في صباح اليوم التالي، وبداخل السجن، كان سعد ينتظر على أحر من الجمر أن يفي محمد بوعده ويجلب له الهاتف. ولكن فجأة، وجد إحدى العساكر يطلبه للذهاب إلى مكتب المأمور. وبالفعل، ما هي إلا دقائق ودخل سعد، ووجد أن من ينتظره لم يكن سوى مروان. اقترب منه سريعا، واحتضن كل منهم الآخر بمحبة وشوق. جلس سعد ومروان، وبدأ مروان بالسؤال عن حاله. سعد: الحمد لله، أنا كنت قلقان أوي، أمل مجتش ولا أعرف عنكم حاجة، في إيه؟
مروان بابتسامة: ولا حاجة يا سيدي، كل ما في الموضوع إن سلمى حامل وتعبت شوية، وأنا كنت في مأمورية شغل وطلبت من أمل تقعد معاها، وعشان كده معرفتش تجيلك الزيارة. سعد بفرحة: بجد؟ ألف مبروك يا حبيبي، يتربى في عزك يارب، وسلمى عاملة إيه؟ مروان: الحمد لله أحسن، وإن شاء الله في ميعاد الزيارة الجاية أمل هتجيلك، أنا قلت أجي أطمنك لإنك أكيد قلقت. سعد بتنهيدة ارتياح: آه والله، أنا كنت خايف يكون حصل لحد حاجة، بس الحمد لله.
مروان بابتسامة: وعندي ليك خبر حلو. سعد: خير يارب. مروان: جلستك آخر الشهر ده، وعندي أمل كبير إنك تاخد حكم مع إيقاف التنفيذ إن شاء الله. سعد: يارب يا مروان، أنا خلاص نفسي أخرج من هنا، نفسي أكون معاكم. مروان: بإذن الله خير، وإن شاء الله القاضي يحكم لصالحك. سعد: آمين يارب، وأمي عاملة إيه؟ مروان: الحمد لله زي الفل وكله تمام، متقلقش. سعد بامتنان: ربنا يحفظك ويسعدك يارب زي ما أنت واخد بالك منهم.
مروان بعتاب: عيب عليك، دي أمي، وأمل زي سمر بالظبط. سعد: عارف والله، عشان كده مطمن. مروان: المهم، طمني أنت، عنك محتاج حاجة؟ سعد: لا والله، الحمد لله كله تمام. مروان: أنا سبتلك زيارة، هيوصلوهالك العنبر، ولو عاوزت حاجة قول لي. سعد بشكر: ربنا يخليك ليا يا مروان، مش عارف من غيرك كنت عملت إيه. مروان: أنت أخويا، أوعى تقول مفيش بينا شكر.
جلس معه مروان بعض الوقت، وبعدها رجع سعد إلى العنبر، وذهب مروان وهو يشعر بالضيق، فقد كذب عليه كثيرا، والأكثر الخوف الذي بداخله من ناحية سيد وزوجة الأب. بداخله شعور إن الأمر لن ينتهي عند ذلك، ولكن ماذا سيحدث لا يعلم. بعد مرور يومان، خرجت أمل من المستشفى، ولكن بتصميم من مروان ووالدته. ذهبت هي ووالدة سعد إلى منزل أهل مروان حتى يطمئن عليهم.
بينما على الجانب الآخر، رجع محمد من السفر، وكانت سمر بانتظاره، وأعدت له كل الطعام الذي يحبه. حين دخل، كان الشوق إليه لا يوصف، اقتربت منه تحتضنه بقوة، ولكن لا تعلم لما شعرت بالفتور منه، وكأنها مع رجل آخر. جلست سمر وزوجها على مائدة الطعام، وكان الصمت يخيم عليها، حتى قالت له. سمر بجدية: مالك يا محمد؟ شكلك متغير أوي وخاسس كده ومبتتكلمش. محمد بابتسامة شاحبة: لا، مفيش حاجة. سمر بحزن: هو أنا موحشتكش؟
محمد: طبعًا وحشتيني، بس تعبان بس من السفر. سمر بحب: ألف سلامة عليك، طيب كل وادخل ارتاح شوية. محمد بشرود: آه، ماشي. أنهى محمد طعامه سريعا، ولاحظت أنه لم يتناول سوى قدر قليل من الطعام. وبعدها دخل إلى غرفتهم ليرتاح قليلا. كانت سمر تجمع ما تبقى من الطعام وتقوم بتنظيف السفرة، ودموعها تنهمر على وجهها. ماذا أصابه؟ تفكر وتفكر، هل يعرف امرأة غيرها؟ هل ذهب حبه إليها؟
هذا ليس زوجها، لا يمكن أن يكون هذا هو نفس الرجل الذي ترجاها أن تعود إليه. لم ينظر لها نظرة واحدة تعبر عن شوقه إليها بعد هذا الغياب. ولكن لتنتظر قليلا، لعله متعب بسبب السفر. بينما بالداخل بغرفتهم، كان محمد ينام وحزن كبير يخنقه. منذ حوالي أسبوع، شعر بتعب شديد للغاية، حتى تم نقله إلى إحدى المستشفيات. وبعد عمل الفحوصات، وجد أنه لديه ورم بالمعدة، ولابد من عمل عملية سريعة لاستئصال ذلك الورم والبدء في العلاج.
ولكنه رفض بشدة وعاد إلى مصر ثانية، فهو يريد الموت هنا بين أهله وهم حوله، وليس هناك وحيدًا غريبًا لا أحد بجانبه. ظل يدعو ربه كثيرا أن يخفف عنه وأن يشفيه، ليس من أجله بل من أجل زوجته وطفلته الصغيرة. في إحدى الشقق، كانت تجلس زوجة الأب وسيد، والقهر والغل ينهش كل منهم. زوجة الأب بغل: لسه ابن.... وخد كل حاجة بالساهل. سيد بغضب: هو انتي حد لمسك؟ أنا اللي اتضربت واتهنت واتعمل فيا اللي عمري ما كنت اتخيله.
بس وحياة أمه ما هسيبه، وهاخد حقي منه تالت ومتلت. زوجة الأب: هتعمل إيه يا سيد؟ سيد وهو يستنشق نفس عميق من سيجارته: أخف بس من اللي فيا ده، وبعدها الحساب يجمع. وانتي مش عاوزة خروج من هنا، ولا ليكي دعوة بحد، فاهمة؟ زوجة الأب: حاضر. سيد: أما مروان ده، حسابه معايا أنا. دخل مروان إلى الشقة بعد يوم طويل بالعمل، ووجد الصمت هو المخيم عليها والظلام يعم المكان. فتح الضوء، وكانت صدمته كبيرة لما رآه أمامه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!