حرام عليك انت بتقطع الفلوس ليه. ربنا ينتقم منك، ده أنا قاعدة طول النهار في البرد عشان أجمعهم عشان آكل. أخرج حزمة بها مبلغ كبير وألقاها أرضًا أمامها. رفعت وجهها ونظرت إليه باستغراب، حين قال: أظن لو عيشتي عمرك كله تشحتي مش هتقدري تجمعي نص المبلغ ده. أمسكت بالمبلغ وقالت: إيه الفلوس دي كلها؟ + اعتبريه عربون لاتفاق. قالت بعبوس: آه، انت مفكرني واحدة من اياهم مش كده. ألقت المال في وجهه وقالت:
أنا أموت من الجوع ولا إني أعمل حاجة تغضب ربنا. اتفضل امشي من هنا قبل ما أصور وألم عليك خلقه. + انتي فهمتي إيه يابتاعة انتي، أنا مش قصدي اللي في دماغك ده. ـ والله بجد، طب فهمني معاليك تقصد إيه. + تعالي اركبي معايا العربية وأنا هفهمك كل حاجة في الطريق. ـ اركب معاك فين، انت أهبل هو أنا أعرفك أصلاً ولا أعرف أنت مين ولا واخدني على فين. + اسمي كمال المصري، رجل أعمال.
ـ برضه مش هتحرك من هنا إلا لما أفهم إيه وانت مين وعاوز مني إيه. في نفس الوقت نزلت فتاة في أواخر العشرينات ويبدو عليها الثراء. وقالت: إيه ي كمال اتأخرت كده ليه؟ كمال: معلش ي لقاء ي حبيبتي، أعمل إيه بقى في اختيارك، كنا جبنا أي حد تبعنا وخلاص. نظرت لقاء لتلك الفتاة وقالت: هاي، أنا لقاء المهدي، مرات كمال، وانتي اسمك إيه؟ + اسمي ياسمين. لقاء: اسمك جميل جداً، وشكلك بتفهمي في الأصول وهتساعديني مش كده. ياسمين بعدم فهم:
أساعدك في إيه، أنا مش فاهمة أي حاجة. كمال: إحنا مش هينفع نقف نتكلم هنا، ممكن تيجي معانا نقعد في الكافيه اللي هناك ده وهنفهمك كل حاجة. ياسمين بقلة حيلة: تمام، بس الأول هات الخمسين جنيه اللي قطعتها. لقاء: خدي الفلوس كلها ليكي. ياسمين: لأ، الفلوس دي المفروض إنها العربون ي مدام على الحاجة اللي أنا لسه معرفهاش ومعرفش إذا كنت هوافق عليها أو لأ. لقاء: أعطيها ي كمال الخمسين جنيه، خلينا نخلص بقى. أخرج كمال المال وأعطاها إياه.
ابتسمت براحة وقالت: تمام، بس صاحب الكافيه هيرفض يدخلني بشكلي ده. كمال: ملكش دعوة، أنا هتصرف وهدخلك، بس خلصينا بقى. بالفعل تحركوا اتجاه المقهى، وتحدث كمال مع مالكه ورحب بهم كثيراً، بل كان يتعامل مع ياسمين وكأنها من أصحاب المكان. واختلفت المعاملة تمامًا، فضحكت بتهكم، فالمال حقًا يفعل الكثير. وبعد أن جلسوا وطلبوا مشروب ساخن لكل منهم، ياسمين: ادينا قعدنا، ممكن أفهم إيه ومطلوب مني إيه. كمال:
شوفي ي ستي، هي خدمة بسيطة جداً، وفي المقابل هتاخدي ١٠٠ ألف جنيه. اتسعت عيناها بصدمة: ١٠٠ ألف! وإيه هي الخدمة دي ي باشا؟ كمال: هنعرفك على شخص مطلوب منك تخليه يثق فيكي ويطمن ليكي على الآخر، ويعرفك كل أسراره، بما فيهم المكان اللي بيعين فيه فلوسه. ياسمين: حلو أوي الكلام ده، يعني حضرتك بمنتهى البساطة جاي تطلب مني أنصب وأسرق؟ دي فعلاً خدمة حلوة خالص. وقفت وقالت: عن إذنكم، يفتح الله.
خرجت ياسمين من المقهى وتبعتها لقاء وكمال وهما يندهان عليها، لكن دون رد. أمسكت بها لقاء وقالت: استني بس، انتي فهمتي غلط. ياسمين: واحد بيقولي قربي من واحد وخليه يثق فيكي ويعرفك مكان فلوسه، يعني أنصب وأسرق وأخون الثقة كمان، وتقوليلي فهمتي غلط. لقاء: انتي سمعتي نص القصة بس، اسمعي الباقي وبعدها احكمي، سواء هتساعديني أو ترفضي. ياسمين: اتفضلي. لقاء: الشخص اللي أنا عاوزاكي تقربي منه ده يبقى خالد أخويا. ياسمين: كمان أخوكي؟
فعلاً بقينا في زمن ما يعلم بيه إلا الله، وبقينا في آخر الزمن. كمال مقاطعا: انتي إيه راديو؟ كل شوية تقاطعي الكلام، ما تعطيها فرصة تكمل للآخر. لقاء: اهدئ ي كمال، هي عندها حق...
نظرت لياسمين بحزن وقالت: بعد ما بابا مات، وطبعًا ملناش أهل، الورث اتقسم علينا إحنا الاتنين بالتساوي، وبابا قبل ما يموت كتب نصيبي فلوس، يعني الشركات والمحلات مليش فيها. بعدها اتفاجئت إن خالد سحب كل الفلوس اللي بالبنك وخباها، ومعملش أي حساب بنوك باسمه. ولما طالبته بحقي قاله إنه مش هيعطيه ليا لأنه قال إيه خايف على فلوسي وعارف إني هضيعها. ياسمين:
لأ، حرام يعمل حاجة زي دي. المفروض يعطيكي حقك بما يرضي الله، وانتي حرة فيه، إن شاء الله تولعي فيه. حتى هو يضمن منين إنه يعيش عشان يرده ليكي. لقاء: بالظبط كده، وأنا حاولت كتير أطلبه بالحسنى، لكن مفيش فايدة. ياسمين: طيب، واحد مش واثق في أخته يعرفها طريق فلوسها، هيعرف واحدة غريبة إزاي؟ لقاء: ما هو ده دورك انتي بقى، وانتي وشطارتك. ياسمين: طب افرضي كشفني؟ لقاء: إطمني، أنا هقدمك ليه على إنك واحدة صاحبتي. ياسمين:
برضه ده مش ضمان كافي، وأنا معنديش أي استعداد أخاطر، فأنا آسفة مش هقدر أساعدك. لقاء: طب لو قولتلك إنهم هيبقوا ١٥٠ ألف، برضه هترفضى؟ سكتت ياسمين، وحينها أخرجت لقاء كارت وقالت: ياريت تفكري تاني، وده رقمي، خليه معاكي. لو غيرتي رأيك كلميني، بس ياريت يكون قبل يوم الخميس، يعني معاكي يومين بس.
تركتها لقاء وزوجها، ونظرت ياسمين إلى الكارت باستغراب، وضعته في جيبها ومشيت، إلى أن وصلت أمام صيدلية وأخذت منها دواء للبرد، واتجهت إلى غرفة فوق سطح بيت أوشك على الانهيار. طرقت برفق إلى أن فتحت لها صديقتها بالغرفة وأكثر من أخت لها، وتدعى شيماء. شيماء: اتأخرتي كده ليه النهاردة؟ بدأت ياسمين تحكي لها ما حدث... شيماء: وعملتي إيه؟ ياسمين: رفضت طبعًا. شيماء: نعم! رفضتي! انتي عبيطة يابنتي! حد يرفض النعمة ي شيخة، منك لله.
ياسمين: يعني كنتي عاوزاني أوافق؟ تضمني منين إنها قالت الحقيقة؟ ولا تضمني منين إن أخوها ميِعرفش حقيقتي ويقتلني؟ شيماء: وهو هيعرف منين؟ هو رئيس مباحث؟ انتي مش بتقولي إنك معاكي رقمها. ياسمين: أيوه. شيماء: كلميها وقولي ليها إنك موافقة، ولو مش عاوزة تعملي كده انتي، أنا أروح مكانك عادي، ووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!