الفصل 29 | من 36 فصل

رواية لا ترحلى الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
24
كلمة
1,393
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

كانت أمل تنتظر مجيء سعد إلى منزل خالته كعادته يومياً هو ورحمة. كانت تنتظر على أحر من الجمر. مر الوقت وأخيراً حضر سعد وهو يحمل صغيرته كما يطلق عليها. ونار الغيرة من تلك الصغيرة تأكل أمل من الداخل. مر وقت قصير وطلبت منه أمل أن يجلسوا وحدهم ليتحدثوا سويا على انفراد. وبالفعل دخلت هي وسعد إلى غرفة الصالون. ونظر إليها سعد بقلق. سعد: في إيه يا أمل؟ حصل حاجة؟ مرات أبوكي كلمتك؟

أمل: لا الموضوع مالوش علاقة بمرات أبويا. الموضوع عني وعنك. سعد: مش فاهم تقصدي إيه؟ أمل: بجدية وهي تنظر له وحديثها يشوبه القليل من العصبية. أمل: مش شايف إنك بعدت عني زيادة عن اللزوم وبقيت ناسيني خالص؟ بقت حياتك كلها عبارة عن البنت اللي معرفش جبتها منين؟ مش شايفني أساساً؟ كل كلامك عنها كأن أنا ماليش لازمة في حياتك. سعد بصدمة: إنتي غيرانة من رحمة؟ البنت الصغيرة دي؟ غيرانة منها؟ أنا بجد مش مصدقك.

أمل بحدة: أيوه غيرانة منها لأنها خدت جوزي مني. بس أنا مش هسكت. سعد: مش هتسكتي إزاي يعني؟ مش فاهم. أمل: بهدوء. البنت دي لازم تمشي. شوف أي حد ياخدها يربيها وأدفعله مصاريفها أو أي مدرسة داخلية أو حتى دار رعاية وتكفل إنت بمصاريفها. سعد وهو ينظر لها بسخرية: إنتي اللي بتقولي كدة؟ إنتي اللي اتعرضتي لليتم ومرات أبوكي بهدلتك تقريبا؟

ظروفك مشابهة ليها بس الفرق الوحيد إنك لقيتي اللي يحميكي وأبوكي سابك كبيرة وواعية. أهلك ممتوش وسبوكي صغيرة واترميتي في الشارع ملكيش حد. أبوكي مكنش يتيم هو وامك والآخر عاوزني أوديها دار رعاية؟ كنت فاكر إنك أول واحدة هتعطفي عليها وتقوليلي برافوا يا سعد وتعتبريها أختك الصغيرة؟ تديها حب وحنان تعوضيها اللي شفته من مرات أبوكي وهي سنها لسه سبع سنين وشافت كتير؟

لما لقيت رحمة كانت في الشارع والعيال بيضربوها وهدومها متقطعة وشبه أطفال الشوارع؟ كانت بتعيط مش من ضرب العيال لا من احساسها إنها ملهاش حد يدافع عنها. في الأول فكرتها ولد لأن بجبروت مرات أبوها قصت شعرها وحرقتها واتعرضت لضرب وتعذيب كتير والآخر رمتها في الشارع؟

ربنا حطها في طريقي عشان أكون أمانها وسندها وحمايتها. أنا أعرف أبوها كويس وعارف أد إيه كان محترم وكانت رحمة أختي غالية عنده وكان دايماً يقولها إنه لو خلف بنت هيسمي بنته على اسم أخته رحمة. مش بنت يتيمة لقيتها لا. رحمة عوض ربنا ليا عن أختي اللي راحت في عز شبابها ومقدرتش أحميها. دي أمانة أبوها عندي لحد ما أموت وعمري ما هتخلي عنها ولا هسيبها. مش هسيب حتة مني تروح وتضيع تاني. رحمة بنتي يا أمل. كنت فاكر إنك هتحسي بيا

وبفرحتي أن رحمة رجعتلي تاني. بس للأسف غرورك وغيرتك إنك مش محور اهتمامي نسوكي أنها طفلة ويتيمة. نسوكي رحمة صحبتك وطريقة موتها. أنا مش ناسيكي يا أمل لا. أنا عامل اعتبار لجوز خالتي. ما أنا ممكن مجيش بس لازم أجي وأملي عنيا منك ومستني اليوم اللي يجمعنا ووقتها تبقى تحكمي أنا مهمل ومأثر معاكي ولا لأ.

انهمرت دموعها من حديثه الذي صفعها على وجهها لتفيق من وسواس الشيطان الذي لعب بعقلها وأشعل نار الغيرة. أرادت الاعتذار له ولكن أكمل سعد حديثه. سعد وهو ينظر لها بحزن: أنا هسيبك تفكري وتراجعي نفسك. ولو مش عاوزة تكملي معايا وشايفة أن حياتك معايا هتكون وحشة قوليلي وصدقيني حتى لو بعدتي عني أنا عمري ما هتخلي عنك لأنك حتة مني ولأنك صاحبة رحمة اختي اللي ضاعت مننا. وانتفض واقفاً وتركها وحدها. وهي تبكي بقوة.

جرت مسرعة إلى غرفتها تبكي وتبكي لغبائها. ولأنها لم تشعر به ولم تفهمه هذه المرة. يومان وهو لا يراها أمامه. يدخل إلى المنزل يجدها بالغرفة الأخرى مغلقة الباب عليها. كان يشعر بالقلق عليها. هل أصابها مكروه أم أنها نائمة ومرهقة من الحمل؟ لابد أن يطمئن عليها. وقف مروان أمام الباب متردداً في الدخول. واخيراً تشجع وفتح الباب. وجدها تجلس على التخت تنظر أمامها بشرود. لم تنتبه له ولكن لاحظ أن وجهها شاحب بشدة. مروان بهدوء: سلمي.

نظرت له وقد فزعت لرؤيته فهي لم تشعر بدخوله إلى الغرفة. سلمي: ها. نعم. مروان بجدية: مالك؟ إنتي تعبانة؟ سلمي: لا أنا كويسة الحمد لله. كنت عاوزة حاجة؟ مروان: كنت عاوز أسألك هو مش ميعاد الدكتور انهاردة؟ سلمي: اه بس مش رايحة. مروان بتعجب: ليه؟ مش المفروض المتابعة بمواعيد. سلمي بجدية: بصراحة مش قادرة ورجليا ورمة أوي مش قادرة أقف عليها. مروان وهو يقترب منها سريعاً: مالها رجليكي؟

ورفع الغطاء عنها وجد قدميها مصابة بورم شديد ومنتفخة بطريقة تثير القلق. مروان بحدة: إزاي متقوليش ليا وانتي كده من إمتى؟ سلمي ببكاء: بقالي كام يوم بس انهارده مش قادرة أقف عليها. مروان وهو يضمها إليه ويحاول تهدئتها: طيب بس خلاص اسكتي. إن شاء الله خير ومفيش أي حاجة. سلمي: أنا مش خايفة على نفسي. أنا خايفة على البيبي. مروان بعتاب: ليه متكلمتيش وقولتيلي؟

سلمي ببكاء أكبر: كنت خايفة تفتكرني بكدب عليك عشان تصالحني. بس أنا فعلاً تعبانة. مروان بهدوء: طيب خلاص أنا هكلم الدكتور. اتصل مروان بالطبيب الخاص بها وأخبره عن حالتها. فطلب الطبيب منه أن يحضرها إلى المستشفى الخاص به لعمل بعض الفحوصات والكشف عليها. وبالفعل قام مروان بمساعدتها بارتداء ملابسها وبعدها حملها بين يديه إلى السيارة وانطلق باتجاه المستشفى وهو يدعو ربه أن لا يصيبها مكروه.

فهو رغم كل شيء يعشقها ولا يستطيع أن يعيش لحظة واحدة بدونها. بالخارج وبالتحديد بالغرفة المخصصة لمحمد. كانت سمر تجلس إلى جانبه ويتبادلون أطراف الحديث. محمد: نفسي نرجع مصر بقى. واحشني كل اللي هناك. سمر بمشاكسة: إيه ده؟ وأنا؟ محمد وهو يقبل كف يدها: إنتي كل حياتي وبحمد ربنا إنك معايا وجنبي. سمر: الحمد لله. وإن شاء الله نرجع مصر قريب. دول موقفين فرح سعد عشانا. لا وماما تقولي إنتوا شهر العسل ده مش هيخلص؟ في عرسان غيركم.

محمد وهو يضحك: اللي ميعرفش يقول عدس. سمر بابتسامة: فعلاً. بس كله يهون. أهم حاجة إنك كويس. محمد: البيبي كويس. بتتابعي هنا؟ أنا قايل لدكتور جاك يتابعك. سمر بغيظ: اه بيتابعني بس بتخنق منه بجد. مستفز أوي. محمد بضحك: هو برده؟ سمر وهي ترفع حاجبها وتنظر له: أمال أنا؟ محمد وهو يضحك أكثر: لا طبعاً. وأنا أقدر أقول كده؟ هو اللي ستين مستفز. سمر بحب: بحب ضحكتك أوي. محمد: وأنا بحب كل حاجة فيكي ومنك.

كان مروان يتابع الطبيب وهو ينظر إلى سلمي. ولكن تعبيرات وجهة أثارت القلق بداخله أكثر وأكثر. وسلمي تسأله بقلق: هل الطفل بخير؟ ولكن الطبيب لم يكن يجيب على أي منهم. وحين انتهى نظر إلى الممرضة وأخبرها أن تقوم بعمل بعض التحاليل لسلمي. ولكن مروان قال له بعصبية: فهذا الكائن يتجاهلهم كلياً. مروان: هي كويسة لو سمحت فهمنا في إيه؟ الطبيب: يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...