الفصل 3 | من 30 فصل

رواية لا يليق بك إلا العشق الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم سماح نجيب

المشاهدات
19
كلمة
9,514
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

مازال فاغرًا فاه وهو يحملق بوجه تلك الحسناء، يسأل ذاته من أين أتت؟ فهل هي من تقاتل معه منذ برهة؟ ولكن لم يكن العراك بينهما يوحي بأن خصمه فتاة، فتلك المهارة الفائقة بالقتال، ظن أن من يملكها رجل خبير بالفنون والمهارات القتالية.

لينكشف الأمر سريعًا ويعلم أن الخصم أو اللص، لم يكن سوى فتاة جميلة، عيناها تطالعه بوحشية، كأنه هو من سطا على منزلها وليس العكس. مثلما حدث منها، فهي من تسللت لمنزله ويبدو عليها أنها كانت تبحث عن شيء بعينه. وعندما انكشف أمرها، شعرت بالانزعاج، كأنه لا يحق له أن يعيقها عن أداء مهمتها التي جاءت من أجلها. فما أن رآها تترك مكانها وتستقيم بوقفتها، سريعًا أخذ سلاحه الناري، الذي سقط من يده بجانب أحد الأرائك. رفع يده به مزمجرًا:

-قفِ مكانكِ، من أنتِ وماذا تفعلِ هنا؟ زفرت بخفوت ورفعت أناملها وتحسست وجنتها، التي لكمها بقوة، كاد على إثرها تفقد أسنانها. فغمغمت بضيق وصوت خافت: -اللعنة عليك يا رجل، لقد كدت أن تكسر فكي بيدك الثقيلة. قطب راسل حاجبيه بتعجب من سماع صوتها وهي تتحدث باللغة الفرنسية بطلاقة، فأرتخت يده قليلاً ورمقها بشك. وما لبث أن سألها بإلحاح: -سألتكِ من أنتِ وماذا كنتِ تفعلين في المطبخ، هيا قولي، أو سأطلق عليكِ النار في الحال.

أزاحت غطاء الرأس الخاص بكنزتها، ووضعت يديها في جيبي الكنزة، وظلت على صمتها، كأنها سعيدة بأن تصل به لأقصى درجات الغضب والفضول. ولكنها لم تمنع عيناها من تأمله، خاصة بعد أن عملت على تمزيق ثيابه من الأعلى. ولا تعلم سر اندفاعها بأن تقاتله بشراسة، فالمطبخ والصالة كانا كحلبة للقتال، ودل على ذلك تلك الفوضى، التي حدثت أثناء عراكهما. وضعت شعرها خلف أذنها وردت قائلة بابتسامة جافة بعض الشيء:

-كان هذا المنزل ملكي من قبل، لقد استأجرته منذ حوالي عام، لكن ذلك المالك اللعين لمكتب العقارات، طردني لتأخري في دفع الإيجار وباع المنزل عندما كنت في فرنسا لحضور زفاف أحد أقاربي ولم يهتم لإخباري بذلك. لذلك جئت لأخذ الأشياء التي تركتها هنا في أحد أدراج المطبخ الخشبية، وأردت استعادتها، هذا كل شيء.

لم يبدُ عليه أي مظهر من مظاهر الاقتناع بحديثها، بل ما زال مصوبًا سلاحه قريبًا من وجهها وأصابعه مشدودة على الزناد، وعروقه النافرة بعنقه باتت مرئية لها بوضوح. فلم تستطع إنكار خوفها الذي دلت عليه قدماها المرتجفتان وهي تحاول أن ترتد بخطواتها للخلف بعيدًا عن فوهة سلاحه. فهتف بها راسل بصوت جهوري:

-لا تتحركي خطوة أخرى، أنا لا أصدقك، سأتصل بالشرطة على الفور. إذا كان ما قلته صحيحًا، كان يمكنك أن تأتي إلي وتسألني ولا تقتحمي المنزل مثل اللصوص.

اتسعت حدقتاها وهي ترى جديته في الاتصال بالشرطة، فلو حدث هذا ستقع في مأزق هي بغنى عنه. يكفي أن قسم الشرطة القريب من تلك المقاطعة بات كل الضباط به على علم ودراية بشجارها المتكرر مع جيرانها، وافتعالها الضوضاء والصخب وإزعاج الجيران بحفلات السمر الصاخبة التي كانت تقيمها هي وأصدقاؤها. فما أن وضع راسل يده على الهاتف، أسرعت بوضع يدها على يده وهي ترجوه بصوتها الناعم:

-من فضلك لا تحتاج إلى الاتصال بالشرطة، سأرحل الآن، وسآخذ ما جئت أبحث عنه وسأذهب بسرعة، أعدك. نفض راسل يدها عنه وحدق بوجهها لبرهة وهو عاقدًا حاجبيه، ولا يعلم سر هدوئه المفاجئ وأن يجعلها تنصرف دون إيذائها. فخفض سلاحه أرضًا، فأشار للمطبخ قائلاً بهدوء: -هذا هو المطبخ أمامك، خذي ما تريدين واتركيه في الحال، كفى من الفوضى التي حدثت.

ابتسمت فجأة فبانت غمازتاها الغائرتان بوجنتيها، فأسـرعت بالذهاب للمطبخ وفتحت أحد الأدراج السرية وأخرجت منها جزدانًا جلديًا، فتحته على الفور ونظرت للنقود الموضوعة به. فبسرعة اقترب منها راسل وانتشله من يدها قائلاً بريبة: -هل هذه الأموال ملكك حقًا أم أنك سرقتها من شخص ما؟ إذا كان يخصك، فلماذا لم تدفعي ما تدينين به من الإيجار كما أخبرتني؟ اختطفت الجزدان من يده وهي تقول بامتعاض: -وماذا عليك أن تفعل، هل أنت محقق شرطة؟

هذا المال ملكي وقد أتيت لاستعادته، وسأغادر، والبيت لك، تصبحين على خير. اتجهت صوب النافذة، التي تسللت منها للمطبخ، فقبل أن تقفز منها، كان راسل قابضًا على ذراعها بقسوة، حتى كادت أن تسقط أرضًا. فما أن استقامت بوقفتها حتى صاحت بوجهه وهي تقول بصوت عالٍ: -ماذا تريد؟ سأرحل كما أخبرتني، لماذا منعتني من إكمال مشيتي؟ ندت عنه زفرة خافتة ورد قائلاً باقتضاب:

-ما الحاجة للخروج من النافذة، فبإمكانك الخروج من باب المنزل، والدم يتدفق من فمك، انتظري، سأحضر لك منديلًا ورقيًا أو دواءً، ما اسمك يا فتاة؟ وضعت يديها في جيبي بنطالها وردت قائلة بابتسامة هادئة: -ساندرا إستيفن، وما اسمك أنت؟ رد راسل قائلاً وهو يوليها ظهره ليفتش عن صندوق الإسعافات الأولية: -راسل النعماني.

رفعت ساندرا حاجبيها بعد سماع اسمه، فوقع كنيته على أذنيها كان ذو وقع غريب، فهي لم تتكهن بشأن أنه رجل شرقي وعربي، فالمقاطعة معظم ساكنيها من أمريكا أو فرنسا. فقالت بدهشة وهي عاقدة حاجبيها: -هل أنت رجل عربي؟ وجد راسل ما يبحث عنه فتقدم منها يشير لها بالجلوس وهو يقول بنفاذ صبر: -نعم أنا عربي. هل لديك مشكلة مع ذلك؟ اتسعت طاقة أنفها ورفضت الجلوس، فرفعت يدها وأشاحت بها وهي تقول بنزق: -لا تقل لي أنك مسلم أيضًا.

وضع راسل صندوق الإسعافات الأولية من يده، فرد قائلاً ببرود: -نعم أنا مسلم ولا علاقة لك بذلك. وكأن التصريح عن عقيدته ومعتقده سكب المزيد من الغضب على وجهها، فأحمر وجهها من سريان دماءها الغاضبة به. بل التفتت حولها حتى وجدت سكينًا، فرفعته بوجه راسل قائلة وعيناها معبأة بالعبرات: -إذن أنت من تلك الطائفة الإرهابية التي قتلت عائلتي منذ سنوات وتركتني وحيدة، اللعنة عليكم جميعًا.

مد راسل سلاحه الناري حتى لمس نصل السكين الحاد، وظلا هكذا كل منهما يتربص للآخر، إلا أنه لم يشأ أن يتطور الأمر بينهما ويسفر عن خسارة أحد منهما لحياته. فرمقها بهدوء وسرعان ما وضع السلاح من يده، دلالة على أنه بوضع الاستسلام، لعلهما يتحدثان سويًا بهدوء، فما تلك الليلة العجيبة التي لن تنتهي. فزفر قائلاً بلين:

-اهدئي، لا المسلمون ولا العرب إرهابيون. تلك السخافات والحماقات التي ترتكب باسم الإسلام لا علاقة لها بنا. فهم يريدون تشويه إيماننا وعقيدتنا، لا أكثر. نحن مسالمون ولا نسفك دماء أحد. ديننا دين التسامح، ومن قتل إنسانًا ظلمًا ليس مسلمًا. والدين الإسلامي بريء من تلك الأعمال والأفعال، لولا ذلك كنت قتلتك على الفور لا أدعوك لعلاج جروح شفتيكِ.

أنصتت ساندرا لحديثه باهتمام، حتى بدأ مفعول حديثه يسري على وجهها، فتركت السكين من يدها، واقتربت من ذلك المقعد الذي أشار إليه سابقًا، فجلست هادئة. وناولها راسل صندوق الإسعافات الأولية، وضعته على ساقيها وبدأت تمسح الدماء. بينما ذهب راسل للمطبخ ليعد له مشروبًا دافئًا. فبعد خمس دقائق وجدها تنهض من مكانها وهي تقول بامتنان: -شكرًا لك، لقد انتهيت وسأغادر، شكرًا لك مرة أخرى. حمل راسل كوب مشروبه الدافئ ورد قائلاً

بابتسامة هادئة: -لا داعي للشكر، وإذا كان هناك شيء آخر لك في المنزل، فيمكنك أخذه قبل المغادرة. هزت رأسها نافية وهي تقول ممازحة: -لم يكن لدي شيء في المنزل سوى النقود وحقيبة ملابسي كانت معي أثناء رحلتي إلى فرنسا، لأنني عادة لا أمتلك أشياء كثيرة، حتى تلك المتعلقات الشخصية، يبدو أن مكتب العقارات يحتفظ بها، حتى أدفع متأخرات الإيجار.

ابتسم راسل ابتسامة لم تتجاوز شفتيه ولم تصل لعينيه، فأتجه صوب باب المنزل وفتحه يشير لها بالخروج، فوضعت يديها في جيبي كنزتها وابتسمت له ومن ثم خرجت من المنزل. فأغلق الباب خلفها بحدة، وعاد ينظر لتلك الفوضى بالصالة والمطبخ، فبدأ يعيد ترتيب كل شيء بمكانه. وبعد انتهائه نظر لثيابه الممزقة وهو يصعد الدرج، وما أن وصل لغرفته خلعها عنه وأرتدى ثيابًا أخرى وأرتمى على الفراش. وما أن وضع رأسه على الوسادة حتى غط في نوم عميق.

فما كاد يمر يومان، وأثناء تجواله بأحد الشوارع، بعد شرائه العديد من الأغراض اللازمة للبيت، حتى رأى تلك الفتاة المسماة "ساندرا" تتشاجر مع صاحب أحد المتاجر، فيبدو عليها أنها فتاة تثير أعداء كل من تقابله. فنظر إليها راسل بسخط وأراد إكمال سيره، فما كاد يبتعد عدة خطوات، حتى سمعها تناديه: -راسل. توقف عن الحركة ونفخ بضيق، فلم هي تناديه؟ وماذا تريد منه؟

فهو لم يلعن سوى ذلك الحظ الذي جعله يقابلها أو يسكن بذلك المنزل الذي سكنته هي من قبل. قلب راسل عينيه بملل ورد قائلاً بامتعاض: -لم ناديتني وماذا تريدين؟ أنكِ حقًا فتاة مزعجة. ضمت ساندرا شفتيها فما لبثت أن قالت بخجل: -لم أنت مستاء مني هكذا؟ فأنا أردت فقط إلقاء التحية لا أكثر.

فهي لا تعلم أنها تثير بنفسه السخط والنقم لكونها تذكره بزوجته حياء، على الرغم من أنهما لا تشبهان بعضهما البعض بأي شيء، إلا أنه لا يعلم سر أن كلما رآها أو سمع صوتها، يرى وجه حياء وكأن عينيها تعاتبه على هجرانه لها. فهل ذلك عائدًا لكونها ربما بمثل عمر زوجته، حتى قامتهما المعتدلة ورشاقتهما متشابهتان إلى حد كبير، وربما عيناها اللامعتان تذكره كيف كانت حياء تنظر إليه بشرر يتطاير منهما ببداية مقابلتهما.

فسحقًا لتلك الخفقات المعذبة والتي ما أن يفتأ يذكرها، حتى يدوي صداها في صدره بصخب قادر على جعله أن يشعر بأن قلبه سيتفتت من شدة شوقه إليها. فابتسم بعفوية حتى ظنت ساندرا أنه يبتسم لها، فتجرأت بمطلبها وهي تشير لأحد المقاهي وهي تقول بدعوة لطيفة: -هل بإمكاني دعوتك لاحتساء القهوة امتنانًا لما فعلته معي؟ لا يعلم عن أي امتنان تتحدث، فهو لم يفعل شيئًا، بل أنه ترك آثار جرح طفيف بجانب فمها أثناء عراكه معها. فأعتذر قائلاً بكياسة:

-شكرًا لك، ولكن ليس لدي الوقت الكافي لاحتساء القهوة معك، ربما بوقت آخر، اعذريني. تركها راسل واقفة مكانها وأكمل سيره حتى وصل لمنزله، ولج للداخل وجد وفاء تطهو الطعام بالمطبخ، فوضع الأكياس البلاستيكية من يده وقبلها على وجنتها، ورأى صغيرته مستلقية على بطنها على الأريكة وتشاهد مقاطع فيديو كرتونية على الهاتف الخاص بها. فحملها وجلس هو على الأريكة وأخذها بين ذراعيه يشاهدان سويًا ما تشاهده.

فاستكانت سجود بين أحضانه الدافئة، فظل يقبل رأسها بين الفينة والأخرى وهو شاردًا. ولكن لم يخرج من شروده إلا بعدما وقعت عيناه على تلك الصور التي رآها على هاتف سجود، بل لم تكتفِ بذلك بل بدأت بتشغيل مقاطع فيديو تظهر بها حياء والصغيرة.

فسرت رجفة وقشعريرة بعموده الفقري بعد سماع صوتها وهي تنادي سجود وتركض خلفها، فأبت عيناه أن ينتصر عقله الصارخ بها أن تكف عن مشاهدتها، وأن تجعل الحنين يلتهم قلبه بدون هوادة. فما أن وصل لحد الاكتفاء من ضربات الحنين والشوق، وضع صغيرته على الأريكة ونهض تاركًا مكانه، فخرج للحديقة ولكن رأى ساندرا تقف أمام الباب الخارجي للمنزل ولا يعلم لما جاءت وماذا تريد منه تلك الفتاة الحمقاء والمزعجة؟ ***

صوت احتكاك عجلات القطار بالقضبان الحديدية، كاد صوت دقات قلبها يعلو ضجيجًا عنه، فعينيها تطوف بين صفحات تلك المجلة، التي اتخذتها وسيلة لإلهاء نفسها، حتى يصلا لوجهتهما، وساقها الأيمن الموضوع على ساقها الأيسر، راحت تهزه بعصبية طفيفة. فهي تحمد الله، على أن زوجها استأجر لهما غرفة خاصة مريحة بذلك القطار المتجه إلى الأقصر.

فما أن طاف وجهه واسمه بعقلها، أزاحت المجلة من أمام وجهها ونظرت إليه، ولكن وجدته جالسًا مغمض العينين، فمن يراه سيظن أنه نائم، ولكنها تعلم بأنه مستيقظًا، ودل على ذلك حركة بؤبؤ عينيه من خلف جفنيه المطبقين على رماديتيه الآسرة لقلبها وجوارحها. فهي لم تكن تعلم بأنها ستقع بغرامه هكذا، وتصبح هائمة بعشقه وتتمنى منه لفتة أو ابتسامة. فالأدوار بينهما تبدلت، فالعاشق صار معشوقًا، والمعشوقة صارت عاشقة تحترق بنيران الصبر والانتظار.

-كرم حبيبي أنت نائم؟ قالتها هند وألقت المجلة من يدها وأدنت بوجهها منه، فابتسمت بمكر، وهي ترى ذلك التوتر، الذي سكن محياه، ودل عليه حركة صدره صعودًا وهبوطًا، واختلاج تلك العضلة قرب فمه. فإن كان واعيًا لمدى قربها منه، وأنها بصدد أن تعانقه، لما أصر على أن يجعلها توهم بأنه نائم.

ولكنه أراد إكمال دوره للنهاية، لعلها تسأم من مناداته، فما أن تشعر بجفائه وبروده، ستعود لمكانها ثانية. ولكنه كان واهمًا، فهي لم تقتنع بأفعاله، بل أنها صارت قريبة منه كضلع آخر من ضلوعها. فتلك الخصوصية التي تتمتع بها المقصورة بالقطار، جعلتها تأخذ راحتها بالتقرب منه، طالما أن الباب مغلق بإحكام. فهي كل ما تريده أن تشعر باقترابه منها، أو أن تجعلها تتيقن من أنه متلهفًا لأن يصلا لمنزلهما.

فبالأيام الفائتة كان لديها أسبابها بالابتعاد عنه، إذ بعد انتهاء حفل زفافهما وصعودهما لغرفتها، داهمتها آلام الطمث، التي لم تحسب له حسابًا بأن يأتيها هكذا بوقت مبكر. ولكن ربما انغماسها بسعادتها كونها ستصبح زوجة كرم جعلها تغفل عن ذلك الأمر.

وما أن أفصحت عن أسبابها لعدم إتمام زواجهما بليلة عرسهما، حتى رأت انفراج أسارير وجه كرم، كأنه كان بانتظار ذلك، بل أنه خلد للنوم على الأريكة واستطاع إيهامها بأنه يتخذ الحيطة حتى لا يتسبب بإفزاعها أثناء نومها لإفراطه بالحركة أثناء نومه. بل أنه رفض دعوة أبيها للسفر لقضاء شهر العسل، وقرر العودة للأقصر. فبعد إلحاح من والديها مكث معهم بالمنزل حتى حان وقت سفرهما.

ولكنها اليوم باتت على أتم الاستعداد لتصير له زوجة، فأرادت إخباره بذلك العناق أن أمرها صار على ما يرام. فباتت تهذي باسمه وسط عناقهما، فلم يكن لديه حل آخر سوى أن يبادلها العناق، الذي تلهفت نفسه له هو الآخر حتى لو حاول الإنكار. فدمدم قائلاً بضعف عذب: -هند أنا بحبك.

فلو تقلّدت بوسام لن تكون أكثر فخرًا بحالها كالآن وهو يطرب أذنيها بكلماته الرقيقة والعاطفية المفعمة بحرارة الشوق. ولكن لم يدم الحال طويلاً، إذ أعلنت وقوف عجلات القطار أنهما وصلا لوجهتهما. فعلى مضض ابتعدت عنه، ولكن لديها كل الوقت بل كل عمرها لتنعم بحبه.

فلملم شتات عقله الذي بعثرته هي بدون جهد يذكر، فخرجا من المقصورة بل من القطار بأكمله. وبعد صعودهما لإحدى سيارات الأجرة، أخبر كرم السائق بالعنوان، فانطلق السائق بالسيارة حتى وصلا لذلك المنزل الذي يقيم به. فترجلت هند من السيارة وأخرج كرم الحقائب وأنصرف السائق. وابتسم كرم لذلك الطفل الذي جاء راكضًا وارتمى بين ذراعيه، فحمله عن الأرض وهو ينظر إليها قائلاً بابتسامة:

-ده سويلم يا هند يبقى حفيد الحاج سويلم يبقى قريب والدي وكمان اللي مأجر منه البيت اللي هنعيش فيه. اقتربت منهما هند وقبلت الصغير، الذي اصطبغ وجهه بحمرة قانية من شعوره بالخجل. وسرعان ما رأت امرأة جميلة أنيقة ومعها رجل شاب ورجل آخر عجوز، فتقدمت منها المرأة مرحبة بقدومها: -أهلًا بيكي يا عروسة نورتي الأقصر والصعيد كله، أنا مامت سويلم وده جوزي وده الحاج سويلم باباه.

صافحتها هند وألقت عليهم التحية، فتقدم الحاج سويلم من كرم واحتضنه مهنئًا له بزفافه وكذلك أيضًا ابنه، الذي ربما عاد من سفره، فهو يعلم بشأن أنه يعمل مهندسًا بأحد مواقع استخراج البترول بالصحراء. فأخذت والدة سويلم هند حتى وصلت بها للمنزل الذي ستسكنه برفقة كرم، فوجدته نظيفًا مرتبًا بل عملت تلك المرأة الجميلة على تزيينه ترحيبًا بقدوم العروس. فما أن ولج كرم المنزل خرجت والدة سويلم، فابتسمت له هند وهي تقول بإعجاب:

-باين على مامت سويلم أنها ست جميلة وشيك ولبقة أوي في كلامها. رد كرم قائلاً وهو يضع الحقائب من يده: -اللي عرفته أنها من أكبر عائلات الصعيد هنا، حتى كمان هي دكتورة أطفال. قابلت جوزها وحبيته وصممت تتجوزه على الرغم إنه عائلته مش غنية أوي زي عائلتها. -يعني حكاية حبهم زي حكايتنا يا كرم؟

قالت هند بصوت خافت ولكن وصل لمسامعه، فأزدرد لعابه ولا يعلم سر شعوره بالظمأ فجأة، فأشار إليها بأن تستريح بغرفة النوم وذهب للمطبخ. فأخذت حقيبتها وولجت للغرفة. فتحت سحاب حقيبة الثياب وأخرجت منها ذلك الثوب، الذي لم يحالفها الحظ بارتدائه ليلة زفافهما، فوضعت الثوب عليها وأطلقت خصيلاتها من معتقلها الذي تمثل بمشبك للشعر. فسمعت وقع أقدام كرم والتفتت خلفها وجدته واقفًا على عتبة الباب يحدق بها بذهول.

فهي جميلة فاتنة بل فتنته التي خلقها الله من أجل أن تفتن قلبه وعقله. فإن كانت تلك الدقائق التي قضاها بالمطبخ محاولًا زرع الهدوء بنفسه والبحث عن حجة مناسبة لتنتهي تلك الليلة كسابقيه، لم يعد لذلك الهدوء مكان ولم يعد عقله محط طلب منه. لم يعد هناك شعور متملك منه سوى أن يشعر بها قريبة منه، بل وأن تصير ملكًا له، حتى وإن لم يحسن نسيان ما حدث لها من قبل، وأن غيره استحل قربها وودها. وهذا ما كان، فـلمس أطراف شعرها قائلاً

بصوت أجش مفعم بالعاطفة: -أنتي حلوة أوي يا هند، أجمل واحدة شفتها عينيّ. ظل صوت العناق يلهب قلبيهما بسوط من لهيب الشوق، حتى دنت تلك اللحظة التي اكتشف بها حقيقة أمرها، من أنها مازالت فتاة بكر وعذراء ولم يمسها أحد قبله. فظل محدقًا بها بذهول، في حين أنها ظلت تحدق بسقف الغرفة وكأن العالم يتساقط من حولها كالشظايا. بل لم تنسَ أن تعطي عينيها حصتها من الدموع من ذلك الشعور الصاخب بالألم والسعادة كونها صارت ملك له وحده.

فثبت عينيها أمام عينيه متسائلاً بصدمة: -هند، هو إزاي... لم يجد كلمات مناسبة يستطيع بها إكمال عبارته، بل أنها غطت وجهها بكفيها وأجهشت بالبكاء، فسرعان ما أخذها بين ذراعيه مربتًا عليها بلطف وحنان وهدوء، في حين أن عقله وقلبه بعيدان كل البعد عن الهدوء. فبعد أن اكتفت من البكاء، رفعت وجهها ونظرت إليه قائلة بنهنهة:

-هي دي الحقيقة يا كرم، أنا محدش لمسني والفيديو اللي أنت شوفته كان متفبرك والشاب اللي عمل كده اعترف لي بنفسه قبل ما يموت. ويوم ما كنت هجيلك الأقصر عشان أقولك لقيتك أنت جيت عندنا البيت عشان تقول لي هنطلق وهتخطب واحدة تانية. فسكت ولما رجعنا لبعض حبيت أعملها لك مفاجأة عشان تعرف إنك أنت بس الوحيد اللي هتبقى جوزي وحبيبي. أقسملك إن دي كل الحقيقة.

لا حاجة لها أن تقسم أو تحاول إقناعه بصحة أقوالها، فهو رأى ما يجعله يصدقها. فيكفي صيحتها وصرختها التي كادت تصيبه بالصمم منذ دقائق. بعدما صار الوصال بينهما حتميًا، فقبل رأسها قائلاً بحنان: -أنا مصدقك يا هند والصراحة دي أحلى مفاجأة، إنك بقيتِ لي زي ما أتمنيتك دائمًا يا حبيبتي.

فإن كان من قبل حاول إقناع قلبه وعقله بأن يتقبلاها بخطأها الفادح، فما سيكون حاله الآن بعدما علم الحقيقة كاملة. فربما لن يكتفي من ودها ووصالها، حتى يصيب قلبه بالتخمة من ذلك الشعور المتدفق به من سريان الدماء كأنها معبأة بمخدر جعله يشعر بالانتشاء، كأنه احتسى من خمر عينيها المسكرتين ما أصابه بالثمالة. بل أراد المزيد، ولم تبخل عليه بدلالها وحسنها، بل علمت الآن مدلول أن تصبح كالوردة الندية التي لن يقطفها وينعم بأريج عطرها إلا من يستحق.

فما أن يناديها همسًا، تجيبه بأنها قريبة منه بل رفيقته بجنة العشق، فما عليه إلا أن يظهر لها تلهفه إليها وبجدها تأتيه سعيًا. فهي لم تمتّن لشيء بحياتها إلا لسوء الفهم الذي جعل أمرها بالأخير يؤول إليه، وجعلها تراه من منظور آخر، تراه زوجًا وحبيبًا، ولا أحد غيره يستحق أن تهبه كل ما يمكن أن يجعله يشعر بالبهجة كونه يمتلكها زوجة له. ***

سأمت ياسمين من الجلوس بغرفتها، فقررت أن تخرج للشرفة المتصلة بالغرفة، لعل رؤيتها للعصافير، تجعلها تشعر بالبهجة، وأن تزيل ذلك الضيق الجاثم على صدرها ولا تعلم له سببًا. ولجت للشرفة واقتربت من القفص المعدني الموضوع به العصافير، فراحت تداعبها وهي تنشد لهما بصوتها الناعم، غير واعية لتلك السيارة المصفوفة بمكان ليس ببعيد، ويمكث بها ديفيد، الذي لا يمل من المجيء ومراقبتها كلما خرجت للشرفة.

فكلما نهر ذاته وألجمها عن الخضوع لسحر تلك الفتاة، يعود من جديد ويعلن قلبه التمرد على تلك القيود، التي يحاول فرضها عليه. فلو يخبره أحد كيف يتخلص من تلك اللعنة، لكافئه بسخاء، ولكن يبدو أنها لن تمد له يد الرحمة، وتطفئ نيرانه، بل ستجعله يحترق حتى الرمق الأخير. أسندت ياسمين رأسها على القفص المعدني وقالت بحيرة: -نفسي أعرف أنا ليه حاسة كأن أنا تايهة، وزي ما يكون في هم على قلبي ومش عارفة له سبب، تفتكروا يكون في إيه؟

ولا أنا اللي اتجننت وبكلم العصافير ومستنياها تقولي على حل. زفرت بقوة ودفعت القفص بخفة متأرجحًا يمينًا ويسارًا، فأسندت ذراعيها على سور الشرفة وانحنت تنظر للمارة بالشارع. أراد ديفيد الخروج من سيارته وأن يذهب إليها، ليقف أسفل شرفتها كالعاشق المستجدي لمحة من العطف من معشوقته، أو كروميو الذي جاء خلسة كالعاشق السري لرؤية جولييت. فحقًا عشقه لها مستحيل، كقصص العشق التي تنتهي عادة بالفراق أو موت أحد العاشقين.

ولكن ما أن مد يده لباب السيارة، حتى تراجع باللحظة الأخيرة، وعنف ذاته قائلاً بغيظ: -إيه اللي أنت بتعمله ده، ده اسمه جنان، أنتوا الاتنين عمركم ما هيكون في بينكم حاجة أبدًا، اعقل بقى يا مجنون.

ما أن انتهى من توبيخ ذاته، رأى ذلك الشاب، الذي من المفترض أنه خطيبها وبالقريب العاجل سيصير زوجًا لها، فعادت إليه نيران غيرته. وما همس به لنفسه من برهة، صار بطيء النسيان، ولم يعد يتذكر شيئًا، سوى أن ياسمين لا يمكن أن تكون لأحد غيره.

نظر بمرآة السيارة الجانبية، فرأى تلك السيارة السوداء التي تقف على بعد عدة أمتار منه، فما أن أمعن نظره بالمرآة وحدق بها جيدًا حتى علم أن تلك السيارة تابعة لأحد رجال عمه أدريانو. فتلقائيًا اتسعت حدقتاه ما أن جال بخاطره، أن عمه صار يعلم بأمر ياسمين. فقاد سيارته وغادر بها من الحي الذي نبت به عشقه المستحيل. وما أن وصل لمنزل أدريانو وولج للداخل، حتى سمع صوت عمه يصدح بغرفة المعيشة وهو يناديه بأمر:

-أهلًا يا ديفيد بيه تعال، مش عوايدك ترجع بدري يعني خير، إنت عيان ولا الخمرة خلصت من البار؟ وضع ديفيد يديه في جيبه وولج منكساً رأسه كطفل مذنب، إلا أنه حاول أن يخرج صوته هادئًا: -هو غريبة يعني يا عمي إن أرجع البيت، أنا رجعت وكنت بفكر أسافر صقلية اليومين دول. وضع أدريانو كأس النبيذ من يده ورد قائلاً بابتسامة ماكرة:

-وعايز ترجع صقلية ليه يا ديفيد، ومعقول تسيب أختك في ظروفها دي بعد جوزها ما سابها وسافر ومش باين له رجوع. مش لازم نفكر هنعمل معاها إيه؟ زفر ديفيد عدة زفرات حانقة، خاصة أن عمه أدريانو جعله يشترك معه بتلك الحيلة التي هدمت حياة شقيقته بدون أن يعلم. فهو منذ أن وعى على مدى انغماسه هو الآخر بالعشق، لم يعد يفكر بشأن تخريب حياة شقيقته حياء، بل أنه نسى الأمر برمته ولم يعد يفكر سوى في أن يجعل ياسمين تشعر به وبحبه.

فصاح ديفيد قائلاً باستياء: -وهو كان مين السبب في اللي حصل مش أنت، وأنا غبي ومأخدتش بالي إن راسل سمع كلامنا مع بعض، وحاولت تبين له إن حياء رجعت له عشان تنتقم منه وكمان ممكن تأذيه وتأذي بنته، فطبيعي كان لازم يسيب البلد ويسافر طالما مفكر إن مراته عايزة تنتقم منه، وأدي أختي هتموت من كتر زعلها وحزنها عليه.

رفع أدريانو حاجبه من هجوم ديفيد الضاري بحديثه، فتيقن من أسباب دفاعه المستميت الآن عن حياة شقيقته. فترك أدريانو مكانه واقترب منه ووقف قبالته يرمقه بنظرات متفحصة سرعان ما تبعها بصفعة مدوية على وجهه، وقبض على تلابيب ثيابه وهو يصرخ به بجماع صوته: -دلوقتي اتأكدت من سر دفاعك عن اللي حصل، عشان أنت كمان دُقت العشق يا روميو مش كده؟

وحبيت مين بنت ومسلمة ومش بس كده مخطوبة وقربت تتجوز وأبوها شيخ وإمام مسجد. لأ بجد برافو يا ديفيد. ما أن سمع ديفيد حديث أدريانو، حتى صار الخوف يتسابق مع دماءه في السريان بعروقه، فليس هناك شك من أن طالما عمه بات يعلم بما كان يخفيه، سيحاول إيذاءها مثلما تسبب بإيذاء ذلك الشاب الذي وقعت بيرى بعشقه. ولكن لا، فهو لن يسمح له المساس بها، حتى وإن كان هو عمه ومن رباه منذ صغره. فرفع ديفيد سبابته يشير لعمه بتهديد ووعيد:

-ياسمين لو جرالها حاجة يا عمي أنا هو لع في الكل، كله إلا هي ماشي. دفعه أدريانو حتى كاد يترنح بوقفته، وصاح به قائلاً وهو يشير لباب الغرفة: -اتفضل روح على أوضتك ومش عايز أشوف وشك النهاردة خالص، أنت فاهم؟ امتعض ديفيد من صرفه له بتلك الطريقة، كأنه طفل وأذنب وحان وقت عقابه، إلا أن ذلك لم يمنعه من الخروج من غرفة المعيشة وذهب لغرفته وهو يفكر بحل لحماية ياسمين.

بينما ذهب أدريانو لتلك الغرفة التي كانت فيما مضى لشقيقه دانيال والد ديفيد وحياء. ولج الغرفة وأغلق الباب خلفه، ووقف أمام صورة شقيقه واضعًا يديه بجيبَي بنطاله قائلاً بنظرة شاردة:

-وبعدين في ولادك دول يا دانيال، هم ليه مصرين يخرجوني عن شعوري ولولا بس إنهم مهمين، كان زماني ارتحت منهم من زمان. ما هو محدش منهم يعرف إن كل أملاك إسكندر شمعون دي باسم ديفيد وبنتك إنجيل قصدى حياء. ماهو أنت متعرفش إن بنتك بقت مسلمة، لأ وتتجوز أخو وجدي النعماني، اللي اتسبب هو ومراد الزناتي، في قتلك أنت ومراتك وولادك وأنا وقفت عاجز قدام قرار الجبابرة اللي أصدروا حكم بقتلك، لأن حياتك كانت قصاد حياتي. أنا مكنتش حابب ده يحصلك، بس مقدرتش أتكلم ولا أعمل حاجة، لأن اللي بيدخل جحر الشيطان مبيعرفش يخرج منه يا دانيال إلا ميت.

داهمته ذكرى مقتل شقيقه بذلك اليوم، الذي كان على وشك الاحتفال بذكرى زواجه. فبعد اكتشاف الشرطة أمر تلك الشحنة من المواد المخدرة المدسوسة بإحدى شحنات الاستيراد الخاصة بشركة النعماني والزناتي، وتسبب ذلك بخسائر فادحة لتجار تلك السموم، تم تدبير حادث مقتل دانيال ووجدي ومراد من قبل هؤلاء الأشخاص، الذين يعمل تحت إمرتهم أدريانو.

فكانت فاجعة له بأن يرى اسم شقيقه مدرجًا على لائحة القتلى من قبلهم، وتم إجباره على أن يتقبل الأمر رغماً عنه. فتم ترتيب الحادث الخاص بشقيقه بتخريب مكابح السيارة بل لم ينتهِ الأمر لهذا الحد بل تم زرع إحدى المتفجرات بالمحرك. ولم ينجُ من الحادث سوى حياء، التي استطاعت خالته مارجريت الهروب بها ووضعها بإحدى دور رعاية الأطفال، وديفيد الذي استطاع هو إنقاذه وظل بغيبوبة لمدة أسبوع كامل من أثر الحادث.

وما أن استعاد وعيه حتى بدأ أدريانو بإخباره أن من تسبب بمقتل عائلته هما وجدي النعماني ومراد الزناتي. فشَب ديفيد على كراهيتهم لاعتقاده بأنهم هم من تسببا بمقتل عائلته. فطمأنه بأنه سيثأر له ودبر حادث وجدي، ومن ثم قتل عائلة الزناتي، بعد تخريب أواصر المودة بينهما وساعده بذلك فواز. ولكن ما زال يكن الكراهية لهاتين العائلتين كون اثنين من رجالها تسببا بمقتل شقيقه الأكبر، حتى وإن لم يكونا مذنبين بذلك، بل الذنب يقع على عاتقه هو، لإتباعه طريق الشيطان من البداية.

*** خالفت حياء تلك الأوامر، التي أصدرها والد زوجها، بعدم تركها لغرفتها، حتى تتماثل للشفاء بصورة نهائية. فهي لم يعد لديها الصبر الكافي للانتظار أن ترى تلك الفتاة، التي ادعت إنها إيلين النعماني، وساهمت بتحريض زوجها على تركها وترك المنزل.

فرياض أخبرها بشأن أنه استطاع استخلاص بعض المعلومات من تلك الفتاة بعد جهد، ومنذ ذلك الحين، وحياء تشعر بأنها تريد تمزيقها أربًا أربًا. ألا يكفيها أنها كانت ستأخذ منها زوجها، وجعلت نيران الغيرة تفتك بها، لتأتي الآن وتسمم أذنيه ضدها، مما جعله يرحل عنها، غير عابئ بآلامها وأوجاعها. فما الذي أخبرته به تلك اللعينة، جعله يتصرف على هذا النحو القاسي والمؤلم؟

فرياض لم يخبرها إلا اليسير، وربما نبع ذلك من خوفه أن تشتد حالتها النفسية سوءًا. تركت غرفتها وهبطت الدرج بخطوات تكاد لا تسمع، فالوقت متأخر وكل من بالمنزل خلدوا للنوم. خرجت من المنزل حتى وصلت لذلك المبنى السكني بالحديقة، وجدت اثنين من الرجال يحرسان ويراقبان المبنى ومن تسكنه حاليًا، فخطت تجاههما بخطوات هادئة. فرفعت يدها وأشارت للباب وهي تقول بما يشبه الأمر: -افتحوا الباب ده عشان عايزة أدخل.

نظر الحارسان لبعضهما البعض، ورد أحدهما قائلاً باحترام: -متأسفين يا مدام حياء، بس رياض باشا مشدد أوامره محدش يدخل ولا يخرج من هنا غيره هو بس، ومعندناش أوامر ندخل حد تاني، فأنا آسف. صاحت حياء بوجه الحارس قائلة بأمر ونفاذ صبر: -بقولك افتح الباب ده ومش عايزة كلام كتير.

بصياحها بوجهه امتثل الحارس لقول زوجة ابن سيده، ففتح لها الباب وسرعان ما ولجت للداخل، وجدت تلك الفتاة مستلقية على الفراش المتهالك. فلم تمهلها فرصة لقول شيء، إذ جذبتها من خصيلاتها وهي تهدر بصوت عالٍ: -قولِ لي عملتي إيه ولا قولتي إيه خلتيه سابني وسافر، انطقي! حاولت جاهدة تخليص شعرها من بين يديّ حياء القابضتين عليه بقوة كادت تقتلعـ ـه من جذوره، فلم يكن أمامها حل سوى دفع حياء عنها. فصرخت قائلة وهي تدفعها عنها بعنف:

-ابعدي عني وسيبيني. ظلتا تنظران لبعضهما البعض كهـرتين شرستان على وشك بدء عراك دامٍ وحامٍ بينهما، فألتوى ثغر تلك الفتاة وهي تقول بشماتة:

-متتخيليش يا حياء أنا مبسوطة قد إيه بقهرتك وأن راسل سابك وسافر وهتتعذبي في بعده عنك عشان عارفة إنك بتحبيه ومتقدريش تعيشي من غيره. ولما جالي قبل ما يسافر وقالي إنه عارف إن أنا مش إيلين كان لازم أهدم حياتك قبل ما أمشي، لأني أنا كمان حبيته وأتمنيت التمثيلية تطول وأبقى مراته بجد. بس هو عينيه مش عارفة تشوف حد غيرك مع إن أنا أحلى منك، فكان لازم أطفي النار اللي في قلبي وأشوفك أنتِ كمان محرومة منه زي ما كنت هحرم أنا كمان

منه. بس الصراحة متوقعتش إنه هو اللي يسافر، اتوقعت يطلقك أو يطردك برا قصر النعماني، خصوصًا لما قلت له إن اللي بعتني هنا ديفيد أخوكي وإنهم عايزين يقتلوه ويقتلوا بنته لأني أنا عارفة كل اللي بيخطط له ديفيد وإنك بتساعديهم على كده. يعني إن وجودك في قصر النعماني، كان عشان تدمريه، وإن كل حبك ليه ده مزيف وطبعًا هو صدق بسبب تصرفاتك معاه اللي مكانش فاهمها، وشكله كده كان على آخره وما صدق وساب البلد كلها. فمبروك عليكي وجع القلب

يا حياء.

لم تنتظر حياء سماع كلمة أخرى منها، فغرزت أظافرها بوجه تلك الفتاة ذات النظرات الشامتة، فبدأ العراك بينهما ودلفا الحارسان بعد سماع صوت صراخهما، فحاول أحد الحراس، فض ذلك الشجار الأنثوي، الذي أسفر عن بعض الخدوش بوجه حياء. فكلما حاول الحارس سحبها من ذراعها، تعود وتصفع تلك الفتاة وهي تصرخ بصوت هيستيري: -أنا هـقتلك أنتِ واللي كان السبب.

ما أن استطاع أحد الحارسان إبعاد حياء عن تلك الفتاة، حتى استطاعت إيلين سحب ذلك السلاح الناري من خصر الحارس، فاستقامت بوقفتها وجذبت حياء إليها ولفت ذراعها حول عنقها ووضعت فوهة المسدس بجانب رأسها قائلة بتهديد: -محدش يقرب خطوة واحدة وإلا هفجر دماغها، مفهوم؟ ابعدوا عن الباب عشان أخرج.

رفع الحارسان إيديهما وتنحيا جانبًا ليسمحا بمرورهما، فلو أصاب حياء مكروه لن يبقى عليهما رياض النعماني، فياليتهما لم يخالفا أوامره. فحتى الحارس الآخر عاجزًا عن إخراج سلاحه الناري، خشية أن تتأذى سيدة القصر الصغيرة. خرجتا للحديقة وحياء تكاد تشعر بنفاذ الهواء من رئتيها من إحكام ذراع تلك الفتاة حول عنقها حتى كادت تخنقها.

ولكنها لم تجد مفرًا من المجازفة، فلكمتها بمرفقها بمنتصف بطنها، فأرخت إيلين يدها عنها، وما أن ابتعدت حياء عن مرماها حتى رفعت يدها وكادت تصيبها بعيار ناري، لولا إسراع أحد الحراس بإطلاق النار على تلك الفتاة التي سقطت صريعة على الفور، لاختراق تلك الرصاصة جسدها، فصُدمت حياء من رؤيتها لجسد تلك الفتاة التي سال دماءها وأيقنت أنها فارقت الحياة. ***

غرز أصابعه بين خصيلاته وهو منكفئ على مطالعة تلك الأوراق الموضوعة أمامه على المكتب، فداهمته آلام شديدة بالرأس، من كثرة قراءته لتلك الأرقام والتقارير الخاصة بإحدى المصانع التابعة له. فإن كان أنهى تحصيله الدراسي بإدارة الأعمال، فليس هذا معناه أنه كان يريد أن يقضي معظم أوقاته بين الأوراق والأرقام ومتابعة خط سير العمل بالشركات والمصانع، التي آلت إليه إرثًا من أبيه.

مد يده لأخذ قدح القهوة، التي لا يعلم منذ متى وهو أمامه، ولكن ربما تخطى الوقت الذي يمكنه من احتساءه دافئًا، فالقهوة باردة كالماء ولم تعد تغريه على احتساءها. لذلك أعاده مكانه وهو يهم بالضغط على الزر الخاص باستدعاء السكرتيرة من أجل أن تجعل العامل يعد له قدحًا آخر. ولكن سمع صوت طرق على الباب ولجت على أثره السكرتيرة. فأقتربت من المكتب وهي تقول باحترام جم: -عمرو بيه في آنسة عايزة تقابلك برا ضروري. تلاحم حاجبيه متسائلاً

بدهشة: -آنسة مين دي؟ خليها تدخل. وقفت السكرتيرة على عتبة الغرفة، ودعت سهى للدخول، فما أن ولجت الغرفة، خرجت وأغلقت الباب خلفها، وظل عمرو جالسًا مكانه بانتظارها أن تبدأ الحديث. فما أن اطمأنت سهى أنهما بمفردهما، حتى صاحت بوجهه وعروقها نافرة: -إيه اللي أنت عملته ده، يعني قولت هتساعدني رايح توقعني في مصيبة أكبر، رايح تطلب إيدي من بابا أنت اتجننت؟ ترك عمرو مقعده. ودار حول المكتب الخشبي قائلاً ببرود:

-مش تقولي السلام عليكم الأول، داخلة تعلي صوتك وتزعقي، دا جزائي إن أنا عايز أخلصك من مصيبتك اللي هتقعي فيها. ألتوى ثغر سهى بابتسامة ساخرة وردت قائلة بامتعاض: -وأنت شايف إن الحل بتاعك ده هو اللي هيخلصني من مصيبتي؟ يعني متجوزش ابن عمي، أقوم اتجوز واحد شغال في عصابة وكمان شمام ومدمن، دا الموت أرحم لي من البهدلة دي.

فإن كان الصداع نخر رأسه بدون رحمة، فحديث تلك الفتاة جعله يصل لأقصى درجات الغضب والألم، خاصة أنها لم تحاول بمرة أن تنمق حديثها، بل تقذفه بالحقيقة مجردة من أي تزييف. ولكنه حاول ضبط أعصابه، فالغضب والعصبية لن يساهمان بحل الأمر بل سيزيدان من تعقيد الأمور. فرفع يده يشير لها بالجلوس قائلاً برفق: -طب اتفضلي اقعدي خلينا نتكلم بهدوء وياريت تهدّي وتوطّي صوتك، أنا مصدع لوحدي ومش ناقص وجع دماغ. اقعدي وهفهمك أنا عملت ليه كده.

جلست سهى على المقعد باستياء وضمت ذراعيها ونظرت إليه بوجوم، فجلس عمرو قبالتها على المقعد الآخر، فأنحنى قليلاً للأمام وشبك يديه ببعضهما وقال بهدوء:

-أولاً أنا عايزك تعرفي أنا لا هتجوزك ولا حاجة ولا أنا أصلاً حابب أتجوز. أنا طلبت من باباكي إن اتجوزك على أساس نتخطب سنة أو أكتر تكوني خلصتي الثانوية ودخلتي الجامعة وساعتها بس هنفسخ الخطوبة. يعني الموضوع مجرد خطوبة بس حتى ممكن متشوفنيش فترة الخطوبة لأني هبقى مشغول يعني هنمثل إن إحنا مخطوبين مش أكتر. وأهو تكوني خلصتي من جوازة ابن عمك وفي نفس الوقت دخلتي الجامعة، لأني هطلب من باباكي مش هنتجوز إلا لما تخلصي على الأقل سنة أولى كلية. يعني هماطل مع باباكي في فترة الخطوبة فهمتي؟

وأنتِ مش هتخسري حاجة، دبلة هتحطيها في إيدك وخلاص وعلى حس الخطوبة دي هتعملي اللي أنتِ عايزاه فهمتيني. بعد أن أنهى عمرو حديثه، حدق بها وانتظر ردها، ولكنها ظلت صامتة تنظر أمامها بشرود، كأنها تحاول العثور على رد مناسب لما اقترحه لتوه، ولكنها لم تجد ما تقوله، فمنحت ذاتها وقتًا إضافيًا للتفكير، تمثل ببضع دقائق أخرى، فوضع عمرو رأسه بين يديه ريثما تنتهي من التفكير باقتراحه. فنظرت إليه سهى وهي تقول بتوجس:

-يعني أنا لو وافقت على اقتراحك ده مش هتحاول تستغل الظروف وتتزوجني بجد؟ ثم لو اتخطبنا ما أكيد أهلي هيتوقعوا إنك تيجي تزورنا وتسأل عليا بحكم إن خطيبتك، هقولهم إيه؟ رفع عمرو وجهه لها ورد قائلاً بكذب وهو ينقر بأصابعه على حافة المكتب:

-باباكي عارف حجم المسؤولية اللي عليا، وهيبقى عارف إن معظم وقتي مشغول بالشغل. ووقت ما تحسي إن ممكن يشكوا في حاجة، هبقى آجي أزورك وأسأل عليكِ، وأنتِ ابقي قوليله إن بكلمك كل يوم في التليفون. و متخافيش لا هستغل الظروف ولا حاجة، عشان أنا أصلاً بحب واحدة في أمريكا ومرتبطة بيها واحتمال نتجوز كمان، فـاطمـ ــ ــ ــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

-ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...