قدر يسحبها تجاهه. أمسكت هاتفها للمرة التي لا تدري عددها، تبغي اتصالاً ترغبه وتخشاه في نفس الوقت. تركت هاتفها تزفر بحنق. قلبها مشغول عليه، تتساءل كيف حاله الآن وكيف حال والدته؟ هل وجد عملاً آخر أم مازال يبحث؟ أكان لزاماً على ماجد أن يتسبب في طرد هذا المسكين؟ هل كانت السبب حقاً في طرده؟
ترغب في الاطمئنان عليه، وفي نفس الوقت تخشى اقتراباً يحمل العديد من العلامات الحمراء. ولكن هل ستقف هذه العلامات أمام قلب رحيم كقلبها، لا يتخيل مجرد التفكير في أن هناك سيدة الآن ينتابها الألم ولا تجد العلاج؟ هل ستدير ظهرها عنه لمجرد أنها تخشى ما شعرت به تجاهه حين تحدث معها على الهاتف؟ هل هي ضعيفة إلى الحد الذي لا تستطيع عنده التحكم في مشاعرها وتحجيمها؟
لقد نهضت من كل عثرة بقوة أرادتها، قاومت مخاوفها وعادت لحياتها وهوايتها رغم كل التحديات والصعوبات. لذا لا يجب أن تدع شيئاً، كخوفها التعلق بروح جهاد الطيبة وقلبه الحنون، يقف في طريق الخير الذي انتهجته دوماً. لذا حسمت قرارها وأمسكت هاتفها تبحث صوتياً عن اسمه، تتصل به بسرعة قبل أن تغير رأيها. رن هاتفه، فارتفعت وتيرة خفقاتها، خاصة حين أجاب على الفور قائلاً بصوت بدت اللهفة في نبراته:
"ريم.. قصدي آنسة ريم.. أنا مش مصدق نفسي." قالت بارتباك: "إزيك يا أستاذ جهاد.. أنا آسفة لو باتصل بيك في وقت متأخر." قاطعها قائلاً: "انتِ تتصلي في أي وقت." صمتت للحظة، قبل أن تتمالك نفسها مجدداً بعد أن أربكتها كلماته، تقول بهدوء: "الحقيقة أنا عرفت إنك اتطردت ظلم وإني كنت السبب في رفدك." "انتِ السبب؟! إزاي؟ قصدك إيه؟ "قصدي يعني إن ماجد خطيبي هو اللي كلم المدير عشان يرفدك بعد الموقف الأخير وخناقتك معاه."
"آه بقي هي الحكاية كدة؟ وأنا اللي استغربت قراره الغريب ده رغم إني كنت شغال كويس وتقييمي كان مرتفع. للأسف الدنيا دي بقت ماشية بالواسطة واللي ليه سند محدش بيدوس عليه." "السند هو ربنا يا أستاذ جهاد. لما البني آدم بيبقى كويس وربنا راضي عنه مبيضرروش. بيبقى له في كل ابتلاء حكمة يمكن إحنا مبنشوفهاش. أكيد شغلك في المكان ده مكنش خير ليك.. وحكمة ربنا إنك تكون في مكان أحسن."
"وفين المكان اللي ممكن يقبل بواحد زيي معندوش خبرة ولا ليه قرايب في مناصب مهمة؟ "انت خريج إيه؟ "تجارة وإدارة أعمال وبتقدير امتياز كمان." "ما شاء الله، وليه متعينتش معيد؟ "قلتلك ماليش واسطة." "وأنا قلتلك واسطتك ربنا. هو اللي ممكن يسخر لك اللي يساعدك يا أستاذ جهاد. أنا ليا صديقة عمها عنده شركة استيراد وتصدير، هخليها تكلمه وأكيد هتشتغل بإذن الله. أعتقد شغلك بمؤهلك أفضل كتير من شغلك في الكافيه، ولا إيه رأيك؟
صمت من جانبه جعلها تعض بأسنانها طرف شفتها السفلي خشية أن تكون جرحت كبرياءه وأهانته دون قصد، لتقول باضطراب وقلق: "أستاذ جهاد أنا.... قاطعها قائلاً: "انتِ مفيش زيك يا آنسة ريم. واحدة غيرك مكنتش اتأثرت باللي حصل ليا ولا فكرت فيه أو قلقت وحبت تساعد واحد زيي." "قلتلك اللي زيي كتير يا أستاذ جهاد. وبعدين تفتكر هعرف إن والدتك معتمدة عليك ومفكرتش فيها وفي علاجها.. هي صحيح مالها؟ أنا ممكن أدخلها المستشفى تتعالج على حسابي."
"والدتي مستحيل تقبل حاجة زي دي. عموماً حالتها مش مستدعية دخولها المستشفى، بالراحة وبالعلاج بتبقى تمام. أنا هبلغها سلامك وسؤالك عنها. صدقيني ده أكتر من كفاية عشان يسعدها." "تمام.. هتصل بيك بكرة عشان تروح الشركة وتقابل آنكل رأفت." "هستنى اتصالك." "أستاذ جهاد." "نعم." هل شعرت بأن حروف الكلمة تضخ في قلبها حناناً تشبع به الأخير، حتى أن خفقاتها باتت دافئة كصوته. نفضت مشاعرها وهي تقول: "مش محتاج أي حاجة؟
"لو قصدك فلوس فمستورة الحمد لله. أما بسؤالك واهتمامك جبرت خاطري وأسعدتيني، هحتاج إيه تاني؟ وكأني أقرأ مشاعري بين كلماتك التي تمنحني شعوراً جديداً نتج عن مزيج من الاهتمام والحنان افتقدتهما منذ وفاة والدي، فعادا إلي مع دخولك لحياتي. تُرى هل أدع قلبي يهنأ بما يشعر أم أحذره للمرة الألف من مغبة الاعتياد ثم الغياب ولوعة الفراق؟ أفاقت من أفكارها على صوته يناديها باسمها، فقالت باضطراب: "أنا مضطرة أقفل دلوقتي.. تصبح على خير."
"تلاقي الخير." أغلقت الهاتف وهي تغمض عينيها، ليس تجاهلاً في جوف ظلام تسكنه ككل مرة، ولكن رغبة منها في استرجاع كل كلمة وحرف دارا بمحادثتها معه. تسترجع كل المشاعر التي أحست بها. لم تشعر قط بالراحة والاطمئنان مع أحد كما تشعر بهما حين تتحدث معه. تتمنى لو طال الحديث وطالت تلك الأحاسيس، ولكن دوام الحال هنا محال، والاقتراب لهيب لا ترغب بِلظاه. *** "أنا مش عارف أشكرك إزاي على وجودك جنبي النهاردة ياريم."
"متشكرنيش.. دي حاجة بسيطة. وبعدين أنا مشفتش آنكل رأفت من زمان وكنت عايزة أجيله وأسلم عليه." "مش هنسى معروفك ده أبداً." "متكبرش المواضيع، أهم حاجة تقدر توازن بين شغلك وطنط حورية. صحيح أخبارها إيه دلوقتي؟ "الحمد لله، والله بتحبك قوي ياريم ودايماً بتدعيلك. حاسبي...
سحبها بسرعة قبل أن ترتطم بالمقعد، فوقعت في حضنه. تسارعت خفقاتها بجنون كتسارع خفقاته تحت يدها. تسللت إليها رائحته فتغلغلت بكيانها وأسكرتها، تغرقها في محيط لا قرار له، يصدمها شعورها بالرضا وكأن صدره موطنها الحقيقي الذي اشتاقت ليضمها ويبقيها بين أمان ذراعيه. أبعدها برفق قائلاً بحرج: "آسف بس كنتِ هتتخبطي." أجلت صوتها تقول: "ولا يهمك." حاول تهدئة خفقاته التي تطالبه بأن يمنحها دفء وجود ريم بين ذراعيه مجدداً،
بأن قال بارتباك: "إيه رأيك نروح نتغدى سوا؟ أنا جوعت قوي وفيه مكان قريب بيقدم فيه سمك إنما إيه يجنن." هل من الحكمة أن ترضخ لرغبته وتقضي معه بعض الوقت بعدما حدث؟ هل هي على استعداد للمجازفة بمشاعرها التي يثيرها وجوده حدها؟ يطالبها قلبها أن تفعل، بينما يحذرها عقلها من المجازفة. لترضخ في هذه اللحظة لقلبها. حين لعب جهاد على أوتاره يتوسل إليها قائلاً:
"من فضلك مترفضيش. أنا مبحبش آكل لوحدي وللأسف والدتي بتاكل وجبة واحدة في اليوم وأنا مليش أصحاب غيرها." لتهز رأسها موافقة، فالتمعت عيناه بسعادة لقبولها دعوته. كاد أن يضمها مجدداً ولكنه امتنع في اللحظة الأخيرة، فلا يريد في هذه اللحظة أن يعلن عن مشاعره فيربكها أو يخسرها. *** "ريم.. إلحقيني ياريم." "مالك يا خديجة؟ فيكي إيه؟ "بابا.. قدري ونصيبي اللي مصمم يعنسني ويسيبني جنبه." "اهدي بس وفهميني، يعنسك إزاي بس؟
هو مش يحيي جه يتقدملك؟ "ياريته ما جه." "ليه بس يابنتي؟ ماتنطقي علطول طلعتي عيني." "بابا ياستي مخلاش حاجة تعجزه ومطلبهاش. مهر شبكة عفش ومن أغلى محلات في البلد، خطوبة وفرح في أرقى نوادي اسكندرية، تقريباً كدة طفشه بالتعجيز. يحيي ياقلبي مستحملش ومشي. وأنا من ساعتها مبطلتش بكا ولقيت ماما من شوية بتقولي إنه نبه عليها متخرجش الفترة الجاية دي، طبعاً عشان مقابلوش، يعني لا ارتبط بيه ولا هشوفه تاني. شفتي بابا عامل فيا إيه؟
"اهدي بس واسمعيني، هتتجوزي يحيي يعني هتتجوزي يحيي." "إزاي بس يافالحة؟ "سيبيها عليا.. ساعة بالكتير وهكون عندك." "مستنياكِ.. متتأخريش عليا ياريم.. أنا بنهاااار صدقيني." "مش هتأخر ياحبيبتي، سلام مؤقت." "سلام." أغلقت ريم الهاتف تقطب جبينها للحظات، قبل أن تنفرج أساريرها وهي تنهض لتبدل ملابسها وتغادر الحجرة بسرعة. *** طرقت ريم الباب قبل أن تدلف إلى الحجرة. ما إن رأتها خديجة حتى أزاحت عنها غطاء سريرها
وأسرعت إليها تقول بحسرة: "شفتي ياريم.. شفتي بابا وعمايله.. مش قلت لك قلبي مش مطمن، زي ماقلتلك قاصد يفركش الجوازة، طب والله لو فركشها ماهتجوز أبداً مهما عمل." ابتسمت ريم تقول بمزاح: "مش هتجوز أبداً مهما عمل، طب وجواد الجمال؟ مش كانت عينك منه؟ قالت خديجة باستنكار: "انتِ بتهزري ياريم؟ وده وقته يعني؟ "طب اهدي بس واسمعيني.. يابنتي جبتلك الحل في إيدي وأنا جاية." قطبت خديجة جبينها قائلة: "حل إيه ده؟ انتِ تقصدي إيه ياريم؟
اتكلمي بسرعة." "عمك محمود." "ماله؟ "روحت وكلمته وفهمته الموضوع كله. وطبعاً انتِ عارفة عمك.. إنسان متدين وميرضوش أبداً التجبر. ده غير إنه عمره ما بص للأمور المادية دي في جوازات بناته. كمان يبقى أخو والدك الكبير وليه كلمة عليه. أكيد هيكون الحل في إيديه ولا إيه؟ هو دلوقت قاعد مع باباكي وبيتكلم معاه.. إيه رأيك بقي؟ "إزاي مفكرتش قبل كدة في عمي؟ فعلاً محدش هيقدر يقنعه غيره." لتحتضن ريم قائلة بسعادة:
"أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه ياريم؟ ربنا مايحرمني منك أبداً." ربتت ريم على ظهرها قائلة بحنان: "ولا يحرمني منك ياقلبي." طرقات على الباب جعلتهما ينفصمان ويطالعان زائرهما ترقباً، فأطلت والدة خديجة تقول ببشر: "مبارك ياديجا، باباكي وافق على يحيي بكل ظروفه، وكل شروطه اتنازل عنها ماعدا شرط واحد." قطبت الفتاتان جبينهما لتقول خديجة متوجسة: "شرط إيه ده؟
"الشبكة.. صمم عليها ورفض يتنازل عنها رغم محاولات عمك كلها معاه لإقناعه. استني كدة، ده باباكي بيندهلي هروح أشوف عايز إيه وأرجع لكم تاني." ما إن أغلقت الباب حتى قالت خديجة بيأس: "المنحوس منحوس.. يحيي بس هيجيب منين شبكة بالمبلغ اللي بابا قال عليه ده.. يووووه بقي.. وأنا اللي قلت خلاص فُرجت أهي اتعقدت تاني." قالت ريم ببساطة: "هي فُرجت فعلاً والحل المرة دي في إيدك ياديجا." قطبت خديجة جبينها قائلة: "في إيدي أنا.. إزاي بس؟
ابتسمت ريم وهي تمد يدها تسحب بها يد خديجة وترفعها أمامها، فالتمعت عينا خديجة وهي تفهم مغزى حديث ريم، لينفرج ثغرها عن ابتسامة اتسعت لتشمل وجهها بأكمله، فاتسعت ابتسامة ريم بدورها تشارك صديقتها سعادتها لقرب تحقيق حلمها الكبير والزواج من حبيب قلبها. *** كانت تدلف إلى المنزل تتقدم باتجاه حجرتها، حين تفاجأت بباب حجرة يفتح ثم صوت سندس تقول بسخرية: "لسة بدري ياريم." تفاجأت ريم بلهجتها الساخرة لتقول باضطراب:
"أنا آسفة لو صحيتك.... قاطعتها قائلة بغضب: "ومين قالك إني نمت أصلاً، أنام إزاي والهانم خارجة من غير إذن؟ لأ وكمان مرجعتش البيت لحد دلوقتي." قطبت ريم جبينها تقول: "أنا جيت لحضرتك عشان أقولك بس انتِ كنتِ بتتكلمي في التليفون فسيبتلك رسالة.... "محصلش، أنا مسمعتش أي رسالة ومش عارفة ليه بتكذبي؟
لقد محتها كي تستطيع تقريعها قليلاً، فهذه الفتاة لا تخطئ بشكل يثير أعصاب سندس وحفيظتها. تنتظر لها خطأً واحداً كي تمسكه عليها، وحتى الآن لا يبدو أنها ستفعل، لذا فقد سنحت لها الفرصة وستتمسك بها.
"أنا عمري ماكدبت ولا عمري هكدب، بابا الله يرحمه رباني على كدة. أنا لو بكدب كنت كدبت لما سألتيني ليه اتبرعتي بمبلغ كبير لملجأ الأيتام بعد وفاة بابا، كان ممكن وقتها أقولك إن دي وصية بابا ومكنتيش هتزعلي مني، لكني قلتلك الحقيقة وإني دي كانت رغبتي أنا مع إني عارفة إنك هتزعلي وتخاصميني زي ماعملتي." لم تجد مناص من أن تبحث عن سبب آخر لتقريعها، وقد استطاعت ريم أن تثبت حجتها وأنها لم تكن قط كاذبة، لذا قالت بعناد:
"جايز الرسالة موصلتليش بس كان ممكن تكلمي خطيبك وتستأذنيه." "كلمته ومردش كالعادة، على الأغلب نايم أو مع أصحابه ومسمعش اتصالي." تباً لهذا الماجد، يجعل كل محاولاتها لتقريب الفتاة منه تبوء بالفشل لإهماله إياها بهذا الشكل الواضح. عليها أن تشد أذنيه في المرة القادمة وإلا لن ينال منها مليم آخر. "طيب ممكن أعرف كنتِ فين لحد دلوقت؟ انتِ ناسية إننا اتنين ولايا عايشين لوحدنا وكلام الناس مبيرحمش."
"لأ مش ناسية.. بس دي ظروف، خديجة كانت محتاجاني وكان لازم أروحلها وأفضل معاها لحد ما أطمن عليها." "يادي خديجة اللي طالعالنا في البخت دي." "بتقولي حاجة؟ "لأ مبقولش بس دي آخر مرة تخرجي قبل ما أسمحلك وآخر مرة تتأخري، أنا مش ناقصة قلق. ما انتِ لازم تفهمي إن وضعك دلوقتي مش طبيعي وممكن لاقدر الله حد يأذيكي وانتِ أمانة صادق عندي ولازم أحافظ على أمانته لحد ما تروحي بيت جوزك. مفهوم؟
زادت غصة حلقها وألم قلبها من لهجتها القاسية بعض الشيء والتي أشارت لعجزها وأوضحت لها أنها ليست سوى حمل ثقيل أو أمانة كما أرادت سندس تزيين وضعها، تتوق للخلاص منها. لتهز رأسها تحبس دموعها بمقلتيها قبل أن تقول بصوت متحشرج: "مفهوم.. عن إذنك.. محتاجة أرتاح." "اتفضلي." تقدمت ريم باتجاه حجرتها وما إن أغلقتها عليها حتى تركت لدموعها الحرية للتعبير عن حزنها وألمها في هذه اللحظة. ***
كانت تُعدل من وضع أوتار كمانها بعصبية بعد أن تشاجرت مع زوجة أبيها. رن هاتفها برقم جهاد الذي حفظته عن ظهر قلب. كادت أن تتجاهله ولكنها وجدت أناملها تبحث عن الهاتف وتجيب الاتصال دون إرادة منها. وصلها صوته الملهوف وهو يقول: "ألو.. آنسة ريم." "إزيك يا أستاذ جهاد." "بخير طول ما انتِ بخير.. أخبارك إيه؟ انتِ كويسة." قطبت جبينها. يشعر بها هذا الرجل الغريب وكأنه أقرب إليها من أهلها. هزت رأسها بآلية، ثم اكتشفت أنه لا يراها،
فقالت بهدوء: "أنا بخير." "مش باين صوتك متغير وكأن فيه حاجة مضايقاكي." "متشغلش بالك انت.. المهم أخبارك إيه وأخبار والدتك؟ ياريت تكون بخير." "مصممة برضه تخبي عني، عموماً براحتك ياست الكل، في يوم أكيد هتطلبيني وتحكيلي عن كل مشاكلك وتسأليني كمان عن رأيي." ابتسمت رغماً عنها لمرحه تقول: "واثق في نفسك قوي بس خد بالك لتوصل بثقتك للغرور."
"أنا واثق في نفسي أيوة بس عمر الثقة ماهتوصل بيا للغرور لإني عارف نفسي ومكانتي ووضعي وحدودي." "أنا آسفة مقصدتش.... قاطعها قائلاً: "عارف.. سيبك مني دلوقتي. وبمناسبة سؤالك عن الست الوالدة فحابب أقولك إنها نفسها تشوفك وتشكرك على الوظيفة اللي شغلتيني فيها وعلي كل حاجة عملتيها عشاني." "تشوفني وتشكرني؟ أنا معملتش حاجة تستاهل الشكر."
"إزاي بقي، ده انتِ عملتي معايا اللي محدش في الدنيا عمله قبل كدة. عموماً بقي حلم بالنسبة لماما تشرفي بيتنا المتواضع عشان تتعرفي عليكي." "أيوة بس.... صمتت لا تدري بما تجيبه وهي تشعر بأن زيارتها لوالدته إن قامت بها ستقربها أكثر منه وهي لا تبغي قرباً كهذا يضعف قلبها أمامه. ألا يكفيها شخصيته الجذابة ومرحه وقلبه الطيب الذي يفيض حناناً واهتماماً؟ "لو بيتنا مش قد المقام أو هنزعجك.... الانكسار بصوته جعلها تقول على الفور:
"لأ طبعاً.. بيت إيه اللي مش قد المقام، البيت بسكانه يا جهاد. بلغ والدتك إنه يشرفني أزورها.. حدد اليوم بس وأنا... قاطعها قائلاً بلهفة: "بكرة.. هنستناكي بكرة." "بكرة كدة علطول." "خير البر عاجله." كادت أن تؤجل هذه الزيارة ولكنها لحيرتها وجدت نفسها تقول باستسلام: "يبقي هنتقابل بكرة." "تحبي آجي آخدك منين؟ "فيه شاطئ جنب بيتي في العجمي هبعتلك عنوانه..... قاطعها قائلاً:
"عارفه.. هستناكي فيه الساعة ٥. تصبحي على خير يا آنسة ريم." "تلاقي الخير." أغلقت الهاتف وهي تقطب جبينها متسائلة.. كيف عرف عنوانها؟
لتترك إجابة سؤالها للغد، تستسلم مجدداً لقدرها الذي يسحبها بقوة تجاه هذا الغريب عن حياتها ولكنه صار أقرب ما يكون لقلبها. تشعر معه براحة غريبة لا تشعر بها مع أحد عدا صديقتها خديجة. ولن تتساءل الآن عن السبب، فقلبها يخبرها أنها تعرفه جيداً، ولكنها ستتجاهله متعمدة لتحظى بمزيد من هذا الشعور دون أن تفكر بنتائج الاعتياد عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!