هل الوضع اتغير بينهم بعد مفاجآته الأخيرة؟ اختلفت مشاعرها وقراراتها؟ أبدًا. لو الحكاية حكاية فلوس، لو هتحبه لأجل أفعاله دي كان زمانها عشقاه لحد النخاع. هو في حد يدلع قد كاران وادي؟ بيفاجئ زيّه! علشان كدا كانت مشاعرها لحظية. اختفت أول ما وصلت لبيتها ونزلت من عربيته. بصتله قبل ما تمشي. -ميرسي يا كاران على الهدية دي. مدت إيدها بالعقد. -بس أنا مش هقدر أقبلها. بصلها بدهشة وعدم فهم. هدية وقبول ورفض، من امتى؟ فسرت.
-أنا لسة عند كلامي، مش عايزة أكمل. وهو اللي فكر بسبب اللحظات اللي فاتت إنها غيرت رأيها، لانت ومالت وحنت. جمدت ملامحه اللي كانت منبسطة تاني. شدت قبضة إيده على مقود عربيته، بيفركها بلا هوادة قبل ما يبتسم بخفة وهو بيبصلها. -كامي بيبي، اطلعي ارتاحي، اليوم كان طويل إنهاردة. فتحت بوقها علشان تتكلم، قفل أزاز العربية ومشى بسرعة. فضلت هي تبص لفعلته بدهشة، حاسة إنها محكومة ومربوطة معاه. هل هي مذنبة إنها تطلب تسيب كاران وادي؟
ليه الكل بيلومها، أولهم هي.. رغم إنه قرارها. *** في مكان للسهرات، زي بار، قاعد شارف على كرسي طويل قدامه ونايم على رخام بخمول. انضم ليه كاران حضنه من كتفه يقول ببسمة مريرة. -حتى أنت كمان. سابه وقعد على كرسي جنبه. بص لحالته وفهم تفسيرها فورًا. -لينا، حصل حاجة جديدة بينكم؟ تنهد ومردش. زفر كاران بضيق.
-قولتلك طول ما أنت كدا مفيش حاجة هتتغير. طول ما أنت دايمًا حواليها عقلك هيفضل مشغول بيها. ابعد عنها وأنت أكيد هتنساها وهتـ... قاطعه. -متكملش. أنا لو كنت عارف أحب غيرها، أبص لغيرها حتى مكنش دا بقى حالي. نهى كلامه بضحكة مريرة قبل ما يكمل. -كل البنات في عيني لينا، مبقدرش أشوف ولا أحب غيرها. مبتجذبنيش واحدة غيرها. أنا بجيبهم جنبها.. وأحلى منها علشان عيني تتعلق بيهم وألاقيني برجع أدور عليها وعيني متشوفش غيرها.
بس.. بإصرار كمل. -كل دا كان زمان، مش هكمل على كدا. لينا. متستحقش إني أكمل على كدا، أعلق نفسي بيها وكل مرة هي تسيب، تعتبرني مجرد بديل مستني. بصله بعيون محمرة، مكتوم فيها دموع ونبرة مغلولة. -أنا مستحقش منها كدا على كل حبي ليها. مينفعش دا يكون رد جميلها ليا. هز كاران راسه بإيجاب. -ودا اللي ياما قولتلك عليه. ابعد عنها حتى لو مش هتكون مع غيرها. ابعد علشانها قبلك، يمكن بُعدك يفوقها.
ضحك شارف بسخرية ومردش. ولا هتهتم، طالما كاران موجود. وكاران نفسه عارف بس.. الأفضل التجاهل أحيانًا. حاول شارف يغير الموضوع. -والدنيا معاك إيه؟ بصله بطرف عينه ومردش. -سيبها يا كاران. بصله بعيون غاضبة. ضحك شارف. -ما أنت لسة ناصحني أعمل كدا، حالك ميفرقش عني كتير.
-أنت شخصيتك ممكن تعمل كدا، ظروفك تسمح.. لكن أنا لا. مش أنا، مش هعرف حتى لو حاولت، وأنا مش عايز حتى أحاول. شارف أنا مقدرش أعيش من غير كاميليا لثانية وحدة حتى، الفكرة دي لما بتجيلي بتجنن. بصله شارف بدهشة. -للدرجادي! هز راسه بآه. -وأنا مش فاهم إيه اللي وصلها لكدا، بس أنا هعمل أي حاجة علشان دا ميحصلش. غصب عنها أو بموافقتها، كاميليا هتكمل معايا. أنا وعلى الأقل حاليًا معنديش أي استعداد إني أفارقه. بص.
طلع فونّه وفتح الصور بيفرّق بينهم بسرعة. كلها للحظات بينه هو وكاميليا. -وأنا بوثق كل لحظة ما بينا علشان لما بسيبها وأروح بقعد أتفرج عليهم لحد ما أتعب وأنام. أحيانًا بفتكر اليوم كذا، اللحظة كذا بكلمهم يجيبولي تسجيل الكاميرات للحظة دي. وراه آخر فيديو صوره ليها وهي بتتفرج على اليخت.
-وعلشان فرحتها ولمعة عيونها دي أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة. بقيت مبفكرش غير أعمل إيه المرة الجاية علشان أشوف عين كاميليا بتلمع. هي مش فاهمة هي عندي إيه ولا أنا كمان، ولا كمان فاهم حالتها وسببها، عملت إيه علشان تحس بكدا، جرى إيه علشان تتغير وتكرهني فجأة كدا. لو فيه حاجة تقولي عليها ومهما كانت هغيرها. أنا... امضت عيونه بإصرار. -لا يمكن أسمحلها تبعد. ربت شارف على كتفه كاران وهو بيتنهد. هو وصاحبه في ورطة.. ورطة حب!
متسابين وهما ماسكين ماسكين! *** لأنه كاران فهو غير قابل للفهم. اختفى عن عيونها لأيام، كأنه بيقولها هنفذ كل اللي عايزاه، أنا اللي بقيت مش عايزك. لا بيعدي ياخدها، ولا بيرن، ولا بيظهر. أستسلم؟ حسّت براحة.. ناقصة وهي بتعيش حياتها زي ما هي عايزة. الراحة اللي نشدتها في وجوده.
خرجت من مبنى الكلية مع أصحابها، اتمشت معاهم حوالين المكان وهي دماغها مشوشة غصب عنها. آخر كام مقابلة بينهم مبينش إن دا هيكون رد فعله، كانت خايفة لكنه فاجئها. مفروض تنبسط! فاقت على صوت واحدة صحبتها بتقول بتعجب. -كاميليا مش دا كاران؟ بصت قدامها وسعت عيونها وهي شيفاه لأول مرة واقف مع بنت غيرها هي ولينا. بنتين؟ ياريت.. شلة بنات كاملة بيضحك ويهزر معاهم وكلهم باين عليهم الإنبساط. ومين يزعل وهو واقف مع كاران؟
الكل بيحسدها عليه، هيموتوا على فرصة إنهم يتقربوا منه. وهو أدّاها. مدّيها لهم على طبق من دهب! رفع راسه لفوق يضحك فوقعت عيونه عليها. انتظرت كالعادة يسيب الكل ويجيلها، يبتسمتلها بسمته الخاصة. لكنه بعد عيونه عنها بلا مبالاة وأنسجم في حواره. رفعت حاجبها بتعجب. صوت البنت جنبها. -كاميليا! بصتلها وبجمود. -قولتلك إننا سبنا بعض مصدقتيش، أهو الدليل قدامك. بصت ليه بصة أخيرة ومشيت. عند كاران. نطق بوعد.
-خلاص ياديدا وعدتك إني هحضر. -هستناك. هز راسه بتمام وسابهم ومشى. البنات لفوا حواليها بسرعة. -انطقي حالًا، وقعتي عليه إزاي دا، قدرتي تكلميه إزاي! وتلفتي انتباهه.. دا مفيش حد قدر يعملها قبلك، طول عمره عينه على كاميليا البنت بتاعته. لاعبت شعرها بغرور. -كاميليا مين.. خلاص انتهى وقتها، جه وقت ديدا. همست بتوعد.
-أنا هنسّيه كاميليا دي نهائي، زي ما عرفت إني ألفت انتباهه، وعرفت أخليه يتسمتع بالكلام معايا، وزي ما بعد عيونه عنها دلوقتي بلا مبالاة لأول مرة.. هخليه يمسحها من ذاكرته للأبد. نطقوا بتلهف. -قولى عملتي دا كله إزاي. أظهرت الثقة وهي بتتكلم أزاي قابلته تاني -كصدفة مقصودة -وهو فتح معاها حوار والكلام جاب بعضه لحد ما قابلوهم. وإنها نفسها عملت دا ومستنية الرفض منه لكنها اتفاجئت بإنسجامه معاه.
لما عمل كدا فكرت إنها لفتت نظره فعلًا. لكن لما بعد عيونه عن كاميليا عرفت السبب، هما متخانقين سوا. بيغيظها. لكن أي يكن، مش هيهمها، هتستغل فرصتها في القرب منه للنهاية. قرب كاران من لينا اللي كانت واقفة بعيد عنه، بتبص ليه والبنات حواليه بحرقة. حضنها بخفة. -لينو.. -ياروقانك. ابتسملها بسمته الجميلة الجذابة. -وأنا دايمًا رايق. -السبب؟ بصت للبنات وراه بإيحاء وبنوع من الاشمئزاز. -دول؟ -مالهم دول؟ حتى صحبتهم لذيذة.. جدًا.
رفعت حاجب. -لذيذة! من امتى ودا ذوقك، ومن امتى وبتقف الوقفة دي مع بنات.. مش دا النوع اللي يلفت نظرك. قرب منها خطوة فرجعت لورا لزقت في شجرة وراها. مسك خصلة يلفها حوالين صوابعه. عيونه ضاقت بخمول وإغراء. -معاكِ حق مش دا نوعي، نوعي المفضل زيك كدا.. شبهك. بلع ريقها وبصعوبة نطقت اسمه. -كاران.. عيونه باصة بتركيز لحاجة معينة وبإصرار.
-نوعي المفضل هو أنتِ وبس.. اتسمت مواصفاتي الخاصة بناءً عليكِ. هفضل أدور عليكِ في كل البنات ومش هلاقيكِ فهجيلك. كلامه مهموس.. مش مسموع! مش ليها! للي كانت واقفة بعيد بتراقب كل دا، بعد ما وصلت لأخر طريقها ورجعت تاني، تجلد ذاتها فشافته بالقرب دا من لينا. رمقته بنظرة أخيرة مش مفهومة بينهم هما الاتنين.. طويلة. ومشيت. فاق من حالته لما لينا زقته بعيد عنها. -يابني إيه اللي حصلك؟
تتمنى لو بيقرب وهو فايق وواعي، حابب وراضي. بتتمنى يكون شايفها لينا، عايز لينا، بس.. فكرته. -بتعمل كدا ليه؟ كاميليا هتضايق. -هتضايق ليه؟ فيها إيه لو روحت وجيت بين دي ودي؟ كلمت وهزرت معاهم، كدا كدا قلبي محفوظ لواحدة بس.. راجعالها. راجعالها، أنا عارف إني راجعالها.
بصتله لينا بألم. لسة متمسك، لسة فرصتها ضعيفة. بس مش مستحيلة. الوصال بينه وبين كاميليا حباله بتضعف، بتدبل وهتستنى لحد ما هتتقطع. كل اللي بيحصل بينهم مؤشر لدا، عمر ما اللي بيحصل دا حصل بينهم. فيه أمل. هتستنى. همست. -هي مستنياك ترجع لها.. ارجع لها. تقصد نفسها، تتمنى لو يروح كل المحطات، يزور كل البيبان، وتكون هي محطته الأخيرة. تتمنى يديها أمل وهتستنى. بس هو مبيديش! ***
بتلف كاميليا في أوضتها رايح جاي بعصبية وهي بتاكل في ضوافرها. بيتعاد مشهده مع البنات وبعدهم لينا مرة ورا التانية. الكيد ماليها. قبل ما تقف لحظة بإستيعاب. -فيه إيه؟ أنتِ مضايقة ليه؟ أهدي كدا، دا كان طلبك وهو حققه، افرحي بقى وإنسيه، امسحي كاران من دماغك خلاص. ولّت أيامه خلاص. هزت راسها بتأكيد. هتنساه زي ما عمل، هتغيظه زي ما غاظها. فتحت فونها تطلب رقم يوسف. -فاضي نتقابل؟
بعد شوية في كافيه راقي، قاعدة مع يوسف بيتكلموا سوا. اكتشفت قد إيه هو اتغير، اختلف عن الماضي. مهما دورت على نسخة الماضي مش هتلاقيها. هي اتمسكت بظهوره، لكن كلام كاران كان صح. تعرف إيه عنه؟ بعد لمدة عشر سنين عمر يخليه إنسان غير اللي تعرفه. هو كويس.. بس مش يوسف! -كاميليا؟ بصتله بإنتباه. -معاك.
كدابة. عقلها كله معاه. مسكت فونها تشوف ولو رسالة منه مفيش. حدث على الانستا. كانت صورة ليه وهو في جنينة قصره، صورة لكلبه، صورة لكلبه وهو بيلاعبه، بيقضي وقته وهو في منتهى الروقان. لمعت عيونها بوميض. مسكت الفون وفتحت الكام وبصت ليوسف. -تعالى نتصور. ابتسملها وهو بيقرب. بحكم العادة حط إيده على كتفها. بصت لدراعه وبصت للكاميرا وهي بتبتسم. أخدتها ونزلتها فورًا مع منشن ليه. سابت الفون وهي بتبتسم وبدأت تتكلم مع يوسف.
عند كاران وصل ليه إنها منزلة بوست جديد. فتحه ظهرتله صورتهم سوا. بصلها وهو بيبتسم بخفة. بسمة مش مفهومة. عمل لايك. وقفل فونّه. من بعيد هو بيبتسم. من قريب، وشّه انكمش. شفايفه بتترعش دليل إنه كاتم غضب رهيب. -العبي يا كامي، العبي يا بيبي زي ما أنتِ عايزة. قالها لكلبته وهو بيرمي الكورة ليها ويلاغيها بيها ويضحك. ***
اختفى شارف عن عيونها من تاني، زي ما عمل قبل كدا، لكن حالتها زمان غير دلوقتي. كانت في أضعف أوقاتها، كانت بعيدة عن الاتنين، كانت بتخسر كل حاجة. لكن دلوقتي.. في كاران تسند عليه، في كاران يشغل بالها. يوم من غير شارف، أو اتنين.. مش فارق. محدش بيعدي عليها الصبح يفطر معاها ويروحوا الكلية سوا. محدش بيقعد معاها وكاران مشغول مع غيرها. محدش بيلف معاها في محلات السكين كير رغم إنه لا يفقه شيئ.
مفيش حد بيشاركها لحظاتها المملة، لكن.. في كاران! هتضايق فترة لحد ما تتعود، ولحد ما كاران يفقد أمله في كاميليا ويسيبها وتقرب منه زيادة. الأيام دلوقتي على صفيح ساخن بالنسبة للكل. كله مترقب، كله في هدوء قبل عاصفة. دخل شارف المدرج، وقعت عيونه عليها. جت ترسم بسمة خفيفة وتشاورله، يمكن يقرب كعادته، ينسى ويعدي. تخطاها وراح لمدرج وراها قعد جنب بنت هناك يسلم عليها ويضحكوا سوا.
دخل كاران من بعده ولمحها فقرب منها وهو بيبتسم. نسيت شارف في لحظة وأنسجمت معاه. بتفكر في شارف وضيقها منها طول ما هي لوحدها، ضميرها بيأنبها، لكن لما بيحضر كاران بتنساه. بيتمحي من ذاكرتها. وكأنه لم يكن. -لينا. بصت لكاران. قرب يهمس ليها. -متخسريش شارف علشاني. مش هتلاقيني في الآخر.
قال الكلمة دي وبس، وسكت لما دخل الدكتور وبصله بإهتمام. فضلت بصاله، بيألمها إنه عارف كل حاجة وعمره ما أشفق عليها، وعمره ما أخد خطوة وبعد، بيفضل موجود، بيقرب، ويأثر. كإنه قاصد؟ رافض يسيبها تنسى، تبعد. هو اللي بيديها الأمل، هو اللي قاصد يعلقها بيه. هي متأكدة. كاران -بقصد -بيعلقها بيه، بحركاته، تصرفاته، نظراته، كلماته. وفي الآخر يتصرف كإنه مش قاصد، همساته. إيحاءاته. هو بيمثل إنه بيتصرف بطبيعية وتلقائية.
بس كاران قاصد، مخليها سد خانة للأخير. مخليها متعلقة بيه ومستنيّاه. هي متأكدة. بس عايز يبان بريء!! كاران عايزها تفضل مستنيّاه. مبدياه على شارف وعلى كل العالم. وكل ما بيحس إنها بتفوق لنفسها يقرب ويعلق ويمشي. وهي زي الغبية بتمشي وراه!! يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!