الفصل 23 | من 36 فصل

رواية لا ترحلى الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
20
كلمة
1,600
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

دخل مروان إلى الشقة بعد يوم طويل بالعمل. وجد الصمت يخيم عليها والظلام يعم المكان. فتح الضوء وكانت صدمته كبيرة لما رآه أمامه. وجدها أمامه وهي تشبه ملكات الجمال. رغم جمالها البسيط، إلا أنها تحولت بلمسات خفيفة من المكياج وبفستان منزلي باللون البرتقالي الهادئ المليء بالورد. شعرها على جانب وجهها، كانت جميلة وهي تقف أمامها. قترب منها بعد أن أغلق الباب وهو لا يدري ماذا يقول. هل ما يراه حقيقة أم من وحي خياله؟

كانت تفصله عنها خطوة واحدة. أراد أن يلمسها حتى يتأكد أنها أمامه فعلياً، ولكنه خشي أن يستيقظ ويكون ما يراه حلماً جميلاً. ولكن استوقفه صوتها العذب، وجهها الأحمر خجلاً من شدة تدقيقه بها. وهي تقول: سلمى بتوتر: أنا حضرت أكل خفيف، يارب يعجبكم. مروان بحب وهو يبتسم: أنا أي حاجة منك بحبها يا سلمى. لو حطيتي ليا سم في الأكل هاكله وأنا مغمض. سلمى: بسرعة، عمري ما أعملها. مروان بتوتر حقيقي: قبل ما نقعد ناكل، عندي ليكي سؤال مهم.

سلمى: اسأل. مروان بجدية: بصراحة، هما سؤالين مش سؤال واحد. سلمى بابتسامة: اسأل يا مروان. مروان: الأول، هو انتي بجد حقيقي واقفة قدامي ومحضرة أكل عشاني؟ سلمى بابتسامة خجولة: أيوة. مروان وهو يأخذ نفساً عميقاً: فسؤاله التالي هو الأصعب. مروان: سؤالي التاني.. انتي سامحتيني؟ سلمى وهي تنظر له بجدية: أيوه سامحتك يا مروان، بس دي فرصة أخيرة ليك ولو حصل... وضع مروان يده على فمها يمنعها من إكمال حديثها وقال:

مروان: عمري ما هزعلك، وأوعدك إني هكون زوج صالح وهكون الشخص اللي دايماً حلمتي بيه. سلمى: أتمنى. مروان بحب: أنا عارف إن مينفعش نتعامل زي أي زوجين، وده مش مهم عندي، المهم صحتك. لكن أنا نفسي أوي أحضنك، ممكن؟ سلمى بحب: مفيش حد بيستأذن يقرب من حاجة ملكه وراضية عنه. حينها ضمها إليه مروان بقوة وهو يستنشق عبيرها. كم اشتاق إليها! الآن فقط شعر بأن روحه ردت إليه مرة ثانية. قبل جبينها بحب وهو يقول:

مروان: اتمنيت اللحظة دي كتير أوي. كنت حاسس إني خلاص بدأت أحس باليأس إنك تسامحيني. سلمى بشوق أكبر منه: أنا بحبك يا مروان، وأكتر منك بكتير أوي. وده مش مجرد كلام، انت حب عمري، حب طفولتي ومراهقتي وشبابي، وحتى لما أعجز هفضل أحبك وأغير عليك. مروان بحب حقيقي: وأنا والله العظيم بحبك أوي. وعمري ما تخيلت ييجي عليا يوم وأحب فيه. انتي خليتي مروان جديد بقى موجود. بحبك وابتسامتك وحنيتك. سلمى بمشاكسة: طيب إيه، الأكل هيبرد؟

مروان بابتسامة عريضة: لا، أنا هغير في ثواني وأجي أخلصلك الأكل ده كله. أنا نفسي مفتوحة أوي أوي. سلمى وهي تضع رأسها على صدره وتضمه إليها وهو يفعل المثل ويضمها أكثر: سلمى: ربنا ما يحرمني منك أبداً. مروان بحب: ولا منك يا حبيبتي. على الجانب الآخر. تعامل محمد مع زوجته كأي زوجين، ولكن كان البرود هو السائد والصمت هو العام بينهم. حاولت هي بكل الطرق أن تعلم ما به، ولكن كان دائم ما يتحجج بالعمل.

واليوم فقط علمت أنها حامل للمرة الثانية، وأن الله قد عوضها عن طفلها الراحل. شعرت بفرحة لا توصف، كادت ترفرف من السعادة. وانتظرت عودته بفارغ الصبر. قامت بارتداء قميص منزلي رائع الجمال، وقامت بتحضير الطعام. وأطعمت صغيرتها، وذهبت الطفلة بنوم عميق. وجلست هي تنتظره. أخيراً فتح باب الشقة ودخل وهو يلقي السلام. ردت عليه السلام وعلى وجهها ابتسامة كبيرة. سمر: هتغير هدومك ونتغدى. محمد بتعب: لا لا، ماليش نفس، كلي انتي. سمر

وبدأ الحزن يسيطر عليها: سمر: أنا مستنية ناكل سوا. محمد بعصبية: قلتلك مش عاوز أكل، أنا داخل أنام. دخل محمد إلى غرفتهم وأغلق الباب وهو يتنهد بحزن. ولكن هناك شيء قد رآه أمامه على التسريحة الخاصة بغرفتهم ويعرفه تمام المعرفة، أنه اختبار حمل. وما به يوضح أن سمر حامل. كم شعر بتمزق قلبه الآن وهو بين الحياة والموت. يأتي طفل آخر؟ كم يعاني بالأساس من أن يترك طفلته وزوجته، والآن هناك طفل آخر.

سقط على ركبتيه يبكي بقوة وشهقاته تعلو وتعلو. حتى دخلت سمر ووجدته على تلك الحالة وبيده اختبار الحمل. احتضنته سمر بقوة وهي تبكي إثر بكائه. دقائق استمرت والحال هكذا، حتى أمسكت بيده وأجلسته على التخت وهي تضمه إليها. سمر بحب وبكاء: مالك يا محمد؟ من ساعة ما رجعت متغير، مالك يا حبيبي؟ محمد بحزن وألم: تعبان أوي يا سمر وخايف عليكم أوي. سمر: ليه يا حبيبي؟ إحنا كويسين الحمد لله.

محمد بحزن وألم: أنا اللي مش كويس، أنا اللي هموت. أنا للأسف مريض سرطان، وعلشان كده بين نارين. خايف أموت وأسيبكم، وخايف أعمل العملية وأموت. كانت سمر بحالة صدمة لا توصف. فبكت بقوة وانتفضت بين يديه وهي تقول بهستيريا: سمر: انت إزاي تقول كده؟ إزاي ضعيف كده؟ خلي إيمانك بربنا كبير، خلي دايماً عندك أمل وتفاؤل، وربنا مش بيجيب حاجة وحشة. مش ده كلامك ليا؟ ليه دلوقتي يائس كده؟ ليه كل اللي في دماغك الموت؟

انت لو مموتش من التعب هتموت من الوهم والنفسية الوحشة. أنا محمد جوزي قوي، هيحارب عشان يكون معانا أنا وبنتي وابني أو بنتي الجايين. وشفت الاختبار في إيديك وعرفت إنك عرفت إني حامل. إزاي عاوز تسبنا؟ إزاي اليائس يتمكن منك كده؟ محمد: عاوزني أعمل إيه يا سمر؟ سمر وهي تمسح دموعها ودموعه وتقول بقوة: سمر: هنروح نكشف مرة واتنين وتلاتة، واللي هيقرر هما الدكاترة. ومش هسمحلك تضيع مني، فاهم؟

وأوعي في يوم تاني تخبي عني وجعك. أنا حتة منك، أنا مراتك، أنا أقرب ليك من نفسك. فاهم يا محمد؟ محمد وهو يضمها إليه ويشعر وكأن هم ثقيل رفع عن كاهله: محمد: حاضر يا سمر، هعمل كل اللي تقولي عليه. سمر بحب: ربنا ما يحرمني منك أبداً يارب، ولا يوجعني عليك، ويشفيك شفاء لا يغادر سقماً، ويحفظك لي. محمد: آمين يارب. بداخل السجن. مرت عدة زيارات وهو ينتظرها ولكن لا تأتي. كان مروان هو من يحضر دائماً وأخبره أنها قامت بعملية الزائدة.

فحزن بشدة، رغم حزنه أنها لم تأتي كما أخبره مروان سابقاً. ولكن حزنه الأكبر كان أنه لم يكن معها وأنها وحدها. لم يعد يهتم بموعد الزيارة، ولكن جاء إليه صوت ينادي اسمه ويخبره أنه لديه زيارة بمكتب المأمور. كان يتوقع أن الحاضر لن يكون سوى مروان. ولكن حين فتح الباب ودخل وجدها هي ومروان. تبادل السلام هو ومروان وخرج مروان إلى الخارج حتى يتركهم وحدهم، وكان المأمور بحالة مرور على السجن.

حين خرج مروان وجدها تجري إليه وترتمي بحضنه وتبكي بقوة. جعلت القلق ينهش قلبه. سعد بقلق: مالك يا أمل؟ فيكي إيه؟ تذكرت أمل تأكيد مروان عليها بعدم ذكر ما حدث معها نهائياً. أمل وهي تبتعد عنه وتمسح دموعها: أمل بحب: كنت واحشني أوي وزعلانة من نفسي إني تعبت ومقدرتش أجيلك. سعد بابتسامة وهو يقبل جبينها: سعد: أهم حاجة إنك بخير واني شيفك قدامي. أمل بحب: وحشتني أوي يا سعد، أوي. الأيام بتمر بطيئة.

سعد بابتسامة: بطيئة إيه يا بنتي، أنا بقالي كتير محبوس. أمل: أنا خلاص امتحاناتي الأسبوع الجاي إن شاء الله وبعدها الجامعة. سعد: ربنا يوفقك يا حبيبتي. وماما عاملة إيه؟ أمل: الحمد لله كويسة. الزيارة الجاية هتيجي معايا؟ سعد: إن شاء الله. احكيلي بقى عنك الأيام اللي فاتت. تحدثت أمل كثيراً دون أن يمل منها، بل كان سعيداً للغاية وهو يراها تجلس أمامه وتتحدث. يحفظ تعابير وجهها، حركاتها، وتلك الكلمات الملازمة لها كلما تحدثت.

أنها هي حبيبته وزوجته وأمل حياته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...