تحميل رواية «لا تخبري زوجتي (زهرة)» PDF
بقلم الكاتب اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ب مونت كارلورواية لا تخبري زوجتي الفصل الأول 1لم أكن قادره علي فتح فمي، لقد حذرني بالموت منذ صغري، ترسخت الفكره في ذهني بعد أن وجدو دعاء صديقتي مذبوحه في المصرف القريب منا، بداء الأمر في عمر التاسعه عندما كنت العب ودعاء علي السلم، حينها اغرانا بقطع شيكولاته جميله، اجلسنا علي حجره بالتناوب ووعدنا بمزيد من الايس كريم والشيكولا اذا حضرنا كل يوم دون أن نخبر أهلنا، كنا أطفال ولم نتمكن من مقاومة الشيكولالكن دعاء شعرت بالألم بعد أن قام بقرصها حتي احمر جسدهاحينها قالت لي انها لم تذهب هناك مره اخري، بعده...
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الأول 1 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
لم أكن قادره علي فتح فمي، لقد حذرني بالموت منذ صغري، ترسخت الفكره في ذهني بعد أن وجدو دعاء صديقتي مذبوحه في المصرف القريب منا، بداء الأمر في عمر التاسعه عندما كنت العب ودعاء علي السلم، حينها اغرانا بقطع شيكولاته جميله، اجلسنا علي حجره بالتناوب ووعدنا بمزيد من الايس كريم والشيكولا اذا حضرنا كل يوم دون أن نخبر أهلنا، كنا أطفال ولم نتمكن من مقاومة الشيكولا
لكن دعاء شعرت بالألم بعد أن قام بقرصها حتي احمر جسدها
حينها قالت لي انها لم تذهب هناك مره اخري، بعدها بيومين اختفت دعاء وعثر عليها ميته في المصرف
كنت قد توقفت عن الذهاب لشقته حتي وجدني مره العب تحت البنايه، طلب مني أن اتبعه، رفضت، قرصني من اذني قال اتبعيني حتي لا يحدث لك ما حدث لدعاء
مشيت خلفه منكسره غير قادره علي الكلام، انفتح باب الشقه واغلقه خلفنا
احضر قطعة شيكولا كبيره وضعها في يدي لكني لم أكن راغبه بالأكل
قال تذوقيها، عندما رفضت، زعق في وجهي قلت تناوليها
حملني فوق ساقيه وجسدي يرتعش، راقبني وانا امضغ الحلوي
قال اسمعي يا حلوه، ستأتين هنا كل يوم، إذآ تغيبتي يوم واحد سوف وكشر عن انيايه
قلت لا سأحضر، سأحضر
بعدها، لأيام وشهور كنت اذهب لشقته منكسره ذليله خائفه، اكثر من مره حاولت أن المح لوالدتي، لكنها كانت لا تفهم وانا غير قادره على اخبارها عن ما يحدث لي، ترسخ الصمت والطاعه داخلي، كنت كلما رايته بالطريق او علي السلم يرتعش جسدي
واذا اشار لي بيده ادخل شقته بانصياع، كان يتعمد قرصي وايلامي، في الأيام الاحقه كان يحتضنني بقسوه ولا يتركني الا بعد أن ينتهي
يلقى لي عمله نقديه ويقول اذهبي للدكان تسوقي، وإياكي ان تخبري اي شخص
حتي دون تحذيره كنت تعلمت وتعودت طاعته، اتذكر المره التي فكرت فيها معارضته، حينها صفعني علي وجهي وجرني من شعري للحمام حبسني داخله عدة ساعات وانا ابكي من الخوف
توسلته ان يخرجني حتي انني قبلت قدمه وهو جالس علي المقعد، سامحني حينها، لكنه عاقبني بطريقته التي اكرهها
اخذني لغرفة النوم، تمدد علي السرير وامرني ان اتمدد جواره
حينها احتضنني من الخلف حتي كاد ان يكسر عظامي، ولم يتركني الا بعد أن راح يلهث مثل كلب، كان متعرق ومتعفن بصوره مقززه
اتذكر حين قال لي لا تخرجي قبل أن تنظفي نفسك، حينها ولأول مره أدركت ما يحدث معي
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثاني 2 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
كانت ملابسي ملطخة بسائل لزج مقرف. غسلته في حمام شقته قبل أن أرحل. تلك المرة منحني ورقة نقدية كبيرة مكنتني من شراء طعام، حلويات، وعروستي الصغيرة التي كنت أحلم بشرائها منذ مدة طويلة.
عندما عدت إلى المنزل، على غير العادة، وجدت والدتي في الشقة. كانت تشعر ببعض المرض وسمح لها صاحب المصنع بنيل قسط من الراحة.
قالت زهرة: "تعالي هنا!"
ركضت نحو والدتي وألقيت برأسي في حضنها. مرت أناملها في شعري، وقالت: "من أين أتيت بهذه اللعبة؟ أنا لم أمنحك أي نقود."
قلت: "العم حسني منحني نقود." لم أجرؤ على إخبارها بما يفعله معي كل يوم. حتى وأنا في حضن والدتي كنت خائفة منها.
اعتدلت والدتي في جلستها، حدقت بوجهي بخوف ثم قالت: "زهرة، أياكي أن تكوني ذهبت إلى شقته بمفردك."
كذبت، قلت: "لا، قابلني على السلم."
قالت والدتي وهي تعاود رقدتها: "لا تأخذي منه نقود مرة أخرى، ولا تذهبي إلى شقته إذا دعاك."
تركت والدتي ودخلت غرفتي. رحت ألعب بعروستي وأنا راقدة على السرير. كنت أسميتها "باتي" وكانت عروسة جميلة ولها شعر طويل.
قلت وأنا أحتضنها: "باتي، لن نذهب عند العم حسني مرة أخرى." وقرصت خدها.
قالت باتي: "لكن العم حسني حذرنا، إذا لم نأتي سيفعل بنا مثلما فعل بدعاء."
ارتعش جسدي مرة أخرى. سحبت الغطاء فوق جسدي ونمت وأنا أحتضن عروستي باتي.
لم تذهب والدتي للعمل في اليوم التالي. عندما خرجت إلى الصالة وجدتها تسعل وتسند صدرها بيدها.
مدت لي نقود، وقالت: "زهرة، أحضري هذا الدواء من الصيدلية."
ركضت على السلم بسرعة، هبطت الدرجات قفزًا. ابتعت الدواء وعدت جريًا.
قابلني حسني على السلم، سألني: "لماذا لم تحضري اليوم؟"
قلت: "والدتي حذرتني أن أدخل شقة أي شخص لا أعرفه."
قال حسني وهو يربت على كتفي: "ومن سيقول لوالدتك أنك حضرتي عندي؟"
قلت: "باتي ستخبرها."
قال حسني بتوجس: "باتي من؟"
قلت: "عروستي التي اشتريتها البارحة."
ابتسم حسني، قال: "باتي لن تقول ولا كلمة. إذا نطقت كلمة واحدة ستلحق بدعاء في المصرف."
قلت: "ستقتلها؟"
قال: "نعم. والآن كوني فتاة مطيعة، وصلي الدواء لوالدتك. سأنتظرك في الشقة."
كان باب شقتنا مفتوحًا. ناولت والدتي العلاج ودخلت غرفتي. وجدت باتي على السرير. احتضنتها، قلت: "لا تخافي باتي، لن أسمح له بقتلك."
"اخبئي هنا حتى عودتي. لا تقولي لوالدتي أنني ذهبت هناك، ماشي؟"
قلت لوالدتي: "سأذهب للعب في الشارع."
قالت: "لا تتأخري."
عندما طرقت باب حسني، انفتح من تلقاء نفسه. قال: "أغلقي الباب خلفك."
أغلقت الباب خلفي.
"ماذا قلتي لوالدتك؟"
قلت لها: "سألعب في الشارع."
"لماذا لم تذهب والدتك للعمل؟"
قلت: "مريضة، تسعل دمًا."
تهلل وجه حسني، قال: "لا تقلقي، ستصبح بخير."
"تعالي هنا!"
اقتربت منه. احتضنني. لأول مرة قبلني في شفتي ولعق عنقي. كانت رائحة فمه كريهة، أسنانه سوداء. لسانه لزج، مقرف. دفعته بعيدًا عني، قلت: "لا أستطيع تحمل رائحة فمك."
احمرت عيناه، قال: "ستلحقين بصديقتك إذاً."
بكيت، قلت: "أرجوك لا تقتلني."
ابتسم، قال: "لن يصيبك سوء طالما تسمعين كلامي."
تذكرت دعاء، رقبتها المذبوحة، جسدها المتعفن. تركته يفعل ما يريد باستسلام.
"عودي لوالدتك ولا تفتحي فمك." قرصني من شحمة أذني حتى بكيت.
"فهمتي؟"
قلت وأنا أحني رأسي: "فهمت."
لعبت في الشارع مع الأطفال بعض الوقت، بعدها صعدت شقتي مرة أخرى.
عندما فتحت الباب وجدت والدتي ممددة على الأرض. وجهها كله دم.
صرخت، هززت جسدها. كانت تتنفس بصعوبة وتئن من الألم.
انطلقت أصرخ على السلم ولم أجد أمامي إلا شقة حسني.
فتحتها وركضت نحوه، قلت: "والدتي تموت."
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثالث 3 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
اندفع داخل شقة حسني وأنا أصرخ: "والدتي! سوف تموت!"
احتضنني حسني وضمني إلى صدره، وربت على كتفي وهو يبتسم: "لا تقلقي يا زهرة، أنا سأنقذ والدتك."
صعد حسني درجات السلم حتى وصل باب الشقة المفتوح. تردد لحظة قبل أن تدفعه زهرة إلى الداخل.
والدة زهرة راقدة على الأرض تتنفس بصعوبة، فمها ملطخ بالدم. جلس حسني بجوارها ثم التفت ناحية زهرة الواقفة تصرخ: "أحضري قماشة نظيفة حتى ننظف الدماء على جسد والدتك قبل نقلها للمستشفى."
انحنى تجاه مديحة، والدة زهرة، التي تترجى النفس، وقال بهمس: "مديحة؟ سامعاني؟"
رمقته مديحة بحقد وغل، لكن لسانها ملتصق ببلعومها غير قادرة على الكلام.
وضع يده على فمها وضغط عليه لحظات. ارتفع صدرها وانخفض بوتيرة واحدة حتى سمع ركض زهرة من خلفه.
"القماشة!" قالت زهرة وهي تضع فوطة بيضاء بيده.
مسح حسني الدماء من على ملابس مديحة وفمها، والتي كانت فاقدة للوعي. "سننقلها للمستشفى الآن، يبدو أن حالتها خطيرة." حمل حسني مديحة على ظهره ونزل بها درجات السلم.
لحقت به زهرة. "حسني!"
"أين تظنين نفسك ذاهبة يا زهرة؟"
"لن أترك والدتي!" قالت زهرة وهي تبكي.
"انتظري هنا، لن نتأخر." قال حسني بنبرة آمرة.
"لن أترك والدتي!" قالت زهرة وهي تقبض على ملابس والدتها.
"هذا آخر ما كان ينقصني." قال حسني بضيق.
أوقف سيارة أجرة وطلب منه أن يقله لمستشفى بعيد. انطلقت السيارة في شوارع ضيقة مزدحمة تسير بسرعة سلحفاة حتى وصلت أخيراً.
بسرعة حمل حسني جسد مديحة وركض به وهو يصرخ طالباً النجدة. حملوها على نقالة طبية لغرفة العناية المركزة.
مجرد خمسة دقائق وخرج الطبيب يخبرهم بوفاة المريضة.
قال الطبيب بأسف: "حضرت متأخراً، ربع ساعة كانت كفيلة بإنعاشها، لكنه أمر الله."
راحت زهرة تصرخ وتبكي في حضن حسني الساكن.
"اسمحوا لي بأخذها يا دكتور."
طالب حسني الأخصائي العام، والذي قال: "ليس قبل أن تحضر الشرطة."
بعد ساعة حضرت الشرطة. أخذت أقوال حسني والذي أكد أنه لا يعرف شيئاً.
"تلك الطفلة المسكينة حضرت راكضة نحوي تخبرني بمرض والدتها. كل ما فعلته أن قمت بحملها للمستشفى."
"كانت امرأة جيدة، الله يرحمها."
قالت زهرة بالحرف ما ذكره حسني في المحضر. "لا توجد شبهة جنائية." هذا ما أكده الطبيب.
"المريضة كان بها نبض، لكنها حضرت متأخرة ولم نتمكن من إسعافها."
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الرابع 4 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
قبل أن تطلبي مني أن أحبك امنحيني سبب فأنا هو أي المزاج وامقت البساطة.
رافق حسني زهرة خلال مراسم الدفن التي أشرف عليها بنفسه وبكى على قبر والدتها وهو يحتضنها.
عفواً، يبدو أن هناك خطأ في النسخ. الجملة التالية تبدأ بـ "بعطفالجنازه" وهي غير واضحة. سأفترض أن المقصود هو "بأطفال الجنازة" أو "بعطف على الجنازة" لكن بما أن تعليماتي تمنعني من إضافة أو تغيير المحتوى، سأقوم بتصحيح أي خطأ إملائي واضح فقط.
الجنازة البسيطة التي اقتصر حاضروها على البقال وصاحب المقهى والفكهاني على ناصية الشارع وخمسة من زميلاتها في المصنع.
عاشت حياتها معدمة لا يشعر بها أحد، وعند موتها لم يشعر بها أحد ولن يتذكرها أحد. هذه حياة واحدة من البشر.
قال حسني بحضور جيران مديحة وهو يجهش بالبكاء:
"ماذا سنفعل بتلك المسكينة؟"
أشار تجاه زهرة الجالسة إلى جوار قبر والدتها تبكي.
"الملجأ؟"
رفض حسني الفكرة وأبدى استعداده للعناية بزهرة طالما هي مقطوعة من شجرة ولن يسأل عنها أحد.
تلك الليلة وجدت زهرة نفسها في شقة حسني. لم يعد هناك والدتها، لن يسأل عليها أحد إذا تأخرت ويسأل عن حالها.
لم يكن مستغرباً بالنسبة لها أن يطلب منها حسني النوم إلى جواره في غرفة نومه. كانت تفعل ذلك من قبل بأمر منه، لكن تلك المرة مختلفة. تعلم زهرة أنها لن ترحل، وأنها لن تستطيع الصراخ أو الهرب، وأن مهما حدث ستظل هنا. صامتة، ساكنة، ميتة.
كانت لا تتوقف عن البكاء خلال الليل. تركها حسني على راحتها، فمن حق كل إنسان أن يمنح الوقت الكافي للحزن.
لكن بعد أسبوع، عندما قتلتها الوحدة وبكت، طلب منها أن تصمت:
"مضي أسبوع يا فتاة، كفاكي نواح."
لكن زهرة لم يتبدل مزاجها.
بعد عودته من العمل، أخذ حسني زهرة في نزهة. ابتاع لها ملابس جديدة، قمصان نوم، أحذية، ملابس خروج. وسمح لها أن تلعب في الملاهي حتى أنها تناست فراق والدتها وشعرت بالسعادة.
كانت تحاول أن تتعلم الطبخ بعدما طلب منها حسني ذلك. فأعدت بيض وجبن وسلطة للعشاء.
بعدما تناول حسني طعامه، طلب منها أن تحضر ملابسها الجديدة لتجربها أمامه.
زهرة لم تفعل ذلك من قبل حتى أمام والدتها منذ مدة طويلة، لذلك قالت:
"أنا أشعر بالحرج."
قال حسني ببرود:
"لا تخجلي زهرة، أنتِ لا ترغبي أن أرغمك على ذلك."
قالت زهرة:
"حاضر."
بدلت زهرة ملابسها أمام حسني الذي كان يراقبها بعيون مستعرة.
قال:
"توقفي، هذا اللباس جميل عليك." كان قميص أسود قصير.
"من تحته بنطال ضيق."
عاينها حسني دقيقة قبل أن يطلب منها أن تلحق به:
"سأقص شعرك يا زهرة."
قالت زهرة:
"لماذا يا عم؟"
قال حسني:
"شعرك القصير سيكون أجمل." كانت رغبته أن يقص شعرها حدود أذنيها. لطالما رغب بها هكذا.
بعد أن انتهى، طلب منها أن تغسل نفسها وتلحق به على غرفة النوم.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الخامس 5 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
نظفت زهرة نفسها وارتدت القميص الذي طلبه منها حسني. عندما تأملت نفسها في المرآة بشعرها القصير، كانت تشبه فتية الزقاق.
سمعت نداء حسني من غرفة النوم:
"لماذا تأخرتي؟"
دلفت زهرة داخل غرفة النوم لتجد حسني جالسًا على طرف السرير يتأملها وعلى وجهه ابتسامة.
"تعالي هنا!" وأشار لساقيه.
بخجل، سارت زهرة تجاهه ثم توقفت على بعد خطوة.
"تعالي." وجذبها حسني لتجلس على ساقه.
"ما رأيك في الملابس التي ابتعتها لكِ؟" قال حسني وهو يعبث بعنقها.
"جميلة."
"جميلة فقط يا زهرتي؟" قال حسني ولسانه اللزج يلعق عنقها الأبيض الطويل.
"لماذا تفعل ذلك يا عم حسني؟"
"لتشعري بالأمان." قال حسني وهو يضمها بقوة.
"لكنك تؤلمني يا عم."
"زهرة." وطبع حسني قبلة على خدها. "أنتِ لم تعرفي الألم بعد."
زهرة:
"لقد تألمت عندما توفيت والدتي." حاولت أن تكون ذكية.
حسني:
"هناك ألم جميل يا زهرة ستشعرين به بعد قليل."
لكن زهرة لم تشعر براحة ولا فرحة عندما أجبرها حسني أن ترقد على السرير واحتضنها من الخلف.
"عم، أنت تؤلمني! أشعر أن عظام ظهري ستتكسر!"
حسني وهو يلهث:
"اصمتي يا زهرة."
زهرة:
"أنا أشعر بألم."
حسني وهو يقبض على شعرها القصير:
"قلت اصمتي يا كلبة."
زهرة وهي تبكي:
"اتركني من فضلك، اتركني."
دفعت زهرة حسني في صدره، راح يسعل بغضب. كانت تملصت منه والتجأت لجدار الغرفة تحتضن صدرها بيديها.
"تعالي هنا!"
زهرة بخوف:
"لا، أنت تؤلمني."
حسني وقد اتسعت عيناه بغضب:
"حسنًا يا لئيمة، سأعلمك كيف تكونين فتاة مطيعة تتمنين راحتي."
اندفع حسني نحو زهرة الواقفة مكانها بلا حراك، صفعها على خدها بأصابعه الثخينة التي تشبه المطرقة.
مرة، مرتين، عشرة، حتى سقطت على الأرض تصرخ من الوجع.
انفتح باب الغرفة وجر حسني زهرة خلفه تجاه الصالة، ألقاها على الأرض وأشعل لفافة تبغ.
سحب منها سحبة طويلة.
"لعينة مثل أمك." قال وهو يركلها في معدتها.
تكورت زهرة على نفسها تحمي نفسها بيديها وهي تصرخ.
"قفي يا حشرة!" أمرها حسني وهو يهز يديه. "هنا!" وأشار تجاه بلاطة توسطت الصالة.
"أقسم بالله إذا تحركتِ من مكانك يا قذرة سوف ألسعك بالنار."
زهرة بلا كلام وقفت مكانها وهي ترتعش تنظر تجاه حسني بخوف.
حسني:
"آويتك، وجدت لكِ بيت بعد وفاة والدتك. أتعلمين ماذا كان سوف يحدث لو تركتك؟"
"كنتِ ستجدين نفسك أسفل كوبري بين المشردين واللصوص والمجرمين ينهشون جسدك."
"هذا جزائي!" ولكمها في صدرها بقبضته، ترنحت زهرة حتى سقطت على الأرض.
"قفي مكانك يا كلبة."
زهرة بسرعة وهي تنهض:
"حاضر."
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السادس 6 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
وقفت زهره في مكانها، بعد أن أحرق حسني لفافات التبغ خلف بعضها.
دلف لغرفة النوم وتمدد على السرير، وترك الباب مفتوحًا.
كان جسد زهره يؤلمه، تلقت ضربًا جعل وجهها يتورم، وصدرها ينغزها وغير قادرة على فرد ظهرها.
حتى قديميها، كانت غير قادرة على حملها.
لكنها كلما سمعت سعال حسني، انتصبت في مكانها بخوف.
راح الألم يغلي في داخلها، وشعرت ببركان يكافح لينفجر في رأسها.
منتصف الليل، سقطت على الأرض.
لكنها نهضت بسرعة وهي تنظر تجاه الباب المفتوح.
الليلة الطويلة ترفض أن تمضي، الصبح تأخر وزهره لم تعد قادرة على المقاومة.
عندما فتح حسني عينيه، وجدها متكومة على الأرض.
شفتيها، وجهها، كل شيء ظاهر فيها متورم من الكدمات.
ركلها في معدتها ركلة شديدة، صرخت زهره من الرعب والألم.
ركضت تجاه الجدار لتحتمي به.
لكن حسني اكتفى فقط بالابتسام.
تركها ورحل لعمله.
رغم الوجع، نظفت زهره الشقة، طبخت، مسحت، وأعدت الطاولة لحسني.
الذي ما إن عاد حتى التهم الطعام بمفرده.
سمح لزهره بالنوم بعد أن احتضنها بلا مقاومة وأجلسها على حجره.
حيث وعدته أن تكون فتاة مطيعة وأن لا تشتكي أبدًا.
مضت شهور وزهره تعيش في ألم، تنتهك طفولتها كل ليلة تقريبًا.
كانت تكتفي بإغماض عينيها وهي تدعو أن تمر تلك اللحظات المقيتة.
لكن الوضع تحسن بعض الشيء حينها.
قرر حسني الزواج وانشغل بتفاصيل العرس.
فكان لا يطلبها إلا نادرًا لتفعل ما يأمرها به.
عندما حضرت عروس حسني، تنفست زهره أخيرًا.
اعتقدت أن الألم قد انتهى.
كانت محقة.
داعبها الأمل شهر كامل قبل أن يطلبها حسني لمتعته.
في تلك الفترة، كانت زهره تنام في غرفة ضيقة بعيدة عن زوجته.
وكان حسني يتعامل معها بحذر ويكتفي بمداعبات خفيفة.
فزوجته لها سبعة آذان كما كان يصفها.
زوجته اللعينة التي كانت تعامل زهره كخادمة وتضربها وتلعنها.
كانت زهره تتقبل كل ذلك برضى.
فما كان يرعبها هو حسني.
لا الضرب.
لا العمل.
حتى جاء الأسبوع البائس الذي غير حياتها.
عندما افتعل حسني مشكلة دفعت زوجته لترك الشقة.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السابع 7 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
أحضر حسني الكثير من الطعام، مشويات، كفتة، كباب، محشي ورق العنب، وبعض الفاكهة. حتى أنه وصل شقته يلهث من التعب.
عندما شاهدت زهرة ما أحضره حسني، لم تفلح في فهم لماذا يحتفل رجل برحيل زوجته عن المنزل رغم غضبها. كانت صغيرة لتدرك أن كل زوج يرغب برحيل زوجته لبعض الوقت حتى دون سبب.
قال حسني بلهجة آمرة، وكانت الساعة تشير للسابعة مساءً:
"زهرة، قطعي الطماطم وأعدي الطاولة ريثما أنظف نفسي."
رغم توجسها ووقعها للقادم، لم يكن أمامها إلا أن تطيع. فهي، وإن مر وقت طويل، لم تنسَ نوبة غضب حسني الأخيرة عندما انتهز فرصة غياب زوجته وقام بتعذيبها. لقد عراها من كل ملابسها ولسعها بلفافات التبغ حتى صرخت مثل ألبومة، فقط لتأخرها في تلبية طلبه.
كانت المائدة معدة عندما جلس حسني. وأدركت زهرة أن أمامها ليلة مأساوية بعدما طالتها نظرات حسني الشهوانية.
"اجلسي يا زهرة، تناولي طعامك معي."
مرات قليلة فيها يلاطفها حسني، يطلب منها فعل قبيح. زهرة، الطفلة، تعلم ذلك.
تناولت طعامها بصمت، وحسني يمد لها الأنواع المختلفة من الأطعمة، حتى أنه كاد أن يطعمها بيده.
بعد أن انتهى، أشعل لفافة تبغ وهو يحتسي فنجان قهوة. اتكأ على الأريكة بظهره وأمرها أن ترتدي القميص الأزرق الذي يحبه.
عندما تلكأت زهرة، زعق حسني بسرعة. خرجت الفتاة تركض حتى وصلت عنده.
"ستديرين أمره؟"
لفت زهرة حول نفسها. ابتسم حسني:
"بدأتي تكبرين يا زهرة."
سحق عقب لفافة التبغ، وأشار بيده:
"الحقي بي."
في الفترة الأخيرة، تملكت زهرة طاعة كلبية تجاه أوامر حسني. سارت خلفه منكسرة، تجر قدميها بأعياء.
ألقى حسني بجسده على السرير وأمر زهرة أن تنزع ملابسها، والتي لم تفهم ما الحكمه من ارتداء ملابسها ثم نزعها.
نزعت زهرة ملابسها. طلبت من حسني أن تغلق النور.
ابتسم حسني وأومأ رأسه بالموافقة. رقدت زهرة أمام حسني مستعدة للألم.
لكن الذي حدث بعد ذلك حدث بسرعة ولم تفهمه. حسني يضمها بقوة كالعادة. بعد لحظات يتمتم:
"غير معقول. مستحيل."
ثم يصرخ في زهرة وهو يضربها في ظهرها:
"ارتدي ملابسك يا لعينة. اغربي عن وجهي. ماذا فعلتي بي؟"
خرجت زهرة من الغرفة. رغم زعرها، كانت مسرورة. ما إن ابتعدت حتى عادت متسللة نحو باب الغرفة تنظر تجاه حسني الذي لم يتوقف عن السب واللعن.
كان ينظف نفسه. لم تتمالك زهرة نفسها وضحكت. كانت حسني ينظف نفسه. اتضح لها أنه بال على نفسه.
دفع حسني خارج الغرفة بغضب. عندما اصطدم بزهره، أفرغ غضبه بها. لقد ضربها ضربًا مبرحًا حتى كاد أن يقتلها.
ثم بدل ملابسه وغادر الشقة.
عاد بعد ساعات وكانت زهرة لازالت مستيقظة. يحمل في يده العديد من الأدوية.
كلما نظرت زهرة تجاهه دون قصد، كان يصب عليها لعناته وينعتها بالعاهرة.
صباح ذلك اليوم، وكانت زهرة نائمة في المطبخ. حاول حسني مرة أخرى وبعد فشله جرجرها في الشقة ومسح بها تراب الأرض.
وضع قدمه على رأسها:
"اسمعي يا لعينة، إياكي أن تخبري زوجتي."
بعد رحيله، فكرت زهرة: أخبرها بماذا؟ لم تنجح في إيجاد إجابة. ما كان يعينها أكثر، ابتعاد حسني عن التحرش بها.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثامن 8 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
علم بمرض حسني، عادت زوجته لشقتها كأي امرأة ابنة أصل تقف بجوار زوجها في الأزمات.
لكن مرض حسني كان مختلفًا، مرض مخزي يحاول إخفاءه، سيلان في البول.
قبلت زوجته في البداية حرصه على الابتعاد عنها، حتى أنه كان ينام في غرفة منعزلة.
عزت ذلك لمرضه. مضى أسبوع، أسبوعين، لكن المرأة لم تفهم سبب نفور حسني عنها.
أرجعت ذلك لتعرفه على امرأة أخرى ولم تتقبل ذلك أبدًا. صارحته بشكوكها، واتهمها حسني بالغباء.
قالت: "لماذا تبتعد عني إذا؟"
حسني وهو يحاول أن يبدو ثابتًا: "أنا لا أحاول الابتعاد عنك، أنا فقط مريض."
زوجته: "لكن أنا أراك بصحة جيدة. كيف تكون مريضًا وتذهب لعملك، تدخن لفافات التبغ وتقضي يومك بكل سعادة؟"
رضخ حسني لرغبة زوجته حتى يبعد ظنونها، وجمعتهم غرفة واحدة أخيرًا.
كانت زهرة جالسة في الصالة حينها، سمعت بوضوح زوجة حسني تقول: "لا تضغط على نفسك، سنحاول مرة أخرى. أجل، أنا أفهم تمامًا مرضك يا حسني."
ثم ما لبثت أن خرجت من غرفة النوم بوجه متذمر تجاه الحمام.
ظل حسني راقدًا في غرفة النوم بعض الوقت قبل أن يخرج خلفها.
أما أنا، لمح زهرة جالسة في الصالة تبتسم، حتى هجم عليها.
أسقطها أرضًا، أفرغ فيها مرة أخرى انكساره وسخطه، هزيمته وخذلانه.
ضربها بوحشية، ولم تنجح زوجته التي لا تعرف السبب في إنقاذها من بين يديه.
ظلت زوجته واقفة ترمق ما يحدث باندهاش. فكرت أن زوجها يحاول أن يبين رجولته أمامها بعد إخفاقه في غرفة النوم، ولم تمانع بضرب زهرة إذا كان ذلك سيخفف عليه.
ظل حسني يضرب زهرة حتى تعرق جسده، وزهرة أسفله تصرخ من الألم. تركها محطمة، فزحفت زهرة تجاه المطبخ وهي تجر قدمها المتورمة.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل التاسع 9 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
احتاجت زهرة يومين لتتمكن من السير بطريقة جيدة. يومين لم ترحمها زوجة حسني فيها من العمل. لقد كانت على قدر من الوقاحة التي دفعتها للصراخ في وجه زهرة: "ستنجزين عملك حتى ولو بنصف قدم!". كانت تتقيأ اللعنات وتصبها على رأس زهرة بلا رحمة. كانت امرأة برميل حقارة متعفن.
يمكنك رؤية زهرة تجر قدمها خلفها وهي تكنس وتمسح، وهي مترنحة في المطبخ تقطع البصل بعينين دامعتين. والمرأة تسرح شعرها أمام المرآة بلا مبالاة.
خفتت حركة حسني تماماً. بروح منكسرة كان يذهب للعمل ويعود بهدوء ليتناول طعامه ويذهب للنوم. لاحظت زهرة أن حسني، منذ مرضه، بات ينفذ طلبات زوجته بلا معارضة. حتى أنه كان يسمح لها بالخروج في أي وقت تختاره ويحرص على عدم إغضابها.
كان يعمل بشتى الطرق أن يزلل الفارق بين رجولته المتسربة بالنسيان. لذلك كان يمنحها النقود بلا حساب، حتى لا يمنحها الوقت ولا الفرصة للتفكير في حاله.
مضت عدة شهور لم يطلب فيها حسني زهرة. واكتفى خلالها بضربها وإهانتها. الليلة التي كان يدلف فيها حسني لغرفة نومه مع زوجته كانت تعتبر كابوساً لزهرة.
هذا الوغد سرعان ما يخرج هائجاً، هرباً، ليصب لعناته على زهرة. كان يفرغ فيها إحباطاته وانكساراته.
لقد تعددت الجروح والكدمات والخدوش بجسد زهرة حتى تكاد تشعر أنها خرجت من غزوة حربية.
كانت زهرة قد كبرت للحد الذي جعلها تلاحظ أن زوجة حسني تخرج من المنزل بعد رحيل زوجها ولا تعود إلا قبل موعد حضوره سبعة أيام في الأسبوع. تعود منهكة، تطلب الطعام وتخلد لقيلولة لا يسمح فيها لأحد بإزعاجها، حتى حسني نفسه الذي كان يتحاشى الدخول عندها ويلقي بجسده الناحل على الأريكة بانتظار استيقاظها.
بعد أن تفتح عينيها، تأخذ زوجة حسني حماماً طويلاً، تتناول طعام العشاء، تدخن لفافات التبغ التي اعتادتها بعد مرض حسني. ثم ما يرقد حسني في غرفته حتى تظلف هي للغرفة الأخرى. تغلق الباب على نفسها وتتحدث في الهاتف لفترات طويلة، مطلقة صوتها الرفيع الزاعق كل فترة: "قهوة يا زفت!".
تصنع زهرة فناجين القهوة وتقدمها لسيدتها. هكذا طلبت منها عندما تكون تتحدث في الهاتف أن تناديها بـ "سيدتي".
في ذلك الحين، كانت زهرة تسمع الهمسات والضحكات غير المحتشمة، والتي كان صداها يصل للصالة.
رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل العاشر 10 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى
يقولون الأخبار السيئة، المقيته، تلف وتدور وتقف على باب أصحابها ولا تدخل.
كان حسني ممتنًا لصبر زوجته عليه، لكنه لم يسأل نفسه ولا مرة لماذا توقفت عن التذمر؟ عن المطالبة بحقها؟ كان بينهم تواطؤ قبيح، أن يترك كل منهم الآخر في شأنه.
زوجته التي كانت في الماضي تخرج بعد رحيله وتحضر قبل حضوره لم تعد مبالية بذلك. تغير روتين حياتها اليومي، فهي تسهر إلى حدود الصبح، مع صديقاتها طبعًا، وتنام لغاية العصر. تستيقظ بعصبية لتجد كل أشياءها معدة من أجلها.
حمامها، ملابسها، حذاؤها، طعامها، قهوتها، تبغها. المكتسبات التي ذهبت إليها بعد مرض حسني.
زهرة أصبحت خادمتها الشخصية، فبعد الصدام الذي نشب بينها وبين حسني والذي انتهى بهزيمة حسني ليجلس في المنزل مثل مقعد، إن كان يرضيه ذلك، أصبح يقضي شؤونه بنفسه.
لكن زهرة كبرت وأصبحت تعلم ما يعني ذلك وما يحدث خلف ظهرها. الطفلة الصغيرة شبت وأدركت سبب هزيمة حسني وأصبح لها مكانة عند زوجته، والتي لا تستطيع أن تفعل أي شيء دون مساعدته.
لقد تعمدت زهرة في الفترة الأخيرة أن تلمح لحسني أن سلطته في المنزل انعدمت وأنها لم تعد خائفة منه.
في المرة التي حاول حسني ضربها خلالها لم تسمح له بذلك، أوقفنه عند حده، عايرته بضعفه، بزوجته التي تسير على حل شعرها.
ولما هم بالسب واللعن حذرته أن لديها الكثير من الأسرار التي لو أخبرت بها زوجته لانتقمت منه شر انتقام.
قالت زهرة لحسني: "أنت مجرد كلب متعفن لا تستطيع حكم زوجتك".
شهق حسني، صرخ، ضرب وكسر بعض الأثاث، لكنه عندما اقترب من زهرة تلقى ضربة بين وركيه جعلته يترنح مثل خروف العيد، صرخ مثل طفل تلقى حقنة طبية في مؤخرته، جلس على الأرض لم يحتمل الألم.
كتم حسني غضبه داخله، والذي راح يغلي ويأكله من الداخل حتى تعرض لأزمة نفسية عنيفة أصابته بعطب شديد، جلطة دموية قوية نجا منها بالكاد، خلفت قدمًا مصابة ويدًا تتحرك بالعافية.
لقد أصبح يرقد في سريره بلا حراك ينتظر أن يتعطف عليه أحدهم بالكلام أو الطعام.
إنها الوحدة، العقاب، الذي يحدث عندما يتخلى عنك الناس بسبب أفعالك.