست لديها عيون! أهذه هي نهايتي؟ شبح هي أم ماذا؟ يجب أن أقول الشهادة أم أستعيذ من الشيطان؟ وقع على الأرض وهو يرجع للخلف ويزيح جسده بقدميه ليبتعد عنها وهي ظلت تقترب منه وهو يصرخ بخوف ويردد: "انصرف...
أعوذ بالله من الخبث والخبائث... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس... كاد أن يقرأ القرآن كاملاً في هذا الموقف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!