دخل مروان سريعًا إلى الداخل، وجد سلمي تجلس على التخت وهي تنظر له بقلق. سلمي: في إيه يا مروان؟ مين جاي دلوقتي؟ مروان وهو يقترب منها ويمسك بكف يدها ويقبل جبينها بهدوء: ده سعد. وأخذ نفسًا عميقًا وهو ينظر إليها.
مروان: سلمي، أنا هلم شوية حاجات لينا، وهنروح بيت بابا ومتسألنيش في الوقت الحالي ليه. أوعدك بعد كل حاجة ما تخلص هفهمك كل حاجة، بس في الوقت الحالي أنا لازم أكون مطمن عليكي، ولازم متكونيش لوحدك. عشان كده هنروح هناك. هما كام يوم بس وبعدها هترجع كل حاجة زي الأول. سلمي بقلق: بس... قاطعها مروان وهو يقول لها بجدية: والله وعد. هفهمك كل حاجة بعدين. كل اللي طلبه منك دلوقتي تجهزي ومش عاوزك تقلقي خالص. أنا معاكي وجنبك.
سلمي بتنهيدة: حاضر. كان القلق ينهش قلب أمل وهي تجلس وحدها تمسك بصورة والدها وتبكي. هي السبب بكل ما يحدث معهم منذ أن دخلت إلى عائلتهم وكل شيء يسير عكس ما تريد. تجلب لهم المشاكل والآن أصبح الجميع في خطر. ولكن ما ذنبها؟ بكت كثيرًا.
وأخيرًا وجدت نفسها تجمع بعض متعلقاتها وتخرج من المنزل دون أن تنتظر عودته. لم تسمع كلمته ومنعه لها من الخروج. أرادت أن تبعد الخطر عنه بأي طريقة حتى ولو كان على حساب نفسها، فهذا ما تريده فقط، ألا يصيبه مكروه. بمنزل محمد وسمر كانت تجلس إلى جانبه على التخت، ولكن بداخلها الكثير من التساؤلات. محمد: مالك يا حبيبتي؟ سمر: مش عارفة يا محمد، بس أمل اتغيرت فجأة. وشفتها بتبص لواحد منظره مريحنيش، ومن بعدها وهي اتغيرت جدًا.
محمد: مين ده؟ تعرفيه؟ سمر بتوتر: لأ، بس شكل أمل حسسني إن في حاجة غلط، وهو كان منظره مش مريح نهائي بالنسبة ليا. محمد بتفكير: يمكن بيبص معاكسة وهي اتضايقت لما بص ليها. سمر: لأ يا محمد مش كده خالص. افهمني. الراجل ده عينيه وطريقته ونظرته ليها كأنه بيخوفها، وهي فعلًا ظهر عليها الخوف والتوتر. محمد بجدية: يمكن تعرفه، أو مثلًا كانت بتكلمه وقت وجود سعد في السجن. سمر بحدة:
لأ طبعًا أمل محترمة جدًا، وبتحب سعد. ثم أنا من يوم ما وقعت على دماغي حاسة إن في حاجة غلط. حتى مروان بيقلق عليها جدًا. في حاجة غامضة. حتى هي غلطت مرة وقالت لما اتضربت على دماغي مقلتش لما وقعت. فهمني. محمد بجدية: مش عارف. عمتا ربنا يستر وإن شاء الله خير. سمر: يارب. وصل مروان وسعد وسلمى إلى منزل والده. رحبت لهم والدة مروان بشدة وطرحت الكثير من الأسئلة على سلمي لتطمئن على صحتها. حتى قال مروان بجدية:
سلمي، نادي سمر من جوه. توجهت سلمي فعليًا إلى الغرفة، بينما نظر مروان إلى والدته وقال بجدية: ماما، سلمي أمانة عندك. أنا عندي قضية مهمة وخايف أسيبها هناك لوحدها في شقتنا. عشان كده عاوزك تاخدي بالك منها ومتخرجش نهائي. لإن أنا قلقان من القضية دي. الأم بقلق: في إيه يا ابني؟ وقضية إيه؟ سعد بجدية: متقلقيش يا خالتي، كله هيكون تمام. أهم حاجة تاخدي بالك من أمل وسلمى وممنوع يخرجوا. دي مسؤوليتك. الأم: حاضر، عنيا.
عادت سلمي وعلى وجهها صدمة، وقلق، وخوف وتوتر. سلمي: أمل مش هنا، وكمان هدومها وسايبة ورقة بتقول متدوروش عليا. سعد بعصبية: إزاي ده؟ هي اتجننت؟ مش في عصمة راجل ولا أنا إيه؟ الأم: اهدي يا ابني، المهم تلاقيها. روح بيتهم أكيد هناك. مروان: ماما بتكلم صح. هنروح نشوفها وإن شاء الله ترجعها. متقلقش. ونظر إلى سلمي وقال: سلمي، أنا مش هتأخر. وانتي ممنوع الحركة، ولا الخروج من باب الشقة. فاهمة؟ سلمي: حاضر يا حبيبي.
خرج مروان يتبعه سعد وتوجهوا إلى منزل والد أمل. كان سعد يغلي من الغضب، كيف تفعل ذلك وبدون إذنه وبوقت متأخر؟ كيف تبتعد عنه وهو بأشد الحاجة إليها؟ أخيرًا وصلوا إلى المنزل وطرق مروان وسعد الباب كثيرًا، ولكن لا أحد يجيب عليهم. وأدرك كل منهم أنها لم تأتِ إلى هنا. كان سعد يغلي من الغضب كأسد غاضب يريد الفتك بأحدهم. إلى أين ذهبت؟ لا يعلم. فجأة سمع مروان يقول: أمل. التفت سعد ووجدها تقترب منهم وهي تحمل حقيبتها.
اقترب منها سريعًا بخطوات سريعة، بينما كانت هي تقف مصدومة من سرعة وصولهم إلى هنا. كانت تريد الدخول والاختباء بداخل المنزل ولن تفتح لأحد إطلاقًا، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. وقفت تنظر إليه بخوف وصدمة حتى وقف أمامها ورفع يده وصفعها بقوة على وجهها.
بكت بقوة من الألم والضغط النفسي عليها. رق قلبه من شدة بكائها فضمها إلى صدره، وبعدها توجه بها إلى السيارة وهو يجلس إلى جانبها بالخلف، بينما مروان يقود السيارة باتجاه منزل والديه. سعد بهدوء وهو يضمها إليه: ليه يا أمل؟ أمل ببكاء: عشان كنت حاسة إني حمل تقيل عليك عشان كل ده بيحصل بسببي، وأنا خايفة عليكم كلكم. أنا السبب ولازم أبعد. مروان: انتي منا واحنا مستحيل نتخلى عنك. وتفكيرك ده مش صح يا أمل. إحنا سند لبعض.
بكت ولم ترد عليه، ولكن سعد قال بهدوء: أنا جوزك يا أمل، يعني متتحركيش من غير إذني. إزاي تنزلي متأخر وتسيبي البيت؟ افرضي حصلك حاجة؟ ولا نسيتي اللي حصل لرحمة أختي الله يرحمها؟ أنا المرة دي اكتفيت بالقلم وهعديها، بس صدقيني المرة الجاية مش هتعدي نهائي. وصل الجميع إلى المنزل وطلب مروان من والدته عدم السؤال عن أي شيء. حينها دخلت أمل إلى غرفتها، بينما ذهب سعد إلى منزله. مروان وهو يسأل والدته: ماما، فين سلمي؟ الأم:
في أوضتك يا حبيبي، نايمة فيها. مروان بابتسامة: طيب، هروح أشوفها. دخل مروان بهدوء وكانت الغرفة بها نور ضعيف، وحين وقف أمامها ابتسم. سلمي: بشم ريحتك، وبعرف إنك موجود بإحساسي حتى لو مغمضة. مروان وهو يتمدد إلى جانبها بعد أن خلع حذاءه: أيوه، انتي حساسة يا قلبي. سلمي: زمانك بتقول عليا مجنونة صح؟ مروان بابتسامة وهو يضمها إليه أكثر ويقبل خدها بحب: حتى لو مجنونة، بحبك كلك على بعضك. سلمي بحب:
وأنا بحب أي حاجة فيك، ومنك، وعندي استعداد أجي على نفسي لمجرد بس إني أشوفك بتضحك، لأني بحبك أكتر من نفسي. مروان: ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي. سلمي بحب: ولا منك يا قلبي. وضمته إليها وسقط كل منهم في نوم عميق. على الجانب الآخر. بعد مرور يومان. كانت زوجة والد أمل تجلس بداخل إحدى السيارات الأجرة وهي تبتسم. فالآن قد بدأ الانتقام. كانت تحدث نفسها وتقول: جه الوقت اللي آخد حقي وهخليكم تندموا على اللي عملتوه فيا.
كانت تحاول بكل الطرق التركيز بما ستفعله وتخطط لكل منهم بشكل مختلف، لذا بدأت بالأول وهو حجازي، رجل في الأربعين تقريبًا من العمر، مسجل خطر، ومتزوج ولديه طفل. فهي منذ خروجها من تلك الشقة وهي تجمع كل شيء عنهم لترد لهم، لترد الصاع صاعين وتنتقم. كانت تقف على مقربة من منزل حجازي وكان الوقت تقريبًا الثانية أو الثالثة ظهراً.
وأخيرًا بعد انتظار طويل خرج طفل في الرابعة تقريبًا من العمر ليلعب أمام المنزل. نظرت حولها لتتأكد من خلو الشارع واقتربت من الطفل وهي تحمل بيدها حلوى. وبعدها استدرجت الطفل عن طريق الحلوى وأخبرته أنها ستعطيه المزيد. فذهب معها الطفل على أمل الحصول على الحلوى.
جرت مسرعة وهي في قمة التوتر والقلق خوفًا أن يتم الإمساك بها. وأخيرًا وصلت إلى ضالتها وهو منزل والد أمل، فهو مكانها الوحيد، ليس لها مكان غيره. فتحت الباب بواسطة المفتاح الذي معها ولم تخبر أحد عنه. دخلت وأغلقت الباب وتعاملت مع الطفل بهدوء، فليس له ذنب بما حدث معها. نام الطفل، بينما جلست هي تحاول ترتيب أفكارها.
مرت ساعات حتى فجر اليوم التالي، قررت الاتصال بحجازي وذلك بعد أن اشترت هاتف مستعمل وخط بعد أن قامت ببيع ثلاث غوايش كانت هدية من والد أمل، فلم يكن معها أموال وليس لديها حل سوي بيعهم. أمسكت بالهاتف وقامت بالاتصال بحجازي وقد حصلت على رقمه من على التوكتوك الخاص به، الذي كان يقف أمام المنزل. فتح حجازي الخط وتحدث بضيق. حجازي: أيوه، مين؟ زوجة الأب بغل: أنا إللي دمرتها. حجازي بعد صمت دام لثواني: انتي مين؟! زوجة الأب بكره:
أنا عملك الأسود وإللي هخلص منك كل إللي عملته في حياتك. حجازي بغضب فقد نفذ صبره: انتي مين يا مرة انتي؟! أنا مش فايقلك. زوجة الأب بهدوء وانتصار: مش مهم أنا مين، المهم أنا معايا إيه؟ حجازي بصوت غريب من الصدمة: ابني معاكي. زوجة الأب: عليك نور. أنا مش عاوزة الطفل، لأ أنا عاوزاك انت. حجازي بحدة: ابني لو جراله حاجة... قطعت زوجة الأب حديثه وهي تقول له بقرف: أنا مش هعمله حاجة، مش خوف منك لأ عشان ملوش ذنب إن أبوه راجل زيك.
حجازي بقلة حيلة وخوف على طفله الوحيد الذي جاء بعد سنوات طويلة. حجازي: انتي عاوزة إيه؟ زوجة الأب: مش عاوزة حد يعرف إني كلمتك. ده أولًا. ثانيًا، بكرة هكلمك وتيجي المكان اللي هحدده. وصدقني لو فكرت بس تلعب بديلك، ابنك هيكون التمن وهيكون بسببك. حجازي بنفاذ صبر وحدة: تمام. وأنا هستنى المكالمة ومش هتكلم، بس خافي مني، لإن لو مسكتك مش هرحمك. زوجة الأب بسخرية: لما نشوف.
وقامت بغلق الهاتف نهائيًا بعدها. جلست تنظر إلى ذلك الطفل البريء وكيف وهو بكل تلك البراءة يكون والده هذا الندل؟! الذي لم يشكر ربه بنعمته عليه بهذا الطفل. كيف يفعل كل ذلك ويكون وصمة عار له مستقبلاً؟! كانت الكثير من التساؤلات تدور في رأسها، ولكن الأهم لديها هو انتقامها الذي بدأ ولن تتراجع خطوة واحدة عنه مهما حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!