شكت سلمى بزوجها وحبيبها مروان. بذلك الشك، قطعت آخر همزة وصل بينهم. بسبب شكها وغيرتها، نعتته بأبشع الصفات دون أن تنتظر منه توضيحًا. لكن حين علمت الحقيقة، وأن خالته كانت برفقة أمل، وأن تلك الصور ما هي إلا جزء من الحقيقة، وأن من بعثها إليها لم يكن يريد سوى تدمير حياتهما سويًا. لكن مروان أبى أن يستمع إليها وأخبرها أن ما بينهما قد انتهى، وإلى الأبد. وحين عاد إلى منزلهم ثانية، وجد الشقة خاوية فارغة لا روح بها.
تركت إليه تلك الورقة الصغيرة التي كتبت حروفها بكل ألم: "إنها بمنزل والدتي". تمزق قلبه، ولكن كرامته أبت الخضوع إلى قلبه. بينما سعد، تم إعادة محاكمته. تم استعمال الرأفة معه وحكم عليه مرة أخرى بعامين. ولأن سنة السجن بتسعة أشهر، ولأنه مضى على وجوده بالسجن ثمانية عشر شهرًا، تم الإفراج عنه. وسط مفاجأة للجميع، أعدها مروان لهم، جعلتهم يحلقون في السماء من شدة سعادتهم. على الجانب الآخر، كانت سمر ترتجف من الداخل.
تسمع دقات قلبها من شدة الخوف. مر الوقت عليها جحيمًا، وهي تدعو ربها أن ينجي زوجها وحبيبها من تلك المحنة، وأن يعود معها إلى مصر الحبيبة وهو في كامل صحته. وأخيرًا، وبعد طول انتظار، خرج الطبيب وأخبرها أن العملية تمت بنجاح. حمدت وشكرت ربها كثيرًا، وانهمرت دموعها من شدة الفرح. مر يومان، ولم يتصل مروان بسلمى نهائيًا. اعتقادًا منه أنها بمنزل عمه، حتى جاء اتصال من عمه يخبره أنها لم تتصل ولم ترد عليهم.
أخبره مروان أنه في منزل والده، لم يكن يريد أن يصيب أي منهم بالفزع. وأغلق الخط. كان يأخذ مروان نفسًا عميقًا، وبداخله قلق ينهش قلبه. وآلاف من الأفكار تدور داخل رأسه، حتى انتفض على صوت سعد. "في إيه يا مروان؟ "سلمى يا سعد، سلمى." "مالها سلمى؟ "اتخطفت." "اتخطفت إزاي يعني؟ وليه؟ وإيه اللي عرفك إنها اتخطفت؟ مروان وهو يحكي له كل شيء من البداية عما حدث لأمل. "ولسه فاكر تقولي دلوقتي؟ "وانت كان في إيدك إيه تعمله يعني؟
انت كنت محبوس، وعاوزني كمان أزود همك؟ ثم أنا حافظت على أمانتك كويس أوي." "أنا آسف يا مروان، بس انت ليه متأكد إنها اتخطفت؟ ما يمكن تكون في أي حتة." مروان وهو يشعر بأنه مقيد الأيدي والأرجل، لا يستطيع التحرك. "مش عارف، مش عارف. أنا هنزل أدور عليها." "وأنا جاي معاكم." "لأ لأ بلاش. مش عاوز حد يشك في حاجة، وأنا هبقى أكلمك أطمنك لو في جديد." "يا ابني افهم." "ارجوك يا سعد، كفاية. أنا مش قادر أتكلم، سبني."
"ماشي يا مروان، بس ابقى طمني." "حاضر." خرج مروان وهو يتحجج بأنه لديه عمل، وأنه سيعود مرة ثانية. ولكن نظرات سعد الشاردة جعلت أمل تشعر أن هناك شيئًا ما قد حدث. فاقتربت من زوجها وهي تقول بهمس. "مالك يا سعد؟ في إيه؟ "ها؟ لا مفيش." "لا في، وواضح إنها حاجة كبيرة كمان. شكلك اتغير كتير عن أول ما كنت جاي. إيه اللي حصل؟ هو ينتفض واقفًا ويستأذن زوج خالته.
"بعد إذنك يا عمي، هاخد أمل بس. الصالون محتاج أتكلم معاها شوية لوحدنا، وهسيب الباب مفتوح." العم وهو يبتسم لأخلاق سعد العالية. فهي زوجته أولًا وأخيرًا، ولكن لكل بيت حرمته واحترامه. لأنه لم يدخل بها إلى الآن ولم يختلي بها، جعل زوج خالته يشعر بسعادة كبيرة لأخلاق هذا الشاب. فسمح له زوج خالته بالدخول. وبالفعل، ترك سعد الباب مفتوحًا، وجلس كل منهم مقابل الآخر. "خبيتي عليا موضوع مرات أبوكي ليه؟
"كنت خايفة عليك، ومروان طلب إن محدش يعرف." سعد وهو يأخذ نفسًا عميقًا. "أنا هعديها المرة دي، لكن بعد كده مش عاوز حاجة زي دي تتكرر. أنا أقرب حد ليكي، لازم أكون عارف عنك كل حاجة قبل أي حد. فهماني يا أمل؟ "حاضر." "بس هو ده اللي مزعلك؟ "لأ، بس واضح كده إن الموضوع ده مش هينتهي غير بمصيبة." "ليه؟ لا قدر الله؟ "سلمى مختفية. المفروض تكون عند والدها، لكن اتصلوا وقالوا إنهم ما يعرفوش عنها حاجة، ومروان مرجح إنها اتخطفت."
"استر يا رب." "آمين." على الجانب الآخر، كانت سمر تنتظر خارج العناية المركزة دون أن تكل أو تمل. مرت ساعات وساعات وهي على حالها. اتصلت بمروان وأخبرته أن العملية تمت بنجاح. ولكن شعرت وكأن هناك شيئًا ما، ولكنه أخبرها أن الحال على ما يرام. وفرح لنجاح العملية. وها هي تنتظر أن يسمحوا لها برؤية زوجها ولو لدقيقة واحدة. وجدت الطبيب يخرج من غرفة العناية المركزة. فاقتربت منه سريعًا تحدثه بالإنجليزية سليمة. "كيف حال زوجي؟
أخبرها الطبيب أنه على ما يرام، وقد تجاوز مرحلة الخطر. وسمح لها بالدخول لرؤيته لبضع دقائق. تم تعقيم سمر ودخلت إلى زوجها. واقتربت وهي تضع يدها على فمها، والدموع تنهمر على وجهها من شدة شوقها إليه. ولكنها وجدته يبتسم لها بشحوب. فاقتربت منه وهي تبكي وتضحك في نفس الوقت. "حبيبي، حمد الله على السلامة." "الله يسلمك." "متتعبش نفسك، أنا مش قادرة أوصفلك أنا مبسوطة إزاي. الحمد لله، الحمد لله بجد. هطير من الفرح." ابتسم محمد إليها.
فاقتربت من يده تمسكها وتشد عليها، وهي تنظر بعينيه وكأنها تخبره أنها لن تترك يده حتى وإن تأذيت. ساعات من البحث ولم يجدها. فقد الأمل. بحث وبحث، ولكن لا أثر إليها نهائيًا. حتى هاتفها مغلق، لا يستطيع تحديد مكانها. كان الغضب والحيرة تأكله من الداخل. حتى ذلك الخسيس لم يجد له أثرًا، هو وتلك العقربة. وهذا ما جعله يقلق أكثر وأكثر. قرر الذهاب إلى المنزل قليلًا ليغير ملابسه ويعود مرة ثانية للبحث عنها.
وأيضًا ليبحث بأغراضها، لعلها تكون قد تركت شيئًا يدله عليها. دخل إلى المنزل وهو يشم رائحتها العطرة بشقته. أخذ نفسًا عميقًا لعله يهدأ ولو قليلًا. اشتاق إليها. أقسم أنه كان سينسي حديثها، ولكن أراد معاقبتها حتى لا تشك به مرة ثانية وتثق به. جلس متنهدًا على الأريكة وهو يشعر بحمل ثقيل على كتفيه. وقال بحزن شديد وصوت عالٍ نسبيًا. "انتي فين يا سلمى؟ رد عليه صوتها. "أنا هنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!