بصتله لينا بغضب من كلامه. سبت المحاضرة في نصها ومشيت. بص الدكتور بدهشة. ولسة هيتكلم، قام بسرعة كاران وحصلها. الدكتور بعصبية: -إيه قلة الأدب دي! مين دول؟ أدوني أسماؤهم حالا. حد من الدفعة: -ده كاران. وادي يا دكتور الاسم كفيل بإسكاته. رجع يكمل محاضرته. بص شارف للباب اللي اتقفل وراهم بلا مبالاة. مبقاش مهتم بره. ماشية لينا بسرعة وكاران بيلاحقها. نادى بصوت عالي: -لينا، استني يا بنتِ.
مبتردش. سرع في خطواته لحد ما وصلها. مسك إيدها يشدها تلف له. -استني! مش سامعاني بكلمك! بصتله بعيون مليانة دموع الغضب. -عايز إيه يا كاران؟ قولي عايز إيه؟ واقفين في وسط الممر. كل العيون بتبصلهم. قربت منه خطوة. تضربه على صدره بعنف بإيديها الاتنين. ورجع هو على أثرها لورا. -عرفني.. انطق وعرفني إنت عايز إيه وبتعمل فيا كده ليه؟ ليه بتعلقني بيك؟ ليه مصر تربطني بيك؟ وكل ما أحاول أبعد ترجعني.. ليه بتعمل كل ده؟
وفي الآخر تقولي: "أنتي صحبتي وأختي وبس، أنتي حد مميز.. بس عمرك ما تفكر تكون معايا." وليه لما بتقول كده أفعالك بتكون غير كده؟ ليه بتوحيلي نظراتك إنك بتحبني؟ لما أفكر أقرب لشارف بحس إنك بتغير عليا. بتقف في النص. بتوقف أي محاولات ليا. بترجع بسرعة تقرب مني وتعلقني بيك. ليه بتعمل كده؟ كملت بإنهيار: -إيه عاجبك في وجعي؟ بتفرح لما تشوفني مذلولة؟
بفرح بأي حاجة تيجي منك، بأي أمل تديهولي. بتعلق بيك بسبب نظرة وتسيبني وتقرب من غيري قدام عيني.. ليه مديني أمل وأنت كيانك كله مع كاميليا؟ بشوف عيونك وأنت معاها. غرقان في حبها. بس.. كلمت نفسها بإستنكار: -رغم كل حبك ده، بشوف اهتمام في عيونك ليا. والله بشوف.. أنا مش مجنونة! رجعت تبص له ببكاء تاني. -ليه بتعمل كده فينا؟ فيا؟ ليه مش سايبني في حالي؟ عايز كله يبقى ليك.. أنا.. وكاميليا. تكون معاها ومكنش أنا معاك ولا مع غيرك.
انكشف؟ لينا ذكية. بتعرف تلاحظ كل حاجة حتى وسط أسوأ المواقف. كله عارف. قدام مفيش حاجة بتفلت منها. هي اللي بتختار تصدقها أو تكدبها. فضلت تبص له مستنية رد. كالعادة الكلام مش هيفيد مع لينا. الحنان.. هو الحل! خدها في حضنه يربت على شعرها. -أنا آسف على كل حاجة. آسف لو أنا سبب في حالتك دي. هصلح كل حاجة. همست بإختناق:
-قولي إني مش كدابة. اللي هقوله ده عارف إنه يدل على إني مجنونة بس.. قولي إنك حتى لو بتحب كاميليا.. فأنت بتحبني أنا كمان.. فيه مشاعر جواك ليا. مسكت في ياقته بحاجة. -قولي أرجوك. بصت له بتلهف، برجاء وتوسل، بانفاس مقطوعة كأن كل حياتها واقفة على كلمة منه. بص له بتشوش، بلع ريقه بصعوبة وهو بيهز راسه ببطء. -فيه يا لينا.. فيه مشاعر جوايا ناحيتك.
غمضت عيونها براحة وهي بتسند براحة على راسه وهو بيربت عليها بخفة.. موجة إنهيار كالعادة وهو هداها. بس عكس كل مرة كانت على مرأى ومسمع الجميع. بعد شوية، هديت لينا وفاقت من حالتها. بعدت عنه ومشيت من غير كلام. اتنهد هو وهو بيشوفها بتختفي من قدام عينه. بص وراه لقى شارف واقف عند حيطة وساند بضهره عليها وحاطط إيديه في جيوبه. ملامحه ساكنة للغاية. ملامح مينفعش تكون على وشه بعد اللي سمعه!
ظهر نوع من القلق في عيون كاران. صحوبيتهم رجعت تتفتت تاني! فتح بوقه علشان يتكلم ولسة هيقرب. شاورله شارف إنه يهدأ. قرب منه هو. -متتأسفش. قولتلك مبقتش مهتم. مش مصدق! ربت على كتفه وغير الموضوع. -عملت إيه مع كاميليا؟ -سايبها تلعب شوية.. نفذت رغبتها وبعدت. بصتله برفعة حاجب. ابتسم كاران بمكر وغمز بعبث. -كاميليا كانت عايزة تلاعبني.. فهخليها تلعب بس بطريقتي أنا..
حرك شارف راسه بقلة حيلة. عمره ما هيتغير. كل العلاقات شايفها لعبة. حد يشد وحد يرخي.. كل الناس حواليه دمى! *** غيظ وأنا أغيظ.. بدل ما تحرق دمه، بيحرق هو دمها! كل يوم بيحدث على الإنستا بصور وحالات رايقة. عايش حياته. ولما تلمحه في الجامعة بيكون في منتهى الروقان. واقف كل مرة مع ناس جديدة، شباب وبنات. الكل بيتلزق فيه أول ما أداهم مجال. والمضحك إنه مش بيجي علشان يوريها نفسه. هي اللي بتدور على طريقه!
هي اللي بتحاول بمحاولات عبيطة إنها تغيظه. تنزل صور مع الشلة بتاعتها، مع يوسف.. تبان إنها مبسوطة. لكن مضايقة إنها بتحاول تبين ده. ليه بتعمل كده؟ ليه شاغلة بالها بيه! كلمت صورة أخوها: -أنا فعلًا كنت مش عايزة أكمل معاه. كنت حاسة إني مخنوقة. بس متوقعتش لما أبعد هتبقى دي حالتي. وهو.. بص كان في الأول مجنون إزاي. لكن دلوقتي ولا هامه؟
كأنه ما صدق. بعد ما هدد وأنا كاران وده وهعمل وهسوي ومش هسيبك. قولت إنه متمسك بيا.. كنت ببين إني مضايقة ولكني كنت مبسوطة إنه متمسك كده. لكنه سابني فجأة.. بطل يحاول ولا يقرب.. بقى يشوفني ولا يهتم يبص لي. كأنه ما يعرفنيش! كأنه محبنيش. بيأكد شكوكى إني مجرد حاجة أمتلكها شوية وخلص. إني مش حبه الحقيقي زي ما قال. بيأكد شكوكى الأولانية.. شدت شعرها بضيق.
-أوف أنا اتجننت بكلم نفسي بسببه.. مش سايبني في حالي حتى وهو بعيد عني. عايز منه إيه؟ تلت أيام كمان. كانوا مدة كافية بالنسبة ليه. سابها على راحتها زي ما هي عايزة أهي. كان كريم للغاية. حقيقي هو مبهور بنفسه. لفت وراحت وجت. صاحبت وخرجت. حققت كل أحلامها. وجه وقت الحساب. جه وقت العودة. بس قبل أي شيء. مش كاران اللي يتألم من غير ما يؤلم. لازم يدوق الشخص نفس الألم والإحساس. حتى لو كان أقرب حد ليه!
دخلت كاميليا كافية وهي بتبص حواليها. عندها معاد مع أصحابها هنا. لكنها لمحته. كاران.. مديها ضهره وجنبه بنت بتتكلم معاه. لمحتها بتبص لها بطرف عينها قبل ما تزيد في الدلع. قربت منه ومسكت إيده تلعب بصباعها على كفه بلطف.. بصت لهم وهما بالحالة دي بعيون مصدومة، ودموع في عيونها. هي اللي خسرته. هي اللي طلبت تبعد.. هي اللي قالت له بطلت تحبه. من حقه يعمل اللي عايزه. لكن ليه هي حاسة بكل الوجع ده؟
لفت بسرعة تمشي ودموعها بتنزل من عينها. عند كاران، لسة ديدا هتبتسم بغرور، وبتقرب منه أكتر بتملك. نفض إيده عنها بقرف وبَعد بكرسيه عنها. -كفاية عليكِ لحد كده. بصت له بعدم فهم. شاور وراه لمكان اختفاء كاميليا. -أنا سبتك تعملي كده قدامها علشان أنا عايز كده. مش علشان أنا متأثر بقربك ولا حاجة من الحاجات العبيطة اللي في دماغك دي. قرب بوشه منها يضحك بسخرية.
-فوقي ياحلوة. أنا مبصش لأشكالك. ومحاولاتك كل الأيام اللي فاتت دي ولا تفرق معايا.. ولا تأثر في شعرة مني.. أنا كنت بستخدمك من أول لحظة لدلوقتي. كاميليا حبيبتي زي ما أنتِ شايفة كانت مجنونة شوية وكنت عايز أعقلها ولقيتك في وشي قولت أستخدمك علشان أرجعها لعقلها.. وليا. وقف عن كرسيه لسة بيبص لها بإشمئزاز. -أشكالك متجذبنيش. ولا تحلم تقرب مني وتلعب عليا. أخرك يومين معايا.. ألعب بيكِ زي كده وأرميكِ. مش عايز أشوف وشك تاني.. يا..
مهتمش ينطق اسمها ومشى. سابها تبص له بصدمة. كان كاشف كل حاجة. كل مخططها. وهي اللي مفكرة إنها بتلاعبه وبتوقعه! *** -غبية، غبية.. دورت كتير على حد تعيط له، تشكيله. ملقيتش غير لينا. كل الناس اللي عرفتهم مش هترتاح معاهم قده. رغم إن واقف بينهم كاران! فتحت لينا الباب فلقيت كاميليا في وشها. نطقت اسمها بتعجب. -كاميليا.. حضنتها كاميليا وهي منهارة. دخلت بيها جوه وهي بتحاول تهديه. بإنهيار خرجت منها كلمات متقطعة:
-أنا كنت غبية. فكرت إني بطلت أحبه. كان بيغير عليا أوفر ودايمًا محاوطني. ففكرت إني بطلت أحبه. بطلت أكون عايزاه. لكني كدابة. أنا بحبه.. أنا لسة بحبه. لكن هو لا.. كان شايفني حاجة ملكه. ولما تمسك بيا تمسك علشان مبيحبش حاجة تسيبه مش علشان بيحبني لا.. لو بيحبني مكنش بعد عني ونساني بالسهولة دي. مكنش بقى معاها.. بيضحك لها.. بيخرج معاها ويمسك إيدها.
زاد عياطها لما اتكرر المشهد في عيونها. ولينا اللي بتسمع بمشاعر مختلطة. فمهما كان اللي بتتكلم عنه ده حد بتحبه. مؤخرًا قالها إنه -قد يكون بيحبها -. فمشاعرها مبعثرة.. ودي صحبتهالكن أخر كلامها يعني.. في وحدة تالتة في حياة كاران؟ هي ناقصة كاميليا علشان تظهر واحدة تالتة.. حد تاني يقاسمها فيه.. ***
تاني يوم الصبح خرجت من بيتها وملامحها منطفية. عيونها وارمة من عياط إمبارح. اتفاجئت بعربيته قدام بيتها ساند عليها ومستنيها. ابتسم أول ما لمحها. قرب منها يحضنها بإشتياق. -كامي بيبي.. I miss you. محاوطتوش. فضلت جامدة بين إيده. بعد عنها وهي بتنطق: -عايز إيه يا كاران؟ مش كنا خلصنا؟ فرك وشها بين كفوفه بخفة ولطف. -عايزك طبعًا. هكون هنا ليه غير كده! ابتسمت بسخرية. -عايزني.. نطق بشغف وعيونه بتبص لملامحها بلهفة. كل شبر فيها..
-طبعًا عايز. كنت وهكون وهفضل عايز كاميليا وبس. -أومال ليه بعدت عني كل الأيام اللي فاتت دي؟ -حاولت أحقق رغبتك.. -وده من إمتى؟ إمتى حققت ليا رغبة لو هي بتخالف رغبتك، ولا هي كانت على هواك؟ قالت آخر كلامها بسخرية قبل ما تكمل بمرارة: -علشان تعيش لك يومين حلوين مع غيري.. لمحت من بعيد لبعيد، بتلومه. لكنه قلب الترابيزة كالعادة. مجهز دفاعاته.
-لا يا كامي. عمر بعدك ما هيكون على هوايا. بس أنتِ اخترتيه. كنتِ عايزة تكوني مع غيري. عايزاني أقبل أشوفك هنا وهناك مع ده ودي من غير رد فعل مني. كنتِ بتتجاهلي ضيقي وغيرتي عليكِ. مش فاهمة ومستوعبة قد إيه الموضوع مرهقني. فخليتك تجربي اللي أنا جربته. تحسي بحالتي لما فجأة حسيت بملل منك ناحيتي وأنك مش طيقاني وبطلتي تسألي فيا.. خليتك تجربي حالتي وأنا بشوفك واقفة تضحكي مع ده ودي وأنا مش في بالك. وأخيرًا تشوفى حالتي لما بتقربي من أي حد.. سواء إن كان زي أخوكي ولا غيره. زميل دراسة أو أي كان. كنت عايزك تجربي شوية من اللي جربته علشان تفهميني.. ووقتها تديني عذر، وقتها نلاقي حل.
البنت اللي شوفتيني معاها امبارح أنا كنت مظبط كل حاجة. كنت عارف هتكوني فين فسبقتك. كنت عارف كل مرة بتخلصي محاضراتك أمتى. دماغك هتوديكي فين فبسبقك علشان تيجي وتشوفيني. كنت عايزك تغيري عليا. عايز أتأكد من حبك ليا. همس بنوع من الضعف: -كنت خايف إنك تكوني فعلًا بطلتي تحبيني. كنت خايف أوي. حط إيدها على قلبه. كان بينبض بجنون.
-قلبي بيبقى هيقف لما أفكر إنك بطلتي تحبيني. كان لازم أعمل أي حاجة علشان أتأكد.. بس من غير ما أجرح كبريائي. أنتِ عرفاني! هز كتفه في آخر كلامه بقلة حيلة. شخصيته صعبة، غروره صعب. مهما كان منكسر مبيبانش. مهما عاز مبيطلبش. دمعت عيونها لما سمعت كلامه. جربت إحساسه، بررت تصرفاته.. فتحت بوقها علشان تتكلم لكنه مدهاش فرصة. حضنها ليه أكتر يشـد عليها.
-متكرريش اللي عملتيه ده تاني. متطلبيش تبعدي عني.. وقتها مش هلعب اللعب الكيوت ده تاني. وقتها رد فعلي هيكون أصعب. هزت راسها بنفي وهي بتحضنه بلهفة. -مش هطلب.. ورجعت المياة لمجاريها.. رجع يوصلها لكليتها. نزلت من عربيته قدام الكل. ابتسم وهو بيودعها. -لما تخلصي هعدي عليكِ نخرج سوا. هزت راسها بأوك ونزلت من العربية وهو مشى. دخلت المدرج وهي رايقة. أمبارح كانت بحال ودلوقتي بحال! سبحان مغير الأحوال! قعدت جنب صحبتها
اللي قالت بخفوت وصوت محفز: -كنت بلومك لما سبتيه بس طلع معاكي حق. كاران وده طلع بلاير قد الدنيا يابنتي! بصت لها بعدم فهم. فتحت فونها تشغل حاجة. -صحبتي في إدارة أعمال وبعتتلي الفيديو ده صورته من يومين لكاران وبصي كده.. شغلت لها فيديو لكاران مع لينا وهما بيتكلموا وهي منهارة وبيحاول يهديها. حضنهم سوا. كلامهم في الآخر. صوته وهو بيقولها إن فيه جواه مشاعر ليها. شكها الأول والأخير والدائم.. لينا مش حد عادي في حياته!
صوت صحبتها خرج لكنها مش سامعاه. مشوش في راسها! -مش دي صحبتكم؟ كان بيحبها وهو معاكي معقول؟ إزاي يعمل كده، يحب اتنين؟ ويخليهم قريبين منهمش قادر لا يسيب دي ولا دي. عايز يضمن وجودكم جنبه! الرجال!! عقلها بيجيب كل اللقطات اللي كانت بتعديها بإرادتها. كل لحظات قربهم. حضنه ليها. لمسه ليها بلطف. ضحكه وهزاره. هو اللي بيروح.. اللي بيعمل. ويجي يقولها أصل لينا متعودة. لينا إن قربت مرة، قرب هو مقابلها عشرة..
الصورة بتوضح. هو اللي عايز.. هو حاسس.. بحاجة جواه! ضحكت زي المجنونة بإستيعاب. عمر ما دي هتكون مجرد صداقة. مينفعش تكمل كمجرد صداقة.. مينفعش هي ولينا تكون في حياة كاران. يا هي.. يا لينا. وهو يختار. قالها شارف ليها مرة. لو فكرك أتحطيتي في مقارنة حقيقية مع لينا هيختار مين؟ بس المقارنة مش هتكون ك حبيبة وصديقة. ضحكت بسخرية. بل الأتنين في خانة الحبيبة!!! يتبع... لـ زينب -سمير
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!