الفصل 10 | من 16 فصل

رواية لعنة ال دارو الفصل العاشر 10 - بقلم اية محمد

المشاهدات
21
كلمة
2,937
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

كاد رسلان يفقد عقله وهو يرى أمامه ذلك الحيوان ينظر له بشر بذيله المدبب وجناحيه. تلك الأساطير لا يراها إلا بالأفلام. تراجع خطوة أخرى وهو يمسك بذلك الرمح يوجه سنه تجاه التنين. "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم."

لفتت أنظاره مجرفة تظهر من خلف ذلك التنين. وإن كان لوجود ذلك التنين أهمية فالبتأكيد هو لحماية شيء ما، ولكن المثير للتعجب أن ينتهي به الأمر حاملاً تلك المجرفة للخارج. أكان ينقص العالم منها ليحارب تنينًا لأجل الحصول عليها؟ في وسط أفكاره رفع التنين ذيله ليهاجمه فركض رسلان ينحني أرضًا حتى يتفاداه. ذلك التنين يرصد كل تحركاته والدفاع لن يجدي نفعًا هنا يا رسلان، عليك الهجوم الآن.

اتجه بكل قوته يرفع جسده متسلقًا الأحجار حتى أصبح أمام رأس التنين. ثم بكل قوته كان الرمح يخترق إحدى عينيه ويخرج من الأخرى. فقد التنين نظره ولكن الآن اشتدت الحرب وتحفزت باقي حواسه.

سحب رسلان الرمح مجددًا بصعوبة وهو الآن بات يشعر بضآلة جسده أمام ذلك الحيوان. عليه إصابته في مقتل، عليه فصل رأسه عن جسده ولكن هاجمه التنين قبل أن يتخذ الخطوة وأصابت أشواكه أقدام رسلان الذي صرخ متألمًا صرخة كادت تتشقق لها جدران الكهف. تعرق جسده وأصبحت الأرض دموية من عيني التنين وقدم رسلان النازفة.

بقدم واحدة والرمح عليه الفوز وإلا فحياته الثمن. عليه إنقاذ أخيها لتعود لها الحياة. هو لم يعرفها قبل ذلك ولكن يشعر حياته ستتجدد وشمسه ستشرق إن استعادت فتاته سعادتها. فتاته! ابتسم رسلان متألمًا ومتأملاً في أفكاره. هو يمتلك شعورًا قويًا تجاه تلك الفتاة. يمتلكه منذ الوهلة الأولى. شعور قوي يسمى بالحب.

تراجع للخلف بظهره وهو يرى التنين يحاول الهجوم مجددًا. يشتم رائحة الدماء وقد تحفزت حاسة الشم لديه. نظر رسلان له وللرمح ثم سمى الله ورمى الرمح بكل قوته لتتحرك حافته موازية لرقبة التنين ذبحته وانطلقت الدماء مندفعًة خارج جسده متحررة وسقط أرضًا. توسعت عينا رسلان وهو يرى تلك المجرفة خلفه تضيء فأبتسم بألم وكأنها تناديه. وكأن ذلك الضوء هو البداية لحياته من جديد. ***

كان يجلس على كرسي مقيد من يديه وقدميه. وأمامه يجلس شخص يبدو عليه الثراء يجلس بكل هيبته واضعًا قدمًا فوق أخرى. وكريم يحاول فقط تبيّن ملامحه ليعرفه فقال بحدة: "أنت هتندم على اللي عملته ده! "الندم مش في قاموسي يا كريم، بس يمكن يبقى جزء من حياتك قريب." "أنت مين؟ "أنا اللي هيعرض عليك 30 في المئة من أملاك داليا النجار، اللي هتبقى ملكي وملكك مش بس تحت تصرفك لمجرد غيابها." أجابه كريم بسخرية: "ومين قالك إني هوافق!

فلوس داليا تحت حمايتي لحد ما ترجع. ولو فاكر إن الفلوس والأملاك هتخليني أخون أخت صاحب عمري يبقى بتحلم." "خلاص بلاش الفلوس، هتبقى ملكي لوحدي ومعاهم زوجتين زي القمر، واحدة اسمها لينا والتانية اسمها مريم. أي رأيك!؟ حلوين صح!؟ "بتهددني؟ معقول جبان للدرجادي!! جبان من داليا و بتهدد في غيابها ودلوقتي قاعد تهددني بإخواتي، مسكين!! تعالت ضحكات الرجل الساخرة وقال بصوت غاضب:

"أنا مبهددش، أنا بقولك، بديلك علم عشان متجيش ساعتها وتزعل يا ابن الأسيوطي." "كويس إنك عارف أنا مين. والابن الأسيوطي اللي قدامك مبيتهددش. وإخواتك أقدر كويس أوي أحميهم من اللي زيك. هتفكني ولّا أقوم بنفسي؟!

نظر له الرجل باستنكار. قد تهاون بقوة من يجلس أمامه فظنه شابًا مسالمًا هادئًا سيتمكن بسهولة من الإيقاع به. لم يعرف بأنه ظل السنوات يحميه من أمثاله. فلم يكن طريق داليا محفوفًا بالأزهار بل بأشواكها وكان كريم هو المزارع المسالم الذي أزال كل تلك الأشواك ليمهد لها سيرها. فك كريم أوثاقه بسهولة ثم تحرك للخارج ولا زال ذلك الرجل أمامه وقد ابتسم بخبث:

"قد إيه كنت حاسس بالملل من اللعب معاك، بس دلوقتي أنت اديتني الحماس إني أكمل... تحرك كريم وهو على يقين بأنه لن يمس بضرر ولكنه شعر بالقلق لأجل الأيام القادمة وعلى عاتقه حماية الجميع. أخرج هاتفه يُجري اتصالاته وبالفعل عندما عاد لبيته كان محاطًا بالحراس من كل اتجاه وتقدم رئيسهم تجاه كريم يقول بجدية: "تمام يا كريم باشا، البيت كله اتأمن." أومأ كريم برأسه وقال بجدية:

"أقوى حارسين عندك يا حازم، واحد هيكون معايا أنا ومريم والتاني هيفضل مع جدتي في حالة غيابك." "أنا موجود دايما يا باشا متقلقش." "نفذ يا حازم. أنت هتوصل لينا وتجيبها أول ما الجامعة تبدأ، وتفضل زي ضلها جوا الجامعة. مفهوم؟! "مفهوم يا باشا." تحرك كريم للداخل تحت نظرات مريم التي وقفت في شرفتها تنظر لكل ذلك التأمين الزائد. لأجلها! ربما.

ذهبت لنومها من فرط التعب وهو تود أن تسأله بالكثير ولكن قوتها البدنية لم تتحمل الاستيقاظ لأكثر من دقيقة. *** كانت تنتظره أمام ذلك الكهف. فقط الظلام أمامها وعيناها تكاد تخترق تلك الحجارة لأجل رؤيته. طال غيابه لساعات وتعجبت لذلك الشعور بداخلها باستعدادها التام لانتظاره لأعوام.

ومن وسط ذلك الظلام ظهر رسلان وهو يستند على رمحه وباليد الأخرى يحمل تلك المجرفة ويسحب قدمه التي أفقدته الدماء. وحينما وقع نظره عليها ابتسم ثم استسلم لآلامه وسقط أرضًا لتركض إليه بخوف وخلفها البقية وصاحت ببكاء: "رسلان! رســـــلان! وضعت رأسه على ساقها تحتضن وجهه فتطلع لها بأعين دامعة: "ما كنت أؤمن بالعيون وفعلها، حتى دهتني في الهوى عيناكِ." (نزار قباني) تطلعت له بأعين حائرة وانتشلها من حيرتها آفرين وهي

تصرخ جوارها تقول بجدية: "علينا العودة به لأتمكن من علاجه، هيا سنفقده إن تأخرنا لثوانٍ." حمله بعض الرجال تجاه بيت الحاكم أيوان وهناك تولى هو علاجه بنفسه وساعدته ابنته وعادت داليا خلفهم ولكنها لم تخطو لغرفته بل ذهبت لأخيها ألقت نفسها بين يديه تبكي فسألها بقلق: "حصل حاجة؟!! مالك يا داليا إيه اللي حصل!؟ قالت بين دموعها:

"أول مرة أحس إني ضعيفة كدا يا أدهم، أول مرة أحس إن العالم ممكن يتمثل في شخص واحد، في حدث واحد. حياتك وحياتي كانت واقفة على خروج رسلان من الكهف عايش. لو مكانش خرج كنت...... "كنتي إيه؟ أغمضت عينيها تشعر بألم يغزو كل جسدها تجهل سببه وعقلها توقف عن التفكير وضمت أخيه أكثر تستشعر الأمان الذي استوحشته، وهي يتمنى أن يملك القوة لرفع يديها للتربيت عليها وطمأنتها. *** كادت تصرخ ولكنها وجدت من يكمم فمها وقال بهمس:

"شششش.. أنا كريم.. اهدئي." تنفست لتهدئ نفسها وسألته: "إيه اللي مصحيك دلوقتي!؟ "عاوز أصلي الفجر، لقيت الماية قاطعة هروح بقى أتوضى في المسجد وخلاص." "طيب وأنا هنزل أشوف ميه تحت عشان أتوضى أنا كمـ..... غفلت عن درجة السلم فأنزلقت قدمها وكادت تسقط لولا أنه أمسك بيدها. وإن بقيت على وضعها فستقع بكل تأكيد على ظهرها فسحبها تجاهه لتستقر يداها على صدره وأحاطها بيديه وسكنت بين يديه.

إن كان للتيّه تعريف فهي ليده التي كانت في حيرة بين لمسها والتمسك بها أو تركها. وإن كان للغوص تعريف فهي عيناه التي غاصت لأعماق عيناها الخائفة. وإن كان للشرود معنى فهو عقل كريم في تلك اللحظة. تراجع للخلف بصمت ليترك لها المساحة الكافية لتقف من جديد وقال بهدوء: "خدي بالك."

تركها وتحرك مسرعًا للأسفل وغادر المنزل بأكمله وهي ظلت بمكانها لا تزال تشعر بيده التي تمسكت بها وبعينيه وتلك النظرة الغريبة التي كان يطالعها بها. سكون، راحة وأمان. أحضانه! في الصباح التالي. خرجت مريم من مرحاضها الخاص تجفف شعرها وقد سئمت استخدام يد واحدة فذلك جعل مهمتها صعبة. جلست تمشط شعرها وارتدت ثيابًا فضفاضة وحجابًا ثم خرجت من غرفتها التي ظلت بها لساعات طويلة منذ الليلة الماضية وقد قررت تحضير طعام الإفطار للجميع.

وكم كان مطبخ ذلك البيت واسعًا مريحًا ويطل على الحديقة الخارجية فأندمجت بكل شغف تحضر الطعام حتى شعرت بدقة خفيفة على الباب فالتفتت لتجده رجلًا يبدو في منتصف الستينات من العمر يتطلع إليها بأعين فاضت بالدموع: "أنتِ.. أنتِ إزاي نسخة عنها كدا." ابتسمت مريم بسعادة فخالها والذي تحدثت معه لمرة واحدة فقط يقف أمامها وأخيرًا: "خالو؟! حضرتك وصلت إمتى؟! مسح دموعه وقال بابتسامة: "لسه واصل يا حبيبتي." اتجاه لها وصافحها ثم

ضم وجهها بيديه يقول بهدوء: "أنتِ عوضي عن أختي اللي اتحرمت منها بدري، هتبقي بنتي وأختي وصاحبتي وكل حاجة." قالت بدموع: "عمر ما حد عاملني بالطريقة دي بعد بابا الله يرحمه." "خالك موجود يا حبيبتي، تعالي برا سلمي على فاطمة مراتي وشوفي جايبلك إيه دا أنا جايب شنطة بحالها مليانة حاجات ليكي بس." ابتسمت بسعادة وحماس: "الله بقي.. وأنا عملت فطار مصري أصيل هنفطر و توريني كل الحاجات بنفسك."

"بس كدا دا أنا عينيا ليكي وللفطار، حرفيًا أنا هموت من الجوع." "هخرج بس أسلم على طنط وأجي أحط الفاينل تاتش." ملأت ضحكاته المكان وقال بابتسامة: "براحتك يا حبيبتي، أنا كدا كدا كريم مستنيني هنتكلم سوا شوية." رحل من أمامها واتجه لغرفة ابنه الذي استقبله منذ دقائق ليخبره والده بأن ينتظره بغرفته للحديث معه. قال بجدية: "إيه حوار العريس اللي جاي ده؟! "آه يا بابا ما أنا قولت لحضرتك، صالح يبقى محامي وهو إنسان كويس و....

"كويس ولا مش كويس لنفسه، مريم بقت بنتي وأنا اتحرمت منها سنين، عاوزها تفضل جنبي اللي باقي من العمر." "يعني إيه يا بابا دي بنت وكمان سنها مناسب للجواز وهي شبه موافقة أساسًا، هتقعدها جنبك تعنس؟! "لا يا كريم، هقعدها هنا كزوجة ليك." "إيه؟! زوجة لمين يا بابا مريم عندي زي لينا! "كريم أنا مش باخد رأيك، أنا بقولك.. أنت هتتجوز مريم.. وده قرار نهائي." *** "رسلان لسه مفاقش؟! "لقد خسر الكثير من دمائه.. وساقه متضررة."

قالت داليا بانفعال: "لو مش عارفين تعملوا حاجة يبقى رجعوني بيه لمصر وأنا هتصرف." قال آفرين بهدوء: "عزيزتي اهدئي، هو يتعافى وضعت له أدوية فعالة، سيصبح بخير بحلول الصباح. ابقي بجواره وسأذهب لوضع الأعشاب لأخيك." تحركت آفرين تجاه غرفة أدهم فوجدته شاردًا. تحركت بالغرفة وهي تجمع الأغراض التي تحتاجها وهو لا يزال على وضعه. حمحمت تنظر له فأنتبه لها وأخيرًا وابتسم ابتسامة واسعة: "سندريلا! أهلاً وسهلاً."

"أعطيتني العديد من الأسماء سيدي، بالبداية سبيستون ومن ثم أميرة ديزني واليوم تناديني بهذا الاسم. ألا يعجبك آفرين أم تخجل من قوله؟ ضحك أدهم وقال بمشاكسة: "أخاف أن يجرح اسمك الرقيق أن ينطقه صوتي الخشن." ابتسمت بخجل وبدأت في وضع أدويته: "أنت تأخذنا لطريق لا عودة منه، أرجوك توقف عن وضع الأسماء لي."

"في الحقيقة أول اسم كان لما سمعتك تتكلمين بلغة عربية فصحى، والتاني لما بدأت أتأكد أنك جاية من العالم ده، وسندريلا كانت أكثر الأميرات شهرة، كان كل اللي حواليها بيغير من جمالها، لأن كان جمالها طَاغٍ وحضورها مميز وفستانك الأزرق بيفكرني بيها." "هل تغازلني؟ "أنا معملتش حاجة غير كده من أول ما فتحت عيني."

"إذا توقف عن ذلك، فلا أشعر بالراحة. بالنهاية أنت مجرد ضيف لن أراه بعد أيام قليلة. لن أراه لبقية عمري، فدعني ودع قلبي في ثباته." تحركت آفرين لغرفتها وبقي هو في مكانه مضطربًا لكلماتها. فلم يبق على الرحيل سوى القليل. بالغرفة المجاورة استعاد رسلان وعيه وأخيرًا ليجدها بجواره من جديد وكأنها لم تفارقه أبدًا فأبتسم بوهن: "كنت فاكر إني هلاقي مال آرون ولا حتى آثار نسند بيها نفسنا." ضحكت داليا وقال بإحساس بتأنيب الضمير:

"كل ده بسببي، كأني ابتلاء وظهر في حياتك." ابتسم رسلان وقال بهدوء: "وهل يُبتلى الإنسان إلا فيمن يحب!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...