الفصل 26 | من 36 فصل

رواية لا ترحلى الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
22
كلمة
1,894
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

انتظرت سلمى زوجها وهي تغلى من الداخل ودموع الألم تنهمر على وجهها. لما فعل ذلك بها؟ لم تكن تعلم أي شيء عن الحقيقة، فقط الشك هو حليفها الآن.

بينما كان مروان يقود سيارته وهو يتذكر أحداث الأيام الماضية. كيف قام بنقل أمل وخالتها إلى شقتهم المخصصة للمصيف وطلب منها عدم الاتصال أو الرد على أحد، وألا تخبر أحد عن مكانهم. وذهب برفقتها وأحضروا كل ما سوف يحتاجونه أثناء إقامتهم. وبعدها عاد ثانية إلى المنصورة وهو يشعر بقليل من الراحة. لم يكن يعلم أن هناك من يتربص به ويمشي خلفه خطوة بخطوة ويسجل كل خطواته ويلتقط له الصور كما يشاء.

وصل أخيراً إلى المنزل وفتح باب الشقة، ولكن وجه زوجته جعله يشعر بأن عالمه سينهار. لا يعلم ما بها، ولكن تلك الدموع والنظرة الغاضبة توحي بالكثير والكثير. مروان وهو يقترب منها بسرعة. مروان بقلق. مالك يا سلمى؟ نظرت له سلمى وهي تقف وتنظر بعينيه بكل حقد وغضب. سلمى بقهراً. ليه يا مروان؟ أثرت معاك في إيه عشان توجعني كده؟ مروان وهو لا يفهم شيء مما تقول. مروان عملت إيه؟ أنا مش فاهم حاجة ووجعتك في إيه؟

انتي عارفة إنك أغلى حاجة عندي. سلمى بغضب. كداب، انت واحد كداب وخاين للأمانة ومليش ضمير. مروان بصدمة وهو يشير إلى نفسه. مروان أنا يا سلمى؟ سلمى ببكاء. أيوه، انت اللي بتخون يبقى كده. ويا ريتك خنتني مع حد معرفوش، لا خنتني مع مرات ابن خالتك. مروان بعصبية. واضح إنك اتجننتي وهرمونات الحمل أثرت عليكي. سلمى بحده. لا يا مروان بيه، أنا فاهمة وعارفة بقول إيه كويس. تحب أوريك دليل خيانتك وإد إيه انت إنسان خسيس خاين.

وأمسكت سلمى الظرف وهي تفتحه بغضب وتمسك بكل صورة وتريها له وسط دموع الانهيار والألم. مروان بسخرية. يااه، عشان كام صورة بقيت خاين وخسيس ومصنتش أمانة ابن خالتي للدرجة دي؟ مفيش ثقة فيا للدرجة دي؟ شيفاني إنسان واطي. جلس مروان وهو يتنهد بقوة وبدأ يقول بكل هدوء. مروان

أنا خسيس وواطي في نظرك، بس أنا هقولك كل حاجة. مش عشان أنا خايف منك، لا عشان أبين لك إد إيه انتي معندكيش أي ذرة ثقة فيا. لما أمل دخلت المستشفى الدكتور قالي إن فيه شبهة جنائية، وقتها بحثت وعرفت إن مرات أبوها وعشيقها خدروها وصوروها ومضوها على عقد بيع البيت. وأمل حكتلي كل حاجة بس محبتش حد يعرف. أنا رجعت ليها حقها لأنها أمانة عندي وأنا سندها لحد ما ابن خالتي وأخويا يخرج بالسلامة. بس طبعاً الأندال مش هيعدوا اللي عملته

بالساهل. من كام يوم وصلني إنهم بيرتبوا لحاجة. خفت إنهم يعملوا فيها حاجة تاني. وقتها خدتها هي وخالتي وودتهم شقتنا في رأس البر ونزلت معاها جابت كل طلباتها عشان متنزلش من الشقة ولا حد يعرف مكانها. بس مكنتش أعرف إنهم مراقبني وصوروني. وأنا ربنا شاهد عليا إني مكدبتش في حرف.

جلست سلمى وهي تشعر بصدمة رهيبة. بينما أخرج مروان هاتفه واتصل على أمل وهو يفتح مكبر الصوت حتى تسمع كل شيء. مروان إزيك يا أمل، وإزي خالتي؟ أمل الحمد لله، إحنا كويسين. بس طمني لسه في خطر ولا إيه؟ أنا كل شوية ماما تسألني جينا هنا ليهم. مروان لا متقلقيش، أنا هاجي آخدكم بكرة تروحوا عند ماما لأن المكان عندك معروف ليهم. أمل ربنا يستر. طيب، سعد مفيش أخبار عنه؟ مروان الحمد لله هو كويس. أمل بصوت مخنوق.

أنا عايزة أزوره، وحشني أوي. مروان إن شاء الله هرتب زيارة وتروحي له. أمل بفرحة. ربنا يوفقك ويسعدك ويرزقك دايماً بالخير ويحفظك يا رب. مروان آمين. ابقي سلميلي على خالتي. أمل يوصل إن شاء الله. وسلملي على سلمى، وحشتني أوي. مروان يوصل إن شاء الله. سلام. أغلق مروان الخط، بينما كانت نظرات الندم تظهر على وجه سلمى. وكانت تهم بالكلام، ولكنه أوقفها وقال. مروان

أنا راجل يا سلمى، ومن اللحظة دي اللي بينا انتهى. وبكرة هوديكي بيت عمي ومصاريفك انتي وابني عليا، لكن الحياة بينا انتهت للأبد. سلمى ببكاء. مروان أنا... ولكن مروان انطلق مسرعاً متوجهاً إلى باب الشقة وخرج وهو يكتب النهاية لحياتهم. ولكنها هي المخطئة بحديثها وسبها له ونعته بأبشع الصفات. الشك كالسوس يأكل كل شيء، وها هو شكها به وتسرعها أدى إلى النهاية بينهم. في صباح اليوم التالي.

كان مروان يقف إلى جانب القفص الموجود به سعد ويقول له بتشجيع. مروان إن شاء الله خير، متقلقش. أنا واثق إنه خير. سعد بهدوء. أنا راضي والله بقضاء الله، بس طمني ماما وأمل عاملين إيه وباقي العيلة. مروان متقلقش، كله تمام. ونسيت أقولك، سلمى حامل. سعد. بجد؟ ألف مبروك. مروان إن شاء الله تخرج وتحضر السبوع كمان. سعد. إن شاء الله خير. أنا بقالي هنا كتير، حاسس إن الساعات مبتمشي. مروان خير إن شاء الله. بس قول يا رب. سعد. يارب.

وفجأة دخل الحاجب وقال بصوت عالٍ. الحاجب محكمة. وقف الجميع ودخل القاضي. وبدأت المرافعات القضية تلو الأخرى، حتى جاءت قضية سعد. قام المحامي بالترافع عنه بمرافعة رائعة جعلت الجميع يستمع لها بكل تعاطف مع سعد، وأن ما فعله لم يكن سوى انتقام لما حدث لشقيقته. أخطأ، ولكن أي منا كان سيفعل. رفعت الجلسة للمداولة.

وساعة وخرج القاضي ثانية وهو يقرأ الأحكام على الجميع، حتى جاء الحكم على سعد. كان قلبه يتنفض من الداخل، ومروان كانت يديه ترتعش خوفاً وتوتراً، بينما كان سعد يردد "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". وقال القاضي. القاضي في القضية رقم... والمتهم بها سعد... حكمت المحكمة حضورياً على المتهم سعد... بالسجن عامين. وقد استعملت المحكمة الرأفة معه. ونظر القاضي إلى سعد وقال. القاضي سعد. سعد. نعم يا فندم. القاضي

لو كنت مكانك كنت هعمل كده وأكتر، عشان كده أنا استعملت الرأفة معاك وربنا يرحم أختك. سعد. شكراً يا فندم. القاضي. رفعت الجلسة. بعد أن تم رفع الجلسة كان مروان في غاية السعادة. مروان انت خلاص هتخرج. سعد. إزاي؟ مروان يا ابني سنة السجن 9 شهور وأنا بقالي 18 شهر وزيادة، يعني خلاص قضيت المدة وهنخلص الورق ويومين وتخرج. سعد. بجد؟ أنا مش مصدق نفسي. اللهم لك الحمد والشكر على كل شيء.

قام مروان بالاتصال بإحدى زملائه لينهي ورق سعد سريعاً. بينما ذهب هو إلى رأس البر وأحضر خالته وأمل إلى منزل والدته. وكان يتجه إلى الخارج، حين نظر إليهم وقال. مروان استنوا مني مفاجأة جميلة، صدقوني هتطيروا من الفرح. نظر له الجميع بتعجب، بينما خرج هو وتوجه إلى شقته. وحين دخل وجد الهدوء يعم المكان. بحث بداخل الشقة ولكن وجدها خالية. ولكن لفت نظره تلك الورقة على طاولة السفرة والمكتب.

"أنا في بيت بابا وانت عندك حق، إحنا منفعتش بعض. طلقني." في إحدى الدول الأوروبية. كانت سمر تقرأ سورة يس وهي ترتجف وتدعو ربها أن ينجي زوجها. كانت تنظر إلى الساعة كل ثانية، كانت كل ثانية تمر عليها كالجحيم. ولكن لديها ثقة بربها، وثقة أنه لن يخذلها وأن محمد سيعود معها سليماً معافى إن شاء الله. وأخيراً وبعد طول انتظار خرج الطبيب. فاقتربت من الطبيب وهي تسأله بالإنجليزية. سمر بلهفة. كيف حال زوجي؟ الطبيب بابتسامة.

إنه على ما يرام، ولكنه سيكون تحت الملاحظة الدقيقة لمدة 48 ساعة القادمة. سمر ودموع الفرح تنهمر من عينيها. سمر. شكراً جزيلاً لك. مر يومان ومروان لم يحاول الاتصال نهائياً بسلمى ولا معرفة أخبارها. كان مشغولاً بسعد حتى الآن، وها هو معه في طريقه إلى منزله. سعد. انت واخدني على فين؟ مروان. على عندنا. أمل وخالتي عندنا. سعد بتنهيدة. ياااه، حاسس إني مش مصدق نفسي. مروان. لا صدق، ربنا كبير. سعد. الحمد لله.

دقائق ووصل مروان ورن الجرس، ففتحت له والدته. مروان. عندي ليكم مفاجأة.

نظرت والدته خلفه، فصرخت من فرحتها. فاقترب منها سعد يقبلها بحب وهي تحتضنه بشوق. بينما أتى الجميع من الداخل على صوت صرختها وتوالت الأحضان والشوق ودموع الفرح لرؤيتهم لسعد. ولكن كان هو يتمزق من الداخل. أصبح الجميع سعداء، بينما هو الحزن أصبح رفيق دربه. كان يجلس معهم يتبادلون أطراف الحديث، حين رن هاتف مروان. وكان رقم عمه. اعتقد أنه اتصل به ليعاتبه. فتح مروان الخط وقال. مروان إزيك يا عمي، عامل إيه؟ العم بهدوء.

الحمد لله يا ابني، انتم عاملين إيه؟ مروان الحمد لله بخير. العم. معلش يا ابني أزعجتك، بس أم سلمى بقالها يومين بترن عليها تليفونها مغلق وقلقت عليها. قلت أتصل أطمن منكم. مروان بصدمة وهو يحاول أن يتمالك نفسه. لا متقلقش، هي كويسة. أنا بس حالياً عند بابا وهروح وأطمن. العم. ماشي يا ابني، ربنا يطمنك. وسلامي للجميع.

أغلق مروان الخط وأصبح وجهه شاحب كالموتى. آلاف من الأفكار جاءت إليه. وقف ودخل إلى البلكونة وهو يأخذ نفس عميق ويشعر بقلق كبير. انتفض على صوت سعد. سعد. في إيه يا مروان؟ مروان بصوت ضعيف. سلمى يا سعد، سلمى. سعد. مالها؟ سلمى؟ مروان. اختفت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...