الفصل 17 | من 17 فصل

رواية لا تشبهين احدا الفصل السابع عشر 17 - بقلم شاهنده سمير

المشاهدات
19
كلمة
3,927
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كانت تجلس في مكانها بالحديقة، تنتظر مقابلة هذا العريس المزعوم الذي ظنت خديجة أنها مجنونة لرفضها إياه وحذرتها من التفوه بهذه الترهات علي حد قولها عند الجلوس معه. ولكنها انتوت أن تخبره الحقيقة كاملة وليحدث مايحدث. تتذكر كيف كان شعورها وهي تتهيأ لمقابلته وكم تمنت من كل قلبها لو كان جهاد مكانه الآن.

لتدرك أنها مازالت تحب خائنها رغم كل شيء وأنها حتي تتخلص من حبه لن تستطيع أن تكون لأي رجل آخر حتي لو كان جذاباً ورائعاً كما أخبرتها صديقتها. أغمضت عيناها تستحضر صورة حبيبها الخائن تعاتبه بصمت علي مافعل وتطالبه بتوبة. تمنحه أعذاراً لخداعها بينما لم تمنح الباقين من مستغليها. تدرك أنه قلبها الخائن الذي يعشقه من يمنحه عذراً لن يمنحه لسواه.

يصرخ قلبها قائلاً: ربما كان يحتاج المال لعلاج والدته.. ربما كان ليصارحك بعد حين.. وربما لو اقترب منكِ أكثر لأحبك وصار الخداع حقيقة. ورغم أنها أعذار واهية إلا أن حبها الكبير له وإيمانها بأن قلبها لا يمكن أن يعشق خائن جعلاها تقرر أنها لن ترتبط بأحد حتي تقابله ولو لمرة أخيرة. لذا ستبحث عنه في كل مكان وحين تجده ستعرف مصيرها. سمعت خطوات تقترب منها ففتحت عيناها ليصدح صوت مرزوق وهو يقول باحترام:

جواد بيه ياست هانم.. اتفضل اجعد يابيه. سمعته يجلس دون كلمة فقالت: سيبنا لوحدنا ياعم مرزوق من فضلك. ابتسم جواد يومئ برأسه لعم مرزوق فابتعد عم مرزوق بينما قالت ريم بهدوء: أنا آسفة لو بدعوتك لمقابلتي اديتك أمل في إني ممكن أوافق علي ارتباطنا لإن الأمل ده مستحيل. الحقيقة أنا مستحيل أرتبط بيك... صمتت تنتظر منه كلمة ولكنه ظل صامتاً. فقطبت جبينها تردف: مش عشان انت مش مناسب ليا لا سمح الله.. لأ.. أنا اللي مش مناسبة ليك.

مع الأسف قلبي مشغول بغيرك.. ومش هقدر أرتبط بحد طول ماصورته محفورة جوة قلبي. صحيح مش هقدر ارتبط بيه لانه غلط في حقي غلطة كبيرة لكن طول ماالقلب لسة شايله جواه يبقي هفضل من غير ارتباط. ومعتقدش ترضاها ليا أو لنفسك ارتباط يجمعنا في ظل الحقيقة اللي صارحتك بيها دلوقتي. صمتت مجدداً تنتظر أي تعقيب منه علي كلماتها ولكن لا كلمة. شعرت بالحنق فأردفت ببرود:

أنا عارفة انك مستغرب وبتسأل نفسك ليه بقولك الكلام ده ومقولتوش لجدي ووفرت علينا القعدة الغريبة دي. بس الحقيقة ان جدي مكنش هيقتنع لو قلتله اني بحب جهاد وانه رغم خداعه ليا لسة بحبه. أكيد هيزعل مني وانا ماصدقت لقيت جدي بعد السنين دي كلها ومش عايزاه يزعل مني. لو انت اللي رفضت الجوازة هتبقي خدمة أشكرك عليها زي ماكان نفسي أشكرك علي دفاعك عني في النادي وطرد اللي اسمه طاهر من هناك. نهضت تردف قائلة:

الوقتي مضطرة أستأذن من حضرتك واعذرني لو مستنيتش منك اجابة. أعتقد لو كنت حابب تتكلم كنت قولت أي حاجة بدل الصمت المريب ده. عن اذنك. استدارت ثم توقفت متجمدة، تشعر بهزة أثارت كل كيانها وصوته يصلها قائلاً: وحشتيني.. وحشتيني قوي ياريم. استدارت ببطئ تقول بعيون زائغة ونبرات مضطربة تائقة تشع بالحنين: جهاد! هز رأسه نفياً وهو يقول: جواد.. جواد ياريم. قطبت جبينها في حيرة فاقترب منها يقف أمامها قائلاً بحنان: يا سيدتي..

أنتِ خلاصة كل الشعر.. ووردة كل الحريات. يكفي أن أتهجى إسمك.. حتى أصبح ملك الشعر.. وفرعون الكلمات. يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلك.. حتى أدخل في كتب التاريخ.. وتُرفع من أجلي الرايات. أدمعت عيناها وهو يتلو عليها قصيدة نزار قباني _شاعرها المفضل توقن مع كل لحظة تمر عليها أنه هو _حبيبها جهاد _ولكن لماذا يطلق علي نفسه اسم جواد؟ كيف من الممكن أن يحدث هذا؟ جائتها إجابته تشفي غليلها وتهدئ من روعة قلبها وهو يقول:

البداية كانت في يوم زهقت فيه من حياتي وجمود أيامها وفراغها رغم كل الفلوس اللي بملكها لكني كنت مليت منها ومبقتش أهتم بأي حاجة. لقيتني بوقف عربيتي في شاطئ بعيد وبنزل أتمشي علي رمله وأفكر ايه ممكن يعيد الشغف لحياتي؟ وقتها سمعت نغمات سحرتني خليتني زي المجنون بدور علي مصدرها ولما لقيتك حسيت اني وقعت تحت سحرك. قربت منك واتمنيت تكوني حقيقة مش حورية بحر رسمها خيالي وجسّدها.

ولما اتفزعتي واتأكدت من انك انسية زيي فرحت وخصوصاً لما بصيتيلي بعنيكي، وقتها وقعت في الحب لكنك صديتيني ودبلتك وقفت بيني وبينك. سيبتك تمشي مع خيبة أمل كبيرة ويقين انك هتفضلي شاغلة بالي لإني شفت فيكي اللي مشفتوش في حد غيرك. جمال ساكن الملامح، القلب، اختلاف خلاكي مميزة في عيني مش شبه أي بنت عرفتها أو ممكن أعرفها.

بعدها شفتك مع خطيبك في الأوبرا لقيتني بغير عليكي قوي منه وبتمني لو قدرت أبعده عنك وأعلن اني الوحيد اللي يستاهلك. بس برضه وقف القدر بيني وبينك واختفيتي. ولما قابلتك في الكافيه، كنت وقتها في عملية سرية بقوم بيها كل شهر في كافيه من كافيهاتي، بغير شوية من ملامحي واسمي وبدخل الكافيه كعامل عشان أشوف مين صالح ومين فاسد، مين مأخر الشغل ومين بيشتغل بذمة عشان أجازي اللي يستحق وأقدر أخلي كافيهاتي كلها بنفس المستوي.

لما شفتك حسيت ان القدر واقف معايا وعشان كدة كل شوية بيجمعني بيكي. ولما حسيتك بعطفك عليا عشان غلبان عرفت ان السر لقلبك هو الدخول ليه من باب الطيبة والإحسان. كملت التمثيلية مش عشان أخدعك لأ عشان بس تديني فرصة أقرب منك وتحبيني. ولما حكيت لوالدتي عنك صممت تقابلك عشان تشوف ايه السر ورا تنازل ابنها عن حريته اللي كان شايف فيها حياة. قابلتك في بيتها القديم _بيت عيلتها قبل ماتتجوز بابا الله يرحمه

_ولما شافتك عرفت السبب وقالتلي بالحرف الواحد انك تستاهلي تشاركيها قلبي. لما طاهر إذاكي بكلامه كنت عايز أقتله بايدي مش أطرده من النادي وبس. ولما ماجد شدك من ايدك في النادي كانت دي هي القشة الأخيرة. كنت هلوي دراعه وأخليه يسيبك غصب عنه بطريقتي، مش هكتفي بقرصة ودن زي ماعملت معاه قبلها. وكنت بخلي الجرسون في الكافيه عندي يحطله في قهوته ملين كل ما كان ييجي مع واحدة غيرك مع اني كان نفسي أحطله سم.

ماجد وملين.. كان هذا شيئاً ليثير ضحكاتها في وقت آخر لكنها الآن تتوق لسماع المزيد. ازاي طاوعه قلبه يخون واحدة زيك وازاي قدر يعاملك بالشكل ده؟ شيء كان دايما فوق طاقتي و مجنني واللي كان بيخليني غصب عني مجيش جنبه هو خوفي تكوني متعلقة بيه. لكن بعد انفصالكم اتأكدت ان قلبك فاضي ومش مشغول بيه. كان نفسي أصارحك بالحقيقة وقتها لكن خفت تفتكريني بخدعك واستغليت انك مش شايفاني ومش ممكن تعرفيني.

خفت تفتكري انك كنتي بالنسبة لعبة بتسلي بيها فقلت أأجلها لحد ماأتأكد انك بتحبيني. ولإني واثق ان حبي ليكي هيقربك مني استنيت وياريتني مااستنيت. فجأة اختفيتي.. قلبت الدنيا عليكي وبرضه ملقتكيش، حسيت ان القدر قاسي قوي عليا وخدك مني بعد مااتعلقت روحي بيكي وأصبحتي بالنسبة لي أنفاس حياة. لحد ماجيت هنا هربان من أحزاني فسمعت عزفك.. مصدقتش وداني.. قلت بحلم.. عايش في وهم او سراب.

لكن لما شفتك اتأكدت اني مش بحلم وانك حقيقة.. اجمل حقيقة. وقتها مستنتش لحظة واحدة كلمت جدك وطلبتك منه وكان باقي بس أقابلك عشان أعرف.. ايه الغلط اللي عمله جهاد خلاكي تسيبيه وتبعدي عنه عشان جواد ميكررش الغلط ده، لإني مستحيل هسمحلك تسيبيني تاني أو تبعدي عني ياريم. رق صوته وهو يردف بحنان:

لقيتك بتصارحيني بحبك لجهاد وبترفضي جواد رغم كل فلوسه وده خلا حبك في قلبي يزيد أضعاف وأضعاف، رغم اني مش عارف ازاي زاد وحبك في قلبي مكانه القلب كله. اللي محيرني كلامك عن خداع جهاد وايه قصدك بيه؟ قالت من بين أنفاسها اللاهثة لسماعها اعترافه العاشق لها والذي مس كل ذرة من كيانها فأثار براكين من المشاعر:

لما ضاقت بيا الدنيا بعد ما وصلت ليا رسالة والدي اللي حكالي فيها عن جدي.. جيتلك المكتب وسمعتك بتتكلم مع حد وبيسألك ليه مصر تكدب عليا وبيطالبك بانك تعترفلي بالحقيقة وانت قلت ان لسة شوية عشان تنفذ كل اللي مخططله من البداية. انا دلوقت بس فهمت كلامكم لكن وقتها افتكرت انك... صمتت تخبره دموعها عن ظنها وقتها. ليقول بحب: ده سعيد صاحبي ابن عمي رأفت صاحب بابا وصاحب الشركة اللي اتوسطيلي فيها عشان أشتغل بطيبة قلبك.

انا جاريتك عشان تثقي فيا وفي اني حقيقي محتاج عطفك وطبعا كنت ملتزم بشغلي عشان خفت تمري علي المكتب في أي وقت وكان لازم تلاقيني. مابين مكتبي هناك ومكتبي هنا كنت حاسس اني هتجنن لكن كله يهون عشان خاطرك. قالت من وسط دموعها: سامحني ياجواد لاني خليتك تمر بكل ده وكمان شكيت فيك وفي مشاعرك ناحيتي. مد أنامله يمسح دموعها بحنان يردد: يا سيدتي لا تضطربي مثل الطائر في زمن الأعياد. لن يتغير شيءٌ مني. لن يتوقف نهر الحب عن الجريان.

لن يتوقف نبض القلب عن الخفقان. لن يتوقف حجل الشعر عن الطيران. حين يكون الحب كبيراً.. والمحبوبة قمراً.. لن يتحول هذا الحبل حزمة قشٍ تأكلها النيران. تسارعت خفقاتها بجنون ترغب في أن تلقي بنفسها بين ذراعيه لتستوطنه إلي الأبد. انتفضت تشعر بقطرات المطر تسقط علي صفحة وجهها لتدرك أنها تمطر. انتظرت بشغف أن تري ملامحه التي اشتاقت إليها فوجدته يقول بصوت أجش عميق النبرات:

عزف الكمان.. الشعر.. المطر اللي كان بيخليكي تشوفيني.. كل حاجة كانت بتفكرني بيكِ وتعذبني بلوعة فراقك ياريم. تجسدت ملامحه الحبيبة أمامها فشرعت تتأملها بلهفة تقول بحيرة: انت حلقت شنبك؟ هو كما كان بيفكرني بيكي، كنت كل ماأبص في المراية أشوفك وأسمع صوتك وانتِ بتسأليني بلهفة طفلة عنه.. كنت بشتاقلك أكتر وبيعذبني شوقي وأنا مش عارف مكانك ولا قادر أشوفك. رفعت أناملها بتردد تجول بيدها علي ملامحه بحب فأغمض عيناه يقول بتوق:

يا سيدتي لا أتذكر إلا صوتك حين تدق نواقيس الآحاد. لا أتذكر إلا عطرك حين أنام على ورق الأعشاب. لا أتذكر إلا وجهك.. حين يهرهر فوق ثيابي الثلج.. وأسمع طقطقة الأحطاب. قالت بهمس ينضح حباً: بحبك... ياجواد بحبك. فتح عيناه الغائمتان بالمشاعر يسحب أناملها ويقبلهم بنعومة ثم يردف قائلاً: يا سيدة العالم لا يشغلني إلا حبك في آتي الأيام أنت امرأتي الأولى. أمي الأولى رحمي الأول شغفي الأول شبقي الأول طوق نجاتي في زمن الطوفان..

يا سيدتي يا سيدة الشعر الأولى هاتي يدك اليمنى كي أتخبأ فيها.. هاتي يدك اليسرى.. كي أستوطن فيها. قولي أي عبارة حبٍ حتى تبتدئ الأعياد. تخصرت قائلة: انت رايح فين ياناجي؟ أكيد رايح لمراتك الأولانية.. مش كدة؟ تليفون صغير منها وقمت تجري من جنبي عشان تروحلها؟ للدرجة دي بتخاف منها. اقترب ناجي منها يقول بابتسامة: مسمهاش بخاف منها، اسمها بخاف علي مشاعرها. وبعدين ممكن أعرف ايه اللي مضايقك دلوقت؟

ماأنا قايلك من الأول اني متجوز وانتِ قبلتي بده في مقابل اني كتبتلك الشقة وجبتلك عربية وكمان حطيت حساب في البنك باسمك.. ايه اللي جد؟ لم تدري بم تجيبه ولديه كل الحق فيما قال. ربما كان جل مايهمها بالماضي هو المال، أما الآن وبعد أن تركت مشاعرها تتعلق بهذا الرجل أرادت المزيد ولكن كيف تحصل عليه وقد أخبرها أنه يعشق زوجته ولن يستطيع عنها انفصالاً وأنه تزوجها رغبة لا أكثر في أن يبتعد معها عن ضغوط الحياة اليومية.

قد توسم فيها منذ اليوم الأول روح نقية أراد انتشالها من الضياع كما انتشلته زوجته بالماضي. سخرت من نفسها في هذه اللحظة. روحاً نقية! هكذا وصفها فماذا لو عرف بماضيها، هل كان ليمنحها اسمه أم كان سيدير وجهه في اتجاه آخر ويرحل؟ تاركاً إياها في بئر الرزيلة حيث وجدها. ساكتة ليه ياسندس؟ ماتتكلمي. ها.. لأ خلاص ملوش لزوم، انت معاك حق، روح ياناجي لمراتك. رتبت علي وجنتها قائلاً بلطف: هجيلك بكرة عشان أعوضك.. ها.. ايه رأيك؟

لسة زعلانة؟ ابتسامة باهتة أطلت بثغرها ليميل مقبلاً وجنتها قبل أن يغادر.

ظلت تتطلع إلي الباب المغلق للحظات قبل أن تتنهد وتقرر العودة لسريرها ولكن طرقاً علي الباب منعها، لتبتسم وهي تتجه إلي الباب وتفتحه ظناً منها أنه عاد ليمكث معها ضارباً خاطر زوجته الأولي عرض الحائط فإذا بها تتسمر أمام الباب وهي تري رجلين ضخمين يقفان علي عتبة الباب وقبل أن تصرخ كان الأول يكمم فاهها دافعاً إياها بالداخل بينما الآخر يغلق الباب بهدوء خلفهم.

كانت تمزح مع خديجة التي جاءت خصيصاً من الإسكندرية لحضور حفل زفاف صديقتها الصغير المقتصر علي الأهل وبعض الأصدقاء المقربين كما أراد العروسين للحفاظ علي خصوصيتهما اللتي يعتزان بها. تقول خديجة: بقي أحب وأتخطب قبلك وتتجوزي انتِ قبلي؟ بقي ده اسمه كلام ياريم؟ أنا أكيد جوازتي عاملة زي البطة العجوزة مش هتستوي إلا أما تطلع عينينا. قهقهت ريم قائلة:

انتِ يابنتي مش هتبطلي تجيبي سيرة الأكل في كل كلامك، حرام عليكي ياشيخة فصلتيني ضحك، وعيوني دمعت أهي والماكياج أكيد باظ. ولا باظ ولا حاجة، علي فكرة ياريم طالعة زي القمر النهاردة. أهو انتِ ياديجا. كادت أن تقول شيئاً ولكن صوت التلفاز الذي ذكر اسم زوجة أبيها جذب انتباهها يقول المذيع:

"ومازال التحقيق مستمر في قضية السيدة سندس والتي عُثر عليها مقتولة بعدة طعنات في جسدها بمنزلها بالمعمورة، وهناك شائعات عن تورط زوجة ثري معروف بالقضية وأن الجريمة كانت بدافع الغيرة لزواج الأخير بالمجني عليها ولكن حتي الآن لم يُثبت صحة هذه الادعاءات، كان هذا هو الموجز وإليكم الأنباء بالتفصيل". أغلقت خديجة التلفاز تقول لريم: نهاية طبيعية لواحدة زي سندس، الله يرحمها بقي ويغفر لها. يارب.

حاولت خديجة إلهاء ريم عن ذكريات تدفقت بخاطرها وظهرت علي ملامحها لتقول بمرح: إلا قوليلي ياريم، فين خطيبك اللي ميتسماش؟ نفسي أشوفه.. أكيد وسيم زي نجوم السينما.. مش كدة؟ نجحت بالفعل وعيون ريم تشع بالحماس وهي تقول: وأحلي كمان، تعرفي انه حلق شنبه عشان بيفكره بيا. والله لسة لحد دلوقت مش قادرة أصدق ان جهاد يبقي جواد، شيء لا يصدقه عقل. مش مهم الإسم، المهم انه بيحبني وأنا كمان بحبه.. بحبه قوي.

حبيه ياأختي وأنا أتخانق مع سي يحيي عشان يرضي يجيبني فرحك، ياريتني ماقولت اني معجبة بالمحروس خطيبك، مكنش ده بقي حالي. هيبقي جوزي ياديجا ووقتها انسي. مش مهم أنا اللي أنسي، ياريته هو ينسي، اكتشفت انه غيور قوي ياريم ورغم اني هعاني من غيرته دي بس حبيتها قوي وحسيت انها تعبير عن قوة حبه ليا. ربنا يحببوا فيكِ كمان وكمان. لأ.. أبوس ايديكِ لحد كدة وكفاية، أكتر من كدة هموت في ايده، ماهو من الحب ماقتل. طرقات علي الباب ودلوف

الخادمة تقول باحترام: فهمي بيه بيطلبك تحت ياست ريم. هزت ريم رأسها وهي تنهض ويظهر عليها الاضطراب، لتمسك خديجة يدها قائلة بحب: مش عايزاكي تخافي ولا تقلقي، قولتلك طالعة زي القمر وأي حد هيشوفك النهاردة هيحسد جواد عليكي، انتِ هدية ربنا لأي حد ياريم وخصوصاً لو بتحبيه زي مابتحبي جهاد، يوووه.. قصدي جواد. اغرورقت عينا ريم بالدموع فأسرعت تمسح دمعتها قبل أن تسقط علي وجنتها وتفسد زينتها وهي تحتضن خديجة قائلة:

أنا بحبك قوي ياديجا. وأنا بحبك ياقلب ديجا. لتخرجها من حضنها وتعدل طرحتها قبل أن تزغرد وهي ترافق العروس التي تنطق ملامحها بالسعادة والفرح. تمنحني كل شيء بسخاء.. العشق الحنان، المودة والاهتمام تجعلني أحلق في سماء السعادة دون قيود تكاد قدماي لا تلمسان الأرض تحقق أمنياتي وكأنك تقرأ أفكاري وتبعد مايعكر صفو أيامي لم أشعر معك يوماً أنني عاجزة عن رؤية العالم من حولي وقد منحتني عيناك لأري بهم جمال الكون وروعة تفاصيله

ثم أهديتني قطعة منك تحمل كلا روحينا وتضفي البهجة علي حياتنا جعلتني أتمني لو عرفتك منذ الأبد وحتي الأبد أدرك أنني أكثر النساء حظاً حين حظيت بك رفيقاً وحبيباً... وزوجاً. يدان أحاطتا بخصرها تقربانها إلي صدر صاحبهما الذي تعشقه يتكئ بذقنه علي كتفها قائلاً: سرحانة في إيه ياحبيبتي؟ فيك ياقلب حبيبتك. قبل وجنتها قبل أن يديرها لتواجهه دون أن يخرجها من محيط ذراعيه قائلاً بعشق:

عارفة ياريم، كل أما بخرج من البيت ببقي زي المجنون اللي عايز يخلص كل اللي وراه ويرجعلك، وكأن فوبيا الفراق ملكتني والوقت اللي فارقنا بعض فيه بقي بيخوفني أبعد عنك ولو حتي دقايق. رفعت يديها إلي وجنتيه تحيط وجهه، تقول بحب: انسي ياحبيبي الماضي بوجعه وآلامه وخلينا في الحاضر اللي بيقول ان مستحيل نفارق بعض من تاني، احنا أرواحنا مش ممكن تتفارق بعد ما عرفنا قد ايه بنحب بعض.

كاد أن يقول شيئاً ولكن صوت طفلته التي استيقظت للتو من قاطعه ليبتسم وهو يتجه إليها يمسك بيد حبيبته حتي المهد، ليحمل طفلته الجميلة التي تشبه أمها في كل شيء حتي في لون العينين وتقطيبة الجبين، يضمها برقة إلي صدره قائلاً: مساء السكر علي أحلي لولو في الدنيا، وحشتيني ياقلب بابي. داعبته الصغيرة بأناملها فاتسعت ابتسامته لتقول ريم متذمرة: آه طبعاً لازم ليلي تنسي مامي لما تشوف بابي، مش بابي جواد الجمال اللي مجنن الستات.

رفع يدها يقبل أناملها قائلاً: بس فيه واحدة بس هي اللي جننت جواد وخليته يستحمل حاجات كتير بس عشان يكون جنبها، واحدة أول ماعينها جت في عينه سحرته وخليته ليل ونهار مش شايف غيرها وبس، تعرفي لما حملتي في ليلي وعرفت انها بنوتة اتمنيت ايه؟ طالعته بتساؤل فأردف بحب: اتمنيتها تشبهك والحمد لله ربنا حقق أمنيتي. هي بجد شبهي ياجواد؟ عايزة تعرفي؟ قطبت جبينها بحيرة وهو يردف ساحباً إياها: تعالي معايا.

دلفا إلي الحمام فأجلس ريم ثم جرد الصغيرة من ملابسها يعدها لتأخذ حماماً بينما ريم لا تدري ما الذي يفعله حتي فتح الصنبور برفق وبدأ يضع الصغيرة تحته لتتضح لها صورة طفلتها _ملاكها الصغير _كيف لم يخطر ببالها أن تراها تحت الماء؟ ربما لانشغالها باكتساب الخبرات من أجل ابنتها فتركت مهمة تحميمها للمربية.

كم تشبهها حقاً صغيرتها.. مدت أناملها المرتعشة تمررها علي ملامحها، اغرورقت عيناها بالدموع تتساقط علي وجنتيها فمد أنامله يمسحها برفق قائلاً بمرح: بتعيطي ليه بس دلوقت مش كانت أمنيتك تشوفي ملامحها؟ أهو كل لما تحبي تشوفيها حميها ياقلبي. لتقول بمرح مماثل: كدة هتبوش المسكينة.

قهقه جواد يضمها إلي جواره بينما تلعب الصغيرة بالماء وتشاركهما بابتسامة رائعة تظهر غمازتيها الشبيهتين بأمها، لتبتسم ريم بدورها تغمض عيناها وهي تحمد الله علي نعمه الكثيرة عليها فحتي وإن ابتلاها بفقدان البصر فقد منحها ماهو أغلى _زوج محب وطفلة رائعة _لتدرك أن فضل الله عظيم ونعمه لا تعد ولا تحصي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...