الفصل 84 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الرابع والثمانون 84 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
1,135
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

تأتي اللدغة من الجهة الآمنة على مضى الزمن والأيام. لا يفلح بتحطيمك إلا أكثرهم قربًا. الشخص الذي من المفترض أن يقدم لك المعونة هو الذي يطعنك في الغالب. لذلك الذين يقضون حياتهم بمفردهم بعيدًا عن الناس هم الأكثر طمأنينة. في حياتك لا تمنح ثقتك المطلقة لأي إنسان ولا تسمح لأي شخص الاقتراب منك للحد الذي يجعلك تلوم نفسك في يوم من الأيام. يدك لن تصفع وجهك، وإذا فعلت تكون من الرقة للحد الذي لا يوجعك.

كانت زهره تتوقع ذلك، لكن المعرفة لا تمنع الألم. لقد شعرت بالوحدة وأنها مجرد صيد وقع في الفخ. فكرت بإخراج مسدسها وإطلاق النار بصورة عشوائية لأن عقلها لم يتقبل أكثر السيناريوهات مأساوية التي تنتظرها على بعد لحظة. لكنها تريثت، دائمًا يكون هناك أمل حتى في أكثر الأوقات ضبابية. فكم من باب مغلق ظننا أنه لن يفتح، لكنه يفتح بقوة أكبر من مداركنا.

لقد لاحظت لمعة في عيني بانجو، لمعة لم تمر عليها بصفتها رسامة صنعت العديد من اللوحات وآخرها لوحة المعركة التي تقع في منتصفها الآن رجلين وحقيبة مال وفتاة. "يجب أن أرحل." قالت زهره وتحركت خطوتين. "إلى أين يا حلوه؟ " فح عونى من فمه العفن. "إلى المنزل." "ليس هناك منزل. لقد وعدني بانجو أن أقضي معك ليلة ممتعة إذا قدمتك إليه. الدور غير مهم." كان على زهره أن تبدو قوية. لقد فهمت ذلك. فحينما سمعت

تلميحات عونى صرخت في وجهه: "لا تنسى نفسك عونى، أنت لست السيد هنا. لقد أبرمت اتفاق مع السيد بانجو ولا أعلم سبب وجودك هنا تحديدًا." ضحك عونى، قهقه، رفع كتفيه وسعل. "العاهره." قال، "تظن أننا لم نفهم لعبته؟ "لست عاهره." قالت زهره وهي تصفع عونى على وجهه.

انتفض أحد الرجلين التابعين لعونى وضرب زهره بمؤخرة البندقية في معدتها ضربة قوية جعلتها تتلوى من الألم. ثم لم يلبث أن تقدم ناحيتها الآخر وركلها بقدمه ركلة متوحشة أسقطتها أرضًا وهو يضحك مليء شدقيه قبل أن ينحني ويوجه لكمة لفم زهره. رطمت رأسها بالأرض وسالت الدماء من شفتيها. بصقت زهره الدماء الملطخة بالتراب قبل أن تنهض وهي تترنح. "لا تشعرون بالخجل؟ " قالت، "تضربون فتاة عزلاء؟ "ماذا يعني ذلك؟

أطرق الجميع برؤوسهم غير مستوعبين لهذه الكلمات الغريبة على مسامعهم. "متبرطمين بالفلسفة يا سافله؟ " زعق أحد الرجلين وكان مجرمًا عتيدًا يعرفه بانجو. وهم بضرب زهره مرة أخرى، والتي وقفت ثابتة بلا حراك. "كفى! هذا يكفي." قال بانجو بنبرة حاسمة، "اتركوا الفتاة في حالها." "علينا أن نقسم النقود بيننا." مسح عونى خده بيده وهو يرمق زهره بغيظ وتوعد. "لن أتركك يا عاهره، أقسم لن أتركك."

رفع عونى يده، كبل أحد معاونيه زهره وقيد يديها. ألقى بها في العشة. بطريقها للداخل همست زهره في أذن بانجو بعد أن مثلت أنها تعثرت: "خلصني منهم ولك ضعف النقود." "لا تفتحي فمك بأي كلمة." صرخ الرجل وهو يدفعها لداخل العشة. خارج العشة راحوا يقسمون النقود. كان من المفترض أن ينال بانجو النصف وعونى النصف الآخر. لكن عونى اعترض. قال بصوت خبيث: "نحن ثلاثة وأنت واحد." "ماذا يعني ذلك؟ " سأله بانجو.

"ستأخذ ربع النقود فقط يا بانجو." وابتسم عونى لتابعيه. حملق بانجو في وجه عونى ثم في الرجلين. كان كل واحد منهم يحمل سلاحه ويده على الزناد. ثم قال: "حسنًا، لا مشكلة." ورفع يديه وهو يضحك. "اترك لي نصيبي بالحقيبة وتنحى جانبًا." راح عونى والرجلين يقسمان النقود بينما تسلل بانجو لداخل العشة. خلص زهره من قيدها. ثم همس: "الزمي ظهري."

التصقت زهره المرتعبه بظهر بانجو الذي صوب سلاحه على أحد الرجلين وأطلق دفعة من الرصاص أردته أرضًا. ثم بكل عنف شق بوص العشة، أحدث بها فتحة واستلقى على الأرض إلى جواره زهره خلف العشة. ثم بدأ بالزحف تجاه صخرة قريبة تحت صوت الرصاص المنهمر فوقهما. "ترغب بها وحدك." صرخ عونى وهو يطلق الرصاص تجاه بانجو. "استمتع بها ميتة يا وغدار."

تطاير الرصاص بالصخر محدثًا شررًا. وضعت زهره يدها على أذنها وكل جسدها يرتعش. لم يلاحظ بانجو الرجل الثاني الذي آلتف من الجهة الأخرى وأطلق رصاصة على ساقه. صرخ بانجو من الوجع وسحب قدمه خلف الصخرة. "أنت رجل ميت يا بانجو." صرخ عونى مرة أخرى، "استسلم. سنكتفي بالنقود والفتاة." وضع بانجو خزنة رصاص في البندقية وأطلق برأسه لحظة قبل أن يتوارى. ثم أطلق الرصاص على الرجل الذي لم يكن لديه ساتر، أصاب كتفه.

تهتز عونى تلك اللحظة وأطلق رصاصة أصابت صدر بانجو. "استسلم يا بانجو، كلانا يعرف أنك لن تخرج من هذه المعركة. فلماذا تدافع عنها؟ إذا كنت ترغب بمضاجعتها لك ذلك." وضع بانجو يده على صدره، "أدافع عنها لأنكم مجرد أوغاد نسيتم أنها في حمايتي." لم يقو بانجو على الحركة. بدأ جسده يرتخي وشعر بالبرودة تسري في جسده. "ناول زهره البندقية، دافعي عن نفسك يا فتاة." نحت زهره البندقية جانبًا وأخرجت مسدس آدم. "لدي هذا."

كان الرجل الذي أصابه بانجو ساقطًا على الأرض بينما عونى يمشي تجاههم. همس بانجو لزهره: "لديك فرصة واحدة لا تضيعيها." ثم أنهض جسده وخرج من خلف الصخرة مانحًا زهره مساحة للتصويب. صوب عونى بندقيته تجاه بانجو وثقب جسده بالرصاص. في تلك اللحظة السانحة صوبت زهره مسدسها قبل أن ينتبه عونى. كان يمكنها قتله لكن يدها رفضت ضغط الزناد. "ألقي سلاحك." صرخت زهره.

سرعان ما انتبه عونى وصوب بندقيته تجاه زهره. "ألقي سلاحك أنت يا لبؤة. أنت لست قاتلها." اقترب عونى من زهره حتى أصبح في مواجهتها. "ألقي سلاحك." أمرها. ألقت زهره سلاحها على الأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...